الحقوقيون‮: ‬تنقية الجداول الانتخابية محاولة أخيرة لحفظ ماء الوجه

فيولا فهمي   بعد أن جف حلق القوي السياسية والمنظمات الحقوقية من المطالبة بضرورة تنقية الكشوف الانتخابية خلال السنوات الخمس الأخيرة كخطوة أولية مطلوبة مع غيرها لإجراء انتخابات تتسم بالنزا

فيولا فهمي

بعد أن جف حلق القوي السياسية والمنظمات الحقوقية من المطالبة بضرورة تنقية الكشوف الانتخابية خلال السنوات الخمس الأخيرة كخطوة أولية مطلوبة مع غيرها لإجراء انتخابات تتسم بالنزاهة والشفافية بعيداً عن التلاعب، أعلنت مؤخراً وزارة الداخلية علي لسان اللواء محمد رفعت أبوالقمصان، مدير الإدارة العامة للانتخابات بوزارة الداخلية، عن اعتزام الإدارة مراجعة وتنقية الجداول الانتخابية حتي شهر مارس المقبل، لاسيما أن قانون مباشرة الحقوق السياسية رقم 73 لسنة 1956 ينص علي مراجعة وتنقية الجداول الانتخابية في فترة حددها في أول نوفمبر وحتي 31 يناير من العام الذي يليه، وهو النص القانوني الذي طالما تم تجاهله وسط إلحاح القوي السياسية علي تنفيذه.


عماد رمضان
ويأتي اعتزام وزارة الداخلية هذا العام تنقية الجداول الانتخابية عقب إجراء الانتخابات التشريعية 2010، التي أسفرت عن فوز الحزب الوطني بأغلبية مقاعد مجلس الشعب في ظل اقصاء متعمد لممثلي القوي السياسية المعارضة، الأمر الذي يطرح علامات الاستفهام حول مغزي توقيت قيام وزارة الداخلية بتنقية الكشوف الانتخابية قبل إجراء الانتخابات الرئاسية المقرر إجراؤها خلال الربع الأخير للعام المقبل 2011.

ويذكر أن وزارة الداخلية أكدت خلال العام الانتخابي الأخير 2010/2009 أن إجمالي عدد الناخبين بلغ 40 مليوناً و160 ألفاً و799 ناخباً.

وتعليقاً علي ذلك يقول عماد رمضان، المدير التنفيذي للمعهد الديمقراطي المصري، إن إجراء تنقية الجداول الانتخابية يفترض أن تقوم به وزارة الداخلية سنوياً قبل موعد تسجيل الناخبين الجدد المحدد له أول نوفمبر إلي أواخر يناير من العام الذي يليه، وفقاً لقانون مباشرة الحقوق السياسية، إلا أن وزارة الداخلية دأبت علي تجاهل هذا النص القانوني أو إيهام الرأي العام بتنقية الجداول صورياً، بهدف استغلال أسماء الناخبين الموتي أو فاقدي الأهلية في تسويد بطاقاتهم الانتخابية وتزوير الانتخابات.

وأضاف: إن تجاهل تنقية الجداول سنوياً يجعل الجمعية العمومية للناخبين مشكوكاً في مصداقيتها ومطعوناً عليها بالبطلان، لاسيما في ظل اكتشاف المنظمات الحقوقية وجود أسماء مدرجة في الكشوف الانتخابية لناخبين متوفين منذ أكثر من 10 سنوات، مشيراً إلي أن إعلان وزارة الداخلية عن تنقية الكشوف الانتخابية يستهدف تحسين صورة الحكومة بعد الانتخابات البرلمانية الأخيرة التي شهدت تجاوزات وانتهاكات جسيمة وأسفرت عن طرد جميع القوي السياسية المعارضة وإقصاء المستقلين، وهي الإجراءات التي اعتبرها عماد رمضان علي سبيل الاستهلاك الدولي لحفظ ما تبقي من ماء وجه النظام أمام الرأي العام الدولي.

وحول مغزي توقيت إعلان وزارة الداخلية عن اعتزامها تنقية الجداول الانتخابية قال نجاد البرعي، الناشط الحقوقي، إن قانون مباشرة الحقوق السياسية يحدد هذا الموعد لتنفيذ إجراءات تنقية الكشوف الانتخابية من أسماء الناخبين المتوفين أو فاقدي الأهلية بسبب العقوبات الجنائية وغيرها، وذلك بالتوازي مع تسجيل أسماء الناخبين الجدد الذين بلغوا سن الرشد السياسي وليس هناك موانع قانونية تحول دون تصويتهم في الانتخابات، إلا أن تلك الإجراءات يتم تجاهلها أو الإعلان عن تنفيذها صورياً بعيداً عن وسائل الإعلام أو مراقبة منظمات المجتمع المدني التي طالما طالبت بضرورة تنقية الكشوف كأحد أهم ضمانات نزاهة الانتخابات.

وأوضح البرعي أن اطمئنان النظام السياسي لعدم وجود منافسة قوية في الانتخابات الرئاسية المقبلة بسبب فوز 7 من الأحزاب الضعيفة في البرلمان أو لصعوبة حصول المرشحين المستقلين لرئاسة الجمهورية علي عدد التوقيعات المطلوبة من البرلمان والمجالس المحلية المنتخبة في ظل احتكار الحزب الوطني أغلب مقاعدها -دفع حكومة الحزب الوطني للاطمئنان بنتائج عملية تنقية الجداول بصورة سليمة، لاسيما بعد فوز الوطني باكتساح خلال الانتخابات البرلمانية 2010.

وعلي الجانب الآخر يقول اللواء نبيل لوقا بباوي، عضو المجلس الأعلي للسياسات بالحزب الوطني الحاكم، إن وزارة الداخلية تعكف سنوياً علي تنقية الجداول الانتخابية كإجراء قانوني ملزم لها، مؤكداً أن التزام الداخلية بذلك غالباً لا يلقي اهتماماً من المنظمات الحقوقية التي يروق لها إظهار وزارة الداخلية علي اعتبار أنها الجاني والمتهم.