توجه شركات السمسرة للأسواق الخارجية‮.. ‬بين مطرقة التنشيط وسندان شح السيولة

نيرمين عباس- شريف عمر   انقسمت آراء مسئولي شركات السمسرة العاملة في السوق المصرية ما بين معارض ومؤيد لتوجه شركات السمسرة إلي التوسع في نشاطاتها عبر أسواق المال الأجنبية في...

نيرمين عباس- شريف عمر

انقسمت آراء مسئولي شركات السمسرة العاملة في السوق المصرية ما بين معارض ومؤيد لتوجه شركات السمسرة إلي التوسع في نشاطاتها عبر أسواق المال الأجنبية في محاولة منها لتنشيط العملاء، وجلب مزيد من المؤسسات الأجنبية إلي السوق المحلية، وتحسين قيمة تنفيذات تلك الشركات رغم انكماش قيمة تنفيذات شركات السمسرة في السوق المحلية بسبب تدني قيم التداول وتآكل رؤوس أموال المستثمرين.


l
وكانت شركة بلتون القابضة قد أعلنت عن توجهها إلي افتتاح مكتب في لندن للترويج للسوق المحلية، في محاولة لجلب مزيد من المؤسسات الأجنبية للاستثمار في السوق المحلية، كما أوضحت شركة رواد لتداول الأوراق المالية، استعدادها لتفعيل التعاقد مع إحدي شركات الوساطة الأمريكية لإتاحة الفرصة لعدد من العملاء الأفراد للتعامل علي الأسهم والمؤشرات الأمريكية، وكذلك »هيرمس« التي كشفت عن عزمها المشاركة في عدد من المؤتمرات بمصر ولندن والولايات المتحدة خلال نوفمبر المقبل بهدف دعم وتسويق السوق المحلية.


ووضع أنصار الفريق المعارض العديد من المبررات لموقفهم، من أبرزها أن توجه شركات السمسرة المحلية إلي أسواق المال الأجنبية من شأنه أن يقضي علي السيولة المتبقية بالسوق، وهو ما قد يؤدي إلي تعميق انهيارها، بالإضافة إلي ارتفاع مخاطرة تكبد العملاء الخسائر الضخمة، كما أن عدم خبرة المستثمرين بالتزامن مع عدم استقرار الأوضاع بالبورصات العالمية، ووضع الحكومة الانتقالية العديد من العوائق عند تحويل الأموال للخارج تساهم في تخوفات المسئولين عند اتخاذ القرار بالاستثمار في الأسواق الخارجية.


واعتبر الفريق المؤيد أن المسلك الجديد لشركات السمسرة بمثابة طوق النجاة الحالي للشركات للبقاء والمنافسة في السوق، بالإضافة إلي دوره في إتاحة أسواق مالية جديدة وأسهم ومستثمرين جدد لعملاء الشركات، ولكنهم اشترطوا ضرورة مواكبة شركات السمسرة المحلية لجميع الأنظمة الإلكترونية والتكنولوجية بداخلها، بما يؤهلها للمتابعة المستمرة والدقيقة لكل التقلبات والتغييرات التي تصيب الأسواق العالمية بما يضمن الحفاظ علي أموال العملاء.


وطالب مسئولو شركات السمسرة إدارتي البورصة والرقابة المالية بالتعاون مع شركاتهم وذلك بالاستعانة بكوادرهم عند تدشين الحملات الترويجية والدعائية للسوق المصرية.


وفي البداية أشار أيمن حامد، العضو المنتدب بشركة النعيم القابضة للاستثمارات المالية، إلي عدم منطقية توجه شركات السمسرة لتشجيع التعامل في الأسواق العالمية، عوضاً عن السوق المحلية التي تراجعت تداولاته بشكل كبير، وقال إن هناك 3 عوامل تؤكد عدم جدوي ذلك في الوقت الحالي، أهمها عدم وجود خبرة لدي المستثمرين بآليات التعامل بتلك الأسواق التي تختلف كثيراً عن السوق المصرية، فقد يخسر المستثمر محفظته كلها خلال يوم واحد، إلي جانب عدم استقرار الأوضاع بالأسواق الخارجية والانخفاضات الحادة التي تشهدها منذ فترة علي خلفية الأزمات الاقتصادية المتلاحقة، بالإضافة إلي العوائق التي قامت الحكومة بوضعها علي تحويل أموال العملاء للخارج.


كما أكد حامد صعوبة جذب أي مؤسسات أجنبية للسوق المحلية في ظل تردي الأوضاع السياسية والاقتصادية، مشيراً إلي أن النعيم تحاول الحفاظ علي عملائها بالخارج من خلال إصدار أبحاث تغطي الشركات المتداولة بالسوق، حتي توفر للمؤسسات الأجنبية الرؤية الواضحة التي تستطيع الدخول علي ضوئها.


ولفت العضو المنتدب بشركة النعيم القابضة للاستثمارات المالية، إلي أهمية الترويج للسوق خلال الوقت الحالي، وذلك علي الرغم من عدم توقع دخول أي استثمارات خارجية، وطالب بأهمية الإسراع في وتيرة الانتخابات البرلمانية والرئاسية حتي نصل للاستقرار السياسي والاقتصادي المنشود.


ويري إيهاب مهدي، رئيس مجلس إدارة شركة جراند انفستمنت لتداول الأوراق المالية أن الهدف الأساسي من تحركات شركات السمسرة في الوقت الحالي يصب في محاولاتها جذب المستثمرين الأجانب للسوق المصرية أكثر من رغبتها في توفير تنوع الفرص الاستثمارية أمام المستثمرين المحللين بها، مؤكداً أن مثل هذا التوجه يفيد في إتاحة أسواق مالية جديدة للعملاء المحليين وإضافة منتجات جديدة بالبورصة متمثلة في الأسهم والمستثمرين الأجانب.


وأوضح مهدي أن هناك عدداً كبيراً من المستثمرين المحليين خلال السنوات الماضية قاموا بالمتاجرة في الأسهم الأجنبية، خاصة الأمريكية وبصورة منتظمة وغير معلنة، بسبب عدم وجود بنود صريحة في رخصة مزاولة نشاط السمسرة للشركات المصرية يقضي بالاستثمار في الأسهم الأجنبية، داعياً الجهات الرقابية والمنظمة لسوق المال المصرية، إلي محاولة تقنين هذا التوجه بوضع القوانين والإجراءات التي تساعد شركات السمسرة في الاستثمار بالأسهم الأجنبية بشكل يضمن حقوق الشركات والعملاء.


وأضاف مهدي أن السماح لشركات السمسرة بالاستثمار في أسهم أسواق المال الأخري، من شأنه أن يوفق أوضاع شريحة عريضة من العملاء المصريين الذين تداولوا علي الأسهم الأمريكية والأوروبية بصورة فردية اعتماداً علي خبراتهم الشخصية، كما أنه يزيد من استقطاب العملاء العرب للتعامل مع شركات الوساطة المصرية عند استثمارهم في أسواق المال العالمية، بديلا عن الشركات الأجنبية، لما يتمتع به الوسيط المصري من مميزات عن نظيره الأجنبي عند التعامل مع المستثمر العربي تتمثل في سهولة التواصل وارتفاع درجة الثقة المتبادلة.


ودعا رئيس مجلس إدارة شركة جراند انفستمنت لتداول الأوراق المالية إدارتي البورصة والرقابة المالية إلي تنظيم الرحلات التسويقية والدعائية للبورصة المصرية بالتعاون مع شركات السمسرة العاملة بالسوق مع الاستعانة بكوادرها في مجال التسويق، حيث إن الكل في قارب واحد، معتبراً أن السوق الأمريكية من أفضل الأسواق التي من الممكن التوجه لها في الوقت الحالي، نظراً لوجود العديد من الشركات العالمية المشهورة، بالإضافة إلي سهولة معرفة المعلومات المتعلقة بها في أسرع وقت.


وقال أحمد أبوحسين، العضو المنتدب بقطاع السمسرة بشركة القاهرة المالية القابضة، إن لجوء شركات السمسرة في الوقت الحالي لافتتاح مكاتب لها في أسواق أخري سواء لجذب مؤسسات أجنبية للسوق المصرية أو لتوعية المتعاملين بآليات التداول في الأسواق الأخري لحثهم علي التعامل علي المؤشرات والأسهم الخاصة بتلك الأسواق بعيداً عن السوق المحلية، يعد أحد الملاذات التي يمكن لشركات السمسرة أن تعوض من خلالها الخسائر التي تلاقيها في السوق المحلية نتيجة ضعف أحجام التداول والركود الواضح في تعاملات المستمثرين، حتي تتمكن الشركات من الصمود والبقاء بالسوق.


وفي الوقت نفسه أكد أبوحسين، أن جذب المتعاملين أسواقاً أخري خارجية قد يعمق من انهيار السوق ويساهم في إحجام المستثمرين عن التداول، وهروب مزيد من الأموال والاستثمارات للخارج، لافتاً إلي أن ذلك لا يمنع قيام الشركات بتلك الخطوة في ظل انعدام البدائل، لأنه السبيل الوحيد المتاح أمام الشركات لتنشيط العملاء الذين يرغبون في تعويض خسائرهم، علاوة علي تحقيق نسبة من العمولة تمكن الشركات من الوفاء بالتزاماتها ودفع رواتب عامليها.


وأضاف العضو المنتدب بقطاع السمسرة بالقاهرة المالية القابضة، أن التداول في الأسواق الخارجية يحتاج لتوافر خبرة كافية لدي شركات السمسرة في ظل ارتفاع معدل المخاطرة وحالة عدم الاستقرار الاقتصادي السائدة حالياً في الأسواق الأوروبية والأمريكية، بجانب وجود أدوات غير متاحة بالسوق المصرية، مشيراً إلي أن السوقين الأمريكية والإنجليزية تعدان من الأسواق الجاذبة للمستثمر المصري.


ولفت أبوحسين إلي أهمية إنشاء مكاتب خارجية هدفها الترويج للسوق المحلية، وجذب مؤسسات أجنبية عوضاً عن جذب المتعاملين المحللين أسواقاً خارجية، رغم صعوبة القيام بأي دور ترويجي في الوقت الحالي في ظل عدم توافر الرغبة لدي تلك المؤسسات في الدخول للسوق المصرية، وتفضيلهم الانتظار لفترة من الزمن حتي تستقر الأوضاع السياسية مرة أخري.


وأرجع عدم قيام إدارة البورصة بالترويج لها في الوقت الحالي إلي ضعف أحجام التداول وتراجع الأداء المالي للشركات المقيدة، وقال إن المشكلة تكمن في صعوبة الترويج لبضاعة ضعيفة، في ظل ظروف سيئة تعزز من ذلك الضعف، كما أن الأحكام القضائية الأخيرة ساهمت في تعميق النظرة السلبية للسوق.


في حين أشاد محمد همام، العضو المنتدب لشركة سيجما لتداول الأوراق المالية، بسعي شركات السمسرة إلي التوسع في الأسواق العالمية في محاولة لزيادة التنوع في مصادر دخلها، ولكنه اشترط لنجاح الشركات في تحقيق أهدافها إلي تبني الآليات المناسبة التي تساعدها في أداء عملها، ومنها زيادة وتطوير النظام الإلكتروني والتكنولوجي المعمول به داخل الشركات نفسها، بما يؤهلها إلي المتابعة الجيدة لجميع استثماراتها والتغيرات في الأسواق العالمية.


ونصح همام شركات السمسرة العاملة في السوق المحلية إلي مواكبة التطورات الإلكترونية والبرمجية في جميع أنحاء العالم، معتقداً أن نجاح الشركات في المستقبل مرتبط بدرجة كبيرة علي طبيعة أدائها التكنولوجي ومدي اعتمادها علي الآلة والبرمجيات في تأدية مهامها.


وقال همام إن السوق المصرية من أفضل الأسواق المالية في الوقت الحالي بالمقارنة بالأسواق العالمية، فالسوق المصرية قد استوعبت الصدمات، كما أنها قائمة علي السيولة المتوافرة، في حين أن السوقين الأمريكية والأوروبية في بدايات أزمة، بالإضافة إلي اعتمادهما علي الهامش في معظم تعاملاتهما، مما يزيد من درجة المخاطرة الناتجة عن توجه العملاء المحليين لشركات الوساطة إلي هذه الأسواق.


وتوقع العضو المنتدب لشركة سيجما لتداول الأوراق المالية نجاح الحملات الدعائية للبورصة سواء التي تقوم بها إدارتا البورصة والرقابة المالية أو الشركات نفسها في جذب المستثمرين، خاصة في ظل وصول الأسعار بها إلي مستويات يراها جاذبة، دون أن يبدي تخوفه في الوقت نفسه من تأثيرات الأحكام القضائية الأخيرة ضد الخصخصة وعدم الوضوح للمشهدين السياسي والاقتصادي للبلاد في أعقاب الثورة.


كما أشاد أسامة مراد، العضو المنتدب لشركة آراب فاينانس، لتداول الأوراق المالية بتوجه شركات السمسرة المصرية للتعامل مع نظيرتها من خارج مصر، معتبراً إياها إحدي الآليات المنشطة للسوق كما تتيح الفرصة للمستثمرين في امكانية تنويع الأدوات المالية المتاحة أمامهم، ومشيراً إلي تبني شركته هذا النهج منذ ما يقارب العامين.


وانتقد مراد في الوقت نفسه، إعلان شركات السمسرة فتح أفرع جديدة لها في خارج مصر في ظل عدم وجود أي جدوي من فتحها، ويري أن جذب المستثمرين السوق المحلية لا يتطلب فتح فروع جديدة بقدر ارتباطه بتوفير الإجراءات والخطوات الكفيلة بطمأنة المستثمرين عند دخولهم للاستثمار داخل مصر.


وشدد العضو المنتدب لشركة آراب فاينانس لتدواول الأوراق المالية، علي عدم جدوي القيام بأي نشاط أو حملات ترويجية للبورصة في ظل التمسك بنفس الأساليب القديمة في إدارتها، كما أن البورصة هي المرآة الحقيقية لأعمال الحكومة والمجتمع، لافتاً إلي أن الوسيلة الوحيدة لتنشيط البورصة تكمن في تحسين الإجراءات والقواعد والمعمول بها داخل البورصة نفسها، داعياً إدارة البورصة إلي تشجيع الشركات للقيد بالبورصة ومحاولة إضافة أدوات مالية جديدة تساعد علي التنشيط.


ومن جانبه قال عادل عبدالفتاح، رئيس مجلس إدارة شركة ثمار لتداول الأوراق المالية، إن قيام العملاء بالتداول في الأسواق الخارجية يقضي علي السيولة المتبقية بالسوق المحلية، كما أنه يعرض المستثمرين لخسائر ضخمة في ظل عدم استقرار الأوضاع بالأسواق الأوروبية والأمريكية، في ظل افتقاد الشركات والمستثمرين المحليين الخبرة الكافية التي تؤهلهم لاقتحام تلك الأسواق.


وأضاف عبدالفتاح، أن الظروف الحالية تدفع الشركات للانكماش وتسريح العمالة وخفض الأجور، مشيراً إلي صعوبة التعاقد مع مكاتب خارجية سواء كان الهدف منها الترويج للسوق المصرية أو تسهيل تعامل المستثمرين بأسواق خارجية، فمن ناحية تفتقد السوق المحلية مقومات الجذب، ومن ناحية أخري تعاني الأسواق الخارجية عدم الاستقرار الاقتصادي علي خلفية الأزمات الاقتصادية المتلاحقة.


ولفت عبدالفتاح إلي قيام »ثمار« بتسريح نحو %10 من العمالة وتهدف بالوصول بتلك النسبة إلي %50 بنهاية العام الحالي، كما أن الشركة ستبدأ خلال الشهر الحالي بتخفيض أجور العاملين بنسبة %50 لمواجهة حالة الركود وتراجع نسب التداول بالسوق.


فيما قال هاني حلمي، رئيس مجلس إدارة شركة الشروق لتداول الأوراق المالية، إن توجه العملاء للتداول في الأسواق الخارحية هو طوق النجاة الذي يمكن شركته من البقاء بالسوق حتي الآن، مشيراً إلي أنه يتعامل مع مكاتب خارجية في كل من إنجلترا وفرنسا والولايات المتحدة الأمريكية، منذ قرابة العامين، وأضاف أن التعامل بتلك الأسواق قد ينطوي علي مخاطر كبيرة ويحتاج لتوافر خبرة كافية لدي المستثمر والشركة، ولكنه في المقابل يحقق مكاسب كبيرة للمستثمرين.


وأكد حلمي وجود مؤشرات تعزز من ذلك التوجه، حيث شهدت الشركة خلال الفترة الأخيرة دخول عملاء جدد يتمتعون بخبرة جيدة ويرغبون في الاستثمار بالأسواق الخارجية، وهو ما يعوض جزءاً من الخسائر التي تحققها الشركة علي المستوي المحلي ويساهم في دخول إيرادات.


ولفت حلمي إلي صعوبة التداول في الأسواق الخارجية، نظراً لما تتطلبه من خبرة، بجانب حالة عدم الاستقرار التي تمر بها تلك الأسواق منذ فترة بالشكل الذي دفعها لسلوك الاتجاه الهبوطي بشكل متواصل، وهو ما يدفعه لعدم المخاطرة باقناع العملاء، بدخول الأسواق الخارجية، لأن الدخول بالأسواق الخارجية في ظل حالة عدم الاستقرار التي تشهدها ينطوي علي مخاطرة كبيرة ما لم يكن العميل ملماً بخبرة كافية تؤهله من الاستمرار.

وأشار رئيس مجلس إدارة شركة الشروق لتداول الأوراق المالية، إلي صعوبة جذب المؤسسات الأجنبية السوق المصرية في الوقت الحالي، في ظل غياب القوي الشرائية، نتيجة حالة عدم الاستقرار السياسي، ولفت إلي أن إدارة البورصة لا تقوم بدورها في الترويج للبورصة، وقال إن المسئولين الحاليين لا يولون أي اهتمام لانقاذ البورصة وأنها لا تدخل في نطاق أولوياتهم.

فيما رفض سليمان نظمي، نائب رئيس مجلس الإدارة بشركة الأهرام لتداول الأوراق المالية توجه شركات السمسرة إلي اختراق الأسواق العالمية لقناعته بعدم جدوي الاستثمار بها، في الوقت الحالي علي أقل تقدير- في ظل الانخفاضات المتكررة التي تشهدها أغلب البورصات في جميع دول العالم تأثراً بالأزمة العالمية، كما اعتبر أن العميل الحالي بالشركات بمثابة رأسمالها فكيف يمكن التضحية به في سبيل الدخول لأسواق أخري.