بنـــوك

4 تحديات تواجه تحويل الأموال من الخارج عبر الموبايل

4 تحديات تواجه تحويل الأموال من الخارج عبر الموبايل

شارك الخبر مع أصدقائك

هبة محمد: 

وافق البنك المركزى مؤخرًا على السماح للمصريين بالخارج بتحويل أموالهم لذويهم عبر الهاتف المحمول بنفس الضوابط المتاحة للخدمة بالسوق المحلية، لتكون إحدى قنوات تعزيز السيولة الدولارية بالبنوك، لكن قد تواجه الخدمة 4 تحديات تعرقل انتشارها بين العملاء، وذلك حسبما أشار بعض المصرفيين.

ولفت المصرفيون إلى أن استقبال الحوالة بالجنيه يعد أبرز الصعوبات، خاصة فى ظل استمرار ارتفاع سعر العملة الأجنبية بالسوق الموازية، بما قد يجعلهم يحققون مكاسب إضافية، فى حال الحصول عليها بالعملة الأجنبية، وبيعها بعيدًا عن البنوك، متوقعين أن يختفى هذا العائق بصورة تدريجية، بالتزامن مع رغبة البنك المركزى فى وجود سعر واحد للعملة الأجنبية بالسوق الرسمية ونظيرتها الموازية.

وأضافوا أن التحدى الثانى يتمثل فى عدم فاعلية نظم العمل الخاصة بنوافذ الخدمة، منها شركات الاتصالات المربوطة بالخدمة، وشبكة “فورى”، ليقلص ذلك قدرة العملاء على سحب الأموال على مدار اليوم، كما أن التحدى الثالث يتبدى فى التشدد بإجراءات استخدام الخدمة وتطبيق قواعد “اعرف عميلك” على جميع التحويلات، الذى قد يقلِّص الرغبة فى الاعتماد عليها، إضافة إلى التحدى الأخير وهو تواضع ربحيتها بما قد يدفع البنوك لخفض إنفاقها للإعلان عن المنتَج.

ويعتمد تقديم الخدمة على التعاون مع الوكلاء الخارجيين لتيسير التحويل، على أن يتوجه العميل بالخارج للمكتب، ويطلب التحويل إلى حساب عميل آخر بالسوق المحلية، ويسمح الربط التكنولوجى مع مكتب التحويلات للبنك بإضافة الأموال على أرصدة المحافظ بصورة لحظية بالعملة المحلية.

وتستعد بعض البنوك مقدِّمة الخدمة لإعداد البنية التكنولوجية الخاصة باستقبال الأموال من الخارج عبر الموبايل، وعلى رأسها البنك الأهلى المصرى الذى يعكف على عقد شراكة مع مؤسسة ويسترن يونيون العالمية لإجراء الخدمة.

قال علاء فاروق، رئيس قطاع المنتجات والمبيعات المصرفية للأفراد والقنوات البديلة بالبنك، فى تصريحات سابقة لـ”المــال”، إن مصرفه يعتزم توقيع اتفاقية التعاون مع المؤسسة العالمية كمرحلة أولى لتقديم الخدمة، كما يعكف على تجهيز البنية التحتية لاستقبال التحويلات على الهاتف المحمول، تمهيدًا لتدشين الخدمة فى مايو المقبل، خاصةً بعد موافقة البنك المركزى رسميًّا على إتاحتها ليطبِّق نفس ضوابط الخدمة المحلية من جهة الحد الأقصى للمحفظة، البالغة 5 آلاف جنيه، وقيمة التحويلات اليومية بواقع 3 آلاف جنيه.

محمد بدرة، الخبير المصرفى، قال إن استمرار وجود سعرى صرف للدولار قد يقلل من فاعلية نجاح الخدمة، إذ سيفضِّل بعض المستفيدين بيع العملة الأجنبية بالسوق الموازية؛ للاستفادة من فارق السعر بنظيرتها الرسمية.

الجدير بالذكر أن سعر صرف الدولار وصل فى السوق الموازية وصل إلى 10.25 جنيه، مقابل 8.87 جنيه بالبنوك.

واقترح أن تمنح البنوك مزايا سعرية عند إضافة قيمة الحوالة بالعملة المحلية، دون التعامل بنفس السعر السائد فى البنوك؛ وذلك بهدف تحفيز المتعاملين على استخدام المنتج وعدم اللجوء لطرق التحويلات التقليدية فى الحصول على الدولار.

وتابع: “يجب على البنوك أن تكون أكثر مرونة عند فرض عمولات التحويل بحيث تخفِّضها مقارنةً بنظيرتها للطرق التقليدية، إذ سيشجع ذلك العملاء على استخدام الخدمة؛ للاستفادة من مزاياها المتعددة وتجنُّب التداول فى السوق الموازية”.

وشدّد بدرة على ضرورة التنسيق بين كل نوافذ الخدمة لنجاح تفعيل بنودها، ومنها شركات الاتصالات، وشبكة فورى وغيرها التى تتيح استخدام الخدمة وسحب الأموال عن طريقها، ولا سيما أنه فى بعض الأحيان قد يلجأ العميل لتحويل رصيد المحفظة إلى أموال نقدية، إلا أن شركات الاتصالات تبلِّغه بعدم توافر نقود بالفرع، أو تعطُّل نظام العمل الإلكترونى بما يقلِّل من رغبة العميل فى الاعتماد عليها لاحقًا.

ويمكن للعميل الاستفادة من رصيد المحفظة بسحب الأموال عن طريق شركات الاتصالات المتعاقَد معها، بجانب منافذ “فورى”، وذلك بالاستفادة من ربط المنتج بجميع الشبكات والقدرة على استخدامه فى دفع وشراء السلع.

وهناك نحو 4 بنوك تتعاون مع شركة ماستركارد، فى إتاحة خدمات تحويل الأموال بين شبكات المحمول الثلاث، من خلال تطبيق يسمح بذلك، وهى “الأهلى المصرى” عبر منتج “الفون كاش”، وبنك مصر، والتجارى الدولى “سمارت والت”، وبنك الإسكندرية.

فيما تقدِّم 3 بنوك الخدمة بالتعاون مع شركات الاتصالات الثلاث، وهى: التعمير والإسكان مع “فودافون كاش”، والأهلى المصرى مع “اتصالات فلوس”، والإمارات دبى الوطنى مع أورانج (موبينيل سابقًا) عبر منتج “موبى كاش”. 

ونوّه بدرة بضرورة تبسيط إجراءات تشغيل الخدمة، ليتم استثناء التحويلات التى تقل عن 100 دولار على سبيل المثال، من ضوابط “اعرف عميلك”، والاعتماد فقط على الرقم القومى للاستفادة من الخدمة، نظرًا لتواضع قيمة الحوالة التى قد لا تسمح للعميل بعمليات تمويل الإرهاب أو غسيل الأموال، حيث تصل قيمة التحويلات الشهرية إلى 3 آلاف دولار، وهى ضئيلة جدًّا بالنظر للعمليات غير القانونية.

وأضاف أن بعض دول العالم لا تطبق قواعد “اعرف عميلك” عند استخدام العميل التحويلات عبر الإنترنت البنكى بحد أقصى 3 آلاف دولار؛ بهدف إتاحة مزيد من المرونة للخدمة، موضحًا أن الهيئة القومية للبريد نجحت فى تيسير إجراءات التحويل بالاعتماد على الرقم القومى فى تسلُّم الحوالة، بجانب القدرة على استقبالها من أى فرع بريدى، دون التقيد بفرع محدد.

وأشار بدرة إلى المزايا التى تقدمها الخدمة، إذ تتيح سهولة وراحة فى استخدام الأموال، دون التوجه لفرع البنك للحصول على الأموال، وإنما استخدامها فى الشراء والسحب مباشرة من منافذ الخدمة، ومنها شركات الاتصالات وماكينات الصراف الآلى للبنوك نفسها “ATMs”، كما أنها تعتبر إحدى الأدوات الآمنة والسريعة للتحويل، مقارنةً باتباع السوق الموازية للعملة التى انتشرت بالخارج خلال الفترة الماضية، والتى يرتفع بها عنصر المخاطرة فى سرقة الأموال أو عدم وصولها فى حال اتباع الطرق التقليدية للتحويل.

وقال عمرو عبد العال، الرئيس السابق للفروع بالبنك العربى الأفريقى الدولى، إن وجود فجوة واضحة بين سعر الدولار بالسوق الموازية ونظيره بالبنوك، قد يعتبر التحدى الرئيسى الذى يواجه خدمة تحويل الأموال من الخارج عبر الموبايل، خاصةً أن ضوابط الخدمة تنص على تسلُّم العميل قيمة الحوالة بالجنيه، وقد يحرمه ذلك من الاستفادة بارتفاع سعر الدولار فى السوق الموازية رغم تواضع قيمة الحوالة.

وفضّل ألّا يتيح “المركزى” ميزة سعرية عند صرف الحوالة بالعملة المحلية، ولا سيما أن ذلك يشير إلى وجود سعرين للدولار بالبنوك، وهو عكس أهداف صانعى السياسة النقدية من وجود سعر واحد فقط بالسوق المحلية، مشيرًا إلى أن سحب الحوالة بالدولار قد يكون أحد الحلول للفرار من ضغوط السوق الموازية، إلا أن “المركزى” يرغب فى دمج العملة الأجنبية بالقطاع المصرفى لتعزيز السيولة الدولارية.

وتوقَّع إقبال العملاء على استخدامه نظرًا لما يضيفه المنتج من الراحة والقدرة على دفع فاتورة الخدمات بصورة مباشرة، وأضاف أن تواضع ثقافة العميل بالأدوات التكنولوجية لن تكون عائقًا عند الاعتماد على الخدمة، ولا سيما أنه قادر على تعلم استخدامها بصورة تدريجية ليتمكن فى مراحل تالية من الاستعانة بها تلقائيًّا، دون مواجهة أى صعوبات، مدللًا على ذلك ببطاقات دفع رواتب الموظفين التى لم تجد مقاومة منهم، وإنما اعتادوا على سحب الأموال بصورة يسيرة.

وأكد ضرورة تعزيز عمليات التسويق والتوعية بالمنتج؛ حتى يحقق البنك ربحية مناسبة منها؛ نظرًا لأنه كلما تواضع عدد مستخدمى الخدمة تراجعت ربحيته وتقلصت رغبة البنك فى استكمال طرحه بالسوق، مقترحًا أن يتم تعزيز التوعية به داخل السوق المحلية ليرتفع عدد المشتركين ويقابل تكلفته المتوقعة.

فيما قال رئيس قطاع التجزئة المصرفية بأحد البنوك العربية العاملة بالسوق، إن تسلُّم الحوالة عبر الهاتف المحمول بالجنيه قد يعتبر أحد عوائق نجاح الخدمة لدى بعض العملاء الذين يرغبون فى الاستفادة من سعر السوق الموازية، فيما قد يفضل البعض الآخر التمتع بمزايا المنتج والمتمثلة فى سرعة تلقى الأموال وسهولة استخدامه عبر النوافذ المتعاقد معها، ومنها “فورى” وشركات الاتصالات، بجانب ماكينات الصراف الآلى للبنك، كما يمكن استخدامه مباشرة فى شراء السلع ودفع قيمة الخدمات.

وتوقَّع اتخاذ البنك المركزى وسلطات الدولة إجراءات سريعة للحد من نشاط السوق الموازية، خاصةً فى ظل تأثيرها السلبى على جذب الاستثمارات الأجنبية، مشيرًا إلى صعوبة إتاحة القدرة على تلقى الأموال بالعملة الأجنبية؛ لأنه غير مطبَّق بكل البلدان الأخرى التى يستقبل عملاؤها الأموال بنفس عملة البلد، وذلك باستخدام الهاتف المحمول، كما أنه لا يمكن الدفع والشراء أو سحب الأموال من أى منفذ بالدولار.

ورجّح ارتفاع شهية العملاء لاستخدام الخدمة، رغم تواضع ثقافة مستقبلى الحوالة ورغبتهم فى تلقِّيها نقدًا دون الثقة فى الوسائل التكنولوجية الأخرى، موضحًا أن الدراسات أكّدت نجاح المنتج فى الدول النامية، ومنها كينيا والفلبين، عكس نظيرتها المتقدمة حيث إن الأخيرة ينتشر بها استخدام الحسابات البنكية والوسائل المصرفية الأخرى، ومنها البطاقات البلاستيكية والموبايل بانكنج والدفع عن بُعد باستخدام “NFC”.

وأشار إلى صعوبة أخرى يواجهها انتشار المنتج، هى تواضع الربحية المتوقعة منه، بما قد يقلص رغبة البنوك فى الإعلان عن الخدمة وتوعية العملاء بها.

شارك الخبر مع أصدقائك

الخبر السابق «
الخبر التالي »