انقسام حول جدوي الأحكام العسكرية في ضبط أسواق السلع التموينية

محمد ريحان   يبدو أن الدكتور جودة عبدالخالق، وزير التضامن والعدالة الاجتماعية، لن يتوقف عن الادلاء بالتصريحات التي تثير الجدل في الأوساط الاقتصادية، التي بدأت بفرض الضريبة علي الأرباح ال

محمد ريحان

يبدو أن الدكتور جودة عبدالخالق، وزير التضامن والعدالة الاجتماعية، لن يتوقف عن الادلاء بالتصريحات التي تثير الجدل في الأوساط الاقتصادية، التي بدأت بفرض الضريبة علي الأرباح الرأسمالية، ثم قراره الخاص بشراء الأرز من الفلاحين.


l
كان الوزير، قد أعلن مؤخراً، تطبيق الأحكام العسكرية علي المخالفات التي يتم ارتكابها في مجال التجارة الداخلية ومخالفات السلع التموينية.. وفي الوقت الذي رفض فيه البعض هذا الإجراء رفضاً قاطعاً، لأنه ليس منطقياً أن تتم محاكمة المدنيين أمام القضاء العسكري، خاصة في ظل وجود القوانين المدنية المنظمة للتجارة، والجهات الرقابية المشرفة علي العملية التجارية ككل، إلا أن آخرين يرون إمكانية تطبيق هذا الإجراء، بشرط ضمان وزارة التضامن والعدالة الاجتماعية نزاهة وشفافية القائمين علي تنفيذ القوانين، خاصة مفتشي التموين وصغار الموظفين.

بداية، قال أحمد يحيي، رئيس شعبة تجارة المواد الغذائية والبقالة بغرفة القاهرة التجارية، إن هناك العديد من الجهات الرقابية والقوانين التي تنظم عمل السوق المحلية وتراقب التجار، وبالتالي فإن الحديث عن تطبيق الأحكام العسكرية علي التجار مبالغ فيه وليس منطقياً.


وأضاف أنه من الضروري تفعيل وتطبيق القوانين المنظمة للعملية التجارية، لأنها كافية لمواجهة العمليات غير الشرعية والاحتكارية السيئة التي تتم ممارستها في السوق المحلية، لافتاً إلي أن الجهات الرقابية يجب أن تقوم بدورها بشكل جيد ونزيه وبلا تسيب حتي تستطيع مواجهة ومعاقبة جميع المخالفين.

وحذر يحيي من قيام بعض المفتشين غير الملتزمين بتصيد الأخطاء، أو توقيع المخالفات الكيدية علي بعض التجار، بما يؤثر سلباً علي العملية التجارية ويسبب مشاكل كبيرة للتجار الملتزمين.


ورفض يحيي محاكمة أي مدني أمام القضاء العسكري، طالما توجد القوانين المدنية والجهات الرقابية التي لديها من الصلاحيات والآليات ما يمكنها من القضاء علي أي ممارسات احتكارية أو مخالفات تجارية تضر بالمنافسة والمستهلكين علي السواء.


وأكد عمرو عصفور، سكرتير شعبة تجارة المواد الغذائية والبقالة، إنه ليس هناك ما يمنع من تطبيق الأحكام العسكرية علي المخالفات التجارية الجسيمة التي تضر بالأسواق المحلية، وتؤثر سلباً علي القدرة الشرائية للمستهلكين.


وأشار إلي أن هذا الإجراء مرهون بنزاهة التطبيق وضمان عدم تحول هذا الإجراء إلي أداة ضغط جديدة علي رقاب التجار الشرفاء، خاصة في ظل وجود العديد من المخالفات الكيدية التي يوقعها القائمون علي تنفيذ القانون، مثل مفتشي التموين دون وجه حق، لافتاً إلي أنه حال تحقيق ذلك، فإن جميع التجار سيكونون أول المنادين بتغليظ العقوبات إلي أقصي حد دون خوف.


وأوضح أن المشكلة الحقيقية تكمن في أن جميع التجار غير الملتزمين أو المحتكرين تعرفهم الأجهزة الرقابية، متسائلاً عن سبب تجاهل تلك الجهات هؤلاء المحتكرين، ولماذا لم يتم توقيع العقوبات الرادعة عليهم؟


وقال عصفور إن أي تاجر شريف يريد بكل الوسائل القضاء علي المنافسة غير الشرعية، لأن أصحابها يضرون التجار الملتزمين قبل أن يضروا المستهلكين، لافتاً إلي أن الرأي العام لديه قناعة بأن جميع التجار »حرامية« بسبب ممارسات البعض.


وأشار إلي أن وزير التضامن يريد تطبيق الأحكام العسكرية علي الأسواق، لأنها أكثر سرعة في الأداء وتمثل ردعاً كبيراً، وبالتالي فإنه في حال قيام الجهات الرقابية بدورها وتفعيل القانون المدني لن يكون هناك داع للجوء إلي تطبيق الأحكام العسكرية.


وقال إن وزير التضامن سيجد صعوبة في هذا الإجراء أيضاً، فالقائمون علي تنفيذ القانون في حاجة إلي تأهيل، كما يحتاجون إلي رقابة، خاصة مفتشي التموين وصغار الموظفين.


من جهته، أكد الدكتور رأفت أبوالدهب، عضو الجمعية القومية لحماية المستهلك، أن تصريحات الدكتور جودة عبدالخالق ليست منطقية، لأنه لا يجوز تطبيق القانون العسكري علي التجار، لأنهم يخضعون للقانون المدني.


وأشار إلي أن السوق المحلية تضبط نفسها بنفسها، وتخضع للعرض والطلب في كثير من الأحيان، بينما تقوم الحكومة بالدورين التنظيمي والرقابي فقط، وبالتالي فإنه يتوجب علي الحكومة تفعيل جميع القرارات والقوانين المنظمة للتجارة المحلية، بما يضمن مواجهة المخالفين ومعاقبتهم بشكل رادع، وفقاً للقانون، مما لا يضطرنا إلي اللجوء لتطبيق الأحكام العسكرية.

وانتقد مصدر مسئول بشعبة المخابز بغرفة القاهرة التجارية، تصريحات الدكتور جودة عبدالخالق، بشأن معاقبة المخالفين واحالتهم إلي المحاكم العسكرية.

واعترف بأن بعض أصحاب المخابز يرتكبون مخالفات، خاصة بالأوزان، نتيجة تعرضهم لخسائر كبيرة مع توقف صرف مستحقاتهم لدي الحكومة، لافتاً إلي أنه من باب أولي قيام الحكومة بصرف المستحقات ودعم التجار ومساندتهم أولاً، ثم بعد ذلك تطبق وتفعل جميع القوانين عليهم، خاصة القوانين المدنية التي تنظم عملهم ونشاطهم.

وطالب الحكومة بصرف جميع الحوافز المتأخرة وفروق سعر وزيادة تكلفة إنتاج الخبز، لتصل إلي أكثر من 80 جنيهاً بدلاً من 65 جنيهاً حالياً، حتي لا يضطر البعض للوقوع في المخالفات.