استثمار

4 تحديات تواجه الدول العربية لتنفيذ مشروعات الطاقة المتجددة

تغطية: أحمد عاشور-يوسف مجدي - عمر سالم شهدت الجلسة الافتتاحية لأعمال المنتدي العربي للطاقة المتجددة وكفاءة الطاقة تحت عنوان »بناء الشراكات التمويلية«، الاثنين الماضي، استعراض الإجراءات التي تبنتها الدول العربية للتوسع في تنفيذ استراتيجية الطاقة المتجددة كبديل للطاقة التقليدية الحالية،…

شارك الخبر مع أصدقائك

تغطية: أحمد عاشور-يوسف مجدي – عمر سالم

شهدت الجلسة الافتتاحية لأعمال المنتدي العربي للطاقة المتجددة وكفاءة الطاقة تحت عنوان »بناء الشراكات التمويلية«، الاثنين الماضي، استعراض الإجراءات التي تبنتها الدول العربية للتوسع في تنفيذ استراتيجية الطاقة المتجددة كبديل للطاقة التقليدية الحالية، وعلي رأسها الآليات التي تبنتها مصر وليبيا وفلسطين، كما استعرضت أوجه التعاون بين الدول العربية ومؤسسات التمويل الدولية، كما تناولت التحديات التي تواجه هذه الدول للبدء في مخطط الطاقة الجديدة، والتي حددها الحاضرون في 4 نقاط رئيسية ممثلة في غياب الجانبن القانوني والتمويلي، فضلاً عن عدم الاستقرار الأمني وغياب الشفافية.
 
وفي هذا السياق قال الدكتور حسن يونس، وزير الكهرباء والطاقة، إن الوزارة بدأت  خلال الفترة القليلة الماضية، تبني مجموعة من الإجراءات من شأنها تشجيع التحول للطاقة المتجددة بحيث تصل إلي %20 من إجمالي الطاقة التي تستخدمها مصر بحلول عام 2020 تبدأ بتنفيذ استثمارات تتراوح بين 47 و50 مليار جنيه خلال السنوات الخمس المقبلة.
 
وأشار يونس إلي أن الوزارة فتحت الباب لمشاركة القطاع الخاص من خلال وضع سياسات لتخصيص الأراضي اللازمة، لهذه المشروعات بموافقة مجلس الوزراء، إلي جانب وضع الأطر التشريعية والتنظيمية لتسهيل أعمال الشركات وكان آخرها مشروع قانون الكهرباء، والذي من المقرر أن يتم طرحه علي البرلمان قريباً.

 
وأضاف: إن القانون يسمح بتنفيذ مشروعات الطاقة بالمشاركة بين القطاعين العام والخاص عبر آليتين تتمثل في المناقصات التنافسية أو تطبيق التعريفة المميزة، إلي جانب السماح بربط هذه المشروعات بالشبكة القومية ومنحها الأولوية في نقل الطاقة المولدة علي الشبكة القومية حينما تكون متاحة.

 
وأضاف أن الدكتور كمال الجنزوري، رئيس الوزراء وافق مؤخراً علي منح الأراضي اللازمة لتنفيذ مشروعات الطاقة المتجددة، من خلال الحصول علي موافقة من كل الجهات صاحبة الولاية وإجراء الدراسات المبدئية والضرورية لإقامة هذه المشروعات لحين الانتهاء من صدور القانون.

 
وأوضح أنه تم الاتفاق علي منح الأرض لإقامة المشروع بنظام حق الانتفاع مقابل الحصول علي نسبة من الطاقة المنتجة سنوياً يحددها مجلس الوزراء وعلي أن تعود حيازة الأرض للدولة خالية من مكونات المشروع طبقاً للاتفاقية الخاصة بذلك بنهاية العمر الإنتاجي للمشروع، علي أن يقوم المستثمر بسداد التكلفة علي أقساط سنوية تتراوح بين 3 و5 سنوات من بدء الإنتاج.

 
وأضاف: إنه سيتم إبرام اتفاقيات لشراء الطاقة المنتجة من محطات الرياح بين الشركة المصرية لنقل الكهرباء والمستثمر لمدة تتراوح بين 20 و25 سنة من خلال مناقصات عالمية، إلي جانب إعفاء مكونات وقطع غيار نظم الطاقة المتجددة من الرسوم الجمركية.

 
ولفت إلي أن الحكومة تعمل حالياً علي توفير الحزم التمويلية اللازمة لتنفيذ مشروعات الطاقة المتجددة من خلال التفاوض مع مؤسسات التمويل العالمية، إلي جانب إنشاء صندوق لتمويل المشروعات يسعي إلي تغطية الفرق بين سعري الإنتاج وتقديم الضمانات المطلوبة لمواجهة التغير في أسعار الصرف.

 
ودلل يونس علي دعم الحكومة لمشاركة القطاع الخاص في تنفيذ مشروعات الطاقة المتجددة من خلال طرح مناقصة عالمية للمستثمرين لطلب سابقة الخبرة لإنشاء أول مزرعة رياح قدرة 250 ميجاوات في مصر بنظام البناء والتشغيل والامتلاك »B.O.O «، تقدم لها 34 شركة من جنسيات مختلفة، وتأهلت منها عشر شركات لتقديم عروضها ويجري حالياً عمل قياسات سرعات الرياح الجماعية بالموقع المقترح للمشروع وسيستمر حتي يونيو 2012، ومن المخطط بدء تشغيل المشروع في عام 2014.

 
وأشار إلي الأهمية- التي يوليها القطاع لبرامج التصنيع المحلي لمهمات الطاقة المتجددة، حيث بلغت نسبة المكونات المحلية لمشروعات الرياح حالياً %30، ويتم العمل علي دعمها مستقبلياً بزيادة مشاركة القطاع الخاص لتصل إلي حوالي %70 في عام 2020، كما بلغت نسبة المكون المحلي حوالي %50 في المكون الشمسي لمشروع المحطة الشمسية الحرارية بالكريمات.

 
وعلي صعيد متصل، أكد يونس ضرورة إيجاد برامج عربية مشتركة تعتمد علي تطوير نظم تقييم الامكانات المتاحة من مصادر الطاقة المتجددة وتوفير تقنياتها وبناء القدرات البشرية القادرة علي العمل بها، وذلك دعماً لتوسيع خليط الطاقة في الأسواق الوطنية والإقليمية.

 
ومن جانبه قال عوض البرعصي، وزير الكهرباء والطاقة المتجددة في ليبيا، إن ليبيا غنية بالموارد النفطية، إلي جانب الموارد الطبيعية لتوليد الطاقة المتجددة، غير أنه أشار إلي أن هناك مجموعة من المعوقات تواجه ليبيا في تنفيذ استراتيجية الاعتماد علي الطاقة المتجددة وأبرزها عدم توافر التشريعات القانونية المنظمة لعمل القطاع الخاص في تلك النوعية من المشروعات.

 
وأشار البرعصي، إلي أن نظام القذافي كان يعتمد بشكل أساسي علي الشركات الحكومية، كاشفاً عن عقد اجتماع خلال ساعات مع الدكتور كمال الجنزوري ووزير الكهرباء الدكتور حسن يونس للاستفادة من تجربة خصخصة قطاع الكهرباء.

 
وأشار إلي أن ليبيا تسعي إلي تنفيذ أول مشروع للطاقة المتجددة مع مطلع عام 2013 من خلال إقامة محطة للرياح بطاقة إنتاجية تقدر بحوالي 65 ميجاوات، علي أن تساهم هذه النوعية من الطاقة بنحو %10 إجمالي الطاقة المتاحة لدي ليبيا بحلول عام 2020.

 
ولفت إلي أن ليبيا بدأت في اتصالات مع المفوضية الأوروبية لبحث التعاون المشترك بين الجانبين في مشروعات الطاقة الجديدة غير أنه أشار إلي أن أزمة عدم الاستقرار السياسي تعد أبرز المعوقات التي تواجه الحكومة الليبية لدخول هذه المشروعات حيز التنفيذ، خاصة أن الشركات العالمية تتخوف من البدء في ضخ أي أموال، انتظاراً لهدوء الأوضاع.

 
فيما قال عمر كتانة، رئيس سلطة الطاقة الفلسطينية، إن فلسطين تسعي خلال الفترة المقبلة إلي تنفيذ استراتيجية للوصول بحجم استثمارات الطاقة المتجددة لتصل إلي 130 ميجاوات بالشراكة مع القطاع الخاص.

 
وقال كتانة، إن فلسطين تسعي لتنفيذ مشروعات بقيمة 650 مليون دولار مع حلول عام 2013، مشيراً إلي أن عدداً من مؤسسات التمويل الدولية بدأت عرض حزم تمويلية لتنفيذ هذه المشروعات.

 
ومن جانبه أكد جيمس موران، رئيس وفد الاتحاد الأوروبي بالقاهرة، أن تمويل مشروعات الطاقة المتجددة يمثل الركيزة الأساسية للاتحاد خلال الفترة الحالية بهدف تحقيق الهدف من وصول الطاقة المتجددة إلي %20 بحلول عام 2020، إلي جانب استراتيجية »إجلاء الكربون«.

 
وأكد أن الاتحاد الأوروبي أعد آلية تحت عنوان »تيسير للاستثمار في دول الجوار«، يمكن أن تمول المشروعات الجديدة، مشيراً إلي أن العديد من دول الاتحاد الأوروبي تسعي خلال الفترة المقبلة للدفع بمشروعات بنظام »الشراكات الخاصة والعامة«.

 
وأضاف: إن الاتحاد يلعب دوراً رئيسياً من خلال بناء قدرات القطاعين العام والخاص لتنفيذ عمليات »الشراكة العامة والخاصة« إلي جانب تمويل جميع الدراسات الخاصة بهذه المشروعات.

 
وأشار  إلي أن الاتحاد الأوروبي رصد حوالي 700 مليون يورو قروضاً وحزماً تمويلية يتم توفيرها لدول جنوب المتوسط، ومن المقرر أن يتم الانتهاء منها بحلول عام 2013.

 
وأكد أن الاتحاد يعكف حالياً علي رصد مجموعة من الحزم التمويلية الجديدة لدول الجنوب، رافضاً الكشف  عنها، غير أنه أشار إلي أن هذه الحزم تتطلب قيام الحكومات وعلي رأسها الحكومة المصرية بإجراء مجموعة من التعديلات التشريعية خاصة فيما يتعلق بالدعم.

 
ومن جانبه قال الدكتور محمد بن إبراهيم التويجري، الأمين العام المساعد للشئون الاقتصادية بجامعة الدول العربية، إن الفترة المقبلة تتطلب مزيداً من التعاون العربي الأوروبي المشترك، خاصة أن الدول العربية تسعي لاستغلال الامكانات الطبيعية فيما تسعي الدول الأوروبية لتأمين الكهرباء النظيفة.

 
وأشار التويجري إلي أن الدراسات والبحوث العالمية التي صدرت عام 2011، كشفت أن المنطقة العربية تحظي بموارد طاقة متجددة ضخمة، إذ تتوافر لدي المنطقة العربية قدرة كهرومائية تساوي 9581 ميجاوات.

 
وفي هذا السياق، قال المهندس محمد الخياط، رئيس قطاع الشئون الفنية بهيئة الطاقة المتجددة، إن الحكومة لديها خطة للنهوض بقطاع الطاقة المتجددة وتنويع مصادر توليد الطاقة من خلال توليد نحو 2460 ميجاوات، منها 2320 ميجاوات طاقة رياح، مشيراً إلي أن الفترة ما بين عام 2006 حتي 2012 شهدت تنفيذ استثمارات بقيمة 130 مليار دولار في قطاع الرياح فقط.

 
وأوضح أن إجمالي قدرات الطاقة المائية في مصر يصل إلي 1000 ميجاوات، بالإضافة إلي الخلايا الفوتوفلطية والتي شهدت نمواً سريعاً بنهاية عام 2011، مشيراً إلي أن الحكومة تسعي لإقامة مشروعات بقدرات 60 ميجاوات بالخلايا الفوتوفلطية.

 
وأضاف الخياط: إن قيمة الاستثمارات في رؤوس أموال شركات الطاقة المتجددة في الدول النامية من الدول المتقدمة بلغت نحو 143مليار دولار حتي الآن، مشيراً إلي أن الصين تستحوذ علي نحو 48.5 مليار دولار من هذه الاستثمارات.

 
وأوضح أنه بالرغم من حالة الركود التي يعاني منها الاقتصاد العالمي، لكن معدلات النمو في القطاع ما زالت في تزايد مستمر بنسبة بلغت نحو %16 نهاية 2010، سعياً من الاقتصادات العالمية، إلي تخفيض حجم اعتمادها علي الوقود التقليدي وتقليل الإنتاج.

 
وأشار الخياط إلي أن التوسع في تنفيذ مشروعات الطاقة المتجددة سيساهم في خفض التكلفة الاستثمارية لهذه المشروعات، إلي جانب تشجيع الحكومة علي منح مزايا تحفيزية للقطاع الخاص.

 
وعن الاستثمارات في مجال السخانات الشمسية، قال الخياط إن إجمالي الاستثمارات في قطاع السخانات الشمسية بلغ حتي الآن نحو 15 مليار دولار في حوالي 160 دولة.

 
من جانبه أكد الدكتور وليد الدغيلي، رئيس فريق الطاقة »الاسكوا«، أن نجاح الشراكة بين القطاعين العام والخاص في  تنفيذ مشروعات الطاقة المتجددة يتوقف علي حجم الحوافز والسياسات التي تتبناها الدول العربية، خاصة فيما يتعلق بتسعير بيع الطاقة المولدة وإجراءات الدعم والإعفاءات الجمركية.

 
وأضاف: إن الطاقة المتجددة تشكل نحو ربع الطاقة الإنتاجية لتوليد الطاقة الكهربائية في العالم، وأن أداء قطاع الطاقة المتجددة كان إيجابياً وثابتاً بالرغم من الظروف الاقتصادية والسياسية التي يمر بها العالم عامة والدول العربية، خاصة أن هناك العديد من المستهلكين يستمدون حاجاتهم من الطاقة من مصادر الطاقة الجديدة والمتجددة التي تستمر قدراتها في النمو وأسعارها في الانخفاض مع استمرار زيادة حصتها في إجمالي الإنتاج العالمي للطاقة.

 
ويري الدغيلي، أن تحقيق النمو المنشود في قطاع الطاقة المتجددة يعتمد علي وجود السياسات الحكومية الداعمة له، وإقرار تشريعات جديدة وزيادة الحوافز المخصصة للمستثمرين والقطاع الخاص وجهات ومؤسسات التمويل الدولية والمحلية والعمل علي إيجاد الضمانات الحكومية.

 

شارك الخبر مع أصدقائك