الالتزام بالافصاح ليس مبرراً‮ ‬لقيد‮ »‬الشرگات المشطوبة‮« ‬في بورصة النيل

نشوي حسينفتحت دراسة ادارة البورصة لإمكانية السماح لبعض الشركات التي تم شطبها من السوق الرئيسية للقيد ببورصة النيل للشركات المتوسطة والصغيرة، الباب علي مصراعيه أمام العديد من علامات الاستفها

بورصة النيل
نشوي حسين

فتحت دراسة ادارة البورصة لإمكانية السماح لبعض الشركات التي تم شطبها من السوق الرئيسية للقيد ببورصة النيل للشركات المتوسطة والصغيرة، الباب علي مصراعيه أمام العديد من علامات الاستفهام المتعلقة بانعكاسات تفعيل تلك الخطوة علي الصورة الذهنية لبورصة النيل في ظل المساعي المتسارعة من الجهات المختلفة لايجاد محفزات من شأنها زيادة اقبال المستثمرين علي تلك السوق الواعدة التي من المنتظر أن تقود الاقتصاد المحلي، علاوة علي ماهية الضوابط التي يمكن من خلالها السماح للشركات المشطوبة بالقيد ببورصة النيل، بحيث يتم تلافي التأثيرات السلبية لهذه الخطوة علي جاذبية السوق.


كانت ادارة البورصة قد تلقت طلبات غير رسمية من 4 شركات تم شطبها من السوق الرئيسية بالقيد في بورصة النيل لعدم توافقها مع قواعد القيد والشطب الجديدة، والتي تنص علي ألا يقل رأسمال الشركة عن 20 مليون جنيه، وألا تقل نسبة الاسهم المطروحة للتداول الحر عن %5 مع ضرورة تحقيق الشركة %5 من رأس المال المدفوع كصافي أرباح وألا يقل عدد المساهمين بها عن 100 مساهم.

اعتبر عدد من رعاة بورصة النيل وخبراء السوق تفعيل خطوة السماح لعدد من الشركات المشطوبة بالقيد ببورصة النيل، اجراءً سلبياً سيضر بالصورة الذهنية لبورصة النيل ويحولها إلي سوق للأوامر، علاوة علي الإضرار بالشركات ذات الاداء المالي الجيد المقيدة ببورصة النيل في ظل القطاعات الاقتصادية المهمة المتوفرة بتلك السوق.

وأكد الخبراء ضرورة أن تستقبل بورصة النيل في مرحلة عملها الاولي كيانات فوق متوسطة ذات اداء مالي جيد وفرص نمو كبيرة تدعم نجاح تلك السوق وتزيد جاذبيتها الاستثمارية. وأوضح الخبراء أن فتح الباب علي مصراعيه امام الشركات المشطوبة للقيد بالسوق الجديدة مع بداية عملها سيضرب جميع المجهودات الرامية إلي تحسين الصورة الذهنية لهذه السوق عرض الحائط خاصة فيما يتعلق بادخال شركات ذات انشطة جديدة، علاوة علي دراسة رفع الحد الاقصي للشركات المقيدة إلي 100 مليون جنيه.

ورهن الخبراء إمكانية تفعيل خطوة تحول الشركات المشطوبة إلي بورصة النيل، بإثبات السوق الجديدة مكانتها واهميتها، ليعقب تلك الخطوة انتقاء عدد من الشركات ذات الأداء المالي الجيد والتأكد من التزامها بمعايير الافصاح والشفافية لقيدها ببورصة النيل.

اعتبر صلاح ضيف، مسئول رعاية الشركات المتوسطة والصغيرة بشركة »سي آي كابيتال«،  أن قيد الشركات المشطوبة من السوق الرئيسية ببورصة النيل، يحول الاخيرة إلي مخزن وليست سوقا لتداول الشركات ذات رؤوس الاموال الصغيرة والأداء الجيد.

وأكد »ضيف« ضرورة أن تستقبل بورصة النيل خلال المرحلة الاولي من عملها شركات ذات أداء مالي وسمعة جيدة، بالاضافة إلي السماح بدخول كيانات فوق متوسطة وواعدة تتمتع بمصداقية بهدف تجاوز الحاجز النفسي لهذه السوق، بالاضافة إلي التأكيد علي أهمية الدور المنوط ببورصة النيل، وأوضح أن إعادة قيد الشركات المشطوبة ببورصة النيل سيكرر سيناريو تجربة السوق الرئيسية بحيث تتجه بعد فترة لاعادة هيكلة الشركات المقيدة بها.

وأشاد »ضيف« بدخول شركات توفر أوجهاً استثمارية جديدة علي مسامع السوق ببورصة النيل، مؤكدا أن بورصة النيل خلال المرحلة الاولي من عملها في امس الحاجة لنوعية تلك الشركات التي توفر أوجهاً استثمارية جديدة قد تجذب المؤسسات والمستثمرين طويلي الأجل للسوق الجديدة.

يذكر أن هاني توفيق يقود مجموعة من المستثمرين لتأسيس شركة جديدة تعمل في المنتجات السلعية تحت اسم »إي تي إف« للاستثمار في صناديق المؤشرات السلعية في السلع النفيسة والذهب، والعقارات بالاضافة إلي السلع الغذائية برأسمال يتراوح بين 25 و50 مليون جنيه علي أن يتم قيدها ببورصة النيل للشركات الصغيرة والمتوسطة ويتم رفع رأسمال الشركة إلي 150 مليون جنيه من خلال اكتتاب عام.

وأكد مسئول رعاية الشركات المتوسطة والصغيرة بـ»سي آي كابيتال« صعوبة التلاعب بالقانون، خاصة أنه من الطبيعي أن تكون شروط قيد بورصة النيل أقل حدة من نظيرتها الرئيسية وفتح باب بورصة النيل أمام الشركات المشطوبة سيقصر دور الاولي علي استقبال مخلفات السوق الرئيسية بما يؤدي إلي خروجها عن الدور المنوط بها.

ورهن صلاح ضيف إمكانية تفعيل تلك الخطوة باعطاء الفرصة كاملة لبورصة النيل لاثبات جدواها ونجاحها، علي أن يعقب ذلك فتح الباب بحذر أمام الشركات المشطوبة بسبب عدم نجاحها في رفع عدد مساهميها إلي 100 مساهم، مع أهمية التأكد من عدد من العوامل، في مقدمتها الالتزام الكامل بقواعد الافصاح والشفافية والالتزام بجميع متطلبات بورصة النيل ومدي جودة خططها المستقبلية وحجم أعمالها وفرص النمو التي تتمتع بها.

وأشار ضيف إلي دور الرعاة في الاسواق الخارجية، والذين يتمتعون بكامل السلطة لقبول أو رفض الشركات الراغبة في القيد وفقا لما تمتلكه من مؤهلات تزيد من جاذبية السوق وليس العكس، بحيث تستفيد الشركات من بعض المزايا التي توفرها خطوة القيد بالبورصة، مثل الاعفاء الضريبي.

نورا حلمي، مسئول رعاية الشركات المتوسطة والصغيرة بشركة نعيم القابضة للاستثمارات المالية، استبعدت جدوي خطوة السماح للشركات غير المتوافقة مع قواعد القيد والشطب ببورصة النيل، خاصة في المرحلة الاولي من بداية عملها، وأوضحت أن تلك الخطوة ستضر بالصورة الذهنية للسوق الجديدة وستحولها إلي سوق أخري للأوامر.

وأكدت »حلمي« أهمية استقبال بورصة النيل بضاعة جديدة من خلال شركات متنوعة ذات رؤوس أموال متوسطة واداء مالي وادارة جيدة تتوافر فيها جميع فرص النمو خاصة في بداية عملها، وأوضحت أن بورصة النيل بحاجة إلي تعزيز موقفها وزيادة جاذبيتها الاستثمارية من خلال ضمها لشركات جيدة بعيدا عن الشركات التي تم شطبها من السوق الرئيسية.

واعتبرت مسئول رعاية الشركات المتوسطة والصغيرة بشركة نعيم قيد الشركات غير المتوافقة مع قواعد القيد، مؤشرا علي ضعف السوق الجديدة وهو ما يتنافي مع حقيقة الوضع في ظل ما تتمتع به الشركات المتوسطة والصغيرة من فرص نمو جيدة بعد قيدها ببورصة النيل وتوفير رؤوس الاموال التي تساعدها علي التطور.

ونفت حلمي امكانية تفعيل قيد الشركات المشطوبة ببورصة النيل من خلال وضع ضوابط محددة، واوضحت انه من الطبيعي أن تكون شروط القيد ببورصة النيل أقل حدة من نظيرتها للسوق الرئيسية، ومن ثم التهاون في ذلك الامر سيقلل من جاذبية السوق الجديدة.

وأكد مصدر رفض ذكر اسمه أن السوق التي من شأنها استقبال الشركات المشطوبة من السوق الرئيسية تندرج تحت مسمي »خارج المقصورة« خاصة في ظل عدم التزامها بمعايير الافصاح والشفافية، ومن ثم فإن السماح لاستقبال بورصة النيل للشركات غير المتوافقة مع قواعد القيد والشطب، من شأنه أن يحول السوق الجديدة إلي سوق غير شرعية بالاضافة إلي انعكاسات تلك الخطوة علي الاضرار بالشركات المقيدة ذات الاداء المالي الجيد وفرص النمو.

وأوضح أن بورصة النيل ذات جدوي اقتصادية كبيرة ستتضح آثارها بعد عملها واقتناء الشركات المقيدة بها، معتبراً السماح باستقبال شركات مشطوبة ببورصة النيل يقلل من جدواها الاقتصادية حيث إنه من الصعب أن نضع قانونا ثم نستغل ثغراته.

واوضح أن قواعد القيد والشطب حددت بنوداً محددة يجب علي الشركات الراغبة في استمرار قيدها والتوافق معها خلال فترات السماح والمهل المتتالية التي منحتها ادارة البورصة للشركات، ومن ثم فإن الشركات التي تم شطبها وتحويلها لسوق خارج المقصورة لابد الا يتم قيدها مرة اخري الا في حالة توافقها مع قواعد قيد السوق الرئيسية.

وعلي الجانب الآخر، رأي شوكت المراغي، العضو المنتدب لشركة اتش سي للسمسرة في الاوراق المالية، أن خطوة دراسة قيد الشركات المشطوبة من السوق الرئيسية إلي بورصة النيل تحمل في طياتها جانبين، الاول يعد سلبيا من حيث امكانية اضفاء صورة ذهنية سلبية علي بورصة النيل باعتبارها سوقا مماثلة لسوق الخارج والاوامر، علاوة علي ما تتبعه تلك الخطوة من إجبار مستثمري الشركات المشطوبة للتحول إلي شركات سمسرة أخري لاتاحة التعامل علي اسهم الشركات المقيدة ببورصة النيل.

وأضاف أن العامل الايجابي الآخر لتلك الخطوة هو الحفاظ علي حقوق المتعاملين وحملة الأسهم المشطوبة، والذين يضطرون إلي التعامل في سوق خارج المقصورة التي تفتقد الآليات التسعيرية الواضحة بما يضر بمصالحهم، موضحا أن انتقاء شريحة من الشركات المشطوبة وتعديل بعض قواعد قيدها لاتاحة التعامل عليها ببورصة النيل لايجاد وسيلة للتخارج تحت مظلة الرقابة يعد عاملاً آخر ايجابياً يقلل من موجة المضاربات بالوجهة الاستثمارية للسوق المحلية بصفة عامة.