إقصاء الإخوان تمهيداً‮ ‬لإجراء الانتخابات الرئاسية المقبلة‮ ‬

حاوره - مجاهد مليجي   رغم انها اختتمت بموقف مأساوي للجماعة لكن العشرية الماضية شهدت عدداً هائلاً من مؤشرات الصعود مقابل عدد محدود من مؤشرات الهبوط للإخوان المسلمين.. الدكتور محمد...

حاوره - مجاهد مليجي

رغم انها اختتمت بموقف مأساوي للجماعة لكن العشرية الماضية شهدت عدداً هائلاً من مؤشرات الصعود مقابل عدد محدود من مؤشرات الهبوط للإخوان المسلمين.. الدكتور محمد سعد الكتاتني، عضو مكتب الارشاد ورئيس الكتلة البرلمانية للإخوان المسلمين طوال الفصل التشريعي الماضي، فتح خلال حواره مع »المال« العديد من الملفات وقدم كشف حساب لأنشطة الجماعة طوال السنوات العشر الماضية.


شهد العقد الأخير زخماً غير مسبوق في مسار الاصلاح السياسي في مصر، ما تقييمك لحصيلة هذا الزخم؟

ذروة منحني الاصلاح السياسي في مصر بدأت عام 2004 حتي نهاية 2005 فارتفع سقف الحريات نسبيا وظهرت حركة »كفاية« وبعض الصحف الخاصة والفضائيات وغيرها، حيث جرت انتخابات 2005 خلال جولتها الاولي بدرجة مرتفعة من الحرية اذا ما قورنت بالجولتين الثانية والثالثة، إلا أن انتخابات 2005 افرزت معارضة قوية من الإخوان والأحزاب والمستقلين وتشكيل مجلس تشريعي يعتبر هو أقوي المجالس مقارنة بسابقيه، ولكن جاءت التعديلات الدستورية التي اجريت عام 2007 لتضيق خناق الديمقراطية وتخفض ارتفاع هامش الحريات، إلي أن اجريت انتخابات مجلس الشوري عام 2007 وفاز بجميع مقاعدها الحزب الوطني كأولي ثمرات الغاء الاشراف القضائي علي الانتخابات، وهو السيناريو الذي تكرر في انتخابات المحليات عام 2008 بالاستحواذ علي جميع المقاعد التي تتجاوز الـ52 ألف مقعد، ثم انتخابات الشوري عام 2010 التي جاءت نتائجها صادمة للداخل والخارج، حتي إن المراقبين شككوا في نجاح مرشحي المعارضة وأكدوا أن الوطني اهداهم ثلاثة مقاعد للناصري والغد والوفد، كما كانت خاتمة العشرية في الانتخابات البرلمانية التي يمكن وصفها بـ»الكارثية« ولم يفق الرأي العام من صدمتها حتي الآن بعد أن استحوذ الوطني علي%97 من عدد مقاعد مجلس الشعب، حيث تراجعت نسبة تمثيل المعارضة داخل البرلمان من %25 في انتخابات 2005 إلي %3 في انتخابات 2010، فضلاً عن اغلاق عدد من القنوات الفضائية وتفعيل قانون الطوارئ ضد المعارضين، وهو ما يعتبر انقضاضاً علي بوادر التطور الديمقراطي الذي بدأ عام 2004، فلقد جاءت نهاية العشرية الماضية لتمثل تراجعاً حاداً في مسيرة الاصلاح السياسي في مصر.

> في رأيك هل نجحت الدولة خلال العقد الماضي في ادارة علاقتها بكفاءة مع التيارات السياسية المعارضة؟

يمكن القول إن الدولة استخدمت سياسة واضحة في التعامل مع القوي السياسية المعارضة وهي تهميش الاحزاب السياسية الشرعية واقصاء الإخوان المسلمين، فالنظام لم يدر علاقة بقدر ما أنه انفرد بالساحة السياسية ليستحوذ علي جميع عناصرها، حيث قام بتأميم نوادي هيئات التدريس واغتال النشاط الطلابي في الجامعات، إلي جانب تجميد النقابات المهنية أو الهيمنة عليها، كما طالت أصابع النظام منظمات المجتمع المدني، واستخدمت التعديلات الدستورية لوأد الحريات وسلاح الطواريء لملاحقة وترهيب النشطاء والمعارضين، والمحصلة النهائية أن النظام لم يدر تفاهمات أو يسعي لمد جسور التواصل وانما قام بتوسيع سياسته الاستبدادية علي الساحة السياسية.

> كيف تقيم واقع مصر السياسي خلال العشرية الأولي من الألفية الثالثة؟

الصورة لم تكن مشرقة علي الاطلاق ولكنها كانت ضبابية وقاتمة، فلقد غرقت مصر وتحتاج إلي من ينقذها من سيناريو الفوضي اذا استمر النظام علي تنفيذ هذه السياسات، ويلزم اتاحة متنفس للمعارضة داخل المؤسسات الشرعية، لاسيما بعد أن لجأ النواب المستبعدون من البرلمان إلي تأسيس كيانات موازية، وهو ما يمثل أولي مراحل الانفلات والفوضي، لاسيما في ظل الاضرابات العمالية وانتشار الازمات المجتمعية المزمنة »الفقر والبطالة والعنوسة وغيرها« مما يغذي مناخ الغضب العام، ولعل اضراب أصحاب المقطورات المستمر للأسبوع الثالث خير مثال علي ذلك، كما أنه يعكس عجز الحكومة عن التعامل مع تلك الازمات أو الاستعانة بالامن لاحتواء الموقف كأسوء الحلول علي الاطلاق.

> هل يمكن قراءة محطات الانفراجات السياسية الفارقة بالنسبة للإخوان خلال العشرية الماضية؟

من المعروف أن الإخوان خلال السنوات العشر الماضية كانوا متواجدين بقوة في البرلمان والنقابات المهنية ونوادي هيئات التدريس والجمعيات الخيرية والطبية يمارسون من خلالها العمل الاجتماعي والخيري، إلا انهم تعرضوا لتضييق شديد للحد من تواجدهم علي الساحة السياسية، حيث تزايدت الاعتقالات بصورة هائلة خلال السنوات العشر الماضية ليبلغ عدد المعتقلين في 2005 وحدها نحو عشرة آلاف معتقل، وتجاوز عدد المعتقلين إجمالا 30 الف معتقل، اضافة إلي آلاف طلاب الإخوان الذين تم فصلهم من الكليات واحالتهم للتحقيقات خلال العشرية الماضية، كما أن الإخوان المسلمين تعرضوا خلال انتخابات عام 2000 إلي قمع شديد فضلا عن وقوع عدد من القتلي والضحايا نتيجة عنف النظام ضد الإخوان، ورغم ذلك استطاعوا الحصول علي 17 مقعداً، وفي 2005 حصل الإخوان علي %20 من نسبة المقاعد ولكنها لم تتكرر في 2010 حيث تم اقصاء الإخوان المسلمين، ولكن الجماعة تحاول المقاومة لكسر الحصار الذي فرضه النظام السياسي في مصر، إلا أن الحملة الاعلامية المسعورة التي يقودها امين التنظيم احمد عز وامين الحزب صفوت الشريف فاقت كل التوقعات ، بالاضافة إلي كتيبة الاعلام الموالية، وذلك بهدف استمرار موجة الاقصاء والتضييق علي الجماعة تمهيدا لاقتراب موعد الانتخابات الرئاسية 2011، وذلك بسبب التواجد الجماهيري للجماعة وباعتبارها المنافس الحقيقي للنظام في انتخابات الرئاسة القادمة بالرغم من إعلانها بأنه ليس لديهم مرشح رئاسي إلا انهم يمكن أن يتكتلوا خلف احد المرشحين ايجاباً أو سلباً بعدم المشاركة وهو امر له وزنه ويعمل حسابه في عالم السياسة.

> كيف تري التنسيق مع قوي المعارضة السياسية الأخري؟ وما اهم الدروس المستفادة منها؟

أري أن التنسيق ضرورة حتمية في الوقت الحالي، والإخوان يرحبون باتفاق المعارضة علي الحد الادني من المطالب المتمثلة في الحريات العامة وتشكيل الاحزاب، وقد شارك الإخوان في »جبهة عزيز صدقي« عام 2005، وفي »الحملة المصرية ضد التوريث« والتي اصبحت فيما بعد »الجبهة الوطنية للتغيير« و»مصريون من اجل انتخابات حرة نزيهة« بقيادة المستشار الخضيري، فضلا عن أن الإخوان لا يمانعون من التنسيق والتعاون واحيانا المبادرة، والإخوان هم أول من بادر بزيارة احزاب الناصري والتجمع والوفد عام 2004 من اجل تفاهمات في الشأن العام وتوحيد قوي المعارضة، إلا أن النظام يقلق من هذه التحركات ويلجأ لاستخدام بعض رموز المعارضة الذين تربطهم علاقة ما بالنظام من داخل المعارضة لضرب وحدة المعارضة تارة بزعم أن الإخوان جماعة محظورة، واخري لسبب ما وهكذا حتي لا تجتمع المعارضة في النهاية علي راي موحد، كما أنه بعد ابعاد الإخوان من بعض الجبهات لم يقدر لها النجاح وخير دليل هو تجمع الاحزاب الاربعة الذي لم يعد له وجود أو تأثير.

> ولكن الإخوان دائما متهمون بافساد التنسيق بين القوي المعارضة؟

هذا كلام غير حقيقي، واذا كان الإخوان هم السبب الاساسي في افساد التحالفات أو التفاهمات فهذا يعكس قوتهم لانهم عنصر واحد مقابل عناصر عديدة .

> البض يري أن العقد الأخير برز فيه عدم مرونة تنظيم جماعة الإخوان وعجزه عن الاستجابة للمتغيرات التي طرأت علي المجتمع؟

أري عكس ذلك حيث إن جماعة الإخوان فيها نوع من الحيوية ولا يعيبها أن يكون داخلها آراء متباينة، فهو من الايجابيات فليس لجميع الإخوان بصمة واحدة ولكن في النهاية هناك قرار الاغلبية الملزم، وشهدت الفترة من 2004 إلي 2010 التي اتسمت بالانفتاح احداث نقلة نوعية وبعد أن كان عليهم تضييق اعلامي وحصار اصبحت الجماعة في الداخل والخارج تتصدر اخبارهم عناوين الصحف ووسائل الاعلام وتغطي اخبارهم لانهم كيان حيوي وتحرص وسائل الاعلام ومراكز البحوث علي تتبع أخبارهم، وهذا دليل الحركة والحراك وليس الجمود.

> هذا العقد شهد كسر مبدأ السمع والطاعة داخل الجماعة وانشقاق العديد من كوادر الجماعة مثل مختار نوح والمليجي والخرباوي وغيرهم؟

كل ما ذكرت لا يمثل ظاهرة داخل التنظيم فلا وجود لتيارين ايديولوجيين داخل الجماعة ولا منهجين للتغيير يمكن أن يتسببا في شق رأسي بين صفوف الجماعة، بحيث ينفصل جزء برؤية ومنهج مخالف، مثلما حدث في حزب العدالة والتنمية التركي الذي انشق عن حزب السعادة وطرح نفسه برؤية جديدة ومختلفة. وكل ما حدث في الجماعة يعتبر حالات فردية وهذه الأسماء التي ذكرتها أسماء نحترمها ولكل ظروفه وأسباب اختلافه مع الجماعة أو بعض قياداتها لظروف تخصه ومنهم من جمد نفسه ومنهم من فصلته الجماعة، بل إن البعض ما زال موجودا داخل الجماعة وينتقدها، وأنا لا أري أي انزعاج من المعارضة من الداخل وأعتبرها مفيدة ولكن المعارضة علي صفحات الصحف من خارج مؤسسة الجماعة غير مجدية.

> البعض رأي أن الأداء البرلماني لنواب الكتلة كان سببا في هزيمتهم؟

أنا تشرفت بتقلد منصب رئيس الكتلة البرلمانية طوال السنوات الخمس الماضية، وأؤكد أن أداء نواب الإخوان كان علي المستوي البرلماني اللائق، لاسيما في ظل اغلبية لا تجيد الاستماع إلي المعارضة وتغلب المصالح الحزبية الضيقة علي الصالح العام، وهناك تفاوت في أداء نواب الإخوان ولكن التقييم الإجمالي يرتقي إلي افضل المعدلات وكان سببا في زيادة شعبية الجماعة جماهيريا، ولولا إقصاء الإخوان عن الانتخابات لتزايد تمثيلهم النيابي في برلمان 2010.