نشوي حسين ـ نيرمين عباس
كشفت التقارير الاقتصادية الأخيرة الصادرة عن عدد من المؤسسات العالمية والمحلية النقاب عن تباين نظراتهما تجاه شقي الاستثمار المباشر وغير المباشر بالسوق المحلية، وأشار أحد هذه التقارير إلي أن عدم تأثر بيئة الاستثمار المحلي علي المدي القصير سلباً بعدم استقرار الأوضاع المحلية نظراً للتدفقات النقدية الأجنبية التي أعلنت عن نيتها الدخول في السوق، فيما جاء تقرير آخر ليؤكد وجود حالة من الحراك الاستثماري طويل الأمد للمتعاملين الأجانب تستهدف السوق.
l
وجاء الوضع السابق بالتزامن مع تصاعد وتيرة الأحداث السياسية علي الصعيد المحلي، مما فجر العديد من علامات الاستفهام المتعلقة بأسباب عدم توحد رؤية التقارير السابقة خاصة أن أرض الواقع تشير إلي النظرية الاقتصادية المعروفة بأنه »لا استثمار دون استقرار«، بالإضافة إلي طرح سؤال آخر في غاية الأهمية يتعلق بماهية صحة التقارير الاقتصادية وتوقعاتها في ظل تصاعد وتيرة الأحداث السياسية.
وأثار فتح ملف التقارير الاقتصادية ودورها خلال وقت الأزمات وعدم استقرار الأوضاع السياسية حالة من الارتباك في الأوساط الاقتصادية والاستثمارية، ليشير فريق من الخبراء إلي أن ظهور وتعدد السياسات الاستثمارية الجديدة مثل »الانتهازية الاستثمارية«، بالإضافة إلي »رأس المال جبان« خلال الفترة الراهنة يمثل أهم أسباب تباين مضامين التقارير والتي تعبر عن تباين اتجاهات المتعاملين الأفراد، فيما رفع البعض الآخر شعار »لا استثمار دون استقرار« ومن ثم فإن التقارير الاقتصادية تنم عن حالة الارتباك الشديدة لسياسات المتعاملين الأفراد.
ومن ناحية أخري، يأتي تراجع مضاعف ربحية السوق إلي 7 مرات في مقابل 11 مرة قبل اندلاع ثورة يناير، ليجعل من سوق الأوراق المالية المحلية من أكثر الأسواق جاذبية بالمنطقة، في الوقت الذي لم تستجب له القوي الشرائية بالبورصة المحلية أو حتي تحرك ساكناً، حيث ظلت قيمة التداول اليومية تدور حول 200 مليون جنيه، في مقابل أكثر من 1.5 مليار جنيه قبل اندلاع الأزمة المالية العالمية، ليفتح المجال أمام التساؤل حول جدوي الاهتمام بمضاعف ربحية السوق في الفترة الراهنة.
أكد متعاملون عدم جدوي الاهتمام بمضاعف ربحية السوق في الفترة الراهنة والتي تفتقر فيها البلاد للاستقرار السياسي والاقتصادي والاجتماعي، كما لم يستبعد محللون ماليون بكبري بنوك الاستثمار عودة مضاعف الربحية للارتفاع مجدداً في الفترة المقبلة خاصة في ظل تنبوءاتهم بتخفيض توقعاتهم لنتائج أعمال الشركات في الفترة المقبلة بسبب تداعيات ثورة يناير وزيادة فترة المرحلة الانتقالية.
في البداية أشار حسين الشربيني، العضو المنتدب لشركة فاروس لتداول الأوراق المالية، إلي أن تباين رؤي التقارير الاقتصادية نتج عن اختلاف سياسات المتعاملين في كل من الاستثمار المباشر وغير المباشر، خاصة في ظل حالة عدم الاستقرار الأمني والسياسي التي تمر بها السوق وهو ما يساهم في ظهور سياسات جديدة علي السطح أهمها »السياسة الاستثمارية الانتهازية« و»رأس المال جبان« ومن ثم اختلافها.
وأوضح »الشربيني« أن استقرار الوضع الأمني والسياسي بالسوق يشجع علي الاستثمار، مما يؤدي إلي توحد الرؤي ومن ثم عدم اختلاف مضامين وتوصيات التقارير الاقتصادية، مشيراً في الوقت نفسه إلي أنواع سياسة الاستثمار والتي تتلخص في »السياسة الانتهازية« الهادفة إلي استغلال عدم استقرار الأوضاع ومن ثم تدني القيم السوقية للأصول الثابتة وغير الثابتة والقيام بالشراء ومن ثم تظهر مفاهيم أخري تتعلق بهذه السياسة أبرزها ارتفاع شهية المخاطرة والمضاربات والاستثمار القصير.
وأضاف: إن النوع الآخر من السياسة الاستثمارية في أوقات الأزمات يندرج تحت مسمي »رأس المال جبان« ومن ثم انخفاض الرغبة الاستثمارية نتيجة الخوف من المخاطرة، وبالتالي الانتظار حتي استقرار الأوضاع لضخ أموال في أوجه الاستثمار المختلفة.
وأكد العضو المنتدب بشركة فاروس لتداول الأوراق المالية، أن تباين وتضارب مضامين التقارير الاقتصادية خلال أوقات الأزمات لا يعني عدم دقة أحدهما ولكن تباين واختلاف توجهات وسياسات المتعاملين هو العامل الأوحد وراء ذلك الاختلاف، نافياً صحة أن يكون عدم استقرار الأوضاع السياسية عاملاً يضرب بتوقعات التقارير الاقتصادية عرض الحائط.
كما لفت الشربيني إلي أن عودة الأمور لمجرياتها واستقرار الأوضاع السياسية والأمنية بالسوق المحلية ستساعد علي توحد رؤية التقارير الاقتصادية وعدم اختلافها.
ومن جانبه أشار شريف سامي، العضو المنتدب لشركة مصر للاستثمارات إلي أن التقارير الاقتصادية تنشق من حركة المستثمرين وليس العكس، ضارباً مثالاً توضيحياً بأن درجة حرارة الفرد مؤشراً علي الحالة الصحية له وليس العكس ومن ثم فإن القناعة الشخصية والأوضاع الاقتصادية تغني عن أي تقارير.
وأوضح »سامي« أن الاستقرار الأمني والسياسي هو العامل الأوحد لجذب الاستثمارات ونشاطها، خاصة أن الأوضاع الراهنة تضع بيئة الاستثمار في قاع سلم الأولويات، مشيراً إلي أن جميع التدفقات والاستثمارات الأجنبية التي أعلنت عن نيتها اقتحام السوق المحلية ستتم خلال الفترات المقبلة، انتظاراً لاستقرار الوضع الأمني والسياسي، علاوة علي اتضاح جميع الرؤي خاصة في ظل ارتفاع عجز الموازنة مما يمنع الحكومة من اتباع سياسات محفزة للاقتصاد كما فعلت عام 2008 وقت الأزمة المالية العالمية.
ولفت العضو المنتدب لشركة مصر المالية للاستثمارات، إلي أن السوق المحلية تعاني عدداً من المشكلات أبرزها انخفاض إيرادات قطاع السياحة وعدم استقرار سعر الصرف وقضايا الخصخصة، علاوة علي ارتفاع نسب مخصصات البنوك وتوجه السيولة الموجودة بها لأذون الخزانة، كلها عوامل تنذر بعدم وجود طفرات في البيئة الاستثمارية المحلية.
واتفق مع الرأي السابق خبير استثماري، رافعاً شعار »لا استثمار دون استقرار«، وأرجع في الوقت نفسه تباين التقارير الاقتصادية إلي تخبط رؤي المتعاملين داخلياً وخارجياً تجاه السوق المحلية، نظراً لما تعانيه السوق المحلية من مشكلات عديدة علي جميع الأصعدة سواء سياسياً أو اقتصادياً.
ولفت الخبير الاستثماري إلي قضايا الخصخصة ورجال الأعمال وسحب الأراضي باعتبارها عوامل مضرة للأوجه الاستثمارية، بالإضافة إلي تصاعد وتيرة الأحداث السياسية مما ضرب بالأوجه الاستثمارية المحلية عرض الحائط.
وأضاف: إن القناعة الشخصية ومراقبة مجريات الأمور تعد عوامل مؤقتة تغني عن الاطلاع علي أي تقارير اقتصادية، مؤكداً أن الانتظار حتي منتصف العام المقبل هو الإجراء الأمثل خلال الفترة الراهنة مع امكانية اتباع الاستثمار طويل الأجل فيما يتعلق بالوجهة الاستثمارية غير المباشرة.
من جهة أخري، قال عمرو الألفي، رئيس مجموعة البحوث بمجموعة سي آي كابيتال للاستثمارات المالية، إنه علي الرغم من تراجع مضاعف ربحية السوق المصرية بشكل كبير في أعقاب الثورة المصرية ليصل إلي 7 مرات بدلاً من 11 مرة، قبل اندلاع الثورة، لكنه يعتبر من أحد العوامل التي يضعها المستثمر في اعتباره قبل دخول السوق وانتقاء الأسهم.
وأشار الألفي إلي أنه علي الرغم من التراجع الملحوظ في مضاعف ربحية السوق، لكن هناك العديد من العوامل المهمة المتعلقة بالاستقرار السياسي والاقتصادي للبلاد في ظل عدم وجود حكومة منتخبة ودستور وبرلمان، وبالتالي يجب تكامل هذه العوامل أولاً ليتمكن المستثمر من اجتياز مرحلة اتخاذ قرار الدخول السوق، وتحديد أي الأسهم ذات مضاعفات الربحية الجاذبة، مؤكداً أن المستثمر لن يهتم بالأسعار المغرية طالما ارتفعت المخاطرة السياسية.
ولفت الألفي إلي أن مضاعفات ربحية معظم الشركات يمكن أن تبدو للوهلة الأولي منخفضة، ولكن ذلك الانخفاض قد ينطوي في الحقيقة علي عوامل خداع، لأن هذه المضاعفات قابلة للارتفاع بشكل كبير خلال الفترة المقبلة، موضحاً أن استمرار حالة عدم الاستقرار السياسي يؤثر بالضرورة علي أداء الشركات وهوامش ربحيتها، وهو ما سيظر خلال الفترة المقبلة عندما يعيد المحللون تقييم الأسهم مرة أخري، لنجد أن هناك أسهماً ستشهد ارتفاعا كبيراً في مضاعف ربحيتها كنتيجة لتراجع الأرباح في ظل عدم الاستقرار السياسي والاقتصادي.
وقال إن السوق المصرية وصلت لأسعار مغرية، ولكن ارتفاع المخاطر يحول دون دخول فئات كثيرة من المستثمرين، فيما عدا المستثمر الذي يرغب في المخاطرة، وهم غالباً يكونون مستثمرين أجانب أكثر من المصريين، مشيراً إلي أن المستثمر الأجنبي تكون نظرته أشمل فهو يلقي نظرة علي الأسواق المختلفة أولاً، ثم القطاعات الموجودة بتلك الأسواق والأسهم، بعكس المستثمر المصري الذي يهتم بدراسة القطاعات الموجودة بالسوق والأسهم ثم يحدد علي أساسها توجهاته الاستثمارية.
في حين قال حازم كامل، العضو المنتدب بقطاع الأصول بشركة النعيم للاستثمارات المالية، إن القرار الاستثماري يقوم علي عدد من العوامل وكون الشركة أو السوق بشكل عام تحقق مضاعف ربحية منخفضاً، لا يعوض غياب عوامل أخري مهمة، وفي مقدمتها الاستقرار السياسي، وتوافر السيولة لدي المستثمر إلي جانب الرغبة في استثمارها بالسوق.
وأشار إلي وجود فرص جيدة مع تراجع مضاعف ربحية السوق، ولكن مع عدم الاستقرار يكون المستثمر إما متحفظاً في قراراته الاستثمارية ويفضل الاحتفاظ بأمواله عن المخاطرة في ظل الأوضاع المضطربة، وإما أن المستثمر لم يعد يمتلك ما يخاطر به.
وأوضح كامل أن هناك فئتين من المستثمرين هما الأكثر تأثراً بالاضطرابات السياسية، وهما المضاربون والأجانب، أما المستثمر المؤسسي والذي يضع في اعتباره القواعد الاستثمارية السليمة فهو ينقسم إلي قسمين: الأول يعاني مما يجري بالسوق ويري الأسعار الحالية غير مناسبة، والثاني يري الأسعار جاذبة ولكنه لا يملك السيولة الكافية التي تمكنه من الدخول، ولفت إلي أنه حتي المستثمرون الذين يرون في انخفاض مضاعف الربحية فرصة جيدة لدخول السوق، يتجنبون ضخ كل استثماراتهم ويفضلون الدخول بنسبة قد لا تتعدي %20 من مدخراتهم حتي لا يتعرضوا لخسائر فادحة.
وأضاف العضو المنتدب بقطاع الأصول بشركة النعيم للاستثمارات المالية، أن السوق المصرية لم تعد جاذبة للمستثمرين، حتي وإن تراجع مضاعف ربحيتها مقارنة بالأسواق العربية الأخري، مؤكدا أن السوق لن تكون جاذبة للمستثمرين إلا في حال تحقق الاستقرار السياسي.
وأكد ولاء حازم، مدير الاستثمار بإدارة الأصول ببنك الاستثمار إتش سي، أن الاضطرابات الحالية وحالة عدم الاستقرار السياسي، أفقدت المستثمرين أي اهتمام بمضاعف الربحية للسوق المصرية وأسهم الشركات المدرجة بها، مشيراً إلي أنه رغم تراجع مضاعف الربحية للسوق المصرية ليصل إلي نحو 8 مرات مقارنة بـ11 مرة قبل ثورة 25 من يناير، لكن ذلك ليس عاملاً كافياً لجذب المستثمرين، ولم يعد المقياس الأساسي الذي يحدد المستثمر علي ضوئه امكانية الاستثمار بسوق ما أو أسهم بعينها.
وأضاف حازم أن المستثمر لا يفكر الآن سوي في المخاطر السياسية التي تحيط بالسوق المصرية، وتزداد بمرور الأيام، مشيراً إلي أنه رغم تراجع مضاعف ربحية السوق المصرية مقارنة بالأسواق العربية جميعها، فإن ذلك لا يعني جاذبية السوق في ظل الظروف الحالية.
كشفت التقارير الاقتصادية الأخيرة الصادرة عن عدد من المؤسسات العالمية والمحلية النقاب عن تباين نظراتهما تجاه شقي الاستثمار المباشر وغير المباشر بالسوق المحلية، وأشار أحد هذه التقارير إلي أن عدم تأثر بيئة الاستثمار المحلي علي المدي القصير سلباً بعدم استقرار الأوضاع المحلية نظراً للتدفقات النقدية الأجنبية التي أعلنت عن نيتها الدخول في السوق، فيما جاء تقرير آخر ليؤكد وجود حالة من الحراك الاستثماري طويل الأمد للمتعاملين الأجانب تستهدف السوق.
l
وأثار فتح ملف التقارير الاقتصادية ودورها خلال وقت الأزمات وعدم استقرار الأوضاع السياسية حالة من الارتباك في الأوساط الاقتصادية والاستثمارية، ليشير فريق من الخبراء إلي أن ظهور وتعدد السياسات الاستثمارية الجديدة مثل »الانتهازية الاستثمارية«، بالإضافة إلي »رأس المال جبان« خلال الفترة الراهنة يمثل أهم أسباب تباين مضامين التقارير والتي تعبر عن تباين اتجاهات المتعاملين الأفراد، فيما رفع البعض الآخر شعار »لا استثمار دون استقرار« ومن ثم فإن التقارير الاقتصادية تنم عن حالة الارتباك الشديدة لسياسات المتعاملين الأفراد.
ومن ناحية أخري، يأتي تراجع مضاعف ربحية السوق إلي 7 مرات في مقابل 11 مرة قبل اندلاع ثورة يناير، ليجعل من سوق الأوراق المالية المحلية من أكثر الأسواق جاذبية بالمنطقة، في الوقت الذي لم تستجب له القوي الشرائية بالبورصة المحلية أو حتي تحرك ساكناً، حيث ظلت قيمة التداول اليومية تدور حول 200 مليون جنيه، في مقابل أكثر من 1.5 مليار جنيه قبل اندلاع الأزمة المالية العالمية، ليفتح المجال أمام التساؤل حول جدوي الاهتمام بمضاعف ربحية السوق في الفترة الراهنة.
أكد متعاملون عدم جدوي الاهتمام بمضاعف ربحية السوق في الفترة الراهنة والتي تفتقر فيها البلاد للاستقرار السياسي والاقتصادي والاجتماعي، كما لم يستبعد محللون ماليون بكبري بنوك الاستثمار عودة مضاعف الربحية للارتفاع مجدداً في الفترة المقبلة خاصة في ظل تنبوءاتهم بتخفيض توقعاتهم لنتائج أعمال الشركات في الفترة المقبلة بسبب تداعيات ثورة يناير وزيادة فترة المرحلة الانتقالية.
في البداية أشار حسين الشربيني، العضو المنتدب لشركة فاروس لتداول الأوراق المالية، إلي أن تباين رؤي التقارير الاقتصادية نتج عن اختلاف سياسات المتعاملين في كل من الاستثمار المباشر وغير المباشر، خاصة في ظل حالة عدم الاستقرار الأمني والسياسي التي تمر بها السوق وهو ما يساهم في ظهور سياسات جديدة علي السطح أهمها »السياسة الاستثمارية الانتهازية« و»رأس المال جبان« ومن ثم اختلافها.
وأوضح »الشربيني« أن استقرار الوضع الأمني والسياسي بالسوق يشجع علي الاستثمار، مما يؤدي إلي توحد الرؤي ومن ثم عدم اختلاف مضامين وتوصيات التقارير الاقتصادية، مشيراً في الوقت نفسه إلي أنواع سياسة الاستثمار والتي تتلخص في »السياسة الانتهازية« الهادفة إلي استغلال عدم استقرار الأوضاع ومن ثم تدني القيم السوقية للأصول الثابتة وغير الثابتة والقيام بالشراء ومن ثم تظهر مفاهيم أخري تتعلق بهذه السياسة أبرزها ارتفاع شهية المخاطرة والمضاربات والاستثمار القصير.
وأضاف: إن النوع الآخر من السياسة الاستثمارية في أوقات الأزمات يندرج تحت مسمي »رأس المال جبان« ومن ثم انخفاض الرغبة الاستثمارية نتيجة الخوف من المخاطرة، وبالتالي الانتظار حتي استقرار الأوضاع لضخ أموال في أوجه الاستثمار المختلفة.
وأكد العضو المنتدب بشركة فاروس لتداول الأوراق المالية، أن تباين وتضارب مضامين التقارير الاقتصادية خلال أوقات الأزمات لا يعني عدم دقة أحدهما ولكن تباين واختلاف توجهات وسياسات المتعاملين هو العامل الأوحد وراء ذلك الاختلاف، نافياً صحة أن يكون عدم استقرار الأوضاع السياسية عاملاً يضرب بتوقعات التقارير الاقتصادية عرض الحائط.
كما لفت الشربيني إلي أن عودة الأمور لمجرياتها واستقرار الأوضاع السياسية والأمنية بالسوق المحلية ستساعد علي توحد رؤية التقارير الاقتصادية وعدم اختلافها.
ومن جانبه أشار شريف سامي، العضو المنتدب لشركة مصر للاستثمارات إلي أن التقارير الاقتصادية تنشق من حركة المستثمرين وليس العكس، ضارباً مثالاً توضيحياً بأن درجة حرارة الفرد مؤشراً علي الحالة الصحية له وليس العكس ومن ثم فإن القناعة الشخصية والأوضاع الاقتصادية تغني عن أي تقارير.
وأوضح »سامي« أن الاستقرار الأمني والسياسي هو العامل الأوحد لجذب الاستثمارات ونشاطها، خاصة أن الأوضاع الراهنة تضع بيئة الاستثمار في قاع سلم الأولويات، مشيراً إلي أن جميع التدفقات والاستثمارات الأجنبية التي أعلنت عن نيتها اقتحام السوق المحلية ستتم خلال الفترات المقبلة، انتظاراً لاستقرار الوضع الأمني والسياسي، علاوة علي اتضاح جميع الرؤي خاصة في ظل ارتفاع عجز الموازنة مما يمنع الحكومة من اتباع سياسات محفزة للاقتصاد كما فعلت عام 2008 وقت الأزمة المالية العالمية.
ولفت العضو المنتدب لشركة مصر المالية للاستثمارات، إلي أن السوق المحلية تعاني عدداً من المشكلات أبرزها انخفاض إيرادات قطاع السياحة وعدم استقرار سعر الصرف وقضايا الخصخصة، علاوة علي ارتفاع نسب مخصصات البنوك وتوجه السيولة الموجودة بها لأذون الخزانة، كلها عوامل تنذر بعدم وجود طفرات في البيئة الاستثمارية المحلية.
واتفق مع الرأي السابق خبير استثماري، رافعاً شعار »لا استثمار دون استقرار«، وأرجع في الوقت نفسه تباين التقارير الاقتصادية إلي تخبط رؤي المتعاملين داخلياً وخارجياً تجاه السوق المحلية، نظراً لما تعانيه السوق المحلية من مشكلات عديدة علي جميع الأصعدة سواء سياسياً أو اقتصادياً.
ولفت الخبير الاستثماري إلي قضايا الخصخصة ورجال الأعمال وسحب الأراضي باعتبارها عوامل مضرة للأوجه الاستثمارية، بالإضافة إلي تصاعد وتيرة الأحداث السياسية مما ضرب بالأوجه الاستثمارية المحلية عرض الحائط.
وأضاف: إن القناعة الشخصية ومراقبة مجريات الأمور تعد عوامل مؤقتة تغني عن الاطلاع علي أي تقارير اقتصادية، مؤكداً أن الانتظار حتي منتصف العام المقبل هو الإجراء الأمثل خلال الفترة الراهنة مع امكانية اتباع الاستثمار طويل الأجل فيما يتعلق بالوجهة الاستثمارية غير المباشرة.
من جهة أخري، قال عمرو الألفي، رئيس مجموعة البحوث بمجموعة سي آي كابيتال للاستثمارات المالية، إنه علي الرغم من تراجع مضاعف ربحية السوق المصرية بشكل كبير في أعقاب الثورة المصرية ليصل إلي 7 مرات بدلاً من 11 مرة، قبل اندلاع الثورة، لكنه يعتبر من أحد العوامل التي يضعها المستثمر في اعتباره قبل دخول السوق وانتقاء الأسهم.
وأشار الألفي إلي أنه علي الرغم من التراجع الملحوظ في مضاعف ربحية السوق، لكن هناك العديد من العوامل المهمة المتعلقة بالاستقرار السياسي والاقتصادي للبلاد في ظل عدم وجود حكومة منتخبة ودستور وبرلمان، وبالتالي يجب تكامل هذه العوامل أولاً ليتمكن المستثمر من اجتياز مرحلة اتخاذ قرار الدخول السوق، وتحديد أي الأسهم ذات مضاعفات الربحية الجاذبة، مؤكداً أن المستثمر لن يهتم بالأسعار المغرية طالما ارتفعت المخاطرة السياسية.
ولفت الألفي إلي أن مضاعفات ربحية معظم الشركات يمكن أن تبدو للوهلة الأولي منخفضة، ولكن ذلك الانخفاض قد ينطوي في الحقيقة علي عوامل خداع، لأن هذه المضاعفات قابلة للارتفاع بشكل كبير خلال الفترة المقبلة، موضحاً أن استمرار حالة عدم الاستقرار السياسي يؤثر بالضرورة علي أداء الشركات وهوامش ربحيتها، وهو ما سيظر خلال الفترة المقبلة عندما يعيد المحللون تقييم الأسهم مرة أخري، لنجد أن هناك أسهماً ستشهد ارتفاعا كبيراً في مضاعف ربحيتها كنتيجة لتراجع الأرباح في ظل عدم الاستقرار السياسي والاقتصادي.
وقال إن السوق المصرية وصلت لأسعار مغرية، ولكن ارتفاع المخاطر يحول دون دخول فئات كثيرة من المستثمرين، فيما عدا المستثمر الذي يرغب في المخاطرة، وهم غالباً يكونون مستثمرين أجانب أكثر من المصريين، مشيراً إلي أن المستثمر الأجنبي تكون نظرته أشمل فهو يلقي نظرة علي الأسواق المختلفة أولاً، ثم القطاعات الموجودة بتلك الأسواق والأسهم، بعكس المستثمر المصري الذي يهتم بدراسة القطاعات الموجودة بالسوق والأسهم ثم يحدد علي أساسها توجهاته الاستثمارية.
في حين قال حازم كامل، العضو المنتدب بقطاع الأصول بشركة النعيم للاستثمارات المالية، إن القرار الاستثماري يقوم علي عدد من العوامل وكون الشركة أو السوق بشكل عام تحقق مضاعف ربحية منخفضاً، لا يعوض غياب عوامل أخري مهمة، وفي مقدمتها الاستقرار السياسي، وتوافر السيولة لدي المستثمر إلي جانب الرغبة في استثمارها بالسوق.
وأشار إلي وجود فرص جيدة مع تراجع مضاعف ربحية السوق، ولكن مع عدم الاستقرار يكون المستثمر إما متحفظاً في قراراته الاستثمارية ويفضل الاحتفاظ بأمواله عن المخاطرة في ظل الأوضاع المضطربة، وإما أن المستثمر لم يعد يمتلك ما يخاطر به.
وأوضح كامل أن هناك فئتين من المستثمرين هما الأكثر تأثراً بالاضطرابات السياسية، وهما المضاربون والأجانب، أما المستثمر المؤسسي والذي يضع في اعتباره القواعد الاستثمارية السليمة فهو ينقسم إلي قسمين: الأول يعاني مما يجري بالسوق ويري الأسعار الحالية غير مناسبة، والثاني يري الأسعار جاذبة ولكنه لا يملك السيولة الكافية التي تمكنه من الدخول، ولفت إلي أنه حتي المستثمرون الذين يرون في انخفاض مضاعف الربحية فرصة جيدة لدخول السوق، يتجنبون ضخ كل استثماراتهم ويفضلون الدخول بنسبة قد لا تتعدي %20 من مدخراتهم حتي لا يتعرضوا لخسائر فادحة.
وأضاف العضو المنتدب بقطاع الأصول بشركة النعيم للاستثمارات المالية، أن السوق المصرية لم تعد جاذبة للمستثمرين، حتي وإن تراجع مضاعف ربحيتها مقارنة بالأسواق العربية الأخري، مؤكدا أن السوق لن تكون جاذبة للمستثمرين إلا في حال تحقق الاستقرار السياسي.
وأكد ولاء حازم، مدير الاستثمار بإدارة الأصول ببنك الاستثمار إتش سي، أن الاضطرابات الحالية وحالة عدم الاستقرار السياسي، أفقدت المستثمرين أي اهتمام بمضاعف الربحية للسوق المصرية وأسهم الشركات المدرجة بها، مشيراً إلي أنه رغم تراجع مضاعف الربحية للسوق المصرية ليصل إلي نحو 8 مرات مقارنة بـ11 مرة قبل ثورة 25 من يناير، لكن ذلك ليس عاملاً كافياً لجذب المستثمرين، ولم يعد المقياس الأساسي الذي يحدد المستثمر علي ضوئه امكانية الاستثمار بسوق ما أو أسهم بعينها.
وأضاف حازم أن المستثمر لا يفكر الآن سوي في المخاطر السياسية التي تحيط بالسوق المصرية، وتزداد بمرور الأيام، مشيراً إلي أنه رغم تراجع مضاعف ربحية السوق المصرية مقارنة بالأسواق العربية جميعها، فإن ذلك لا يعني جاذبية السوق في ظل الظروف الحالية.