المصانع ترفض ضغوط المزارع لزيادة سعر توريد الألبان إلي‮ ‬3‮ ‬جنيهات

محمد ريحان   علي الرغم من تقدم جمعية أصحاب مزارع الألبان خلال الأيام القليلة الماضية، ببلاغ رسمي إلي جهاز حماية المنافسة ومنع الممارسات الاحتكارية، ضد شركة جهينة للصناعات الغذائية -التي.

محمد ريحان

علي الرغم من تقدم جمعية أصحاب مزارع الألبان خلال الأيام القليلة الماضية، ببلاغ رسمي إلي جهاز حماية المنافسة ومنع الممارسات الاحتكارية، ضد شركة جهينة للصناعات الغذائية -التي يرأس مجلس إدارتها المهندس صفوان ثابت- لاتهامها بالاحتكار والسيطرة والتحكم في سوق الألبان، فإن العديد من مصانع منتجات الألبان اعتبروا ان هذا البلاغ مجرد ورقة ضغوط من جانب مزارع الألبان لدفع المصانع للموافقة علي زيادة أسعار توريد الألبان من المزارع للمصانع إلي 3 جنيهات للكيلو مقابل 240 قرشاً حالياً.


ورفض عدد من أصحاب مصانع منتجات الألبان هذه الضغوط المستمرة من جانب المزارع علي المصانع لرفع أسعار التوريد، مؤكدين أن الأسعار المحلية للألبان لا تزال أعلي من الأسعار العالمية حيث يصل سعر اللبن البودرة بعد إضافة الدهن الطبيعي له إلي نحو 2200 جنيه للطن، بينما تقوم المزارع بتوريد الألبان للمصانع المحلية بنحو 2400 جنيه للطن وهو الأمر الذي يتم حالياً.

وانتقد أصحاب المزارع هذه الاتهامات بممارسة الضغوط لرفع سعر التوريد مؤكدين انهم يطالبون بحقوقهم حسب الاتفاق الذي تم مؤخراً في اجتماع لجنة تسعير الألبان برئاسة الدكتور سعد نصار مستشار وزير الزراعة.

قال المهندس فتحي كامل، عضو غرفة الصناعات الغذائية، مدير عام شركة »جرين لاند« للصناعات الغذائية سابقاً، ان تقديم أصحاب المزارع بلاغاً ضد شركات ومصانع الألبان لجهاز الاحتكار لن يجدي نفعاً خلال الوقت الراهن، خاصة أنه لا توجد عقود توريد موقعة بين المزارع والمصانع، لافتاً إلي ان غالبية العقود يتم ابرامها بشكل شفوي وليست عقوداً مكتوبة وموثقة.

وأوضح ان شركات ومصانع منتجات الألبان من حقها خفض كميات الألبان التي تقوم بتسلمها من المزارع خاصة إذا كانت لديها مشاكل في السوق وقد تتجه لخفض طاقتها الإنتاجية وبالتالي فإن أي جهة لن تستطيع اجبارها علي شراء نفس الكميات التي كانت تحصل عليها طالما أنه لا يوجد عقد مبرم.

وأشار »كامل« إلي ان مصانع منتجات الألبان لن تستجيب لضغوط أصحاب المزارع خلال الوقت الراهن، لا سيما في ظل انخفاض الأسعار العالمية للألبان مقارنة بالألبان في السوق المحلية، لافتاً إلي أن سعر الألبان العالمية يصل إلي 2200 جنيه للطن بينما يصل السعر المحلي إلي 2400 جنيه للطن.

وأوضح ان الضغوط المستمرة من جانب أصحاب المزارع بزيادة أسعار التوريد إلي نحو 3 جنيهات، قد تدفع المصانع إلي الاستغناء عن الألبان المحلية والاتجاه إلي تكثيف الاستيراد من الخارج.

وقال المهندس حاتم صالح، رئيس شعبة صناعة الألبان في اتحاد الصناعات، العضو المنتدب لشركة »بيتي« للصناعات الغذائية، ان مطالب مزارع الألبان لرفع أسعار التوريد ليست مبررة خاصة في ظل تراجع الأسعار العالمية للألبان البودرة بشكل كبير منذ اندلاع الأزمة المالية العالمية.

وأشار »صالح« إلي ان ارتفاع أسعار التوريد إلي نحو 3 جنيهات للكيلو، سيكون له تأثير سلبي علي أسعار منتجات الألبان سواء الموجهة إلي السوق المحلية أو للتصدير، مشيراً إلي أنه إذا وافقت المصانع علي زيادة أسعار التوريد فإنها ستواجه منافسة شرسة في الأسواق الخارجية من الشركات الأجنبية التي تعتمد في إنتاجها علي الألبان البودرة التي تصل أسعارها إلي نحو 2200 جنيه، وهو الأمر الذي يقلل من القدرة التنافسية للمنتج المصري.

ورفض المهندس كريم البرلسي، عضو غرفة الصناعات الغذائية العضو المنتدب لشركة »إنجوي«سابقاً، اتجاه جمعية أصحاب المزارع لتقديم بلاغ رسمي ضد »جهينة«، لافتاً إلي ان هذا الأمر غير منطقي لأن الأسعار المحلية أغلي من الأسعار العالمية.

وطالب الحكومة بدعم المزارع من أجل حل النزاع الحالي بين أصحاب المزارع وأصحاب المصانع لأنه ليس من المنطقي ان تتحمل المصانع دعم مزارع الألبان.

واعترف »البرلسي« بأن تكلفة إنتاج الألبان في المزارع الكبيرة مرتفعة لأنها تقوم بالإنتاج وفق أحدث المواصفات والاشتراطات من حيث وجود البيطريين المتابعين والأعلاف الجيدة والأمصال والرعايا السليمة للأبقار الموجودة بالمزارع، مشيراً إلي أهمية تدخل الحكومة لدعم هذا القطاع بالإضافة إلي محاصرة القطاع غير الرسمي وتقنين وضعه لأنه يؤثر كثيراً علي المصانع والمزارع الملتزمة.

وأوضح »البرلسي« ان شركات منتجات الألبان تواجه منافسة كبيرة من بائعي الألبان التقليديين »السريحة« ويوجد فرق كبير في السعر بين الطرفين، وبالتالي فإن المصانع والشركات تريد شراء الألبان بأسعار معقولة تمكنها من الإنتاج بشكل يدعم قدرتها التنافسية في السوقين المحلية والخارجية، مشيراً إلي ان مطالب المزارع برفع السعر إلي 3 جنيهات ليست مناسبة للمصانع لا سيما ان الأسعار العالمية منخفضة عن المحلية.

من جانبه أكد عبدالقادر الحراكي، عضو جمعية أصحاب مزارع الألبان ان مطالب أصحاب المزارع شرعية خلال الوقت الراهن، لا سيما ان التكلفة الحقيقية للكيلو تصل إلي أكثر من 270 قرشاً وبالتالي فإن استمرار أسعار التوريد وفقاً لما هي عليه الآن، يعرض أصحاب المزارع لخسائر فادحة.

وبحسب احصائية التصديري للصناعات الغذائية فإن صادرات قطع الصناعات الغذائية، حققت زيادة ملحوظة بنسبة %10 خلال عام 2009 حيث بلغ حجم صادرات الصناعات الغذائية 10.8 مليار جنيه خلال الفترة من يناير إلي أكتوبر 2009 وبلغ إجمالي الشركات المصدرة في قطاع الصناعات الغذائية 3000 شركة مقارنة بـ9.8 مليار جنيه في نفس الفترة من عام 2008 وقد تصدرت منتجات الألبان قائمة الصادرات بقيمة 1.9 مليار جنيه والخضراوات المجمدة والمجففة 914 مليون جنيه والسكر والمصنعات السكرية بقيمة 888 مليون جنيه وعصائر بقيمة 816 مليون جنيه وشحوم ودهون وزيت زيتون بقيمة 775 مليون جنيه وذلك خلال الفترة من يناير إلي أكتوبر 2009.