مليار دولار سنويا خسائر مباشرة لإيقاف مشروع‮ »‬موبكو‮«‬

كتب ـ محمد كمال الدين وأحمد عاشور وسمر السيد:   في ظل تخبط واضح في القرارات الحكومية الرسمية، بشأن الموقف من مشروع شركة موبكو لإنتاج الأسمدة في دمياط، بعد إعلان...

كتب ـ محمد كمال الدين وأحمد عاشور وسمر السيد:

في ظل تخبط واضح في القرارات الحكومية الرسمية، بشأن الموقف من مشروع شركة موبكو لإنتاج الأسمدة في دمياط، بعد إعلان محافظة دمياط، إيقاف العمل بمشروع الشركة بقرار من المجلس العسكري، أعادت مصادر مسئولة في »موبكو« التأكيد علي سلامة موقفها بشأن توافق منشآتها مع الشروط البيئية، وقالت المصادر: إنه حتي مساء أمس الأحد، لم يتلق مجلس إدارة الشركة أي خطابات رسمية، تفيد بوقف المشروع. وقال مصدر في مجلس إدارة الشركة: »لا نعلم بالتحديد ماذا يجري ونحتاج لخطاب رسمي علي الأقل يفيد بإيقاف العمل لتوضيح الأمر للمساهمين«.


l
ويصل إجمالي الاستثمارات الحالية لمشروع »موبكو« إلي 2.2 مليار دولار منها 430 مليون دولار في المصنع القائم، ونحو 1.8 مليار دولار في التوسعات، وكانت الشركة تستهدف بدء الإنتاج بالتوسعات في يناير المقبل، وبلغ إجمالي التمويل المصرفي المخصص للمشروع 1.28 مليار دولار، عبر 23 بنكاً ومؤسسة تمويل محلية بقيادة بنوك: »الأهلي«، و»مصر«، و»العربي الأفريقي الدولي«، و»القاهرة«، و»التجاري الدولي«، و»الأهلي سوسيتيه جنرال«، فيما حصلت »موبكو« حتي الآن علي نحو 950 مليون دولار.

وعلمت »المال« أن طارق عامر، رئيس مجلس إدارة البنك الأهلي، طلب عقد اجتماع عاجل مع الدكتور فاروق العقدة، محافظ البنك المركزي، لبحث كيفية التعامل مع الموقف الحالي، حفاظاً علي أموال البنوك المقرضة لـ»موبكو«، وعلمت »المال« أن الحاكم العسكري الذي أبلغ رئيس شركة موبكو مساء أمس الأول، بقرار إيقاف العمل بالمشروع أخبره بأن قوات الجيش، قد تضطر إلي سحب 6 مدرعات عسكرية، كانت تحمي منشآت الشركة من المتظاهرين خلال الأيام الماضية، إذا ما رفضت الشركة إيقاف العمل بمصنع موبكو 1 وإنشاءات التوسعات الجديدة، بعد الاشتباكات التي اندلعت بين المتظاهرين وقوات الجيش، وأدت إلي مصرع مواطن وإصابة العشرات.

وتابعت مصادر »موبكو «: إن الموقف الحالي لمشروع الشركة، يشير إلي أن نسبة التنفيذ في مشروع توسعات »موبكو 2 و3« بلغت %95، بإجمالي انفاق بلغ 1.7 مليار دولار.

وأضافت المصادر أن المشروع واجه خلال الفترة القليلة الماضية معوقات تمثلت في وقف أعمال تنفيذ الإمداد بمياه التبريد من مصب النيل بفارسكور، بدعوي التأثير علي مياه الزراعة بالمنطقة، إلي جانب وقف أعمال تنفيذ خط الصرف علي محطة معالجة صرف رأس البر، بدعوي عدم قدرتها علي استيعاب الصرف المعالج، فضلاً عن التطورات الأخيرة، التي آلت إلي قرار الحاكم العسكري، أمس الأول، إيقاف العمل بالمشروع بالكامل.

وفيما يخص مشكلة مياه التبريد، قالت المصادر إنه تم الحصول علي تصاريح وزارة الري بعد دراسة مستفيضة خلصت إلي أن حصة المشروع من المياه لا تؤثر علي احتياجات الزراعة بالمنطقة، كما أنها من مخصصات الصناعة علي مستوي الدولة، وبخصوص محطة الصرف، أوضحت المصادر أن »موبكو« تقوم حالياً بالصرف طبقاً للحدود المسموح بها بالقانون، مشيرين إلي أن مياه التبريد المستعملة حالياً، يتم شراؤها من الشركة القابضة لمياه الشرب والصرف الصحي بدمياط بسعر 4.3 جنيه لكل متر مربع، متضمناً قيمة المياه ومعالجة الصرف الناتج عنها.

وتابعت المصادر: إن اللجنة العلمية التي تم تشكيلها بواسطة وزارة البيئة، وتنفرد »المال« بنشر تقريرها النهائي الكامل عن المشروع، قامت بإجراء قياسات وتحاليل لمخرجات المشروعات بالمنطقة الصناعية الحرة في دمياط، وخلصت إلي أن جميع الانبعاثات الغازية أقل من الحدود المسموح بها طبقاً للقانون، وأن نوعية الهواء جيدة، فضلاً عن أن جميع قياسات الصرف الصناعي لـ»موبكو« مطابقة للحدود المسموح بها، وهو ما تناقض مع التوصيات التي رفعتها اللجنة لرئيس مجلس الوزراء.

وحددت المصادر خسائر إيقاف الإنتاج واستكمال توسعات »موبكو« في حرمان الدولة من توافر 2 مليون طن يوريا لتغطية احتياجات السوق المحلية، وتصدير الفائض، فضلاً عن الحرمان من إيرادات يومية تقدر بنحو مليون دولار، بإجمالي 350 مليون دولار سنوياً ترتفع إلي مليار دولار مع تشغيل التوسعات، إلي جانب الحرمان من القيمة المضافة الناتجة من تكلفة الإنتاج وعائدات الأرباح للمساهمين المصريين، بإجمالي 300 مليون دولار سنوياً حالياً، ترتفع كذلك إلي مليار دولار مع تشغيل التوسعات.

وتشمل خسائر وقف التوسعات سداد غرامات تعليق الأعمال لمقاول التنفيذ ـ شركة أودا الألمانية ـ تبلغ 100 ألف يورو يومياً، وكذلك تجديد فترات الضمان للمعدات، بقيمة 35 مليون دولار، لكل فترة إضافية تبلغ ستة أشهر أو جزءاً منها، وقالت المصادر إنه من المرجح أن تطلب البنوك المقرضة سداد ما تم الحصول عليه حتي الآن فوراً، حيث يمثل إيقاف التوسعات إخلالاً باتفاقية التمويل، إلي جانب لجوء الشركاء الأجانب إلي التحكيم الدولي لتوقف العمل، دون مبرر قانوني أو علمي، وفق ما ورد بتقرير اللجنة العلمية.

وقال جمال الشاذلي، مدير مكتب محافظ دمياط، إن المحافظ عقد عدداً من الاجتماعات أمس، مع العديد من رجال الدين في المحافظة، إلي جانب قيادات الأحزاب السياسية، وأبرزهم حزب الحرية والعدالة، بجانب العديد من القيادات الأخري في منظمات المجتمع المدني والجمعيات الأهلية، لحثهم علي التأثير علي المتظاهرين لفض المظاهرات بطرق سلمية، وعدم القيام بأي أعمال شغب، من شأنها إثارة الاضطراب في المحافظة.

وأضاف أن القرار الذي اتخذه المجلس العسكري، أمس الأول الأحد، حول وقف العمل بمصنع »موبكو« لم يمنع المتظاهرين من الاستمرار في إغلاق جميع منافذ المحافظة، من مدينة رأس البر ومدينة دمياط الجديدة، وكذا كل الجهات المؤدية لميناء دمياط، قائلاً: إنه كان من المفترض أن يتم فض التظاهرات بعد قرار المجلس العسكري، ولكن الاستمرار حتي الآن له جوانب أخري، تشير إلي أن جهات لها مصالح سياسية من وراء استمرار المظاهرات الحالية في المحافظة.

وأشار إلي أن المسئولين ما زالوا في انتظار قرار اللجنة العلمية التي تدرس أثر الانبعاثات البيئية لمصنع موبكو علي محافظة دمياط، وهو القرار الذي سيليه اتخاذ العديد من الإجراءات الأمنية، التي من المفترض أن تتخذها المحافظة لفض تلك التظاهرات.

وحتي ظهر أمس الاثنين، استمرت حالة التكدس في ميناء دمياط، مع استمرار إغلاق الطريق إلي الميناء، وصعد المحتجون مطالبهم، لتصل إلي حد إغلاق كل مصانع البتروكيماويات بالمنطقة الصناعية الحرة في المحافظة، وظلت كميات الأقماح والسكر الواردة إلي الميناء عالقة علي الأرصفة.