‮»المال‮« ‬ترصد نمواً‮ ‬في مسحوبات الإيداعات الصغيرة‮ ‬

ماهر أبو الفضل   رصدت »المال« حركة سحوبات علي الودائع في بعض فروع البنوك الأجنبية والحكومية يوم الأحد الماضي، باعتباره أول يوم عمل بعد قرار لجنة السياسة النقدية بالبنك المركز

ماهر أبو الفضل

رصدت »المال« حركة سحوبات علي الودائع في بعض فروع البنوك الأجنبية والحكومية يوم الأحد الماضي، باعتباره أول يوم عمل بعد قرار لجنة السياسة النقدية بالبنك المركزي الخميس الماضي بخفض الفائدة علي الايداع والاقراض بمقدار 0.5 نقطة مئوية لتصل الي %8.5للايداع و%10 للاقراض.


ويبدو أن حالة من القلق انتابت اصحاب الودائع خاصة الصغيرة، لاسيما بعد تجاوب بعض البنوك الأجنبية مثل »باركليز« و»سوسيتيه جنرال« مع قرارات البنك المركزي قبل الأخيرة، بخفض الفائدة علي الايداع دون أي خفض في الاقراض، الأمر الذي أدي الي زيادة حدة الاقبال علي سحب الودائع بصورة وصلت الي سحب المودعين لأكثر من 2 مليون جنيه من فرع أحد البنوك الاجنبية بمحافظة الجيزة.

وأشار عدد من مسئولي فروع البنوك العاملة في السوق، الي ارتفاع حجم السحوبات للايداعات الصغيرة التي تتراوح قيمتها بين 50 و100 الف جنيه مقابل انخفاض نسبي في حجم الايداعات، متوقعين استمرار ذلك الاتجاه حتي نهاية شهر اغسطس الحالي علي الاقل، وعزا عدد منهم ارتفاع حجم السحوبات الي اكثر من عامل الاول يتمثل في الارتفاع المضطرد في الاسعار رغم التصريحات المتوالية بانخفاض معدل التضخم والذي كان المحرك الرئيسي لاتخاذ لجنة السياسة النقدية بالبنك المركزي قرارا بخفض الفائدة بنسبة 0.5 نقطة مئوية يوم الخميس الماضي، مما أدي الي عدم قدرة صغار المودعين علي مواجهة ذلك الارتفاع نظرا لثبات معدل الدخول.

من جانبه كشف مصطفي عبد الرحمن، مدير فرع باحد البنوك الأجنبية عن تراجع الافراد عن ايداع مدخراتهم بالبنوك خلال شهري يونيو ويوليو الماضيين، وأرجع ذلك الي الانفاق الاستهلاكي الذي يزداد بشكل نسبي خلال هذين الشهرين اضافة الي قرارات »المركزي« بخفض الفائدة علي الايداع والاقراض كمحاولة لتشجيع الاستثمار.

اضاف ان هناك أيضاً، اتجاها خلال تلك الشهور للاحجام عن الادخار، مقابل زيادة معدل السحوبات وذلك بسبب الزيادة المضطردة في أسعار السلع الاستهلاكية خاصة مع نهاية كل سنة مالية وحصول الموظفين علي المكآفات المالية والحوافز سواء في القطاع الحكومي أو القطاع الخاص.

وكشف عبد الرحمن النقاب عن انه رغم زيادة حدة الانفاق في شهري يونيو ويوليو مما ادي الي اتجاه الافراد الملحوظ إلي سحب مدخراتهم، خاصة أصحاب الحسابات الصغيرة الا ان الفروع _ وفقا لتاكيداته _ تكثف من جهودها لجذب اكبر عدد من اصحاب الاموال لايداع مدخراتهم بالبنوك في محاولة تستهدف الحد من ارتفاع حجم السحوبات مقارنة بحجم الايداعات خلال تلك الفترة.

من جهة اخري اشار مدير احد فروع بنك باركليز مصر - رفض ذكر اسمه - الي ان حالة من القلق المتزايد انتابت اصحاب الودائع الصغيرة نتيجة اكثر من عامل الاول، الحكم الصادر لصالح النشرتي بالحجز علي المقر الرئيسي للبنك، لافتا الي ان ضعف الوعي المصرفي وعدم ادراك ضمان الودائع من خلال رقابة البنك المركزي نفسه كانت سببا في زيادة عمليات السحوبات يوم الاحد الماضي، اضافة الي اعلان مسئولي البنك التجاوب مع قرار المركزي قبل الاخير ولكن بخفض الفائدة علي الايداع دون اي خفض في الاقراض ما ادي الي زيادة حدة الاقبال علي سحب الودائع بصورة وصلت الي سحب المودعين اكثر من 2 مليون جنيه باحد فروع البنوك الاجنبية التي فضل عدم ذكر اسمها.

وكانت »المال« قد انفردت خلال الاسبوعين الماضيين بالكشف عن الحكم الصادر لصالح عمرو النشرتي رجل الاعمال الهارب خارج البلاد بالحجز علي المقر الرئيسي لبنك باركليز مصر، وذلك علي اثر قيام رئيس مجلس الادارة السابق للبنك بتحويل 3 ملايين جنيه استرليني من حساب النشرتي الي »مجموعة سنسبري« والتي كانت دائنة للنشرتي بهذه القيمة دون علم رجل الاعمال، وقيام مسئولي بنك باركليز مصر بعد علمهم بذلك الحكم بنقل 70 مليون جنيه من المقر الرئيسي الي احد فروع الشركة وعدم التعامل مع العملاء في ذلك الفرع ايداعا او سحبا بحجة تعطل السيستم وتحويلها الي فرع اخر.

من جهة اخري نفت همت مصطفي، بادارة التحصيل والايداع »التيلرز« بالبنك الاهلي المصري، وجود اتجاه عام او جوهري لدي الافراد لسحب ايداعاتهم من البنك خلال يوم الاحد بعد قرار المركزي الاخير بخفض الفائدة علي الايداع والاقراض.

واشارت »همت« الي ان السبب في عدم وجود اتجاه ملحوظ لسحب المدخرات هو اكثر من عامل الاول عدم تجاوب الاهلي المصري مع قرار البنك المركزي الاخير بخفض الفائدة علي الايداع والثاني الركود الذي يخيم علي السوق بشكل عام وعدم وجود قنوات استثمارية امنة سوي البنوك خاصة لدي اصحاب المدخرات الصغيرة والتي لاتتجاوز الـ100 الف جنيه.

ولفتت الي انه في حال وجود اتجاه لدي بعض الافراد لسحب مدخراتهم خاصة خلال شهور يوليو واغسطس وسبتمبر فان ذلك يرجع الي عامل اقتصادي وهو الاسراف الشديد والانفاق الاستهلاكي الزائد عن الحاجة وهو ما يؤثر علي حجم المدخرات بالبنوك، نافية ان تكون هناك اسبابا فنية ادت الي هذا الاتجاه خلال شهور معينة من السنة لسحب المدخرات مقارنة بمحدودية الايداعات، مشيرة الي ان البنوك لاتستطيع كما يتصور البعض زيادة سعر الفائدة كاحدي الادوات المستخدمة لتنشيط حركة الادخار خلال فصول معينة من السنة وذلك لان تحريك سعر الفائدة مسألة تحكمها السياسة النقدية وقواعد العرض والطلب النقدي فالبنوك علي حد تعبيرها تاجر نقود لديه قدرة علي الاقراض بقدر حجم الودائع الموجودة لديها.

واوضحت مصطفي ان البنوك لاتتدخل الا اذا اتسع حجم السحوبات بالدرجة التي تؤثر علي الودائع وهنا تلجأ الي رفع سعر الفائدة ولكن في ظل حسابات دقيقة بين العرض والطلب النقديين.

من جهة أخري اشار مسئول مصرفي ببنك الاسكندرية سان باولو فرع الجيزة الي ان عمليات سحب الودائع في البنك خلال يوم الاحد الماضي وكذلك خلال شهر يوليو مازالت في الحدود الامنة وانه لم يشهد اي ارتفاع ملحوظ رغم خفض الفائدة اكثر من مرة مؤكدا ان الازمة المالية العالمية لم تؤثر علي توظيفات البنوك ولم تؤثر علي معدلات السيولة خاصة ان الازمة المالية ما هي الا مجرد أزمــة ثقة.

واوضح المصدر ان السبب الآخر في عدم تجاوز معدلات السحوبات الحدود الآمنة هو عدم استقرار سوق الاوراق المالية والتي مازالت تشهد تذبذبا واضحا وكذلك عدم وضوح الرؤية في القطاع العقاري وبعض أدوات التوظيف الاخري مثل شراء الذهب، لافتا الي ان الشعور السائد حاليا لايخرج من حالة الترقب للسوق باكملها، مشيرا الي ان استقرار السوق وظهور قنوات جديدة تتسم بالامان والعائد السريع ستكون التهديد الحقيقي للمدخرات الصغيرة لدي البنوك.