الرقابة المالية تنهى مسودة قانون التمويل الاستهلاكى

■ تطرح مشروع «التأمين» للنقاش المجتمعى قريباً   ■ خالد النشار: الهيئة فرقت فى التعامل بين نوعين من الشركات.. وتم الاتفاق على تطبيق نفس تدابير وعقوبات سوق المال والتأجير التمو

■ تطرح مشروع «التأمين» للنقاش المجتمعى قريباً
■ خالد النشار: الهيئة فرقت فى التعامل بين نوعين من الشركات.. وتم الاتفاق على تطبيق نفس تدابير وعقوبات سوق المال والتأجير التمويلى
■ إلزام شركات التمويل بالإعلان عن أسعار السلع والعائد فى العقد مع المستهلك
■ 200 ألف جنيه إلى مليون جنيه غرامات مالية عند مخالفة شروط التمويل
■ إعادة ترتيب مستهدفات الاستراتيجية القومية للأنشطة
غير المصرفية
■ ضوابط مرتقبة للطروحات الخاصة تتضمن شاشة للأوامر بالهيئة
■ إصدار دليل المتعاملين بمجال الأنشطة المالية غير المصرفية لحماية العملاء والشركات
■ %22 نموًا بتداولات البورصة فى أول 11 شهرًا من العام

إيمان القاضى -شريف عمر

استعرض خالد النشار، نائب رئيس هيئة الرقابة المالية، جهود الهيئة فى إنهاء المسودة الأولى لقانون التمويل الاستهلاكى، لتنظيم مجال البيع بالتقسيط، بجانب السعى لإصدار قانون موحد للتأمين.

جاء ذلك خلال لقاء موسع عقده النشار، لتناول الخطط المستقبلية للهيئة فى إصدار المزيد من القوانين التى تخدم مجال الأنشطة المصرفية غير المالية، على رأسها التمويل الاستهلاكى، الذى سيطر على النسبة الأكبر من المناقشات، ومن المخطط عرض المسودة على أول اجتماع لمجلس إدارة الهيئة.

تطرق النشار لعدد من الخطوات التى أقرتها الهيئة، لتنشيط تداولات سوق رأس المال، عبر إطلاق المزيد من الآليات التمويلية كالسندات والصكوك، واستعراض آخر مستجدات الاستراتيجية القومية للخدمات المالية غير المصرفية.

وأكد النشار أن قانون التمويل الاستهلاكى الذى انتهت الهيئة من مسودته الأولى، وعرضت للحوار المجتمعى بين الشركات العاملة فى المجال، لافتاً إلى أن الهيئة تأمل فى إنهاء القانون خلال العام المقبل بعد عرضه على مجالس الوزراء والدولة والنواب، لإقراره باعتباره من القوانين المهمة لتنظيم تمويلات تتم بالتقسيط تقارب 70 مليار جنيه فى السوق المحلية.

أكد النشار أنه صعب توجه الهيئة لتنظيم كل عمليات البيع بالتقسيط التى تتم فى السوق، فلا يمكن إخضاع الأكشاك التى تبيع بالتقسيط للقانون، إنما تم الاتفاق على إخضاع الشركات التى تعمل فى بيع الأجهزة والسلع بالتقسيط بشكل أساسى، ونظيراتها التى تملك أذرع تمارس التقسيط، واستثناء البنوك التى تمارس هذا النشاط من الخضوع للقانون المنتظر.

لفت إلى أن الهيئة فرقت فى التعامل بين نوعين من الشركات، الأول مقتصر عمله فقط على التمويل الاستهلاكى، وسوف تحصل على رخصة من الهيئة، وفقاً لضوابط معينة منها رأسمال لا يقل عن 10 ملايين جنيه، وهيكل ملكية يضم %50 من المؤسسات نصفهم مؤسسات مالية، ويوجد فى السوق ما بين شركتين إلى ثلاثة تعمل فى المجال.

تابع: «هناك شركات تعمل فى مجال التجارة والصناعة ولديها ذراع بيع بالتقسيط لمنتجاتها، تلك الشركات تم الاتفاق على إخضاعها للقانون حال تجاوز مبيعاتها 25 مليون جنيه، وإلزامها بانشاء حسابات مستقلة فقط، توضح حجم تعاملات التمويل، التى تشرف عليها الرقابة المالية، إما فى حالة انخفاض حجم مبيعاتها عن الرقم السابق فسوف تخرج الشركات من رقابة الهيئة».

لفت إلى أن رقم المبيعات السابق يعود لقرار إدارة الرقابة المالية، الذى قد يعاد النظر فيه فى مرحلة لاحقة بزيادته.

استطرد: «تم الاتفاق على تطبيق نفس التدابير والعقوبات المطبقة فى سوق المال والتأجير التمويلى على شركات التمويل الاستهلاكى المخالفة، التى تبدأ بالتنبيه وحل مجلس الإدارة، والمنع من التمويل لمدة تقارب 6 شهور أو سحب الترخيص عند مخالفة شروط التأسيس أو إجراء عمليات من شأنها الإضرار بالسوق وتهدد مصالح المتعاملين».

أكمل: «كان هناك صعوبات على تطبيق تلك القوانين على الشركات التى تملك ذراعاً للتقسيط لأنها كيانات مؤسسة منذ فترات طويلة والهيئة لا ترغب فى تهديد بقاءها إنما لتنمية السوق ككل، وبالنسبة تلك الشركاتت مراعاة تطبيق العقوبات الأنسب لها، التى تشمل المنع من التمويل لفترة معينة أو الغرامة المالية التى تتراوح ما بين 200 ألف إلى مليون جنيه، مع الأخذ فى الاعتبار أن الغرامة المالية هى الأقوى».

تطرق للاتفاق على إنشاء اتحاد للعاملين فى مجال التمويل الاستهلاكى للتواصل مع الهيئة بشكل مستمر لتطوير الصناعة وتبادل الآراء، مع الإشارة إلى أن آخر مسح أجرته الهيئة بالسوق أشار إلى أن 40 شركة ستخضع للقانون حال تفعيله فى المرحلة الراهنة.

أكد أن تركيز الهيئة فى مسودة القانون على إلزام الشركات بالنص صراحة فى العقود المبرمة على العملاء على وضع لوجو الشركة، ورقم ترخصيها بسجلات الهيئة، وتعريف العملاء بالسعر الأصلى لبيع السلعة، وسعر العائد المطبق، بجانب تعرفه بالجهات التى يلجأ إليها للتظلم أو الاعتراض والتقاضى حال مخالفة الشركة للعقد.

تابع: «أصدرنا الدليل الموحد لعملاء الأنشطة المالية غير المصرفية كالتأجير التمويلى والسمسرة فى الاوراق المالية، والتمويل متناهى الصغر والتأمين، بهدف وضع قواعد محددة يتوجب إيجادها فى العقود مع العملاء، والهيئة تصدر الدليل قريبا، الذى تهدف منه لحماية الشركات والعملاء فى نفس الوقت».

استكمل: «سيتم إلزام الشركات الممولة بالنص صراحة فى عقد التمويل على الضمانات التى حصل عليها من العميل سواء كانت إيصالات أمانة أو شيكات، لحماية العميل من لجوء الشركة للجنايات، حال تعذر سداد العميل، فبنود العقد تنص هنا على أن العميل حصل على سلعة مقابل هذه الشيكات.

أشار إلى أن الهيئة تلزم العميل بإتاحة بياناته المالية لكل من شركة التمويل والهيئة، وشركة الاستعلام الائتمانى بهدف الوصول إلى أقضى درجات الامان، فى منح التمويل، موضحاً أن الأعوام المقبلة تشهد توسع الشركات فى التواجد فى العديد من الأماكن التجارية على غرار شارع عبدالعزيز، لمنح التمويل للعملاء.

نوه نائب رئيس الهيئة، إلى أن إعفاء شركات التمويل بالتقسيط من ضريبة القيمة المضافة، المنصوص عليها فى القانون، من شأنه زيادة تحفيز الشركات متعددة الأنشطة بالخضوع للرقابة، وعدم ممارسة أى حيل أو مخالفات حسابية للهروب، لا سيما أن دور الهيئة ينحصر على التأكد من سلامة التمويلات، ولا تتدخل فى قرارات الشركة الأم العاملة فى الصناعة أو التجارة.

أكد أن الهيئة لن تفرض أو تتدخل فى آليات تحديد سعر العائد على التمويل الاستهلاكى، فهذا ليس من اختصاصاتها، إنما الأهم إعلام العميل بقيمة العائد فى العقد، كما سيتم إلزام الشركات بحد أدنى من البنية التكنولوجية يحدد فى الفترة اللاحقة.

رأى أن القانون يطبق فقط على الشركات التى تقدم تمويلات للمستخدم النهائى فقط، فعلى سبيل المثال، هناك شركات وأفراد يعملون فى مجال بيع الأجهزة لصالح تجار أخرين بنظام التقسيط، وهذه النوعية من المفترض ألا تخضع للقانون لأنها تمارس بيع سلعة بغرض التجارة.

أوضح أن المسودة النهائية للقانون تعرض على أول اجتماع قادم لمجلس إدارة الرقابة المالية، تمهيداً لإقرارها وإرسالها إلى الوزير المختص، الممثل فى رئيس مجلس الوزراء.

تطرق النشار إلى إدارج آلية جديدة فى القانون، تتمثل فى السماح للعميل بالحصول على بطاقات أنظمة السداد، التى تتيح له شراء سلع من محلات معينة متعاقدة مع شركات التمويل، على أن تحصل الأخيرة قيمة الأقساط من العميل فى مرحلة لاحقة.

أشار إلى أنه تم الموافقة على إضافة المزيد من الخدمات التى تدخل ضمن التمويل بالتقسيط، وعدم قصرها على السلع الاستهلاكية والمعمرة، منها على سبيل المثال خدمات تمويل التعليم والسياحة وما على شاكلتها.

لفت إلى أن الهيئة تعيد النظر فى الفترة المقبلة فى حالات التنسيق مع جهاز حماية المستهلك لوضع ضوابط بشأن حماية العميل والشركة، حال اكتشاف عيوب فى السلعة التى حصل عليها العميل.

انتقل بعدها النشار للحديث عن جهود الهيئة خلال الأسابيع القليلة الماضية للانتهاء من وضع أول مسودة لقانون التأمين الجديد، الذى يعرض على الشركات والجميعات العاملة بالنشاط فى إطار حوار قطاعى متكامل، لا سيما أن الهيئة تهدف من القانون لتلافى أخطاء خلال فترة تطبيق القانون الحالى الصادر عام 1981، بما يسمح بحماية العميل وتنمية السوق.

بعدها تحدث عن الإستراتيجية القومية للخدمات المالية غير المصرفية، التى أكد أنها لم تعرض على مجلس الإدارة، لكن خلال الفترة الماضية إعادة النظر فى المستهدفات، وهناك بعض الأنشطة التى حققت أداء جيداً يعزز فرص زيادة حصتها كنشاط التمويل متناهى الصغر، وأخرى أكدت صعوبة تحقيق المستهدف.

أشار إلى أن إدارة الرقابة المالية تنتظر انتهاء العام الحالى للإعلان عن حجم الأرصدة والتمويلات التى تمت بالأنشطة غير المصرفية، لإعادة تنظيم الإستراتيجية من جديد، مع الإشارة إلى أن مستهدفات سوق المال والبورصة دائما متغيرة، وفقا للأوضاع السياسية والاقتصادية المسيطرة.

وضعت الإستراتيجية العديد من الأهداف المحددة، المستهدف تحقيقها حتى نهاية 2022، منها زيادة أعداد المستفيدين من التمويل متناهى الصغر لتصل إلى 4 ملايين مستفيد، وزيادة حجم التمويل متناهى الصغر إلى 15 مليار جنيه، عبر زيادة عدد مؤسسات التمويل متناهى الصغر إلى 1000 مؤسسة، وزيادة القيمة السوقية للشركات المقيدة فى البورصة، لتصل إلى %50 من الناتج المحلى الإجمالى، أى ما يوازى 3 تريليونات جنيه.

تستهدف الإستراتيجية زيادة محفظة التمويل العقارى إلى 20 مليار جنيه بحلول عام 2022، وزيادة محفظة التأجير التمويلى إلى 50 مليار جنيه ورفع قيمة المحفظة الخاصة بنشاط التخصيم إلى 20 مليار جنيه، وزيادة مساهمة سوق المال فى دفع عجلة الاستثمار وتدعيم النمو المستدام، من خلال تبسيط الإجراءات والإسراع فى إتمام الموافقات، مع استهداف بلوغ قيمة الإصدارات إلى ربع تريليون جنيه بحلول 2022، وزيادة عدد الشركات المقيدة فى السوق المصرية %50 لتصل إلى 400 شركة.

عاد النشار ليؤكد أن إصدار الرقابة المالية العديد من التشريعات التى تضم إطلاق آلية تمويلية جديدة فى السوق، منها السندات الخضراء وقصيرة الأجل، والتصكيك، كما تلقت الهيئة طلباً من إحدى الشركات للحصول على رخصة الصكوك، فى ظل الأهمية النسبية لتلك الآلية التى تستخدم لتمويل مشروعات لا تقل عن 30 عاما، كما تتوافق مع الشريعة الإسلامية.

شدد على إلتزام الهيئة بتعهداتها بإصدار العديد من الضوابط المنظمة لعمل بورصات السلع والعقود الأجلة، قبل نهاية العام الحالى، كما لفت إلى أن اللجنة الاستشارية لسوق المال بالرقابة المالية، أنهت وضع أول مسودة لاتحاد العاملين بالأوراق المالية.

أكد أن الهيئة تضع الضوابط للطروحات الخاصة خلال الفترة المقبلة، لضمان إطلاع الهيئة على كل مجريات الأمور، ومن ضمن الضوابط التى يتم دراستها إنشاء شاشة تطلع عليها الهيئة فقط، تتضمن أسماء العملاء الذين قدموا أوامر شراء فى الطروحات الخاصة دون إطلاع السوق عليها، بجانب تطبيق نفس المعايير المطبقة فى تنفيذ الطرح العام على نظيره الخاص.
أوضح ان الهيئة راعت مختلف التجارب العالمية فى هذا الشأن، للوصول إلى افضل الممارسات قبل تعديل ضوابط الطروحات الخاصة.

شرح عدة قرارات استهدفت منها الهيئة تيسير وتنشيط تداولات البورصة، منها تخفيض مقابل الخدمات السنوى للشركات المقيدة بنسبة %50 لتصبح نصف فى الألف من رأس المال المصدر، بدلا من واحد فى الألف، وبحد أدنى 5.000 جنيه، وتخفيض إضافى للشركات المقيدة ببورصة النيل بواقع %75، الموافقة على تفعيل آلية البيع والشراء فى ذات الجلسة، على الأوراق المالية المدرجة بالقائمة (ب) من معايير الأنشطة المتخصصة، مع إعطاء شركات السمسرة الحق فى تحديد قائمة الأوراق المالية، التى تسمح بالتعامل عليها بتلك الآلية، وفى الربع الأخير من العام الحالى تم تعديل وإضافة ضوابط الترخيص بممارسة نشاط صانع السوق للشركات.

حين حصلت «المال» خلال اللقاء على تفاصيل أنشطة الخدمات المالية غير المصرفية خلال الفترة من يناير إلى نوفمبر من العام الحالى، التى شهدت بلوغ قيمة التخصيم 9.5 مليار جنيه فى الفترة من يناير الى نوفمبر 2018 بنسبة نمو سنوى %13.4، كما بلغ إجمالى قيمة عقود التأجير التمويلى 34.5 مليار جنيه فى أول 11 شهر من 2018 مقابل 23.9 مليار جنيه فى نفس الفترة من 2017، بنسبة نمو %44.3، وسيطرت السيارات الملاكى والنقل على النسبة الأكبر من التمويلات.

أشارت الهيئة إلى أن قيمة التمويل العقارى الممنوح من الشركات وصل إلى 1.9 مليار جنيه فى أول 11 شهرًا من العام الحالى، مقابل 1.3 مليار جنيه فى نفس الفترة من 2017 بنسبة نمو %41، حين بلغ 10.4 مليار جنيه منذ بداية النشاط فى السوق المصرية.

أكدت تقارير الهيئة أن إغلاق رأس المال السوقى نهاية نوفمبر الماضى وصل إلى 750 مليار جنيه مقابل 814 مليارًا فى الشهر المماثل من 2017 بنسبة تراجع %7.8، فيما نوهت أن إجمالى التداول بالبورصة الرئيسية بلغ 373 مليار جنيه مقابل 305 مليارات جنيه بنسبة نمو %22، فيما تراجع المؤشر الرئيسى egx30 بنحو %9، كما شهدت ارتفاعات جماعية فى جملة قيمة أقساط التأمين على الممتلكات والحياة.