المال - خاص
صدرت حديثاً الترجمة العربية لكتاب «السفر مع جيفارا.. صناعة ثائر» الذى ألفه بالإسبانية الكاتب البرتو جرانادو، وترجمه إلى العربية المترجم السورى نعمان الحموى، ويتناول الكتاب الرحلة التى قام بها المؤلف والثائر العالمى فى شبابهما منطلقين على دراجة نارية فى البداية، زارا بها بلدان أمريكا اللاتينية ويصف المؤلف بطريقة مؤثرة البيئة جغرافيا وإنسانيا، كما يصف نفسية الثائر الكبير وردود افعاله وينقل الينا مغامراتهما العديدة خلال تجوالهما فى دول امريكا اللاتينية.
وذكرت وكالة «رويترز» أن البرتو جرانادو الشاب، كان قد تخرج بالفعل من كلية الطب، أما ارنستو جيفارا، فقد كان يدرس الطب، ولكن نشأت بينهما صداقة عميقة رغم كون جيفارا اصغر منه بست سنوات، وقد شملت الرحلة التى بدأت سنة 1951 الأرجنتين التى زارا خلالها عشرة اماكن، ثم تشيلى فى احد عشر مكانا وبعدهما بيرو، حيث توقفا فى 21 منطقة ثم كولومبيا فى اربعة اماكن منها، واخيرا فنزويلا التى زارا أربعة أماكن فيها.
يقع الكتاب فى 278 صفحة متوسطة القطع، وصدر عن دار السويدى للنشر والتوزيع بأبوظبى بالإمارات العربية المتحدة وعن المؤسسة العربية للدراسات والنشر فى بيروت وعمان، كما فاز الكتاب بجائزة ابن بطوطة لكتب الرحلات المترجمة التى تقدمها دار السويدى.
وقالت لجنة التحكيم التى منحت الكتاب فى نصه العربى الجائزة، إنه كتاب ممتع يقدم للقارئ العربى وللمرة الاولى صورة غير معروفة عن الثائر العالمى الشهير، وقد قدم له الكاتب السورى نعمان حموى ترجمة غاية فى الدقة صبها فى لغة لا تغيب عنها السلاسة، وقد استحق عنها جائزة ابن بطوطة المعروفة باسم الرحلة المترجمة.
وتحدث جرانادو فى (ديباجة المؤلف) عن فكرة الرحلة التى كانت فى باله، قبل أن يدخل جيفارا فى الامر، وعن أن بعض الكتب ومؤلفاً من بيرو كانا يتحدثان عن معاناة الهنود الحمر التى كانت سببا مهما لدفعهما فى هذا الطريق الطويل.
وقال: «لعل من الصعب أن احدد بالضبط متى طلعنا بفكرة الرحلة، ولعل الادب كان اللاعب الاساسى فى جزء كبير منها، حيث نما الحافز للسفر واشتد إلحاحا مع قراءة كتب لسيرو الجيريا مثل «الافعى الذهبية» و«الكلاب الجائعة» و«غريب وواسع هذا العالم» تلك الكتب رحت التهمها بنهم.
وأضاف: «كنت بحاجة لأن أرى العالم، بيد أن اول ما وددت مشاهدته كان امريكا اللاتينية قارتنا التى طال عليها ألم المعاناة ليس بعيون سائح جل ما يستهويه مناظرها الطبيعية وأسباب الراحة والمباهج الزائلة، وإنما بعيون وروح أحد أبناء شعبها بعيون شخص يسعى لاستكشاف جمال هذه القارة وثرائها ومن يعيش فوق ارضها من نساء ورجال وكذلك معرفة اعدائها من الداخل والخارج ممن يبتغون استغلالنا وإفقارنا».
وبالنسبة اليه ومنذ عام 1940 تحول مشروع الرحلة إلى مشروع سفر وترحال فى ارجاء أمريكا الجنوبية، وبعد ذلك بعامين يظهر فى المشهد ارنستو جيفارا ديلا سيرنا الجريء وهو من جيل الشباب لينضم إلى جوقة جمهورى المعتادة من آباء واخوة، ومن خلال سخريته الفطرية وعبقريته فى النقد والجدل، كان بيلاو (احد الالقاب التى اطلقها على جيفارا) يضيف عبارات لطيفة إلى المناقشات الرتيبة حول الرحلة الطوباوية.
وبالكاد كان بيلاو قد بلغ 14 ربيعاً، إلا أن فطنته وحدة ذهنه اللتين تحلى بهما طوال حياته الاستثنائية مكنتاه من أن يرى فى الرحلة ذريعة لتوسيع معرفته فى الجغرافيا والسياسة منذ ذلك العام وما تلاه، اصبح ارنستو داعما له فى كل افكاره ومشروعاته، وقد مر عقد من الزمن قبل أن ترتدى الخطة حلة الواقع، وكان كلما لمس تراخيا من جانبى أو تراجعا فى عزيمتى يتدخل بلازمته المعتادة وماذا عن الرحلة إذن؟
وقال خلال تلك الفترة كنت وارنستو على اتصال مستمر وبحلول هذا الوقت كان اسم فيوزر (احد القاب جيفارا وتعنى الغاضب) قد طغى على اسمه المستعار الجريء، ويتمتع جرانادو بأسلوب أدبى رفيع حتى ليخيل إليك أن الكتاب وحيثما فتحت فى مواضع كثيرة منه انما هو رواية أدبية لا يوميات يدونها رحالة.
وقال المترجم «عندما بدأت قراءة هذا الكتاب استعدادا لترجمته لم أكن أتوقع أن أرى سردا ليوميات واحداث بهذا القدر من الجمال الذى كتبها به صاحبها. البرتو جرانادو ليس مؤلفا أو روائيا، ولكنه دون ادنى شك يصف مفردات وعبارات بارعة وشيقة فقد نقل صورة كل مغامرة عاشها هو ورفيق دربه ارنستو تشى جيفارا بأسلوب رائع الجمال وبشكل يجعلك تشعر كأنك تعيشها معه أو كأنك تراها فى شريط سينمائى مصور.
وعلاوة على وصفه المميز فقد كان جرانادو ينقل فى هذا الكتاب رد فعل صديقه على المغامرات التى كانا يعيشانها مبينا أن ذلك أشبه بصورة مخفية للرجل الذى اصبح البطل الثورى الاول فى امريكا اللاتينية، ولابد من الإشارة إلى أن جرانادو كشف فى الصورة المخفية لصديقه أن جيفارا كان رجلا يغمره حس الدعابة ويستطيع اختلاق الحيل فى المواقف الحرجة أو عند الضرورة، كما انه يحب الحفلات والشراب والنساء.
والرحلة تمثل صورة تاريخية وثائقية مهمة عن مجتمعات أمريكا الجنوبية فى تلك الفترة، صورة كأنما هى شريط حى ابدعتها ريشة جرانادو وبرعت فى نقلها لدرجة أن المتصفح أو القارئ للرحلة اذا ما فتح الكتاب على أى صفحة ووجد وصفا لمدينة أو بلدة أو معبر نهر لجبل أو واد أو داخل غابة أو قبيلة بدائية، فإن الصورة تتشكل فى ذهنه بوضوح وتلقائية وكأنه يراها رأى العين.
ولقد برع جرانادو وأجاد كثيرا فى وصفه للناس ورصده للمواقف النفسية والشعورية سواء للذين كان يلتقى بهم أو لتلك الحالات التى عاشها والمواقف التى واجهها هو ورفيقه ارنستو فى رحلتهما التاريخية هذه، كما تجلت براعته فى غوصه إلى اعماق النفس الانسانية ليرسمها لنا من الداخل.
وتنتهى الرحلة فى فنزويلا ويصر جرانادو على أن يعود جيفارا إلى الأرجنتين لأنه وعد والدة ارنستو بأن يجعله يعود ليستكمل دراسته فى الطب، وقد فعل ذلك ويتحدث الكتاب عن ارنستو ومعاناته طفلا وبالغا من مرض الربو الذى لازمه طوال حياته، كما يشير إلى محطات فى حياة الاثنين.
وتنتهى حياة الثائر الكبير 9 أكتوبر 1967 إذ بعد أن قبض عليه الجيش البوليفى جرى إعدامه فى قرية لا هيجويرا.
صدرت حديثاً الترجمة العربية لكتاب «السفر مع جيفارا.. صناعة ثائر» الذى ألفه بالإسبانية الكاتب البرتو جرانادو، وترجمه إلى العربية المترجم السورى نعمان الحموى، ويتناول الكتاب الرحلة التى قام بها المؤلف والثائر العالمى فى شبابهما منطلقين على دراجة نارية فى البداية، زارا بها بلدان أمريكا اللاتينية ويصف المؤلف بطريقة مؤثرة البيئة جغرافيا وإنسانيا، كما يصف نفسية الثائر الكبير وردود افعاله وينقل الينا مغامراتهما العديدة خلال تجوالهما فى دول امريكا اللاتينية.
وذكرت وكالة «رويترز» أن البرتو جرانادو الشاب، كان قد تخرج بالفعل من كلية الطب، أما ارنستو جيفارا، فقد كان يدرس الطب، ولكن نشأت بينهما صداقة عميقة رغم كون جيفارا اصغر منه بست سنوات، وقد شملت الرحلة التى بدأت سنة 1951 الأرجنتين التى زارا خلالها عشرة اماكن، ثم تشيلى فى احد عشر مكانا وبعدهما بيرو، حيث توقفا فى 21 منطقة ثم كولومبيا فى اربعة اماكن منها، واخيرا فنزويلا التى زارا أربعة أماكن فيها.
يقع الكتاب فى 278 صفحة متوسطة القطع، وصدر عن دار السويدى للنشر والتوزيع بأبوظبى بالإمارات العربية المتحدة وعن المؤسسة العربية للدراسات والنشر فى بيروت وعمان، كما فاز الكتاب بجائزة ابن بطوطة لكتب الرحلات المترجمة التى تقدمها دار السويدى.
وقالت لجنة التحكيم التى منحت الكتاب فى نصه العربى الجائزة، إنه كتاب ممتع يقدم للقارئ العربى وللمرة الاولى صورة غير معروفة عن الثائر العالمى الشهير، وقد قدم له الكاتب السورى نعمان حموى ترجمة غاية فى الدقة صبها فى لغة لا تغيب عنها السلاسة، وقد استحق عنها جائزة ابن بطوطة المعروفة باسم الرحلة المترجمة.
وتحدث جرانادو فى (ديباجة المؤلف) عن فكرة الرحلة التى كانت فى باله، قبل أن يدخل جيفارا فى الامر، وعن أن بعض الكتب ومؤلفاً من بيرو كانا يتحدثان عن معاناة الهنود الحمر التى كانت سببا مهما لدفعهما فى هذا الطريق الطويل.
وقال: «لعل من الصعب أن احدد بالضبط متى طلعنا بفكرة الرحلة، ولعل الادب كان اللاعب الاساسى فى جزء كبير منها، حيث نما الحافز للسفر واشتد إلحاحا مع قراءة كتب لسيرو الجيريا مثل «الافعى الذهبية» و«الكلاب الجائعة» و«غريب وواسع هذا العالم» تلك الكتب رحت التهمها بنهم.
وأضاف: «كنت بحاجة لأن أرى العالم، بيد أن اول ما وددت مشاهدته كان امريكا اللاتينية قارتنا التى طال عليها ألم المعاناة ليس بعيون سائح جل ما يستهويه مناظرها الطبيعية وأسباب الراحة والمباهج الزائلة، وإنما بعيون وروح أحد أبناء شعبها بعيون شخص يسعى لاستكشاف جمال هذه القارة وثرائها ومن يعيش فوق ارضها من نساء ورجال وكذلك معرفة اعدائها من الداخل والخارج ممن يبتغون استغلالنا وإفقارنا».
وبالنسبة اليه ومنذ عام 1940 تحول مشروع الرحلة إلى مشروع سفر وترحال فى ارجاء أمريكا الجنوبية، وبعد ذلك بعامين يظهر فى المشهد ارنستو جيفارا ديلا سيرنا الجريء وهو من جيل الشباب لينضم إلى جوقة جمهورى المعتادة من آباء واخوة، ومن خلال سخريته الفطرية وعبقريته فى النقد والجدل، كان بيلاو (احد الالقاب التى اطلقها على جيفارا) يضيف عبارات لطيفة إلى المناقشات الرتيبة حول الرحلة الطوباوية.
وبالكاد كان بيلاو قد بلغ 14 ربيعاً، إلا أن فطنته وحدة ذهنه اللتين تحلى بهما طوال حياته الاستثنائية مكنتاه من أن يرى فى الرحلة ذريعة لتوسيع معرفته فى الجغرافيا والسياسة منذ ذلك العام وما تلاه، اصبح ارنستو داعما له فى كل افكاره ومشروعاته، وقد مر عقد من الزمن قبل أن ترتدى الخطة حلة الواقع، وكان كلما لمس تراخيا من جانبى أو تراجعا فى عزيمتى يتدخل بلازمته المعتادة وماذا عن الرحلة إذن؟
وقال خلال تلك الفترة كنت وارنستو على اتصال مستمر وبحلول هذا الوقت كان اسم فيوزر (احد القاب جيفارا وتعنى الغاضب) قد طغى على اسمه المستعار الجريء، ويتمتع جرانادو بأسلوب أدبى رفيع حتى ليخيل إليك أن الكتاب وحيثما فتحت فى مواضع كثيرة منه انما هو رواية أدبية لا يوميات يدونها رحالة.
وقال المترجم «عندما بدأت قراءة هذا الكتاب استعدادا لترجمته لم أكن أتوقع أن أرى سردا ليوميات واحداث بهذا القدر من الجمال الذى كتبها به صاحبها. البرتو جرانادو ليس مؤلفا أو روائيا، ولكنه دون ادنى شك يصف مفردات وعبارات بارعة وشيقة فقد نقل صورة كل مغامرة عاشها هو ورفيق دربه ارنستو تشى جيفارا بأسلوب رائع الجمال وبشكل يجعلك تشعر كأنك تعيشها معه أو كأنك تراها فى شريط سينمائى مصور.
وعلاوة على وصفه المميز فقد كان جرانادو ينقل فى هذا الكتاب رد فعل صديقه على المغامرات التى كانا يعيشانها مبينا أن ذلك أشبه بصورة مخفية للرجل الذى اصبح البطل الثورى الاول فى امريكا اللاتينية، ولابد من الإشارة إلى أن جرانادو كشف فى الصورة المخفية لصديقه أن جيفارا كان رجلا يغمره حس الدعابة ويستطيع اختلاق الحيل فى المواقف الحرجة أو عند الضرورة، كما انه يحب الحفلات والشراب والنساء.
والرحلة تمثل صورة تاريخية وثائقية مهمة عن مجتمعات أمريكا الجنوبية فى تلك الفترة، صورة كأنما هى شريط حى ابدعتها ريشة جرانادو وبرعت فى نقلها لدرجة أن المتصفح أو القارئ للرحلة اذا ما فتح الكتاب على أى صفحة ووجد وصفا لمدينة أو بلدة أو معبر نهر لجبل أو واد أو داخل غابة أو قبيلة بدائية، فإن الصورة تتشكل فى ذهنه بوضوح وتلقائية وكأنه يراها رأى العين.
ولقد برع جرانادو وأجاد كثيرا فى وصفه للناس ورصده للمواقف النفسية والشعورية سواء للذين كان يلتقى بهم أو لتلك الحالات التى عاشها والمواقف التى واجهها هو ورفيقه ارنستو فى رحلتهما التاريخية هذه، كما تجلت براعته فى غوصه إلى اعماق النفس الانسانية ليرسمها لنا من الداخل.
وتنتهى الرحلة فى فنزويلا ويصر جرانادو على أن يعود جيفارا إلى الأرجنتين لأنه وعد والدة ارنستو بأن يجعله يعود ليستكمل دراسته فى الطب، وقد فعل ذلك ويتحدث الكتاب عن ارنستو ومعاناته طفلا وبالغا من مرض الربو الذى لازمه طوال حياته، كما يشير إلى محطات فى حياة الاثنين.
وتنتهى حياة الثائر الكبير 9 أكتوبر 1967 إذ بعد أن قبض عليه الجيش البوليفى جرى إعدامه فى قرية لا هيجويرا.