أيمن رشدي:
أثارت اجراءات »جهاز الاتصالات« الأخيرة بتكثيف عمليات الضبطية القضائية التي بدأها مؤخرا لوقف فوضي بيع خطوط المحمول دون عقود تساؤلات عديدة حول دوره في اعادة الانضباط للسوق، والسبب وراء تأخره في اتخاذ تلك الخطوة خاصة مع تنافس شركات المحمول علي جذب المستهلكين دون التدقيق الكامل في بياناتهم ، ليصبح هدفها الاكبر إعطاء الفرصة للموزعين لارتكاب الأخطاء دون تأمين المشتركين من المعاكسات والجرائم التي تحدث بسبب العقود غير المدققة التي تقدم للشركات.
ويعد السبب الرئيسي وراء ارتفاع تلك الظاهرة التي انتشرت في الأونة الأخيرة نظرا لنقاط المكافآت المتراكمة او ما يعرف بـ " البونص " التي تقدمها شركات المحمول، لمن يبيع عدداً معيناً من الخطوط في زمن محدد مقابل خصومات وهدايا نظرا لصعوبة بيع الكمية الكبيرة في وقت قصير، مما يدفعهم لتحرير عقود باسماء وصور البطاقات الشخصي غير الحقيقية بالإضافة الي مخالصات لخطوط مازالت بحوزتهم لم تعمل بعد للشركة للحصول علي الهدايا والتخفيضات لتباع الخطوط في النهاية دون عقود موثقة.
ومن جانبه أكد الدكتور عمرو بدوي رئيس الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات ان حملات الضبطية القضائية مجرد بداية لاعادة الانضباط للسوق موضحا ان هذه الحملات لا تتم بصورة عشوائية ولكن من خلال تنسيق كامل مع شرطة الاتصالات رافضا في الوقت نفسه القاء اللوم علي الشركات، قائلا إنها تتعامل مع اوراق وانه حتي لو تم تسجيل اسم عميل اكثر من 10 مرات بالشركة الواحدة فلا يوجد ما يمنع ذلك وانما تحاسب الشركات علي السماح بإدراج خطوط دون أي بيانات.
وقال وليد السيد "صاحب أحد محال بيع خطوط المحمول ان تجار شارع عبدالعزيزسبب رئيسي وراء انتشار تلك الظاهرة وساعدهم في ذلك مندوبو الشركات الذين يستسهلون بيع الخطوط مرة واحدة بدلاً من ترويجها علي المحال الصغيرة مما يجعل التجار والمحال الكبري يقومون بدور الوكلاء وبيع الخطوط دون عقود موثقة أو بيانات مدققة.
ويضيف أن شركات المحمول تخبر الموزع بضرورة بيع ألف خط خلال أسبوعين بسعر يصل الي 35 جنيهاً ثم يتم رد 12 جنيهاً علي كل عقد ليصل سعر الخط جملة بواقع 23 جنيهاً ليباع في النهاية بما قيمته 25 جنيهاً ، بالإضافة للخصم الكبير عند تحقيق المبيعات و الحصول علي نقاط المكافأت.
ويقول إن دور الموزعون يقتصر علي استكمال العقود ببيانات وهمية و يحصل علي الرغم من ذلك علي الخصومات المعلنة ، رغم أن الخطوط لا تزال في حالات عديدة لديه، ويقوم ببيعها للمحال الصغيرة بسعر منخفض جدا والتي لا تلزمه أن يحرر صور عقود رسمية ، والمشكلة الحقيقية لا تظهر سوي في حالة قيام صاحب الخط بمعاكسات أو جريمة فيتم استدعاء صاحب العقد المدون اسمه في الشركة وليس صاحب الخط الأصلي.
من جهته قال احد الموزعين لخطوط المحمول - رفض ذكر اسمه - إن ظاهرة بيع الخطوط دون عقود منتشرة للغاية ومن الصعب القضاء عليها لأن القائمين عليها بمثابة مافيا لا تهتم سوي بالربح السريع يساعدهم في ذلك شركات المحمول نفسها التي تعد السبب الرئيسي في هذه الظاهرة من خلال ما يسمي ب "البونص" أو المزايا التي تمنحها للموزعين والمحال الكبري نظرا لحافز المبيعات الذي في حالة تخطيه 5 آلاف خط مثلاً في أسبوعين ، موضحا وجود حافزلبيع الخطوط بأسعار أقل من السعر الحقيقي من أجل جني الأرباح وفي النهاية يكون مشتري الخط هو الضحية.
ويؤكد أنه من العوامل المساعدة لبيع الخطوط دون عقود هم المواطنون أنفسهم الذين يفضل بعضهم شراء الخط بدون عقد والذي يباع بـ7 جنيهات بينما الخط الرسمي يباع بـ 25 جنيهاً والبعض الآخر مستعد لدفع مبلغ كبير في خط دون عقد لأنه يرغب في المعاكسات وارتكاب جرائم.
ويقول امين الواصل"صاحب محل لبيع المحمول" إنه يبيع النوعين من الخطوط الأول بسعر 25 جنيهاً في حال تحرير العقود والآخر 7 جنيهات في حالة رغبة العميل عدم الحصول علي عقود موثقة.
وكان جهاز الاتصالات قد قام خلال الفترة الماضية باجراء تحريات حول ظاهرة بيع خطوط التليفون المحمول دون كتابة عقود رسمية لها، بالإضافة الي تكثيف الضبطيات القضائية عن طريق مأموري الضبط القضائي بالجهاز خاصة بعد إنتشار الظاهرة في الأونة الأخيرة .
وتوضح مخاطر بيع خطوط التليفون المحمول دون الحصول علي بيانات دقيقة عن مشتريها، إمكانية تنفيذ العديد من العمليات الاجرامية بواسطة هذه الخطوط، والذي إن تم تحديد الرقم الذي يرتكب عليه الأفعال يتعذر معه تحديد صاحبه لعدم وجود بيانات دقيقة عنه عند شرائه لهذا الخط، ذلك بالإضافة إلي أن مثل هذه الأعمال تعود بالضرر علي مستخدمي تلك الخطوط، بالإضافة الي أن عدم توافر معلومات العميل بالشركة مقدمة الخدمة يحرمه من الاستفادة الكاملة من خدماتها.
وقام »جهاز الاتصالات« مؤخرا بتنظيم ضبطية قضائية بمنطقة الهرم بمحافظة الجيزة بالتعاون مع الإدارة العامة لشرطة الاتصالات، رصد فيها مخالفات خاصة ببيع خطوط التليفون المحمول لثلاث شركات دون كتابة عقود رسمية تضمن حقوق مستخدميها أو حتي استيفاء بيانات من العميل مشتري الخط وتم عرضهم علي النيابة بعد مصادرة وتحريز عدد 88 خط تليفون محمول.
ويخالف بيع خطوط المحمول دون استيفاء البيانات اللازمة، أحكام المادة رقم (64) بقانون الاتصالات رقم 10 لسنة 2003، والتي تتضمن أن يلتزم مقدمو ومشغلو خدمات الاتصالات والوكلاء، بالحصول علي معلومات وبيانات دقيقة عن مستخدميها من المواطنين ومن الجهات المختلفة بالدولة، ويعاقب عليها بأحكام المادة رقم 81 من نفس القانون.