تذبذب السوق‮ .. ‬بيئة خصبة لزيادة تحالفات‮ »‬المقاولات‮« ‬و»الاستثمار العقاري‮«‬

محمود إدريس   شهدت السوق العقارية، مؤخراً ظهور العديد من التحالفات، بين شركات الاستثمار العقاري وشركات المقاولات، الأمر الذي اعتبره خبراء القطاع نتيجة طبيعية لحالة عدم الاستقرار التي يشه

محمود إدريس

شهدت السوق العقارية، مؤخراً ظهور العديد من التحالفات، بين شركات الاستثمار العقاري وشركات المقاولات، الأمر الذي اعتبره خبراء القطاع نتيجة طبيعية لحالة عدم الاستقرار التي يشهدها القطاع العقاري، خاصة مع تراجع حجم أعمال الشركات الأجنبية بالسوق المحلية.


وأكد الخبراء أن هذه التحالفات تحقق مصالح للطرفين، حيث تضمن لشركات المقاولات أعمالاً ثابتة، كما تضمن لشركات الاستثمار الاستعانة بحليف قوي ينفذ مشروعاتها طبقاً للبرنامج الزمني المحدد وبأسعار تنافسية.

وأشار الخبراء إلي أن التحالفات من شأنها خلق كيانات قادرة علي إنجاز المشروعات العقارية الكبري، وفقاً للبرنامج الزمني المحدد، وطبقاً لمستويات الجودة التي تحتاجها السوق المحلية، مستبعدين أن تؤدي التحالفات إلي احتكار بعض شركات المقاولات قطاع البناء والتشييد.

أكد المهندس أحمد مجاهد، رئيس مجلس إدارة شركة »الروضة للتنمية العمرانية« جدوي التحالفات والاتفاقيات، لكل من شركات الاستثمار العقاري، وشركات المقاولات، وهو ما يصب في نهاية المطاف في مصلحة القطاع العقاري ككل، ومن ثم لصالح العميل النهائي.

ولفت »مجاهد« إلي الخلافات التي تنشأ بين شركات الاستثمار العقاري »المالك« شركة المقاولات التي تنفيذ له المشروع، والتي تحتل النصيب الأكبر من أسباب تعطل المشروعات، أو توقفها نهائياً.

واعتبر »مجاهد« حالة عدم الاستقرار، التي تسود القطاع حالياً، بيئة خصبة لحدوث العديد من الخلافات بين شركات الاستثمار العقاري وشركات المقاولات، وعلي رأسها تغيير أسعار مواد البناء، أو الاختلاف في جداول التنفيذ الزمنية، وتغييرها بصورة مستمرة ومفاجئة، وعدم الالتزام بالبنود المتفق عليها أو التي تتضمنها كراسة الشروط عند طرح تنفيذ المشروع خلال المناقصة.

وأضح »مجاهد« أنه نتيجة هذه الخلافات، تتصاعد أهمية أن تنتقي أي شركة استثمار عقاري كبيرة، شريكاً من بين شركات المقاولات العامة بالسوق، وفق عدد من المعايير، في مقدمتها خبرة شركة المقاولات وإمكانياتها والتزامها بالبرامج الزمنية الموضوعة وسمعتها الجيدة، التي تصنعها بعدم إثارتها المشاكل بين شركات الاستثمار العقاري.

ونصح »مجاهد« الشركات العقارية الكبري، بإنشاء شركات مقاولات تابعة لها، للتخلص من مشاكل التنفيذ التي تمثل عبئاً ثقيلاً علي شركات الاستثمار العقاري، التي لا تمتلك شركات مقاولات، من حيث الإشراف والمتابعة والرقابة، مدللاً علي ذلك بنجاح معظم شركات الاستثمار العقاري، التي بدأت كشركات مقاولات، وتمتلك خبرة جيدة في التنفيذ ثم بدأت في تنفيذ مشروعات عقارية، خاصة بها مثل »طلعت مصطفي« و»درة«.

أكد المهندس ناصر طه، رئيس مجلس إدارة شركة »الجزيرة للهندسة والمقاولات«، أن دخول شركات الاستثمار العقاري الأجنبية والعربية السوق المحلية سيساهم في زيادة عدد التحالفات مع شركات المقاولات، خاصة أن هذه الشركات عند دخولها أسواق جديدة تبحث دائماً عن حليف محلي قوي، حيث تحتاج الشركات الأجنبية لشركات محلية في تنفيذ بعض الأعمال التي تتطلب خبرات محلية.

وأوضح »طه« أن شركات المقاولات المصرية، التي تعمل بالأسواق الخارجية، تحظي بفرص قوية لاستقطاب هذه التحالفات، التي تأخذ أشكالاً عديدة مثل إنشاء شركة جديدة يتقاسم هيكل ملكيتها كل من شركة الاستثمار العقاري وشركة المقاولات، مثلما حدث بين شركتي »بالم هيلز« و»أبناء علام« أو »عامر جروب« و»أرابتك«، لافتاً إلي أن هذا الشكل يعد أفضل أشكال التحالف، حيث تضمن شركة المقاولات حجم أعمال ثابتاً، عوضاً عن الحصول علي نسبة من الأرباح التي تجنيها الشركة وفق حصتها بالشركة.

وأشار »طه« لشكل آخر من أشكال الشراكة، وهو ما يتم وفق اتفاقية أو بروتوكول تعاون مثل الاتفاقية التي وقعتها من شركة »سوديك« و»سياك«، موضحاً أن بعض التحالفات قد تؤدي لتراجع هامش أرباح الشركة، لكنه في الوقت نفسه يوفر لها فرص عمل أفضل.

واعتبر »طه« التوجهات نحو الشراكة بمثابة ظاهرة جديدة علي سوق البناء والتشييد والقطاع العقاري ككل، فقبل عامين كان حجم النشاط يفوق عدد شركات المقاولات، فيما يعاني القطاع حالياً من تباطؤ ملحوظ في النشاط وانخفاض في حجم أعمال الشركات، مما دفع شركات المقاولات لقبول أي عروض شراكة، خاصة إذا كانت شركة الاستثمار العقاري تتمتع بحجم تنفيذات كبير.

واستبعد »طه« حدوث شبه احتكار لسوق الإنشاءات لصالح عدد محدد من شركات المقاولات، نتيجة كبر أحكام المشروعات التي تطرحها الدولة، وبالتالي قصرها علي عدد محدد من شركات المقاولات، هي نفسها التي تتلقي عروض شركات الاستثمار العقاري، بما يعني سيطرتها علي السوق، موضحاً أن %90 من الشركات العقارية، لا تحظي بتحالفات مع شركات مقاولات، ومن ثم هناك عدد كبير جداً من المشروعات الصغيرة والمتوسطة مازالت متوافرة.

من جانبه أيد المهندس الاستشاري صلاح حجاب، رئيس مجلس إدارة بيت خبرة صالح وحجاب، التحالفات التي يتم إبرامها بين شركات الاستثمار العقاري، من جهة وشركات المقاولات من جهة أخري، موضحاً أنها تمثل مكسباً لكل من الطرفين وتساهم بقوة في إثراء القطاع العقاري، من خلال خلق كيانات قوية تتسم بالقدرة علي إنجاز الأعمال في وقت قصير وبجودة عالية.

وأضاف حجاب: أن أحد أسباب زيادة هذا النمط من التحالفات خلال الآونة الأخيرة، هو انسحاب عدد من شركات المقاولات الأجنبية القوية من السوق المحلية، علي خلفية تداعيات الأزمة العالمية، وهو ما دفع شركات الاستثمار العقاري الكبري للبحث عن شريك استراتيجي قوي يستطيع مساعدة الشركة علي تنفيذ خططها الاستثمارية المستقبلية.

وأشار »حجاب« إلي تراجع حجم أعمال شركات المقاولات المحلية، معتبراً السبب الرئيسي لدراسة شركات المقاولات فرص التعاون مع شركات الاستثمار العقاري، خاصة بعد إدراكهما أن احتدام المنافسة بين الشركات وتسابق الجميع علي خفض الأسعار لكسب العملاء، أدي إلي تفاقم خسائر الشركات كنتيجة مباشرة لسياسات حرق الأسعار، وبروز التحالفات كحل أمثل للهروب من حرق الأسعار.