دعاء محمود
قال الدكتور مصطفى وزيري، الأمين العام للمجلس الأعلى للآثار، إن قصة المعرض المؤقت بالقاعة رقم 44 بالمتحف المصري بالتحرير عن حفائر البعثة الفرنسية- الإيطالية فى تبتينيس (أم البريجات) بالفيوم، تعود إلى 30 عامًا من الحفائر.
وأضاف وزيري، خلال المؤتمر الصحفي المنعقد حاليًّا بالمتحف، أنه تم الاتفاق على إطلاق المعرض، خلال الفترة الزمنية من 4 فبراير حتى 4 أبريل المقبل، موضحًا أن تنظيم المعرض نتاج تعاون مشترك بين الوزارة والمعهد الفرنسى للآثار الشرقية وجامعة ميلانو، ضمن فاعليات العام الثقافى المصرى الفرنسى 2019.
ولفت إلى أن المعرض سيستمر لمدة شهرين، ويضم حوالى 200 قطعة من نتاج أعمال البعثة الفرنسية الإيطالية بمنطقة أم البريجات بالفيوم، تم اكتشافها خلال ثلاثين عامًا بدءًا من عام 1988، وتعرض القطع صورة مفصلة للحياة في القرية منذ القرن الثالث ق.م إلى القرن التاسع الميلادي.
وأضافت صباح عبد الرازق، مدير المتحف المصري بالتحرير، أن من بين القطع المعروضة ثلاث نوافذ من الخشب من القرنين الأول والثانى الميلادى، والتي ينفرد بها المتحف، وأدوات منزلية مصنوعة من الخشب والسلال والمعادن عُثر عليها بمنازل القرية، وأوان من الفخار للطبخ، وأدوات المائدة وأوانٍ لتخزين الطعام من العصر البطلمي والروماني والبيزنطي في الفيوم، بالإضافة إلى عدد من المسارج، ولوحات مكرَّسة لبعض المعبودات، مثل سوكنبتينيس وثيرموثيس، وتماثيل من التركوتا، وعدد من العملات المعدنية، والحلي التي شملت القلائد والأساور والأقراط والخواتم، والتي ترجع إلى الفترة الزمنية ما بين القرن الثالث ق.م والعصر البيزنطي، وأغلبها من البرونز أو من مواد أكثر تواضعًا، مثل الأصداف أو الطين، والتي تعد مؤشرًا واضحًا للظروف الاقتصادية التي مرّت على الأُسر التي كانت تعيش في تبتينيس.
وأشارت إلى أن المعرض يعرض أيضًا مجموعة متميزة من أدوات التجميل والزينة، منها قنينات صغيرة للعطور والزيوت المعطرة، والأمشاط الخشبية ودبابيس من الخشب والعظام والمعادن، والتي استُخدمت للتحكم فى طرق تصفيف الشعر، بالإضافة إلى الملابس والأحذية، وأدوات الموسيقى والوثائق التي من خلالها تم تأكيد شهرة تبتينيس باعتبارها واحدة من أغنى المواقع في مصر بالبردي، فقد تم العثور على حوالي 10000 نصف تم كتابة ما يقرب من نصفها على ورق البردي باللغتين المصرية واليونانية.
يُذكر أنه تم اكتشاف قرية تبتينيس عام 1899 حيث قامت عدة بعثات علمية إنجليزية وألمانية بإجراء حفائر متتالية بالموقع، وكان آخِرها بعثة إيطالية استمرت حتى عام 1936، كما تم نهبها وتدميرها من خلال الباحثين عن الآثار وحفاري السباخ.
وفى عام 1988 قررت البعثة الفرنسية- الإيطالية، برئاسة البروفيسور كلاوديو جالاتزى، والباحثة جيزيل حاجى- ميناجلو، مواصلة الحفائر فى تبتينيس، حيث تم اكتشاف أحياء جديدة ومبانٍ رائعة مثل: المقصورة المكرسة للمعبودة ثيرموثيس، ومخزن كبير للحبوب يعود للقرن الثانى قبل الميلاد، وحمامات عامة تعود للقرن الثالث والقرن الثانى قبل الميلاد، والعديد من المبانى داخل القرية مثل المخابز، والمحالّ التجارية، وورش العمل.