
الكهرباء والطاقة
أكد عدد من المسئولين بقطاع الكهرباء والطاقة أن القطاع لا يزال يعد من أكثر القطاعات الجاذبة للاستثمار الأجنبى، لا سيما فى ظل تراجع التصنيف الائتمانى لمصر خلال الفترة الماضية، بالإضافة إلى أن القطاع وقع تمويلات بمبلغ 180 مليون دولار خلال شهرى سبتمبر وأكتوبر الماضيين، ولفتوا إلى أن بعض التراجعات من قبل بعض مؤسسات التمويل لا يعد مقياساً لتراجع كل جهات التمويل ولن يؤثر على خطط القطاع الذى حصل على موافقات بتمويلات تصل لنحو 10 مليارات جنيه.
وأشار هؤلاء المسئولون إلى أن القطاع وصل إلى مرحلة التشبع فى التمويلات من بعض البنوك المحلية، فى الوقت الذى لا يزال يحظى بقبول من جهات التمويل، نظراً لأن القطاع استثمارى وخدمى والسلعة مستدامة، وأن تراجع بنك التعمير الألمانى عن تمويل مشروعى إحلال وتجديد «الوليدية» و«عتاقة» لا يؤثر نظراً لقلة التمويلات التى ضخها البنك، بالإضافة إلى شروطه المجحفة، لافتين إلى قدرة البنوك المحلية على تمويلات القطاع، ولكن نظراً لارتفاع نسبة الفائدة الخاصة بتلك البنوك فإن الوزارة تلجأ للاقتراض من الخارج وتحتاج «الكهرباء» إلى ما لا يقل عن 20 مليار جنيه سنوياً قروضاً للاستثمار وأوضحوا أنه يتم الاقتراض المحلى لتغطية المكون المحلى الذى لا يتعدى %5.
وأكد الدكتور أكثم أبوالعلا، المتحدث الرسمى بوزارة الكهرباء والطاقة، أن قطاع الكهرباء وصل إلى الحد الأقصى للاقتراض من بعض البنوك المحلية، وأن الوزارة لا تلجأ للتمويل المحلى إلا فى الظروف القهرية مثل ثورة 25 يناير، نظراً لارتفاع الفوائد الخاصة بتلك البنوك، لافتاً إلى أن القطاع يعد من أكثر القطاعات جذباً للتمويل الخارجى، ويستحوذ على نصيب الأسد من الاقتراض الخارجى لمصر نظراً لضخامة تمويلاته، حيث تبلغ تكلفة المحطة بقدرة 1500 ميجاوات نحو 10 مليارات جنيه.
وقال إن القطاع يتلقى التمويلات من جهات ومؤسسات تمويل دولية، لا سيما البنك الدولى، وصناديق التمويل العربية، وأهمها الصندوق الكويتى للتنمية والبنك الإسلامى للتنمية والصندوق السعودى وحصل منها القطاع على تمويلات هذا العام تصل لحوالى 10.5 مليار جنيه أى ما يوازى 1.5 مليار دولار، مما يؤكد اهتمام هذه المؤسسات بتمويل القطاع، موضحاً أن بعض التراجعات فى التمويل تأتى نتيجة الظروف السياسية الحالية والتصنيف الائتمانى لمصر، وهناك صراع للفوز بتمويلات لمشروعاتها نظراً لاحتياج الدولة الشديد لهذه المشروعات، واستمرار إنشاء محطات بديلاً لاستيراد الطاقة من الخارج وخصوصاً للمصانع.
وقال المهندس على حسن، رئيس شركة القاهرة لإنتاج الكهرباء السابق، إن معظم تمويلات بنك التعمير الألمانى تتضمن شروطاً مجحفة، بالإضافة إلى أن تمويلاته قليلة للغاية، موضحاً أن «الكهرباء» تعانى أزمة سيولة فى الوقت الحالى نظراً لتراجع مواردها الذاتية نتيجة الأوضاع الاقتصادية والسياسية التى تمر بها مصر، بالإضافة إلى تراجع نسب تحصيل فواتير الكهرباء، وارتفاع أسعار مهمات الكهرباء بشكل مستمر، وارتفاع أسعار الوقود بشكل مستمر، على العكس من تدنى أسعار الطاقة الكهربائية المبيعة، وارتفاع رواتب العاملين.
وأشار إلى أن البنوك المحلية لديها القدرة الائتمانية على تمويل مشروعات القطاع، ولكن ليس على المدى البعيد، بالإضافة إلى أن شروطها وارتفاع الفائدة وقلة فترة السداد أبرز العوامل المؤثرة فى التمويل المحلى والذى لا يتعدى نسبة %2 من تمويل المشروع، موضحاً أن سلعة الكهرباء تعد من أكثر السلع فى حجم الطلب عليها مما يعطى ثقة للبنوك فى التمويل المستمر للقطاع.
وأوضح سعيد زكى، عضو مجلس إدارة البنك المصرى الخليجى، أن العناصر المؤثرة فى الموافقة على القروض من عدمه فى حال إنشاء مشروعات جديدة هو سعر شراء أو بيع الطاقة من المشروع، فقروض الكهرباء تكون مرتفعة التكلفة وطويلة الأجل، بالإضافة إلى أن الأوضاع السياسية والاقتصادية التى تمر بها مصر تكون مؤثرة لقطاعات التمويل فى الموافقة عليه من عدمه.
ولفت إلى أن مشروعات الطاقة من أكثر المشروعات التى تحظى باهتمام تمويلى من قبل البنوك، نظراً لكونها مضمونة ومعدلات المخاطرة بها ضعيفة، كما أنها تدر عوائد كبيرة، والكيانات التى تقبل على الاقتراض حالياً ما تكون عامة أو خاصة كبرى، مشيراً إلى زيادة الطلب على الطاقة تدريجياً.
وقال مصدر بالشركة القابضة لكهرباء مصر، إن الوزارة تتفاوض حالياً مع العديد من البنوك الدولية لتمويل العديد من المشروعات من أهمها مشروع الدورة المركبة لمحطتى الشباب ودمياط، بتكلفة 900 مليون دولار، بالإضافة إلى أن الوزارة حتى الآن لم تعرض على البنوك المحلية تمويل مشروعات طاقة متجددة، نظراً لأنها تعد من المشروعات الجديدة على السوق المصرية والمرتفعة التكلفة.