الركود وتدهور التجارة العالمية يدفعان شركات الشحن للإفلاس

إعداد - أماني عطية   تعرض قطاع الشحن البحري العالمي إلي هبوط حاد بسبب الركود ولم يعد هناك نشاط في حركة الشحن البحري كما كان في السابق، ولدرجة أن ما...

إعداد - أماني عطية

تعرض قطاع الشحن البحري العالمي إلي هبوط حاد بسبب الركود ولم يعد هناك نشاط في حركة الشحن البحري كما كان في السابق، ولدرجة أن ما يقرب من %10 من السفن التجارية باتت قابعة في الموانئ والمراسي بسبب انهيار التجارة العالمية.


ويبدو أن الحالة المتدنية لحركة التجارة العالمية وضعف نمو الاقتصاد العالمي سيؤديان إلي إفلاس المزيد من شركات الشحن، بعد إفلاس شركة »ايست ويند ماريتايم« في شهر يونيو الماضي.

وفي 28 يوليو الماضي استطاعت شركة »هاباج لويد« التي تعد أكبر شركة ناقلات للشحن في ألمانيا تأمين 330 مليون يورو من حملة الأسهم لإنقاذها من الإفلاس ولكنها لا تزال تسعي وراء الحصول علي مبالغ تصل إلي 1.75 مليار يورو لتجنب الإفلاس.

وأوضح المحللون أنه منذ أن ضرب الركود اقتصادات العالم بقوة في الخريف الماضي، تدهور مؤشر »BALTICDRY « بشكل كبير، وهذا المؤشر يقيس تكلفة شحن المواد الخام الصلبة مثل الحديد والفحم، وتراجع المؤشر بحوالي %90 في الفترة بين شهري يونيو وأكتوبر في العام الماضي ولكنه عاود الارتفاع مرة أخري.

من جهة أخري، يواجه قطاع الشحن البحري مشاكل أخري تكمن في الطلبات الكبيرة علي السفن الجديدة، والتي ستبدأ العمل علي مدار السنوات الأربع المقبلة، فبالنسبة لقطاع نقل المواد الصلبة وحده فإن السفن الجديدة التي ستبدأ العمل به يصل عددها إلي أكثر من ثلثي السفن العاملة حالياً، والأمر نفسه بالنسبة لحمولتها.

وطالب »فيليب لويس درييفوس« أحد خبراء الصناعة بوضع خطة من أجل تقليص الفائض من هذه السفن، محذراً من اندلاع أزمات مستقبلية وتوقع بأن تتجاوز طاقة الشحن احتياجات السوق بنسبة تتراوح بين %50 و%70 في المستقبل القريب.

وقال المحللون إن مثل هذه الأوضاع لم يسبق لها مثيل منذ بداية سبعينيات القرن الماضي، عندما كان يتم بناء عدد كبير من ناقلات النفط العملاقة علي اثر التوقعات بنمو الطلب الاستهلاكي بشكل كبير، وذلك قبل اندلاع أول أزمة للنفط، وكانت النتيجة وجود فائض كبير من هذه السفن، وانعدم الطلب عليها لمدة عقد من الزمن، ومع أواخر التسعينيات كان يتم بناء حوالي 1300 سفينة في العام الواحد ولكن منذ عام 2004 بدأ الإنتاج يتضاعف.

وذكرت مجلة »الأيكونوميست« أنه مازال هناك شعاع من الأمل وسط هذه العاصفة من الضباب، فمن غير المحتمل أن تقوم شركات بناء السفن بتسليم جميع الطلبيات حيث من المحتمل أن يتم إلغاء بعضها.

ووفقاً لتقديرات شركة »درويري شيبنج كونسلتانتس« فإن ما يقرب من نصف السفن المفترض تسليمها خلال العام الماضي مازالت تحت التصميم أو البناء.

وأشار بعض الخبراء إلي أن تجارة الحاويات ستشهد تعثراً خلال الفترة المقبلة، وذلك بعد ازدهارها منذ منتصف سبعينيات القرن الماضي بعد الارتفاع في التجارة علي السلع، واندفاع الصين لشراء المواد الخام، مما أدي إلي نمو الطلب علي الحاويات وأصبحت السفن ضخمة للغاية بحيث تستطيع حمل كميات هائلة من الحاويات.

ووفقاً لشركة »درويري« فإن شركات الشحن التي تدير خدمات الحاويات الرئيسية بين آسيا وأمريكا وأوروبا ستخسر حوالي 20 مليار دولار في العام الحالي، وذلك بعد تحقيقها أرباحاً بنحو 5 مليارات دولار فقط خلال العام الماضي.