اتحادات العمال المساهمين تعاني من‮ ‬غياب الثقافة الاستثمارية

أحمد مبروك   بدأت الشركات التابعة للقطاع العام وقطاع الأعمال العام في الفترة القليلة الماضية في تصفية اتحادات العمال المساهمين بها لأسباب مختلفة، إلا أن غياب الثقافة الاستثمارية كان آخر.

أحمد مبروك

بدأت الشركات التابعة للقطاع العام وقطاع الأعمال العام في الفترة القليلة الماضية في تصفية اتحادات العمال المساهمين بها لأسباب مختلفة، إلا أن غياب الثقافة الاستثمارية كان آخر صيحة في أسباب حل الاتحادات، بما يدعو لفتح الباب لتقييم هذه التجربة وانعكاساتها علي أوضاع الشركات التي طبقتها وأسهمها المتداولة.


كانت شركة العربية وبولفارا للغزل والنسيج قد أعلنت عن اعتزامها فض اتحاد العمال المساهمين وبيع حصة الاتحاد في رأسمال الشركة بسعر السوق، وتوزيع الحصيلة علي العمال، لتنضم بذلك إلي عدد من الشركات الأخري بالسوق اللاتي اتجهت الي تصفية اتحادات العمال المساهمين بها بسبب رغبة العمال انفسهم في التضحية بصفة المساهم من اجل الحصول علي عائد مادي يساهم في تحسين أواضعهم المعيشية، كما هو الحال في شركة القاهرة للزيوت والصابون التي اشتري المساهم الرئيسي بها حصة الاتحاد مؤخرا.


وفيما أشاد الخبراء بسوق المال بمفهوم اتحاد العمال المساهمين وما يؤدي اليه من تحفيز العمال علي الإجادة وزيادة ولائهم للشركات التي يعملون بها بعد اضفاء صفة المساهمين اليهم، فضلا عن إتاحة توصيل صوتهم الي مجالس ادارة الشركات من خلال ممثلهم في مجلس الادارة، إلا أنهم اعتبروا اتجاه الشركات الي تصفية تلك الاتحادات خلال الفترة الماضية انعكاسا لقلة وعي العمال الاستثمارية، وانخفاض مستويات المعيشة، فضلا عن عدم فاعلية قيام الاتحادات بالدور المنوط بها بسبب التشتت الذي يعاني منه اي اتحاد بسبب ارتفاع عدد العمال في الوقت الذي تتعدد فيه اتجاهاتهم المختلفة، علاوة علي صعوبة تحقيق ممثل العمال في مجلس الإدارة التوازن بين دوره كعضو مجلس إدارة وتمثيله للعمال.


في البداية، قال شوكت المراغي، العضو المنتدب لشركة »اتش سي«، إن فكرة اتحاد للعمال المساهمين وجدت بالسوق المحلية منذ ان بدأت الدولة في تنفيذ برنامج الخصخصة، وبالتالي كانت شركات قطاع الاعمال التي تمت خصخصتها هي التي اتجهت بقوة الي تطبيق ذلك التوجه، كعامل تحفيزي للعمال، فيما تعامل العمال مع الاتحادات علي انها مصدر ثان للدخل من خلال حصتهم في توزيعات ارباح الشركات ، فضلا عن توفير تلك الاتحادات مصدراً للدخل للعامل بعد وصوله سن المعاش، وبالتالي يعد الاحتياج الي السيولة الدافع الوحيد وراء اقتناع العامل بتلك الاتحادات.


أضاف المراغي انه فضلا عن الشركات السابق ذكرها، بدأت بعض الشركات المقيدة بالبورصة مثل اوراسكوم للانشاء واوارسكوم تليكوم والبنك التجاري الدولي في الاتجاه الي استخدام اسلوب خيارات الاسهم لكل موظف علي حدة »stock options « لتحفيز العاملين والموظفين بها، علما بأن كلتا الطريقتين تعملان علي تحفيز العمال وزيادة ولائهم للشركات.


من جانب اخر، وفيما يخص اتحادات العمال اشار العضو المنتدب لشركة اتش سي الي ان هناك العديد من الشركات التي اتجهت في الفترة الماضية الي تصفية تلك الاتحادات وفك الاسهم المجمدة تحت اسم الاتحاد لخلق سيولة لسد احتياجات العمال الذين لم يلتفتوا الي ان ذلك التوجه سيؤدي الي التضحية بممثلهم في مجالس الادارة من اجل الحصول علي سيولة.


ولفت المراغي الي ان نجاح تطبيق فكرة اتحاد العمال المساهمين بالشركات المقيدة يتوقف علي عدد من العناصر، أهمها ثقافة العمال انفسهم _ اي التعامل مع الاتحاد علي انه كيان تم انشاؤه لمصالح كل من العمال والشركة في الوقت نفسه وليس مصدراً يدر عائداً نقدياً فقط، كما ان منصب ممثل اتحاد العمال بمجلس ادارة الشركة يتسم بالحساسية، فيجب ان تتوافر لدي من يشغل ذلك المنصب القدرة في السيطرة علي اي تعارض مصالح ناجمة عن كونه عضو مجلس إدارة بالشركة، ونائباً عن العمال.


من جانبه، قال د.عصام خليفة العضو المنتدب لشركة الاهلي لادارة صناديق الاستثمار ان الهدف الاساسي من انشاء اتحاد المساهمين بالشركات يأتي لإضفاء صفة المساهم والمالك علي العامل، بما يساهم في دفع الروح المعنوية للعمال بالشركات، حيث سيمتلك العمال وفقا للاتحاد حصة تصل الي %10 من رأسمال الشركة علي ان يكون لهم ممثل في مجلس الادارة، وهو ما يعطي للعمال الحق في الحصول علي توزيعات ارباح الشركة وهو ما سيعود عليهم بالنفع.


وعلي الرغم من الجوانب الايجابية لاتحاد العمال المساهمين بأي شركة مقيدة، فإن »خليفة« رأي ان هناك بعض القصور في تطبيقها في السوق المحلية، حيث يلاحظ اتجاه الشركة الي فض تلك الاتحادات، خاصة بعد ان ترتفع الاسعار السوقية لاسهم الشركات، بسبب ضغوط العمال لتسييل الارباح الرأسمالية، بما يتنافي مع فكرة وجود الاتحاد نفسها، وبالتالي يفضل العمال التخلي عن صفة المساهم او المالك والرضاء بلقب العامل فقط مضافا اليها بعض السيولة.


وبالتالي، وصف العضو المنتدب لشركة الاهلي لادارة صناديق الاستثمار، فكرة اتحاد العمال المساهمين بالفاشلة في الشركات الصناعية بسبب قلة وعي العمال بقواعد او حتي أسس تلك الاتحادات، بينما اعتبر تواجد تلك الاتحادات أمرا ناجحا في شركات القطاع المالي والبنوك بشكل عام بسبب خبرة الموظفين بتلك القطاعات بالقواعد الاستثمارية والنواحي المالية.


بدوره، أكد عادل عبد الفتاح رئيس مجلس ادارة شركة ثمار للسمسرة ان فكرة اتحادات العمال المساهمين علي الرغم من وجودها في الشركات المحلية، فإنها لا تطبق بشكل سليم، وهو ما يتضح من عدم وجود صوت حقيقي للعمال في الجمعيات العمومية للشركات، ليس بسبب انخفاض حصتهم برأسمال الشركة وانما لعدم فاعلية تلك الاتحادات بسبب التشتت الذي يعاني منه العمال في مصر وعدم الاتفاق الدائم بينهم وبالتالي لا تعتبر تلك الاتحادات مؤشرا علي توجه العمال في معظم الشركات المقيدة.

أضاف عبد الفتاح ان من ضمن العوامل التي تكمن وراء الفشل في تطبيق فكرة اتحادات العمال بشكل سليم هو ان معظم القائمين عليها لا يشغل بالهم إلا المكسب المادي السريع، بما يتنافي مع الهدف الرئيسي من انشاء تلك الاتحادات والذي يكمن في زيادة تمكين العمال في ادارة الشركة فضلا عن توصيل مطالبهم الي مجلس ادارة الشركة، بالتزامن مع تحفيز العمال كونهم مساهمين بالشركة، وهو ما سيؤدي الي رفع مكانة الشركة، وهو ما يتعارض مع توجه العمال الي الحصول علي المكاسب فقط.

ورأي رئيس مجلس ادارة شركة ثمار للسمسرة أن تطبيق فكرة اتحاد العمال المساهمين سيصيبه النجاح في حال تطبيقه في القطاعات التي تتميز بارتفاع مستويات الوعي المالي والاستثماري، حيث ترتبط فكرة انشاء الاتحاد بشكل وثيق الصلة بالثقافة الاستثمارية الناجحة، كما ان التجربة اثبتت فشل الاتحادات في التواكب مع الشركات التي تحقق خسائر بسبب سعي العمال الدائم وراء المكاسب المادية وهو ما يتعارض مع طبيعة الشركة في تلك الفترة.

من جانب آخر، اعتبر شريف سامي، خبير سوق المال، فكرة اتحاد العمال المساهمين في شركات القطاع العام التي تمت خصخصتها فكرة سوفييتية اشتراكية بحتة اثبتت فشلها، لأنها تفرض علي المساهمين اختيار أحد أعضاء مجلس الإدارة بعينة في الوقت الذي قد لا تتوافق مطالب العمال مع استراتيجية الشركة نفسها، ففي بعض الاحيان يصر العمال علي الحصول علي مكافآت أداء رغم انخفاض انتاجية العامل نفسه.

أوضح سامي انه لا يشترط أن يتم تمثيل العمال في مجلس ادارة الشركة، حيث انه يتم تمثيلهم بالفعل من خلال نقابات العمال ولجان شئون العاملين.

ونصح خبير اسواق المال بضرورة اتباع نظام التصويت التراكمي في اختيار اعضاء مجالس ادارة تلك الشركات، حيث يفضي ذلك النظام الي اعطاء الحق في التصويت وفقا لحصة المساهم نفسه في انتخابات اعضاء مجلس الادارة، وليس نجاح المرشح في حال حصوله علي نسبة اعلي من %50.

كما طالب خبير اسواق المال بضرورة تواجد جمعيات اقتصادية غير هادفة للربح هدفها الاساسي التوعية، خاصة في كل ما يمس حقوق المساهمين، وينوبون عنه في الدفاع ليس عن مصلحته وانما من منطلق العداله بالمثل.