تفسير التحركات‮ ‬غير الطبيعية للأسهم وتفصيل تقارير الجمعيات‮.. ‬أهم الإضافات المنتظرة علي إفصاحات الشركات

إيمان القاضي في اطار السعي لتوفير مناخ استثماري يتسم بأكبر قدر من الشفافية، أعلنت هيئة الرقابة المالية مؤخراً عن اعتزامها إضافة معايير جديدة إلي قواعد الافصاح بعد ان رأت التزام...

إيمان القاضي

في اطار السعي لتوفير مناخ استثماري يتسم بأكبر قدر من الشفافية، أعلنت هيئة الرقابة المالية مؤخراً عن اعتزامها إضافة معايير جديدة إلي قواعد الافصاح بعد ان رأت التزام الشركات ببعض الجزئيات العادية في الافصاح والشفافية خلال الفترة الأخيرة، ومن المقرر ان تركز المتطلبات الجديدة للافصاح علي الكشف عن أي إجراءات جوهرية خاصة بهياكل ملكية الشركات المقيدة أو رؤوس أموالها عن طريق ادخال تعديلات في قواعد الافصاح.


وقد بدأت هيئة الرقابة المالية بالفعل في دعم الكوادر البشرية الخاصة بتطبيق قواعد الافصاح والشفافية علي الشركات، من خلال ضم أعداد جديدة من الرقباء المدربين. وتركزت متطلبات الافصاح الجديدة، التي اقترحها عدد من خبراء سوق المال في استطلاع رأي أجرته الـ»المال« علي الجوانب الافصاحية المتعلقة بتداول الأسهم، والتي يجب ان تعمل إدارة البورصة علي اجبار الشركات علي الافصاح عنها، حيث رأي الخبراء ان تحركات الأسهم بالسوق تشهد العديد من التحركات غير الاعتيادية، والتي لا يتم تفسيرها في أغلب الأحيان نظراً لعدم افصاح الشركات عن أحداثها الجوهرية.

كما شدد الخبراء علي ضرورة العمل علي رفع درجة الافصاح والشفافية فيما يخص الجمعيات العمومية للشركات خاصة في ظل وجود بعض أوجه الضعف في تقارير الجمعيات العمومية، التي ترسل إلي إدارة البورصة، حيث لا يذكر بها كل من عقود المعاوضة أو أجور ومكافآت أعضاء مجالس الإدارة بشكل تفصيلي، وإنما يتم ذكر انه تمت الموافقة عليها فقط دون تحديد أرقام، في حين يجب تحديد مبالغها بشكل تفصيلي لكي يتمكن المتعاملون من مقارنتها بمتوسطات الشركات المدرجة بنفس القطاع.

كما لفت الخبراء إلي ضرورة افصاح المسئولين عن الخسائر أو الأداء السلبي للشركات خلال الجمعيات العمومية، لكي يكون للمساهمين الحق في الحكم بالرفض أو الموافقة علي اخلاء طرف أعضاء مجالس الإدارة.

من جهته أوضح هشام توفيق، رئيس مجلس إدارة شركة عربية اون لاين لتداول الأوراق المالية، ان معايير افصاح الشركات لا تحتاج إلي تعديلات جوهرية، وإنما تحتاج إلي بعض التعديلات فيما يخص تفسير التعاملات الشاذة علي الأسهم بالسوق، التي تحدث دون تفسير في معظم الأحيان بما يساهم في إرباك المتعاملين.

وأكد »توفيق« اعتزام إدارة البورصة تفعيل آلية جديدة لتعزيز عملية الافصاح عن التحركات الشاذة للأسهم من خلال تحديث طريقة الاستفسار عن الأحداث الجوهرية، التي تتم في حال حدوث أي تحركات غير اعتيادية بأسعار الأسهم، علي ان يتم ذلك من خلال ارسال مذكرات إفصاحية شاملة للشركات تتضمن أسئلة عن جميع البيانات المالية المتعلقة بها فضلاً عن تضمنها أسئلة تفصيلية عن أي أحداث جوهرية بالشركة مثل وجود أي تعاقدات جديدة أو مشروعات جديدة سيتم الإقبال عليها، علي ان تقوم الشركات بالرد علي استفسارات البورصة من خلال الاجابة عن كل الأسئلة الواردة في المذكرة الافصاحية، التي وضعت لكي يتم اجبار الشركات علي اعلان كل الأمور المتعلقة بالشركات بشكل تفصيلي.

وأوضح رئيس شركة عربية اون لاين ان الآلية الجديدة ستكون بديلاً عن قيام إدارة البورصة بارسال استفسارات عن وجود أي أحداث جوهرية للشركات، وهو ما تكتفي الشركات بنفيه أو تأكيده في كثير من الأحيان دون الافصاح عن مجريات الأمور داخل الشركات، ومن ثم رأي توفيق ان النظام الجديد سيعمل علي تمكين كل المتعاملين من متابعة كل الأحداث الجارية داخل الشركات.

وذكر »توفيق« ان المذكرة الافصاحية سترسل للشركات بناء علي حدوث أي تحركات غير مبررة للأسهم، بالمقارنة بأدائها التاريخي وأنماط تداولها، متوقعاً ان يبدأ تطبيق هذا الأمر خلال فترة لا تتعدي شهراً.

من جانبه أكد حسين الشربيني، العضو المنتدب لشركة فاروس للوساطة، احتياج السوق لتفعيل قواعد الافصاح والشفافية الحالية بشكل أكبر من حاجتها لإضافة قواعد جديدة، موضحاً ان أحد أهم أوجه القصور في افصاح الشركات هو عدم تقديم مبررات عن العديد من التحركات غير العادية للأسهم، وضرب مثالاً علي ذلك بتنفيذ صفقات شراء ضخمة علي بعض الأسهم المتداولة بالسوق دون الاعلان عن هوية الصفقة أو أسبابها أو هوية البائع والمشتري مما يؤدي إلي تخبط العديد من المتعاملين علي الأسهم، نظراً لعدم معرفتهم بما يجري علي أسهمهم في السوق.

وأشار »الشربيني« إلي عدم قيام إدارة البورصة باتخاذ إجراءات رقابية حيال هذا النوع من الصفقات في بعض الأحيان، في حين أنها تقوم باتخاذ إجراءات صارمة تصل إلي الايقاف في بعض الحالات الأخري للتحركات غير الاعتيادية للأسهم.

وأكد الشربيني وجود أثر إيجابي عائد علي السوق من تعزيز قواعد الافصاح والشفافية، لافتا إلي الرقي في درجة الافصاح والشفافية بالسوق خلال الفترة الاخيرة علي خلفية قيام الهيئة بتعزيز الجوانب الافصاحية المالية، موضحا ان السوق وصلت إلي مستوي ايجابي معين من الافصاح والشفافية الا أن المستوي المطلوب لم يكتمل بعد بدليل وجود بعض الحركات غير مفهومة باسعار الاسهم بالسوق.

من جانبه أكد شريف سامي، خبير الاستثمار وأسواق المال، ان افصاح الشركات يفتقر لبعض المعايير الاضافية لكي تتحقق درجة الافصاح والشفافية المطلوبة بالسوق محددا عدداً من العوامل التي يجب علي الجهات الرقابية السعي لفرض معايير جديدة لاجبار الشركات علي الافصاح عنها، يأتي علي رأسها الافصاح عن هياكل ملكية الشركات والتغييرات التي طرأت عليها خلال كل ثلاثة أشهر، بحيث يتم الإعلان عن حصص المساهمين بحد أدني %5 بالاضافة إلي الفئة التي ينتمون إليها سواء كانوا اجانب أو مؤسسات أو افراداً، مشيرا إلي توافر تلك الخدمة في كل الاسواق العالمية وايضا بعض البورصات العربية مثل السعودية.

وأضاف »سامي« ان الجهات الرقابية يجب ان تعمل ايضا علي رفع درجة الافصاح والشفافية فيما يخص الجمعيات العمومية للشركات، نظرا لأن ملخص تقارير الجمعيات العمومية التي ترسل إلي إدارة البورصة يعاني من بعض القصور في عدة جوانب فعلي سبيل المثال يتم ذكر ان الجمعية وافقت علي عقود المعارضة دون ذكرها بشكل تفصيلي في حين رأي سامي أنه يجب ذكر كل ما دار في الجمعية العمومية من ملاحظات من المساهمين أو ما شابه، الأمر نفسه بالنسبة لأجور ومكافآت اعضاء مجالس الادارة التي تذكر في ملخص قرارات الجمعيات بانه تمت الموافقة عليها فقط، دون تحديد قيمتها رغم ضرورة إعلان قيمتها بشكل تفصيلي، لكي يتمكن المتعاملون من مقارنتها بمتوسط مكافآت مجالس إدارة الشركات المدرجة بنفس القطاع.

كما لفت »سامي« إلي الخلل الذي تشهده طرق انتخاب اعضاء مجالس إدارات الشركات، التي يتحكم فيها المساهمون الرئيسيون نظرا لاستحواذهم علي النسب الأكبر من الاسهم ورأي أن البديل الامثل هو ان تتم تلك الانتخابات من خلال طريقة التصويت التراكمي، بحيث يكون للمساهم الحق في توجيه صوته إلي عضو واحد فقط حتي ولو ارتفعت حصة مساهمته بالشركة، وبذلك يكون لكل المساهمين بمن فيهم الاقلية الحق في الاشتراك باختيار اعضاء مجالس ادارات الشركات.

وذكر »سامي« ان اغلب الشركات المدرجة بالبورصة لا تهتم بتأسيس مواقع الكترونية علي الرغم من أن الانترنت يعتبر أكثر وسيلة مناسبة للافصاح وللتواصل بين الشركات والمساهمين، واشار إلي أنه حتي الشركات التي تمتلك مواقع تتجاهل تحديثها وامدادها بالمعلومات الجديدة والاخبار، وشدد علي ضرورة قيام الشركات بتأسيس مواقع علي الانترنت لكي تكون مرجعية للمستثمر في الحصول علي أي معلومات أو بيانات تاريخية عنها.

كما لفت خبير الاستثمار واسواق المال إلي عدم وجود ادارات مسئولة عن علاقات المستثمرين بكل الشركات المدرجة بالبورصة، ما اعتبره أحد أوجه القصور في الافصاح غير المالي.

من جهته أوضح مصطفي بدرة، العضو المنتدب لشركة اصول لتداول الاوراق المالية، ان احد أهم شروط السوق الكفء هو تمتعها بدرجة عالية من الافصاح والشفافية لذا رأي ان السوق المصرية تحتاج إلي اضافة عدد من المعايير الافصاحية الجديدة، لاجبار الشركات علي الإعلان عن كل مجريات الأمور داخلها، وضرب مثالاً بارسال الشركات قوائمها المالية كل ثلاثة أشهر، ولكن دون ارفاق أي من الاحداث الجوهرية التي مرت بها خلال هذه الفترة مثل تعاملات مجالس الادارة، فضلاً عن التغيرات التي طرأت علي العمالة بالشركة مثل الاستقالات أوالاضرابات أو ما شابه.

كما لفت »بدرة« إلي تجاهل الشركات تحميل المسئولية عن الخسائر أو الاداء السلبي للمتسببين فيها، وهوما يجب ان يتم اعلانه للجمعيات العمومية للشركات لكي يكون للمساهمين الحق في الحكم علي أعضاء مجالس إدارات الشركات ودرجة التزامهم، واشار إلي قيام بعض الشركات في الكويت علي سبيل المثال بعدم الموافقة علي اخلاء طرف مجالس الإدارة خلال الجمعيات العمومية، وذلك لتحميلهم المسئولية عن الاداء السلبي للشركات.

وأضاف العضو المنتدب لشركة أصول، إلي اوجه الضعف في افصاح الشركات عن خططها المسقبلية عند الاقدام علي عمليات زيادات رؤوس الاموال بما يؤدي إلي عدم توظيف الفوائض النقدية الناتجة عن عمليات الزيادة في الاوجه الاستثمارية الصحيحة.

ورأي »بدرة« انه يجب ايضا الافصاح عن التنفيذات العكسية واسبابها، التي تكون غامضة بالنسبة للمتعاملين في كثير من الاحيان، نظرا لعدم معرفتهم باسبابها وظروفها