إيمان القاضي - شريف عمر
بات التفكير في كيفية توفير مصادر تمويل لتنمية الاقتصاد المحلي ضمن الشواغل الرئيسية التي تؤرق الأوساط المالية خلال الفترة الراهنة، سواء علي صعيد التمويل الخاص بالدولة لسد عجز الموازنة، أو الخاص بالشركات المحلية، التي تعاني ضعف أحجام تداولات البورصة مما بدد معه أي آمال لتوفير تمويلات عن طريق الطروحات الأولية أو زيادات رؤوس الأموال.
l
ويري عدد من خبراء الاستثمار وسوق المال أن السندات طويلة الأجل التي تصل آجالها إلي 20 عاماً تعتبر أفضل وسيلة لتوفير مصدر تمويل للحكومة، مشددين في الوقت نفسه علي ضرورة أن تتخذ تلك السندات طابعاً قومياً، وتوقعوا أن تشهد تلك السندات إقبالاً جيداً من المستثمرين الأفراد والمؤسسات المحلية، خاصة في ظل تردي أوضاع باقي الأوعية الاستثمارية الأخري.
واستشهدوا علي صحة وجهة النظر السابقة بقيام بعض الأسواق العالمية التي مرت بأزمات خلال فترات سابقة بطرح سندات طويلة الأجل لمصادر التمويل الأمر الذي أثمر عن توفير مبالغ ضخمة من قبل المستثمرين المحليين.
وأكدوا أنه لا يوجد أمام الشركات المحلية الباحثة عن التمويل مفر سوي الاقتراض من البنوك، مشددين علي أن جزءاً كبيراً من مهمة دفع عجلة الاستثمار المحلي تقع علي عاتق البنوك التي يجب أن تتخلي عن سياسة التحوط لترحب بمنح القروض للشركات لتمويل توسعاتها، خاصة بعد تركيز البنوك علي توجيه أجزاء كبيرة نسبياً من أموالها للاستثمار بأدوات الدخل الثابت، الأمر الذي اعتبره الخبراء أمراً سلبياً يترتب عليه تداعيات خطيرة علي الاقتصاد المحلي.
جدير بالذكر أن القيمة الإجمالية لعجز الموازنة العامة المصرية للعام المالي 2012/2011 تبلغ 134 مليار جنيه تمثل %8.6 من إجمالي الناتج المحلي، وقد حددت الحكومة إجمالي النفقات العامة بالموازنة ليصل إلي 349.6 مليار جنيه، فيما واصل الاحتياطي النقدي الأجنبي بالبنك المركزي المصري تآكله من 35 مليار دولار في يونيو 2010 إلي 24.808 مليار جنيه بنهاية سبتمبر 2011 وهو ما يمثل تهديداً للاقتصاد القومي، ووصلت أسعار الفائدة علي السندات وأذون الخزانة الحكومية إلي %11 بعد خصم %20 ضرائب.
واقترح كريم هلال، خبير استثمار وأسواق مال، إصدار سندات حكومية طويلة الأجل ذات طابع قومي، وذلك بغرض توفير مصادر تمويل لسد عجز الموازنة المحلية، مشدداً علي ضرورة أن يتم الترويج لها بشكل قومي لجذب المستثمرين الأفراد والمؤسسات المحلية، مؤكداً أن بعض الأسواق العالمية التي مرت بأزمات اقتصادية خلال فترات ماضية لجأت لإصدار سندات طويلة الأجل ذات طابع قومي ونجحت في توفير سيولة ضخمة لانعاش اقتصاداتها.
ولفت إلي أن إصدار تلك السندات يجب أن يصاحبه العمل علي تنشيط السوق الثانوية للسندات وذلك بغرض خلق عناصر جذب للمستثمرين الأفراد الذين قد يهتمون بتداول تلك السندات في البورصة بعد ذلك.
ويري أنه بما أن التمويل عبر سوق المال سواء عن طريق طرح أسهم أو سندات بات غير مجد في الفترة المقبلة بسبب تردي أوضاع البورصة، فلا مفر من لجوء الشركات للاقتراض من البنوك أو السبل الأخري للاقتراض مثل التأجير التمويلي، مشدداً في الوقت نفسه علي الدور الجوهري للبنوك في الفترة الراهنة والتي يقع علي عاتقها مهمة دفع عجلة الاستثمار، عن طريق التخلي عن السياسات التحوطية التي سيطرت عليها خلال الفترة الماضية والترحيب بإعطاء القروض للشركات المحلية خاصة أن السيولة تتوفر لديها فعليا، وذلك عوضاً عن توجيه جزء كبير من أموال البنوك لأذون الخزانة أو السندات الحكومية.
وأوضح مصطفي العسال، مسئول تداول السندات بشركة بلتون المالية القابضة للاستثمارات المالية، أن إطلاق سندات طويلة الأجل سيساهم في توفير مصدر تمويل جيد للاقتصاد المحلي، خاصة أن أغلب الأوراق المالية الحكومية التي يتم إصدارها ذات آجال محدودة نسبياً.
وأكد أن تلك السندات ستلقي إقبالاً جيداً من المستثمرين الأفراد إلي جانب المؤسسات المحلية لتتم تغطيتها بمعدلات جيدة، خاصة الأفراد الذين يفضلون وضع أموالهم في صورة ودائع بالبنوك.
وقال إن تدهور أوضاع الاقتصادات العالمية خلال الفترة الراهنة يقلل من جدوي الاعتماد علي الاقتراض من الخارج، ومن ثم فإن الاقتراض من الداخل عبر طرح سندات طويلة الأجل يعتبر أفضل البدائل، وأكد أن السندات ذات الآجال التي تتراوح بين 5 و10 سنوات ستكون جاذبة للمستثمرين الأفراد الذين يفضلون حالياً ادخار أموالهم في صورة ودائع بنكية.
وعن أفضل الآليات لتمويل عجز الموازنة، شدد محمد ماهر، نائب رئيس مجلس إدارة شركة برايم القابضة للاستثمارات المالية، علي أن هناك حزمة من الاستراتيجيات المتوافرة أمام الحكومة الانتقالية لسد عجز الموازنة في الوقت الحالي، وأشهرها الاعتماد علي السندات الحكومية طويلة الآجال التي تتراوح ما بين 10 و20 عاماً والتي رأي أنها أفضل الآليات المتاحة أمام الحكومة الانتقالية للاعتماد عليها في سد عجز الموازنة، منتقداً إصرار الحكومة علي الاستمرار في طرح السندات وأذون الخزانة قصيرة الأجل والتي تزيد من درجة المخاطرة الواقعة علي الاقتصاد المحلي.
ودعا ماهر الحكومة إلي دراسة العديد من الخطط البديلة لسد العجز في الموازنة الأخيرة، ومن أبرزها تنفيذ عمليات زيادة رؤوس أموال العديد من الشركات المحلية العملاقة والتي تحتاج إلي إعادة هيكلة وتطوير منظومة أدائها من خلال البورصة، بالإضافة أيضاً إلي تفعيل نظام الشراكة ما بين القطاعين العام والخاص »PPP « في تنفيذ مشروعات البنية الأساسية من المياه والكهرباء والطاقة بما يؤدي إلي تخفيف الأعباء المالية من علي عاتق الحكومة، ويزيد من معدلات الانتهاء من هذه المشروعات الضخمة في أسرع وقت ممكن.
وأكد إمكانية توجه الحكومة للاقتراض الخارجي من قبل المؤسسات الدولية أو الدول الكبري كأحد طرق توفير السيولة داخل خزانة الدولة، مشترطاً في الوقت نفسه أن تكون القروض الخارجية تشهد نوعاً من الحرية في استخدامها من جانب الحكومة، بالإضافة إلي عدم تضمنها للعديد من الشروط المجحفة صعبة التحقق كارتفاع أسعار الفائدة عليها، ضارباً المثال بالقرض الذي حصلت عليه الحكومة خلال الأشهر الماضية من الحكومة اليابانية لاستكمال تنفيذ مشروع مترو الأنفاق، والذي يتميز بانخفاض أسعار الفائدة إلي %1 وسداده خلال 40 عاماً.
وأوضح أن جميع الشركات العاملة في السوق المحلية في الوقت الحالي لا تملك أي بدائل جديدة لتوفير سيولة إضافية لاستكمال مشروعاتها التوسعية، مشيراً إلي أن الاعتماد علي طرح الزيادات لرؤوس الأموال عبر البورصة أو التوجه إلي الاقتراض من الجهاز المصرفي هو أهم الآليات الأساسية أمام الشركات لزيادة القدرة المالية لها، إلا أن الجهاز المصرفي داخل مصر يشهد - في الوقت الراهن - نوعاً من التباطؤ في توفير القروض اللازمة للشركات بما يزيد من أعبائها في تحمل الأوضاع الصعبة التي تعيشها البلاد في أعقاب ثورة 25 يناير.
وقال شريف سامي، العضو المنتدب لشركة مصر المالية للاستثمارات، إن السندات الحكومية طويلة الأجل من أكفأ السبل للحكومة لتقليل العجز في الموازنة، مبرراً ذلك بتميزها بانخفاض درجة مخاطرتها بما يدفع قطاعاً كبيراً من المواطنين إلي ضخ أموالهم في شراء السندات، مشيداً بإقدام هيئة المجتمعات العمرانية علي إصدار سندات بقيمة 10 مليارات جنيه.
ونصح الحكومة الحالية بإنتاج الوسائل التي تساعد علي تنشيط شراء السندات طويلة الأجل ومن أبرزها محاولة تجديد الدعوات لدراسة إمكانية إعادة هيكلة نظام التأمينات الاجتماعية ومحاولة تطبيق نظام تأمين المعاشات التكميلية والذي بدوره يؤدي إلي تشجيع قطاع عريض من موظفي القطاعين العام والخاص للادخار، بما يزيد من أحجام السيولة بالبنوك، والتي من المنتظر أن تستخدمها في شراء السندات طويلة الأجل.
وأكد أن الحكومة بإمكانها تحقيق أقصي درجات الاستفادة من مدخرات الأفراد بالبنوك عن طريق استخدامها في تطوير البنية الأساسية للبلاد بتفعيل الشراكة بين الحكومة والقطاع الخاص، كما أنه لا يمكن إنكار دور الاقتراض كإحدي الأدوات المهمة للحكومة في سبيلها لسد العجز في موازنتها، موضحاً أن الأزمات لا تدار وفقاً لقياس درجة رضاء فئة معينة من المجتمع، وأن الصالح العام للبلاد هو الأهم والدافع الوحيد في إصدار القرارات.
وعلي صعيد متصل، استبعد سامي وجود آلية مثالية أمام الشركات العاملة بالسوق المحلية لزيادة القدرات المالية لها، بما يؤهلها للتكيف مع الأوضاع الراهنة واستكمال مشروعاتها القائمة أو الجديدة، وقال إن الوسائل التقليدية لتوفير السيولة للشركات والمتمثلة في اللجوء للاقتراض من البنوك أو طرح السندات أو التوجه لشركات التأجير التمويلي، باتت تفقد الكثير من بريقها حالياً.
وأوضح أن ارتفاع الفائدة علي السندات بالتزامن مع ضعف التداول والسيولة بسوق السندات في البورصة المحلية يجبر الشركات علي عدم المضي قدماً في طرح سندات تابعة لها، كما أن اتجاه الشركات للتعامل مع شركات التأجير التمويلي لتوفير السيولة لن يجدي نفعاً للشركات في ظل عدم التنشيط والتوسع في أنشطة التوريق لشركات التأجير التمويلي.
وقال العضو المنتدب لشركة مصر المالية للاستثمارات إن البنوك العاملة في السوق المحلية تخصص جزءاً كبيراً من سيولتها الحالية لشراء سندات وأذون الخزانة الحكومية والتي تتميز بارتفاع أسعار فائدتها في الفترة الراهنة مع انخفاض درجة مخاطرتها، بشكل يجعلها أكثر إغراء للبنوك مقارنة بإقراض المستثمرين والشركات بالسوق، في ظل احتمال عدم قدرة الشركات علي الوفاء بأسعار الفائدة المرتفعة بالتزامن مع ارتفاع درجة المخاطرة من ضخ الأموال في الشركات بالسوق المصرية خاصة مع تردي الأوضاع الاقتصادية للبلاد جراء أحداث الثورة.
من جانبه يري نائب رئيس قطاع بنوك الاستثمار بإحدي شركات الاستثمارات المالية العاملة بالسوق المحلية، فضل عدم ذكر اسمه، أن الأوضاع المتدهورة للاقتصاد المحلي فرضت نفسها علي الشركات المحلية مما دفع الأخيرة لتأجيل توسعاتها لأجل غير مسمي، الأمر الذي تضاءل معه الطلب علي التمويل لتأجيل توسعاتها لأجل غير مسمي، الأمر الذي تضاءل معه الطلب علي التمويل من أي مصدر خاصة بالنسبة لشركات القطاع الخاص، خاصة في ظل توقف وتباطؤ عمل العديد من القطاعات بالسوق المحلية، فضلاً عن أن القطاعات التي تعمل بشكل شبه طبيعي لا تحتاج أيضاً للتمويل نظراً لإرجاء أغلبها توسعاته لحين استقرار الأوضاع.
وأكد أنه حتي الشركات المتوسطة والصغيرة لا تحتاج إلي تمويل خلال الفترة الراهنة نظراً لتوقف توسعاتها خاصة في ظل ارتباط أعمال هذا القطاع بأوضاع الاقتصاد الكلي، حيث إن أعمال قطاع الـ»SME’s « تعتمد علي رواج أعمال الشركات الضخمة.
وفي الوقت نفسه أكد مصدر التمويل الوحيد الذي لا يزال متاحاً للشركات المحلية هو الاقتراض من البنوك فقط، في ظل ضعف أحوال سوق المال مما ترتب عليه صعوبة نجاح أي طروحات جديدة أو زياداتن رؤوس أموال، فيما قلل من جدوي الاعتماد علي صناديق أو شركات الملكية الخاصة بتوفير مصادر تمويل للشركات في الفترة الراهنة، خاصة أن هذا القطاع لا يزال حديث العهد في السوق المحلية وحجم استثماراته ضئيل جداً.
وأشار إلي أن مصدر التمويل الوحيد المتاح للحكومة خلال الفترة الراهنة يتمثل في أذون الخزانة والسندات الحكومية ولا يوجد سبيل آخل، مؤكداً في الوقت نفسه أن الاقتراض من الأسواق الخارجية لن يتم بغرض تمويل التزامات الدولة وإنما يتم بغرض تمويل مشروعات معينة، ومن ثم فستظل التزامات الدولة من الرواتب والأجور وما شابه واجبة السداد من إيرادات الدولة نفسها.
بات التفكير في كيفية توفير مصادر تمويل لتنمية الاقتصاد المحلي ضمن الشواغل الرئيسية التي تؤرق الأوساط المالية خلال الفترة الراهنة، سواء علي صعيد التمويل الخاص بالدولة لسد عجز الموازنة، أو الخاص بالشركات المحلية، التي تعاني ضعف أحجام تداولات البورصة مما بدد معه أي آمال لتوفير تمويلات عن طريق الطروحات الأولية أو زيادات رؤوس الأموال.
l
واستشهدوا علي صحة وجهة النظر السابقة بقيام بعض الأسواق العالمية التي مرت بأزمات خلال فترات سابقة بطرح سندات طويلة الأجل لمصادر التمويل الأمر الذي أثمر عن توفير مبالغ ضخمة من قبل المستثمرين المحليين.
وأكدوا أنه لا يوجد أمام الشركات المحلية الباحثة عن التمويل مفر سوي الاقتراض من البنوك، مشددين علي أن جزءاً كبيراً من مهمة دفع عجلة الاستثمار المحلي تقع علي عاتق البنوك التي يجب أن تتخلي عن سياسة التحوط لترحب بمنح القروض للشركات لتمويل توسعاتها، خاصة بعد تركيز البنوك علي توجيه أجزاء كبيرة نسبياً من أموالها للاستثمار بأدوات الدخل الثابت، الأمر الذي اعتبره الخبراء أمراً سلبياً يترتب عليه تداعيات خطيرة علي الاقتصاد المحلي.
جدير بالذكر أن القيمة الإجمالية لعجز الموازنة العامة المصرية للعام المالي 2012/2011 تبلغ 134 مليار جنيه تمثل %8.6 من إجمالي الناتج المحلي، وقد حددت الحكومة إجمالي النفقات العامة بالموازنة ليصل إلي 349.6 مليار جنيه، فيما واصل الاحتياطي النقدي الأجنبي بالبنك المركزي المصري تآكله من 35 مليار دولار في يونيو 2010 إلي 24.808 مليار جنيه بنهاية سبتمبر 2011 وهو ما يمثل تهديداً للاقتصاد القومي، ووصلت أسعار الفائدة علي السندات وأذون الخزانة الحكومية إلي %11 بعد خصم %20 ضرائب.
واقترح كريم هلال، خبير استثمار وأسواق مال، إصدار سندات حكومية طويلة الأجل ذات طابع قومي، وذلك بغرض توفير مصادر تمويل لسد عجز الموازنة المحلية، مشدداً علي ضرورة أن يتم الترويج لها بشكل قومي لجذب المستثمرين الأفراد والمؤسسات المحلية، مؤكداً أن بعض الأسواق العالمية التي مرت بأزمات اقتصادية خلال فترات ماضية لجأت لإصدار سندات طويلة الأجل ذات طابع قومي ونجحت في توفير سيولة ضخمة لانعاش اقتصاداتها.
ولفت إلي أن إصدار تلك السندات يجب أن يصاحبه العمل علي تنشيط السوق الثانوية للسندات وذلك بغرض خلق عناصر جذب للمستثمرين الأفراد الذين قد يهتمون بتداول تلك السندات في البورصة بعد ذلك.
ويري أنه بما أن التمويل عبر سوق المال سواء عن طريق طرح أسهم أو سندات بات غير مجد في الفترة المقبلة بسبب تردي أوضاع البورصة، فلا مفر من لجوء الشركات للاقتراض من البنوك أو السبل الأخري للاقتراض مثل التأجير التمويلي، مشدداً في الوقت نفسه علي الدور الجوهري للبنوك في الفترة الراهنة والتي يقع علي عاتقها مهمة دفع عجلة الاستثمار، عن طريق التخلي عن السياسات التحوطية التي سيطرت عليها خلال الفترة الماضية والترحيب بإعطاء القروض للشركات المحلية خاصة أن السيولة تتوفر لديها فعليا، وذلك عوضاً عن توجيه جزء كبير من أموال البنوك لأذون الخزانة أو السندات الحكومية.
وأوضح مصطفي العسال، مسئول تداول السندات بشركة بلتون المالية القابضة للاستثمارات المالية، أن إطلاق سندات طويلة الأجل سيساهم في توفير مصدر تمويل جيد للاقتصاد المحلي، خاصة أن أغلب الأوراق المالية الحكومية التي يتم إصدارها ذات آجال محدودة نسبياً.
وأكد أن تلك السندات ستلقي إقبالاً جيداً من المستثمرين الأفراد إلي جانب المؤسسات المحلية لتتم تغطيتها بمعدلات جيدة، خاصة الأفراد الذين يفضلون وضع أموالهم في صورة ودائع بالبنوك.
وقال إن تدهور أوضاع الاقتصادات العالمية خلال الفترة الراهنة يقلل من جدوي الاعتماد علي الاقتراض من الخارج، ومن ثم فإن الاقتراض من الداخل عبر طرح سندات طويلة الأجل يعتبر أفضل البدائل، وأكد أن السندات ذات الآجال التي تتراوح بين 5 و10 سنوات ستكون جاذبة للمستثمرين الأفراد الذين يفضلون حالياً ادخار أموالهم في صورة ودائع بنكية.
وعن أفضل الآليات لتمويل عجز الموازنة، شدد محمد ماهر، نائب رئيس مجلس إدارة شركة برايم القابضة للاستثمارات المالية، علي أن هناك حزمة من الاستراتيجيات المتوافرة أمام الحكومة الانتقالية لسد عجز الموازنة في الوقت الحالي، وأشهرها الاعتماد علي السندات الحكومية طويلة الآجال التي تتراوح ما بين 10 و20 عاماً والتي رأي أنها أفضل الآليات المتاحة أمام الحكومة الانتقالية للاعتماد عليها في سد عجز الموازنة، منتقداً إصرار الحكومة علي الاستمرار في طرح السندات وأذون الخزانة قصيرة الأجل والتي تزيد من درجة المخاطرة الواقعة علي الاقتصاد المحلي.
ودعا ماهر الحكومة إلي دراسة العديد من الخطط البديلة لسد العجز في الموازنة الأخيرة، ومن أبرزها تنفيذ عمليات زيادة رؤوس أموال العديد من الشركات المحلية العملاقة والتي تحتاج إلي إعادة هيكلة وتطوير منظومة أدائها من خلال البورصة، بالإضافة أيضاً إلي تفعيل نظام الشراكة ما بين القطاعين العام والخاص »PPP « في تنفيذ مشروعات البنية الأساسية من المياه والكهرباء والطاقة بما يؤدي إلي تخفيف الأعباء المالية من علي عاتق الحكومة، ويزيد من معدلات الانتهاء من هذه المشروعات الضخمة في أسرع وقت ممكن.
وأكد إمكانية توجه الحكومة للاقتراض الخارجي من قبل المؤسسات الدولية أو الدول الكبري كأحد طرق توفير السيولة داخل خزانة الدولة، مشترطاً في الوقت نفسه أن تكون القروض الخارجية تشهد نوعاً من الحرية في استخدامها من جانب الحكومة، بالإضافة إلي عدم تضمنها للعديد من الشروط المجحفة صعبة التحقق كارتفاع أسعار الفائدة عليها، ضارباً المثال بالقرض الذي حصلت عليه الحكومة خلال الأشهر الماضية من الحكومة اليابانية لاستكمال تنفيذ مشروع مترو الأنفاق، والذي يتميز بانخفاض أسعار الفائدة إلي %1 وسداده خلال 40 عاماً.
وأوضح أن جميع الشركات العاملة في السوق المحلية في الوقت الحالي لا تملك أي بدائل جديدة لتوفير سيولة إضافية لاستكمال مشروعاتها التوسعية، مشيراً إلي أن الاعتماد علي طرح الزيادات لرؤوس الأموال عبر البورصة أو التوجه إلي الاقتراض من الجهاز المصرفي هو أهم الآليات الأساسية أمام الشركات لزيادة القدرة المالية لها، إلا أن الجهاز المصرفي داخل مصر يشهد - في الوقت الراهن - نوعاً من التباطؤ في توفير القروض اللازمة للشركات بما يزيد من أعبائها في تحمل الأوضاع الصعبة التي تعيشها البلاد في أعقاب ثورة 25 يناير.
وقال شريف سامي، العضو المنتدب لشركة مصر المالية للاستثمارات، إن السندات الحكومية طويلة الأجل من أكفأ السبل للحكومة لتقليل العجز في الموازنة، مبرراً ذلك بتميزها بانخفاض درجة مخاطرتها بما يدفع قطاعاً كبيراً من المواطنين إلي ضخ أموالهم في شراء السندات، مشيداً بإقدام هيئة المجتمعات العمرانية علي إصدار سندات بقيمة 10 مليارات جنيه.
ونصح الحكومة الحالية بإنتاج الوسائل التي تساعد علي تنشيط شراء السندات طويلة الأجل ومن أبرزها محاولة تجديد الدعوات لدراسة إمكانية إعادة هيكلة نظام التأمينات الاجتماعية ومحاولة تطبيق نظام تأمين المعاشات التكميلية والذي بدوره يؤدي إلي تشجيع قطاع عريض من موظفي القطاعين العام والخاص للادخار، بما يزيد من أحجام السيولة بالبنوك، والتي من المنتظر أن تستخدمها في شراء السندات طويلة الأجل.
وأكد أن الحكومة بإمكانها تحقيق أقصي درجات الاستفادة من مدخرات الأفراد بالبنوك عن طريق استخدامها في تطوير البنية الأساسية للبلاد بتفعيل الشراكة بين الحكومة والقطاع الخاص، كما أنه لا يمكن إنكار دور الاقتراض كإحدي الأدوات المهمة للحكومة في سبيلها لسد العجز في موازنتها، موضحاً أن الأزمات لا تدار وفقاً لقياس درجة رضاء فئة معينة من المجتمع، وأن الصالح العام للبلاد هو الأهم والدافع الوحيد في إصدار القرارات.
وعلي صعيد متصل، استبعد سامي وجود آلية مثالية أمام الشركات العاملة بالسوق المحلية لزيادة القدرات المالية لها، بما يؤهلها للتكيف مع الأوضاع الراهنة واستكمال مشروعاتها القائمة أو الجديدة، وقال إن الوسائل التقليدية لتوفير السيولة للشركات والمتمثلة في اللجوء للاقتراض من البنوك أو طرح السندات أو التوجه لشركات التأجير التمويلي، باتت تفقد الكثير من بريقها حالياً.
وأوضح أن ارتفاع الفائدة علي السندات بالتزامن مع ضعف التداول والسيولة بسوق السندات في البورصة المحلية يجبر الشركات علي عدم المضي قدماً في طرح سندات تابعة لها، كما أن اتجاه الشركات للتعامل مع شركات التأجير التمويلي لتوفير السيولة لن يجدي نفعاً للشركات في ظل عدم التنشيط والتوسع في أنشطة التوريق لشركات التأجير التمويلي.
وقال العضو المنتدب لشركة مصر المالية للاستثمارات إن البنوك العاملة في السوق المحلية تخصص جزءاً كبيراً من سيولتها الحالية لشراء سندات وأذون الخزانة الحكومية والتي تتميز بارتفاع أسعار فائدتها في الفترة الراهنة مع انخفاض درجة مخاطرتها، بشكل يجعلها أكثر إغراء للبنوك مقارنة بإقراض المستثمرين والشركات بالسوق، في ظل احتمال عدم قدرة الشركات علي الوفاء بأسعار الفائدة المرتفعة بالتزامن مع ارتفاع درجة المخاطرة من ضخ الأموال في الشركات بالسوق المصرية خاصة مع تردي الأوضاع الاقتصادية للبلاد جراء أحداث الثورة.
من جانبه يري نائب رئيس قطاع بنوك الاستثمار بإحدي شركات الاستثمارات المالية العاملة بالسوق المحلية، فضل عدم ذكر اسمه، أن الأوضاع المتدهورة للاقتصاد المحلي فرضت نفسها علي الشركات المحلية مما دفع الأخيرة لتأجيل توسعاتها لأجل غير مسمي، الأمر الذي تضاءل معه الطلب علي التمويل لتأجيل توسعاتها لأجل غير مسمي، الأمر الذي تضاءل معه الطلب علي التمويل من أي مصدر خاصة بالنسبة لشركات القطاع الخاص، خاصة في ظل توقف وتباطؤ عمل العديد من القطاعات بالسوق المحلية، فضلاً عن أن القطاعات التي تعمل بشكل شبه طبيعي لا تحتاج أيضاً للتمويل نظراً لإرجاء أغلبها توسعاته لحين استقرار الأوضاع.
وأكد أنه حتي الشركات المتوسطة والصغيرة لا تحتاج إلي تمويل خلال الفترة الراهنة نظراً لتوقف توسعاتها خاصة في ظل ارتباط أعمال هذا القطاع بأوضاع الاقتصاد الكلي، حيث إن أعمال قطاع الـ»SME’s « تعتمد علي رواج أعمال الشركات الضخمة.
وفي الوقت نفسه أكد مصدر التمويل الوحيد الذي لا يزال متاحاً للشركات المحلية هو الاقتراض من البنوك فقط، في ظل ضعف أحوال سوق المال مما ترتب عليه صعوبة نجاح أي طروحات جديدة أو زياداتن رؤوس أموال، فيما قلل من جدوي الاعتماد علي صناديق أو شركات الملكية الخاصة بتوفير مصادر تمويل للشركات في الفترة الراهنة، خاصة أن هذا القطاع لا يزال حديث العهد في السوق المحلية وحجم استثماراته ضئيل جداً.
وأشار إلي أن مصدر التمويل الوحيد المتاح للحكومة خلال الفترة الراهنة يتمثل في أذون الخزانة والسندات الحكومية ولا يوجد سبيل آخل، مؤكداً في الوقت نفسه أن الاقتراض من الأسواق الخارجية لن يتم بغرض تمويل التزامات الدولة وإنما يتم بغرض تمويل مشروعات معينة، ومن ثم فستظل التزامات الدولة من الرواتب والأجور وما شابه واجبة السداد من إيرادات الدولة نفسها.