وزير المالية فى حوار خاص: مساعدات الخليج لن تُصرف هباءً.. والحوافز الضريبية أثبتت فشلها

أحمد جلال حوار – مها أبوودن :   أكد الدكتور أحمد جلال، وزير المالية، بدء تنفيذ خطة التحفيز الاقتصادى التى تقضى بضخ 22.3 مليار جنيه كحزمة مالية فى عدد من...


أحمد جلال

حوار – مها أبوودن :

أكد الدكتور أحمد جلال، وزير المالية، بدء تنفيذ خطة التحفيز الاقتصادى التى تقضى بضخ 22.3 مليار جنيه كحزمة مالية فى عدد من المشروعات العامة، معربا عن أمله فى نجاحها.

كانت الحكومة قد قررت ضخ حزمة مالية لتحفيز الاقتصاد فى عدد من المشروعات لتدعيم شبكات الكهرباء، فضلا عن برنامج لمياه الشرب والصرف الصحى وبرنامج للطرق والكبارى وبرنامج للاسكان الاجتماعى.

وأشار الوزير - فى حوار خاص لـ«المال» - إلى أن المجموعة الاقتصادية بذلت مجهودا كبيرا من أجل التوصل الى هذه الحلول بدلا من الاعتماد على الحلول التى تقضى بضخ أموال فى نواحى الإنفاق غير الاستثمارى والتى قد تحقق مردودا سريعا يعود على المواطن البسيط بشكل فورى دون أن يكون له أى مردود على المدى المتوسط، والتى أوضحها الوزير بالتفصيل خلال هذا الحوار... الجزء الأول

● «المال»: هل بدأت خطة التحفيز التى اعلنت عنها الحكومة فعليا، وما الجدول الزمنى للانتهاء منها؟

- الوزير: الخطة بدأت فعليا وسوف تنتهى بالكامل خلال 6 أو7 شهور أى خلال العام المالى الحالى 2014/2013، ونحن نعمل على عدة محاور: الأول هو رغبتنا فى تنشيط الاقتصاد وقتيا بالتزامن مع العمل على استدامة النشاط الاقتصادى والنمو الاقتصادى بالتوازى مع تحقيق العدالة الاجتماعية فى الأجل المتوسط ، وليس وقتيا فقط أو خلال فترة تولى الحكومة الحالية فقط، وإنما نسعى لاستدامة كل ذلك بشكل متواز بعد رحيل الحكومة الحالية .

أما المحور الثانى فيتركز فى زيادة الاستثمارات الحكومية مع العمل على ضرورة انعكاس ذلك على معدلات عجز الموازنة الكلى بتخفيضها عن طريق تقليل معدلات الاقتراض، وهو ما سيتيح أموالا أخرى للقطاع الخاص لكى يستثمر هو الآخر، هدفنا تشجيع القطاع الخاص على الاستثمار بدلا من مزاحمته.

والمحور الثالث يتمثل فى محاولة تسديد بعض المديونيات مثل مستحقات المقاولين، مما سيدفع عجلة القطاع الى الدوران وخلق فرص عمل وهو ما سيعمل على تنشيط الاقتصاد، وكل هذه المحاور هدفها زيادة الانفاق الاستثمارى فمحاور تحفيز الاقتصاد ليست مقصورة على ضخ الأموال فقط.

■ يشار الى أن نظام الحزم التحفيزية ليس جديدا فقد تمت الاستعانة به فى عهد الدكتور يوسف بطرس غالى وزير المالية الاسبق، حيث أقر ضخ 3 حزم مالية متتابعة عام 2009/2008 بواقع 35 مليار جنيه للسيطرة على الركود الذى أحدثته الأزمة المالية العالمية.

● «المال»: ما آليات تقليل العجز التى تتبعها الوزارة؟

- الوزير: آليات تقليل عجز الموازنة التى ستتبعها الوزارة تقوم على 3 أطر، أبرزها حجم المساعدات القادمة من الخارج من عدة دول عربية بنحو 6 مليارات دولار دخلت الموازنة، بما يعادل 42 مليار جنيه، فقد ساهمت هذه المنح فى تخفيض العجز بالقيمة نفسها تقريبا.

أما الإطار الثانى فلدينا مشروع لترشيد دعم الطاقة – 100 مليار جنيه فى موازنة العام الحالى – سيتم تطبيقه على مدى زمنى لعدة سنوات، ولن تنتهى إجراءات ترشيد دعم الطاقة التدريجى خلال فترة الحكومة الحالية، وإنما سيكون هناك جدول زمنى لابد أن تسير عليه الحكومات المقبلة.

أما الإطار الثالث فقد تم تنفيذه فعليا من خلال قيام البنك المركزى المصرى بتقليل الفائدة على عوائد اذون وسندات الخزانة الحكومية، فقد انخفضت من حوالى %14 الى ما يقل قليلا عن %12.5، فكل هذه الإجراءات إضافة الى إسهام حزمة تنشيط الاقتصاد فى دفع عدد من القطاعات، ساهمت فى زيادة الايرادات الضريبية المحصلة منها.

■ ومن المعروف أن وزارة المالية اختتمت السنة المالية الماضية 2012 /2013 بعجز 239.9 مليار جنيه تمثل نحو %14 من إجمالى الناتج المحلى الإجمالى، وهو ما يفوق المستهدف المتوقع وقت وضع موازنة العام نفسه بما يقرب من 100 مليار جنيه، والذى كان مقدرا بنحو 135 مليار جنيه.

● «المال»: كم تبلغ مدة تحفيز الاقتصاد من خلال الحزمة المالية المعلن عنها بنحو 22.3 مليار جنيه؟
- الوزير: حددنا مدة الحزمة خلال السنة المالية الحالية أى خلال 6 الى 7 شهور فقط.



أحمد جلال يتحدث لـ المال

● «المال»: هل سيتم ضخ حزم جديدة؟

- الوزير: من الممكن التفكير فى ذلك لكن هذا لم يتحدد حتى الآن على وجه التأكيد.

● «المال»: ما بنود الموازنة التى استقرت الحكومة على تدبير الحزمة منها، خاصة انكم قلتم إنكم لن تعتمدوا على الاقتراض؟
- الوزير: سندبر تمويل الحزمة من المنح والمساعدات المقدرة حتى الآن بنحو 12 مليار دولار من دول الخليج نصفها منح لا ترد دخلت جميعها الموازنة، والنصف الآخر ودائع صفرية نستطيع أن نستخدمها ولن نصرفها هباءً.
وبحسبة بسيطة نجد أن لدينا نحو 40 الى 42 مليارا ستقلل العجز، وفى الوقت نفسه سيتم ضخها فى الحزمة، وهو ما يرفع رقم الاستثمارات الحكومية من 63 مليار جنيه الى 85 مليار جنيه من خلال المنح والودائع.
بالطبع كان لدينا أكثر من حل، أبرزها صرف هذه الأموال على زيادة الأجور وزيادة أوجه الانفاق غير الاستثمارى، وبالتالى كان المواطن البسيط سيشعر بالسعادة لفترة ضئيلة، لكن لن تكون هناك أى جدوى اقتصادية من هذه الأموال والمساعدات وبالتالى لن يتم تحفيز الاقتصاد وأحوال الاقتصاد لن تتحسن.

لقد اخترنا الحل طويل الأمد وهو استثمارها حتى تتمكن المجموعة الاقتصادية من وضع حلول مفيدة للاقتصاد على المدى المتوسط وليس الوقتى فقط.

● «المال»: كم من الحوافز يكفى لإخراج مصر من أزمتها؟

- الوزير: الاقتصاد المصرى محتاج أن ينمو بنحو 6 الى %7 سنويا حتى يصبح اقتصادا خالقا لفرص العمالة، كى تزيد معدلات التشغيل ويكون مصاحبا لخطة وإجراءات لتحقيق العدالة الاجتماعية، وهذه هى الخطة التى تنفذها المجموعة الاقتصادية لكن تنفيذها يحتاج الى المثابرة بعض الوقت ومع استيعاب أن الحالة لن تتحسن بين ليلة وضحاها أو من خلال ضخ مبلغ واحد أو حزمة مالية واحدة أو عدة حزم، وبمعنى أدق هى مرتبطة بتنفيذ مجموعة من السياسات المالية بشكل متزامن، منها سياسات تحفيز المستثمر والمنتج والتاجر والعامل ليعمل الجميع معا فى الوقت نفسه لصالح هذا البلد مع إقرار خطة اجتماعية تتضمن توزيع المنافع بينهم بشكل عادل، لكن هذا لن يحدث بين يوم وليلة وهدفنا فى المجموعة الاقتصادية خلال فترة تولى هذه الحكومة أن نضع مصر فقط على أول الطريق الصحيح الذى يمكن الاقتصاد بعد عدد من السنوات من المضى قدما نحو التحسن.

مشكلة مصر لن يتم حلها برقم مالى ما حتى لو كان كبيرا ومهما كبر حجم المساعدات القادمة من الخارج اذا لم تتوافر الخطة المحكمة لاستخدامها وعدالة توزيعها حتى نعتمد على أنفسنا، ولن يتأتى هذا إلا بعد أن تكون لدينا مجموعة من السياسات الذكية التى تساعد على التنمية المتوازنة.

● «المال»: ما المعيار الذى تم على أساسه اختيار هذه الحزمة المالية؟

- الوزير: كان لدينا انحياز للاستثمار فى البنية الأساسية وليس الاستثمار الاستهلاكى، أما التحيز الثانى وهو معيار اختيار هذه البرامج للاستثمار فيها دون غيرها من مشروعات البنية التحتية فبسبب تحيزنا للمشروعات المؤثرة فى الناس بشكل مباشر، «الخدمية التى تمس المواطن» مثل مشروعات الصرف الصحى والمزلقانات التى سيتم تحديثها وستؤثر على أمان المواطن وتقلل الحوادث، مما يعنى أن فى اختيارها تحيزا لجانب العدالة الاجتماعية.

أما التحيز الثالث فكان لاستكمال المشروعات التى كلفتها الدولة مبالغ كبيرة جدا ولم يبق إلا رقم ضئيل حتى استخلص الجدوى الاقتصادية كاملة بدلا من تعطل النتيجة الاقتصادية بالكامل بسبب %20 فقط من الاستثمار المتبقى وهو ما نسميه تعظيم العائد الاقتصادى من المشروعات.

والمحور الأخير هو التشغيل، وقد اخترنا المشروعات كثيفة العمالة بالنظر الى غيرها من المشروعات.

● «المال»: هل هناك حوافز «قد تكون سلبية» مثل إعفاءات ضريبية ستمنح للقطاعات الأكثر تضررا ضمن خطة التحفيز؟
- الوزير: حتى الحوافز المالية السلبية لها أثر مالى على الموازنة فمنح الحوافز الضريبة يقلل الموارد الضريبية، وبالتالى سيكون له أثر مالى على عجز الموازنة، ونحن لا نقبل على عمل حوافز دون دراسة رغم وجود الرغبة لدى المجموعة الاقتصادية فى مساعدة القطاعات المتضررة لكن على العموم وسائل المساعدة فى الخطة التى اعتمدتها الحكومة قد تسهم فى دعم غير مباشر لهذه القطاعات فاختيار الحكومة للسياسات التوسعية وضخ الأموال فى قطاعات بعينها سينشطها هى سواء كانت القطاعات الحكومية أو ما يوازيها من القطاع الخاص كما انه سينشط قطاعات أخرى.

وعندما أريد الاستثمار على سبيل المثال فى قطاع البنية التحتية سيزيد الطلب على مواد البناء، على سبيل المثال «الحديد - الأسمنت وخلافه» تشغيل عمالة فى كل القطاعات المغذية له ستحصل على أجور تنفقها على انشطة تجارية واستهلاكية أخرى «تشغيل الجزار والبقال والحلاق».

فالمساعدات ليست بالضرورة أن تأخذ شكل إعفاء ضريبى أو دعما مباشرا، ولكن فقط تحفيز المستثمرين فى هذه القطاعات على زيادة الاستثمار بشكل غير مباشر يخلق الطلب عليه.

نفضل فى المجموعة الاقتصادية مساعدة القطاعات المتضررة بهذا الشكل عن منحها حوافز مباشرة كما ان الدراسات أثبتت أن الإعفاءات لا تحقق أى جدوى اقتصادية ومردودها لا يستحق عناء تطبيقها.

لمطالعة الجزء الثاني لحوار جريدة المال مع وزير المالية :

«جلال» يواصل حواره لـ«المال»: حل أزمات مصر يحتاج لوقت.. والصكوك ليست أولوية