انقسامات حول تسعير «القومى».. وترحيب من «المقاولات» بطرح أعمال جديدة

فتح الله فوزي محمود إدريس – رضوى عبدالرازق - سعادة عبدالقادر : استطلعت «المال» آراء الخبراء العقاريين حول تصريحات وزير الإسكان المهندس إبراهيم محلب خلال مؤتمر «ا


فتح الله فوزي

محمود إدريس – رضوى عبدالرازق - سعادة عبدالقادر :

استطلعت «المال» آراء الخبراء العقاريين حول تصريحات وزير الإسكان المهندس إبراهيم محلب خلال مؤتمر «المال جى تى إم» التاسع للتمويل التى ركز فيها على عدة محاور أبرزها وضع سقف سعرى للجزء الحر من مشروع الإسكان القومى، إضافة الى إعادة تدوير المخلفات واستخدامها فى صناعة مواد البناء وطرح أعمال مرافق جديدة خلال العام الحالى على شركات المقاولات، بالإضافة الى آرائهم حول تصريحات مسئولى هيئة المجتمعات العمرانية الجديدة بشأن المادة 17 من اللائحة العقارية وأعمال المرافق بالمدن الجديدة خلال العام المالى الحالى.

وتباينت ردود أفعال الشركات حول تصريحات محلب بشأن تحديد سقف لأسعار وحدات الجزء الحر من المشروع القومى لإسكان الشباب، حيث أكد الوزير ضرورة ضبط الأسعار الخاصة بالمشروع القومى، فلا يجوز أن يصل سعر الوحدة مساحة 63 مترا الى 200 ألف جنيه، والتى من المفترض أنها تستهدف محدودى الدخل، ورفض الوزير طلب المستثمرين إلغاء السقف السعرى لتلك الوحدات.

فى البداية، يرى المهندس محمد الجندى، رئيس مجلس إدارة شركة النصر للاستثمار والتنمية العقارية، أن اتجاه الوزارة لفرض حد أقصى لأسعار الوحدات السكنية بالجزء الحر بالمشروع القومى، خطوة جيدة فى طريقها الى إعادة ضبط السوق والتحكم فى رتم الأسعار بها.

وأشار الى أن أسعار الوحدات شهدت ارتفاعات غير مسبوقة وليست مبررة على الاطلاق، فهى لا تخضع لقانون العرض والطلب، وبالتالى كان لزاما على الدولة أن تتبنى آلية تمكنها من إعادة السوق الى قبضتها والمحافظة على استقرارها.

وقال إن هذا القرار خرج فى عهد وزير يدرك تماما طبيعة قطاع المقاولات والاستثمارات العقارية، ويقضى على أى مخاوف من أن يكون السعر الأقصى للوحدات أقل من تكلفتها أو لا يسمح بهامش ربح جيد للمستثمرين.

فيما انتقد المهندس فتح الله فوزى، رئيس مجلس إدارة شركة المستقبل للتنمية العمرانية، هذه الخطوة من الدولة، مبينًا أن السوق العقارية ليست فى حاجة لهذه الخطوة حاليا، فأسعار الجزء الحر للمشروع القومى تتراوح فى المتوسط بين 90 و130 ألف جنيه، وفقا لموقع الوحدة ومساحتها ومستوى التشطيب وأنظمة السداد.

وقال إنه لا يمكن لوزارة الإسكان أن تطبق آليات التسعيرة الجبرية أو الحد الأقصى لسعر أى شىء فى ظل آليات السوق الحرة التى تتبناها الدولة ولا يمكن التمرد على جميع قوانين العرض والطلب ووضع حد أقصى لأسعار الوحدات فى آليات السوق الحرة إلا فى حالة وحيدة هى وجود شبهة احتكار أو اتفاق بين مجموعة محدودة من المستثمرين يحتكرون السلعة أو الاستثمار فى هذه المنطقة، وهى الشبهة التى يبرأ منها القطاع العقارى المحلى.

وأوضح أنه لا يمكن على الاطلاق الزام شركات الاستثمار العقارى بتسعيرة إجبارية أو حد أقصى للوحدات دون تطبيق ذلك على جميع مدخلات صناعة العقار الـ«95» بداية من أسعار الحديد والأسمنت والرمل والطوب والدهانات والأخشاب وغيرها، بما يعنى خروج الأمر من أيدى وزارة الإسكان لتشمل وزارات أخرى عديدة، بالإضافة الى الاستراتيجية العامة للحكومة.

واتفق معه المهندس يحيى عبدالعزيز، رئيس مجلس إدارة شركة إيميكس للاستثمارات العقارية، وأضاف أنه طالما لم تقدم الدولة أى دعم لهذه الوحدات فلا يحق لها الزام المستثمرين بسعر محدد وفقا لآليات السوق الحرة.

وأوضح أنه فى حال تقديم الدولة دعما ممثلا فى مجانية الأراضى أو توصيل المرافق على نفقتها على أن يتعهد المستثمر بانتاج وحدات بأسعار تناسب الطبقة المتوسطة وما تحتها، فإنه فى هذه الحالة يجوز لها وضع حد سعرى، محذرا من تطبيق هذه الآلية على الوحدات المبنية بالفعل حاليا لأنها ستفقد الوزارة الجديدة مصداقيتها وستتسبب فى ارباك حسابات المستثمرين.

وأشار الى أنه فى حال إصرار «الإسكان» على تطبيق اقتراحها، فسيلجأ العديد من المستثمرين الى انتاج وحدات تفتقد الحد الأدنى من السلامة الإنشائية أو الحس الجمالى سعيا وراء تحقيق الربح المادى فقط، خاصة أنه لن يستطيع تعويض تكلفة الجماليات التى يراعيها عند تنفيذ وحداته، وهو ما حدث فى فترة السبعينيات عندما تم تسعير الإيجارات.

وقال إن الاستمرار على هذه السياسة سيفقد السوق المعمارية المصرية قوتها وميزتها، وهى الشق الجمالى، وستختفى العقارات المميزة التى صنعت اسم جاردن سيتى أو الزمالك لأن كل المستثمرين سيكونون مكبلين بالحد الأقصى لسعر الوحدة.

فى سياق متصل، أكد المهندس مجدى عارف، رئيس مجلس إدارة إيرا للتنمية العمرانية، عدم مناسبة فرض سقف سعرى على الوحدات السكنية مع آليات السوق المتبعة حاليا والاقتصاد الحر، بالإضافة الى زيادة أسعار الخامات وتكاليف انتاج الوحدات واختلاف المواصفات البنائية والإنشائية بين الشركات والخدمات الخاصة بالمشروعات، مما يساهم فى الإضرار بالشركات والتأثير سلبيًا على جودة المشروعات وتشابهها فى المرحلة المقبلة.

وقال عارف إن الحكومة قد تلجأ الى آليات بديلة تتمثل فى فرض ضرائب تصاعدية تتحدد وفقا لحسابات أرباح الشركات، علاوة على ابتكار آليات رقابية عليها للحد من المغالاة فى أسعار الوحدات، خاصة مع صعوبة فرض هيكل تسعيرى محدد على الشركات، فى ظل تباين التكاليف والخدمات الخاصة بالمشروعات فى المنطقة الواحدة.

وطالب «الإسكان» بعقد دراسات سوقية لتحديد التكاليف الإنشائية والإعلانية التى تتحملها الشركات وقياس معدلات الربحية، وعلى أساسها يتم فرض التسعيرة المناسبة على الوحدات السكنية لضمان عدم الإضرار بالشركات والحد من إمكانية لجوء بعضها للتلاعب فى جودة المشروعات لتقليص النفقات.

وعلى صعيد تصريح كل من «محلب» وأمين عبدالمنعم، نائب رئيس هيئة المجتمعات العمرانية للتنمية وتطوير المدن، بأن خطة عام 2014/2013 للبنية الأساسية وتوصيل المرافق، تتضمن مشروعات بنحو 8 مليارات جنيه، حيث من المتوقع توصيل المرافق لنحو 20 ألفا و142 فدانا، قال فتح الله فوزى، رئيس لجنة التشييد والبناء بجمعية رجال الأعمال، إن هذا الكم من المشروعات سيعمل بالتأكيد على تنشيط سوق المقاولات خلال الفترة المقبلة.

وأوضح فوزى أن قطاع المقاولات والإنشاءات كان يعانى بصورة أساسية من ندرة الأعمال المطروحة على القطاع وترتب على ذلك العديد من المشكلات مثل قوة المنافسة وحرق الأسعار وأزمات السيولة، وهو ما جعل القطاع ينتظر بشغف أى أعمال يتم طرحها، ومجرد إعلان الهيئة عن طرح مشروعات بـ8 مليارات جنيه يعطى بصيصًا من الأمل للمقاولين، خاصة أنها جهة حكومية واحدة بخلاف هيئة مياه الشرب والصرف الصحى، وباقى الوزارات والجهات الإدارية.

ومن جانبه قال المهندس يوسف نظير نعام، رئيس مجلس إدارة شركة سولا مصر للمقاولات، إن أى مشروعات يتم طرحها فى الوقت الحالى سيكون لها مفعول جيد على القطاع، لاسيما فى ظل السنوات العجاف التى مرت بها شركات المقاولات منذ قيام الثورة وحتى الآن.

وتوقع نعام عدم تسرع شركات المقاولات فى الإقبال على هذه المشروعات إلا بعد التأكد من بدء الحصول على المستحقات المتأخرة لديها، حيث تعد إشارة لالتزام الدولة بسداد المستحقات عن المشروعات التى سيتم طرحها على المقاولين خلال الفترة المقبلة.

وحول تصريحات نائب رئيس هيئة المجتمعات العمرانية للشئون التجارية والعقارية المهندس مجدى فرحات بشأن بقاء المادة 17 من اللائحة العقارية الجديدة المزمع الانتهاء منها قريباً والتى تنص على تولى الشئون العقارية بجهاز المدينة إخطار صاحب الشأن بقرار إلغاء التصرف مرفقاً به محضر إثبات حالة الأرض وقت الإلغاء وذلك بخطاب مسجل بعلم الوصول أو إنذار قانونى، ويجوز لصاحب الشأن التظلم من القرار خلال 60 يوماً من تاريخ تسلم الإخطار أو الإنذار إلى لجنة التظلمات بالهيئة ولا يجوز إعادة التخصيص للغير إلا بعد انتهاء فترة الـ60 يوماً أو البت فى التظلم أو العرض على لجنة التوفيق أيهما أبعد، وفى جميع الأحوال رد المبالغ المستحقة لصاحب الشأن.

يرى المهندس جمال طلعت، رئيس جهاز مدينة 15 مايو، أن بقاء تلك المادة أمر حتمى وضرورى للحفاظ على حقوق الدولة وعدم إهدارها، فهى بمثابة إنذار بالخطر يوجه من جهاز المدينة إلى الشركات أو المستفيد من عقار أو أراض لسداد المستحقات والمديونيات لدى الدولة أو التظلم وتوفيق أوضاعه، ومن ثم احترام حقوق كلا الطرفين وتنفيذ الآليات الرقابية على نشاط الشركات واستغلال الأراضى وفقاً للجدول الزمنى المحدد للانتهاء من المشروعات.

وأشار طلعت إلى أن المدة المحددة تعد كافية لمنح فرصة لإعادة دراسة الوضع التنفيذى للمشروعات والحفاظ على الشركات الجادة وإمكانية منح تحفيزات وتيسيرات تتمثل فى مهلات زمنية إضافية لتنفيذ المشروعات أو جدولة الأقساط، لافتاً إلى تركيز الهيئة على دعم المستثمر الجاد والحفاظ على تلك المشروعات والحد من تخارجها فى المرحلة الحالية.

وقال المهندس حازم عبداللطيف عرفة، رئيس جهاز مدينة أسوان الجديدة، إن المخاطبات بين أجهزة المستثمرين والمدن تحكمها قواعد قانونية ثابتة ومحددة ولا تعد أحد الأعباء على أجهزة المدن لكونها خطابات بعلم الوصول ومدة قانونية تسمح لكلا الطرفين بدراسة وتوفيق الأوضاع للحفاظ على حقوق الدولة والمستثمرين أيضاً، بالإضافة إلى التأكيد على اتباع الحكومة الآليات الرقابية ومتابعة مدى التزام الشركات.

وأكد دور الهيئة وأجهزة المدن فى دعم التنمية وتحقيق الاستفادة المثلى من استغلال الأراضى والحد من عمليات التسقيع وانتشار الشركات غير الجادة مما يتطلب الالتزام باستمرار تلك المواد فى اللائحة العقارية الجديدة.

وعلى صعيد تصريحات محلب بشأن إعادة تدوير القمامة واستخدامها فى مجال البناء والتشييد، قال أحمد الزينى، رئيس غرفة مواد البناء بالغرف التجارية، إن ناتج كسر المبانى ومخلفاتها يعد من الثروات التى تهدرها مصر لعدم وجود ثقافة تدوير ذلك الركام لدى المصنعين، مشيراً إلى أن هذا الركام له استخدامات عديدة من بينها عمل الأرضيات الخرسانية وأغطية البالوعات المصنوعة من الخرسان وبلاط الشوارع والخرسانة العادية وصناعة الطوب الأسمنتى والأرصفة.

وأوضح أنه فى حال بناء وحدات سكنية من الطوب الأسمنتى المصنوع من ركام وكسر مواد البناء وعمل خدمات الوحدات من البلدورات والأرصفة وبلاط الشوارع من الركام سيساعد وبشكل كبير فى خفض سعر الوحدات السكنية والتى ارتفعت بشكل جنونى نتيجة زيادة أسعار مواد البناء التى تدخل فيها من طوب وأسمنت وحديد.

وناشد الزينى وزارتى البيئة والإسكان السعى نحو تدعيم وتقديم مميزات لرجال الأعمال فى مجال تدوير ركام وكسر البناء لتشجيعهم على بناء مصانع تنتج مواد بناء من تلك المخلفات والتى تساعد على نظافة البيئة بشكل كبير.

وقال إن عملية التصنيع تكون عبر جمع مخلفات المبانى وتكسير الأحجار الكبيرة الموجودة بها باستخدام الكسارة ثم يجهز المخلوط ونقله بواسطة سير أسفل الكسارة إلى العجانة وهى حوض كبير مزود بريش قلابة لإجراء عملية العجن ثم تنقل العجينة إلى ماكينة الإنتاج.

من جانبه أكد الدكتور صلاح الحجار، أستاذ ورئيس قسم الهندسة الميكانيكية بالجامعة الأمريكية، أن تدوير المخلفات يحتاج دعمًا من الدولة خاصة الدعم الفنى، مشيراً إلى أن مصر تحتاج الفترة المقبلة إلى إعادة تدوير القمامة بجميع أنواعها، ومنها ركام البناء الذى يملأ الشوارع والذى يصلح بعد تدويره لإنتاج البلاط الأبيض والطوب الأسمنتى والدخول فى أعمال الخرسانة العادية وعمل البلدورات والبلاط التركيب الخاص بالشوارع، مما يساعد فى انخفاض تكلفة مواد البناء الداخلة فى المبانى والوحدات السكنية والتى بدورها تنعكس على أسعار الوحدات التى أصبحت تفوق قدرات متوسطى الدخل والشباب الراغب فى الحصول على وحدة سكنية لغرض الزواج.

وقال إنه قام بعمل العديد من الدراسات فى هذا المجال ومن بينها تدوير هالك الرخام والجرانيت ومخلفات مصانع شق الثعبان وتقدم بتلك الدراسات إلى الجهات المعنية وحازت قبول المسئولين وبعد السعى من جهتهم لبناء مصانع تعيد تدوير مخلفات البناء توقفت تلك المساعى، نتيجة منح الحكومة الحالية اهتماماً أكبر لتعميق الصناعات القائمة وإنقاذها من الدخول فى نفق مظلم والإغلاق، علاوة على عدم توفير السيولة المالية اللازمة لهذه الصناعات.

وأضاف أن استغلال بودرة نشر الرخام مع الأجزاء الهالك وبعض الإضافات البسيطة ينتج طوب بناء ذا كفاءة عالية وسعر منخفض عند المقارنة بأنواع الطوب المتداول، علاوة على استخدام الهالك فى صناعة الدهانات الخارجية عن طريق استخدام البودرة وبعض الإضافات وتكون ذات جودة عالية وسعر منخفض أيضاً.

ولفت إلى أن هناك صناعات أخرى يمكن إنتاجها من إعادة تدوير مخلفات مواد البناء، خاصة هالك الرخام والجرانيت وهى الطوب الزجاجى مقاس 20X 20 سم والمواد الغازلة من الأنسومات والبلاستيكات، علاوة على صناعة الورق المستخدم فى جميع الأغراض الكتابية والطباعية، ما عدا التصوير من بودرة الجرانيت.

وشدد الحجار على أهمية الاستفادة من مخلفات البناء وأعمال الهدم وهالك الجرانيت والرخام والبودرة الناتجة عن عملية النشر وبناء مصانع لإعادة تدويرها لتشغيل الشباب العاطل وتقليل نفقات الإنتاج لتحقيق المنتجات المصرية أكثر تنافسية مع نظيراتها فى الأسواق الخارجية فى حال التصدير.

وأوضح الحجار أن حجم المخلفات بجميع أنواعها فى مصر يبلغ 140 مليون طن، ما يتم استغلاله وإعادة تدويره 20 مليون طن فقط، أى أن 120 مليون طن مخلفات يتم استغلالها بطرق عشوائية مما يتسبب فى تلوث المياه والهواء وانتشار الأمراض.