> ‬توقعات باستمرار بطء النشاط الاقتصادي وبقاء معدل النمو حول‮ ‬%4‮ ‬العام المقبل

كتب - محمد كمال الدين وخالد بدر الدين:   تجتمع لجنة السياسة النقدية بالبنك المركزي غداً الخميس للنظر في أسعار الفائدة الرئيسية بالسوق تزامناً مع صدور تقرير من صندوق النقد...

كتب - محمد كمال الدين وخالد بدر الدين:

تجتمع لجنة السياسة النقدية بالبنك المركزي غداً الخميس للنظر في أسعار الفائدة الرئيسية بالسوق تزامناً مع صدور تقرير من صندوق النقد الدولي، يوصي بالتوسع في إجراء مزيد من الخفض علي أسعار العائد بالسوق تشجيعا للنمو. في حين علمت »المـال« أن وفدا من خبراء الصندوق قام منذ أسابيع بزيارة البنك المركزي واطلع علي مؤشرات أداء البنوك والسوق المصرفية، بالإضافة إلي أداء السياسة النقدية خلال الفترة من بداية الأزمة المالية العالمية وحتي الآن. وفي إطار المشاورات بين الجانبين المصري وخبراء الصندوق، جري اقتراح من جانب خبراء صندوق النقد الدولي بالتوسع في خفض العائد بصفة عامة، استناداً إلي أن أسواق المال في مصر بدأت تستعيد الأرضية التي فقدتها أواخر عام 2008 وأوائل 2009 .


إلا أن مصدراً رفيع المستوي من داخل البنك المركزي قال لـ »المـال« إن قرارات السياسة النقدية تتخذ داخل البنك المركزي، وفقا لمصلحة الاقتصاد الوطني باستقلالية كاملة عن الآراء والنصائح التي تقدمها الجهات الدولية سواء كانت مؤسسات تمويل أو جهات استشارية.

وقال محمود عبد العزيز، الرئيس السابق لاتحاد المصارف العربية ومجلس إدارة البنك الأهلي، إن صندوق النقد الدولي »مستشار محترف للحكومة« وفق تعبيره، لافتا إلي أن الحكومة المصرية اعتادت أخذ توصيات صندوق النقد الدولي بعين الاعتبار، وعلي الرغم من ذلك، ولفت عبد العزيز إلي أن البنك المركزي ليس بالضرورة ملزماً بالأخذ بتلك التوصيات عند احتساب أسعار الفائدة الرئيسية بالسوق، وقال إن أسعار الفائدة التي يحصل عليها المدخرون طالما أنها مازالت سلبية -بمعني أن المدخر تضيع عليه حقوقه- فأنا متأكد أن البنك المركزي سيراعي التوازن في مصالح الطبقات محدودة الدخل، حيث يري عبد العزيز أن الغالبية العظمي من القطاع الادخاري بالسوق هم من متوسطي الدخول وأضاف أن نحو %40 من المجتمع فقراء إلي جانب أن نحو %20 هم أصحاب المعاشات الذين يعتمدون علي عوائد مدخراتهم بالقطاع المصرفي، ولا علم لهم بتنوع واختلاف القنوات الادخارية بالبنوك.

كما استبعد الرئيس السابق لاتحاد المصارف العربية انخفاض معدل التضخم في شهر يوليو الحالي بشكل ملحوظ، متوقعا عدم إقدام البنك المركزي علي إجراء خفض جديد في أسعار الفائدة غدا.. لكنه أكد أن توصيات صندوق النقد الدولي ستكون ضمن حسابات البنك المركزي عن بحث أسعار الفائدة.

وكان الدكتور محمود محيي الدين، وزير الاستثمار، قد قال في تصريح مؤخرا إن الحكومة غير ملزمة باتباع كل ما توصي به المؤسسات الدولية. في حين طالب التقرير الذي صدر عن صندوق النقد الدولي بمواصلة سياسات الاقتصاد الكلي علي المدي القريب لتنصب بشكل أساسي علي دعم النمو مع تخفيض معدلات التضخم.. وتوقع اتساع فجوة العجز في الميزانية حتي 2010 إلي %8.4. وكانت لجنة السياسة النقدية بالبنك المركزي قد عمدت علي إجراء خفض متتال في أسعار الفائدة منذ بداية العام الحالي وصل إلي خصم 3 نقاط مئوية كاملة من مؤشر أسعار الفائدة الرئيسية بالسوق »الكوريدور«.

ولفت تقرير صندوق النقد الدولي إلي أن معدل التضخم هبط من ذروته في أغسطس الماضي من %24 إلي %10 في يونيو 2009 مع اعتدال أسعار الغذاء عالميا، وقال التقرير إن الحساب الجاري المصري سينتقل إلي عجز بنسبة %2 من إجمالي الناتج المحلي، مدفوعاً بضعف الصادرات وانخفاض التحويلات والدخل الذي تدره قناة السويس والسياحة. كما لفت التقرير إلي أن البنك المركزي عمل علي تسهيل السياسات النقدية بشكل ملائم. وأشار إلي أن الأداء الاقتصادي لمصر كان إيجابيا وإن انخفض معدل النمو في الناتج المحلي من %7 في العام السابق إلي ما بين 4 و%4.5 خلال الربع الأخير من العام الماضي وربما علي مدي 2009 وفق وصف التقرير، لكنه اعتبر هذا المعدل »صحيا« بالنظر إلي البيئة العالمية المحيطة، علي الرغم من توقعه استمرار البطء في النشاط الاقتصادي بمصر حتي عام 2010 مع بقاء النمو الفعلي للناتج المحلي حول %4.

ونصح الصندوق بأن تكون عودة الحكومة إلي التمويل المحلي المخطط تحت السيطرة، وإن كان يشكل خطرا علي باقي الاقتصاد وفق ما ذكره التقرير. وأضاف أنه مع صغر الدين الخارجي نسبيا يتعين النظر بعناية في استغلال الفرص الجاذبة للحصول علي تمويل خارجي للميزانية، بحيث يعمل هذا التمويل علي تحسين وضع الدين وتخفيف الضغوط علي الاحتياطي الأجنبي من النقد، وإتاحة الموارد للقطاع الخاص، كما أكد أن وضع النظام المصرفي يبعث علي الاطمئنان من حيث القدرة علي التصدي للضغوط الناجمة عن الأزمة العالمية.

وأشار التقرير إلي أن مصر تمكنت من »ترويض آثار الأزمة« بدرجة جيدة نسبيا بفضل التعرض المحدود للمنتجات التي تأثرت بتوابع الأزمة وانخفاض مستوي الاندماج المالي. وذكر أن الإصلاحات المستدامة التي أجرتها مصر منذ عام 2004 قلصت من نقاط الضعف المالية والنقدية، لتترك بعض المجال للمناورة علي مستوي سياسات الاستجابة المتعلقة بالاقتصاد الكلي.

وأكد الصندوق أن السياسة النقدية سوق تصبح متوازنة أكثر علي المدي القريب، لاسيما أن البنك المركزي خفض سعر الإقراض لليوم الواحد ثلاث نقاط مئوية لتصبح %10.5 خلال العام الحالي.. كما خفض سعر الإيداع بحوالي 2.5 نقطة مئوية بعد أن عكف علي رفع أسعار الفائدة العام الماضي لمواجهة الآثار التضخمية.