تيســــيرات الســـداد أعــــادت الـروح الي حـرگـــــة المبيـعـــــــــات

  المال - خاص اتفقت جميع شرائح السوق العقارية علي أن عامي 2008 و2009 كانا من أسوأ الفترات التي عاشتها السوق. فقد أدت الازمة المالية العالمية وتداعياتها الي انخفاض حجم...

المال - خاص

اتفقت جميع شرائح السوق العقارية علي أن عامي 2008 و2009 كانا من أسوأ الفترات التي عاشتها السوق.
فقد أدت الازمة المالية العالمية وتداعياتها الي انخفاض حجم السيولة لدي شركات الاستثمار نتيجة تراجع معدل المبيعات.. وهو ما ادي الي تقليص رأس المال بالنسبة للشركات الكبري وانسحاب الشركات الصغيرة من القطاع فلم تجد شركات الاستثمار العقاري مفراً من محاربة تراجع معدل المبيعات وعزوف العملاء سوي تقديم تسهيلات كبيرة لهم في السداد منها مد أجل الأقساط وتقليل الفائدة والمقدمات.


لكن السؤال الذي يفرض نفسه حاليا هو: هل أتت هذه التيسيرات بمردودها علي السوق من حيث معدلات المبيعات وزيادة اقبال العملاء علي التعاقد مع الشركات أو تحويل الحجوزات الي تعاقدات فعلية أم أن تأثيرها علي ميزانيات الشركات كان أكبر من مردودها في المبيعات؟

كانت الشركات قد هبطت بالدفعات المقدمة للوحدات السكنية من متوسط %25 من قيمة الوحدة، قبل اندلاع الازمة الي %10 حالياً، كما زادت آجال السداد من 3 سنوات الي 5 سنوات أيضا.

في البداية أوضح مايكل ناجي مدير التسويق بشركة »جلوبال« للتنمية العقارية ان تيسيرات السداد أصبحت مجالا للمنافسة بين شركات الاستثمار العقاري وأصبحت أهم عوامل جذب العملاء مشيرا الي دورها الفعال في تحريك السوق في ظل انخفاض القوي الشرائية للعملاء.

ولولا ظهور هذه التيسيرات في الفترة الماضية لكان حجم المبيعات ثابتاً تحت الـ%2 وهو ما كان سيهوي بسوق العقارات نحو القاع، ويقود الشركات الي التعثر. ولانخفضت اسعار العقارات بنسبة %50 علي الأقل.

وأشار مايكل الي أن هذه التيسيرات تؤثر بالسلب علي تمويل المشروعات وتمثل عامل ضغط علي ميزانية الشركات العقارية ولكن الركود المخيم علي السوق يجعل الشركة تفضل بيع الوحدة بتسهيلات تقلل من هامش ربحها علي ركود الوحدة.

وارجع المهندس محمود فرج رئيس مجلس إدارة شركة »البدر« للاستثمارات العقارية زيادة التيسيرات الممنوحة من شركات الاستثمار العقاري للعملاء من حيث مد فترة السداد من ناحية وخفض مقدم الحجز والفوائد المحصلة علي الاقساط من ناحية اخري .. أرجعها الي الركود الذي تشهده السوق العقارية خاصة خلال السنة الماضية وهو ما ادي الي انخفاض حجم المبيعات بنسب تصل الي %90 مقارنة بمبيعات ما قبل الازمة وهو الأمر الذي تسبب في انسحاب عدد كبير من الشركات العقارية من السوق، خاصة تلك التي تعتمد علي مشروعاتها لتمويل المشروعات المقبلة.

ونفي فرج ان تؤثر هذه التسهيلات بالسلب علي شركات الاستثمار العقاري طالما يتم وضعها وفق معايير وحسابات دقيقة يتم بناؤها وفقا للامكانات التمويلية للشركات.

ووافقه الرأي المهندس تامر نبيل المدير التنفيذي لشركة »ماونتن فيو« للاستثمارات العقارية والسياحية بشأن جدوي تيسيرات السداد في جلب مزيد من العملاء، خاصة في ظل تراجع القوي الشرائية للعملاء والتي أثرت بالسلب علي حجم المبيعات. ولكنه شدد علي أن هذه التيسيرات يجب أن تكون مدروسة بعناية علي أساس حجم التدفقات النقدية المتوقعة للشركة من مبيعات المشروع المطروح وتوافر مصادر تمويلية مستقرة خلاف مقدمات الحجز والاقساط التي يدفعها المشترون.

وحذر من اندفاع شركات الاستثمار العقاري التي تعاني من تشوهات في هياكلها التمويلية نحو تقديم تسهيلات كبيرة أسوة بالشركات القوية وطمعا في جذب العملاء موضحا ان ثمة عواقب وخيمة تحدث نتيجة عدم قدرة الشركة علي المضي في تنفيذ المشروعات وفقا للجدول الزمني المحدد.

ومن جانبه أكد عبدالفتاح القرشي مدير مبيعات شركة »النصر« للاراضي والتنمية العمرانية أهمية تسهيلات السداد التي تمنحها الشركات العقارية في دعم صمود العديد من الشركات في وجه الازمة العالمية وتداعياتها علي الشركات نفسها. من جانب وعلي القوي الشرائية للعملاء من جانب اخر.

وأوضح ان هذه التسهيلات لا تضر نهائيا بالشركات العقارية القوية التي تقتصر مصادر تمويلها علي مقدمات الحجز وعوائد الاقساط لأن الشركة تحصل نفس المبلغ الاجمالي للوحدة ولكن بعد فترة أطول.. فقد تصل التيسيرات الي 5 أو 10 سنوات.

ولكنه حذر من اقدام شركات الاستثمار علي منح العملاء مزيدا من التيسيرات في سداد الاقساط ضمن المشروعات التي يجري انشاؤها وقد يلحق اضرارا جسيمة بكل من شركات الاستثمار والعملاء اذا ما حدث تعثر أو توقف لهذه المشروعات.

وأكد احمد علي مدير مبيعات شركة »الحكيم« للانشاءات أهمية وجود تسهيلات سداد في هذه الفترة حتي تدفع عجلة السوق العقارية مشيرا الي ان هذه التيسيرات يجب أن تتم وفق حسابات دقيقة طبقا لمتطلبات السوق، موضحا ان شركته لجأت الي مد فترات سداد قيمة الوحدة معتمدة علي التدفقات المالية المتوقعة لها من المشترين الذين تستهدفهم الشركة بهذه التيسيرات مع مراعاة الاجراءات الاحترازية وتأمين مصادر تمويل المشروعات وبالتالي لا توجد خطورة علينا من هذه التيسيرات.

ورغم هذه الفوائد لتيسيرات السداد فإنها سلاح ذو حدين حيث يمكن ان يضع الشركات الصغيرة التي تتجه الي وضع تيسيرات بدون دراسة في مأزق مستقبلي في حالة عجزها عن تحقيق معدلات تنفيذ جيدة لمشروعاتها بسبب نقص السيولة.

ففي هذه الحالة ستضطر الشركات اما للاقتراض من البنوك لاستكمال المشروع وعندها ستلجأ الي زيادة اسعار الوحدات النهائية وهو ما يؤدي الي خلافات مع العملاء لانه سيزيد علي السعر المتفق عليه عند التعاقد أو سيوقف المشروع وهو ما تترتب عليه مشكلات جسيمة قد تصل الي ساحات القضاء.