تساؤلات حول استمرار مشتريات الأجانب رغم هبوط البورصة الأمريكية

إيمان القاضي   صاحب بداية العام الحالي اتجاه شرائي قوي من قبل المتعاملين الاجانب بالسوق المصرية أدي لدفع السوق للصعود بمعدلات جيدة منذ بداية العام، ثم جاء اقتراح اوباما بتحجيم...

إيمان القاضي

صاحب بداية العام الحالي اتجاه شرائي قوي من قبل المتعاملين الاجانب بالسوق المصرية أدي لدفع السوق للصعود بمعدلات جيدة منذ بداية العام، ثم جاء اقتراح اوباما بتحجيم أداء البنوك في البورصة المصرية من خلال إلغاء تعاملاتهم علي الاسهم، لدفع البورصة الامريكية للهبوط بمعدلات حادة، لتحقق أسوا أداء لها منذ شهر مارس 2009 خلال الايام الماضية.


وعلي الرغم من تلك الموجة الهبوطية الحادة في السوق الامريكية فإن الاتجاه الشرائي للأجانب في الاسهم المصرية لم يتحول لبيعي، كما جرت العادة في اوقات الهبوط، وانما استمر الأجانب في اتجاههم الشرائي، واقتصر إثر تراجع البورصة الامريكية علي أداء الأجانب في اقتراب معدلات الشراء من البيع.

وارجع الخبراء استمرار الاجانب في اتجاههم الشرائي الي عدة عوامل يأتي علي راسها توفر فرص استثمارية جيدة بالسوق المصرية، فضلا عن أن السبب وراء هبوط السوق الامريكية يعتبر ظرفاً محلياً له اثر مؤقت، وليس ناتجاً عن مشاكل اقتصادية أو ما شابه، علاوة علي ان الاتجاه الشرائي للاجانب قد بدأ منذ بداية العام نظرا لاستحواذ صناديق الاستثمار الاجنبية علي اغلب استثمارات الاجانب بالسوق المصرية، حيث تقوم الصناديق بتكوين مراكزها المالية مع بداية العام لذا تتجه للشراء، وأكد الخبراء ان هبوط السوق الامريكية لن يعوق الصناديق من استكمال تلك السياسة الاستثمارية.

وفي الوقت نفسه أكد المحللون الفنيون أن كثيراً من الاسهم بالسوق المصرية مرشحة لعمليات جني ارباح خلال الفترة الحالية، نظرا لتحقيقها ارتفاعات كبيرة خلال الفترة الماضية، مستبعدين ان تكون هناك فرص استثمارية متاحة بالسوق، ورأوا انه لا يمكن الجزم بأن اتجاه الأجانب للشراء قد تم بناؤه علي اسس سليمة، واستشهدوا علي ذلك بقيامهم بالشراء خلال فترات ماضية سبقت موجات هبوط حادة مما يدل علي ان وجهة نظرهم بالشراء كانت خاطئة.

من جهته رأي عيسي فتحي، العضو المنتدب لشركة المصريين في الخارج لاداراة محافظ الاوراق المالية، ان استمرار الاجانب في الاتجاه الشرائي رغم الهبوط القوي في البورصة الامريكية قد نتج عن عدة عوامل منطقية، اهمها توافر فرص استثمارية جيدة بالسوق المصرية تغري للشراء، وبصفة خاصة في الاسهم القيادية التي تجذب فئة المستثمرين الاجانب، وحدد فتحي تلك الفرص الاستثمارية في العديد من القطاعات منها العقارات والاتصالات ومواد البناء والتشييد، كما ذكر بعض الاسهم بعينها مثل أسهم العز لحديد التسليح، والبنك التجاري الدولي وهيرمس الذي بزغ نجمه بعد بيع حصته في بنك عودة، مما اتاح للشركة فرصاً استثمارية جيدة يمكن الفوز بها من خلال استغلال السيولة الناتجة عن عملية البيع، كما أكد توافر بعض الفرص الاستثمارية في عدد من اسهم مؤشر السبعين، مثل شركة المنتجعات السياحية التي بدات في بيع اراضيها مؤخرا مما رفع من جاذبيتها للشراء.


وأكد فتحي ان الفرص الاستثمارية متوافرة في السوق علي الآجال الثلاث: الطويل والقصير والمتوسط، مشيرا الي صدور بعض التقارير مؤخرا من بنوك استثمار عالمية، التي تتوقع بها فرصاً استثمارية جيدة في الشرق الاوسط وبصفة خاصة السوق المصرية التي توقع لها عائداً لا يقل عن %30 خلال الفترة المقبلة.


ولفت عيسي فتحي إلي عامل آخر من شأنه المساهمة في الاتجاه الشرائي للأجانب بالرغم من الأداء السلبي للبورصة الامريكية، يكمن في ان السبب وراء هذا الأداء السلبي المتمثل في اقتراح الرئيس الأمريكي باراك أوباما بإلغاء العمليات التي تقوم بها بنوك الاستثمار له اثر وقتي سرعان ما سيزول، وهو ما دفع الاجانب للاستفادة من توافر الفرص الاستثمارية المتاحة في السوق المصرية، لحين عودة الاوضاع في امريكا الي نصابها الطبيعي، وأضاف ان عدم تضمن السبب وراء هبوط البورصة الامريكية اي مشاكل اقتصادية او افلاسات مثلما حدث في الازمة المالية العالمية يعزز من احتمالية انتهاء تلك الموجة الهبوطية.


وأشار فتحي الي احتمال ثالث ليكون السبب وراء عدم انصياع أداء الاجانب بمصر لحركة السوق الامريكية، ويتمثل هذا السبب في ان الاجانب قد بدأوا الشراء منذ فترة طويلة، لذا فانه يستوجب عليهم تعزيز مراكزهم المالية من خلال استكمال الشراء في الاسهم في حالة ان يكون شراؤهم متوسط الاجل، لذا فان هبوط البورصة الامريكية لن يقف امام استكمالهم لتلك الخطة الاستثمارية.


وأوضح العضو المنتدب لـ»المصريين في الخارج« ان ابعاد الاقتراح الذي اتخذه أوباما تتمثل في انخفاض قدرة تلك البنوك التي تم تحجيم تعاملاتها في البورصة علي منح نفس حجم الائتمان لشراء الاسهم المعروف بالشراء الهامشي.


وأكد ان استثمارات الأجانب غالبا ما تبني علي اسس محددة بعكس الافراد المصريين الذين تحكم اداءهم البيعي او الشرائي عدة عوامل، منها ضغط عمليات التداول في ذات الجلسة علي الاسهم احيانا، او تقيدهم باغلاق مراكزهم المكشوفة فيما يعرف بالكريديت.


اتفق مع الرأي السابق عادل عبد الفتاح رئيس مجلس ادارة شركة المصرية العربية ثمار لتداول الاوراق المالية، موضحا انه علي الرغم من ان الهبوط الحاد في البورصة الامريكية الذي حدث مؤخرا كان يستوجب معه اتجاهاً بيعياً قوياً من الاجانب في الاسهم المصرية مثلما جرت العادة في سوق المال، فإن اثر تلك الموجة الهبوطية قد انحصر فقط في اقتراب معدلات شراء الاجانب من معدلات بيعهم.


وارجع عبد الفتاح عدم تأثر الاتجاه الشرائي للأجانب بالهبوط الحاد في البورصة الامريكية بشكل واضح لتوافر فرص استثمارية جيدة في السوق المصرية في العديد من الاسهم، مما دفع الاجانب لاستغلال تلك الفرص بغض النظر عن أداء السوق الامريكية، كما أكد ان شراء الاجانب أو بيعهم يبني علي تقييماتهم وتحليلاتهم لاوضاع الاسهم ونظرتهم المستقبلية للسوق.


وذكر عبد الفتاح أنه ليس في كل الاوقات ينعكس أداء البورصة الامريكية هبوطا أوصعودا علي أداء الاجانب في السوق المصرية، حيث ينفصل أداء السوقين في كثير من الاحيان، موضحا ان اغلب الحالات التي يتأثر بها أداء الاجانب بالسوق المصرية بحركة مؤشر داو جونز الامريكي هي الحالات التي يحقق فيها المؤشر صعوداً او هبوطا بشكل حاد.


من جانبه رأي هاني حلمي، رئيس مجلس إدارة شركة الشروق لتداول الاوراق المالية ان تعاملات الاجانب في السوق المصرية لا ترتبط بشكل كبير بحركة السوق الامريكية، نظرا لان المستثمر الاجنبي يقوم بتقسيم محفظته الاستثمارية، بحيث يتم تخصيص جزء معين من امواله للسوق المصرية او لمنطقة الشرق الاوسط ككل، وبالمثل يقوم بتخصيص جزء معين من امواله للاستثمار بالسوق الامريكية، لذا فإن تعاملاته في أي من السوقين لا تتأثر بالاخري سوي في الحالات القصوي.


وأكد ان الاتجاه الشرائي للاجانب بدأ منذ بداية العام الحالي بسبب قيام الصناديق بتعديل مراكزها المالية، لذا فان هبوط السوق الامريكية لن يقف امام استكمال المتعاملين الاجانب خطتهم الشرائية.


وحول الفرص الاستثمارية في السوق رأي حلمي ان السوق لديها القدرة لخلق فرص استثمارية جديدة، بمعني ان هناك فرصاً جيدة لصعود الاسهم.


وفي نفس الاتجاه راي محمد حلمي، مدير تنفيذ بشركة اتش سي لتداول الاوراق المالية، ان اتجاه الاجانب للشراء في الوقت الحالي نتج عن سياسة صناديق الاستثمار التي تستحوذ علي نسب كبيرة من اجمالي استثمارات الاجانب في السوق المصرية، والتي تتمثل سياستها في تكوين مراكز مالية جديدة مع بداية العام وانتهاء فترة الاجازات التي عادة ما يسبقها اتجاه لتسييل الاسهم.


وأكد حلمي ان حالة السوق الامريكية السيئة لن تقف دون استكمال هذه الخطة الاستثمارية التي تم بدؤها منذ بداية العام.


وعلي الجانب الآخر أوضح ايهاب السعيد، رئيس قسم التحليل الفني بشركة اصول لتداول الاوراق المالية انه ليس من الضروري ان يكون شراء الاجانب علي الرغم من هبوط السوق الامريكية، قد تم بناؤه علي اسس سليمة، او قد نتج عن رغبتهم في اقتناص فرص استثمارية متاحة بالسوق، حيث استبعد ان يكون الوقت الحالي فرصة جيدة للشراء نظرا لصعود القيم السوقية للعديد من الاسهم بمعدلات كبيرة، مما يرشحها لجني الارباح خلال الفترة الحالية.


واشار الي قيام المستثمرين الاجانب بالشراء بكثافة في اوقات ماضية سبقت موجات هبوطية حادة في السوق، لكي يتضح ان توقعاتهم التي اشتروا علي اساسها كانت خاطئة، ومن ثم لا يمكن الجزم بأن شراءهم في الوقت الحالي ينذر بصعود السوق.


وفي الوقت نفسه اعتبر السعيد اتجاه الاجانب الشرائي نقطة ايجابية تدعم من قوة السوق المصرية، نظرا لوجود قوة شرائية بها.