خبراء: إدارة «الهواة» لاستثمارات الجهات الحكومية تسبب ضغوطاَ سلبية على حركة البورصة

■ فى ظل اعتماد الكثير منها على موظفين غير مختصين   أثارت الموجة الهابطة التى ضربت أوساط البورصة المصرية على مدار الشهورالخمسة الماضية، وتحديدًا منذ مايو الماضى، تساؤلًا بشأن إستراتيجية &

■ فى ظل اعتماد الكثير منها على موظفين غير مختصين
أثارت الموجة الهابطة التى ضربت أوساط البورصة المصرية على مدار الشهورالخمسة الماضية، وتحديدًا منذ مايو الماضى، تساؤلًا بشأن إستراتيجية «الجهات الحكومية» المدرجة بفئة المؤسسات العاملة بالسوق، حول تحركاتها البيعية، وما إذا كانت تتم وفقًا لقرارات من مديرين محترفين أم لا؟

وكعادة فئة «المؤسسات المصرية» أو كما ما يُطلق عليها فى أوساط السوق بـ«الصناديق«، تتوجه نحو البيع المكثف خلال الموجات الهابطة للسوق، وسط اتهامات الكثيرين لها بالتخلى عن دعم السوق فى رحلاتها النزولية.

بالأرقام، سجلت المؤسسات المصرية خلال الـ5 أشهر الماضية -من شهر مايو الى شهر سبتمبر الماضي- صافى بيعى بقيمة 957.201 مليون جنيه، منها 398.459 مليون لصالح «الشركات» فى شهر مايو فقط.

ولا تزال البورصة المصرية تتكبد خسائر قوية خلال الفترة الراهنة، والمستمرة منذ شهر مايو الماضى، إذ تراجع مؤشرها الرئيسى بنسبة بلغت %25.8 من مستويات 18295 نقطة فى مطلع مايو الماضى، إلى 13524.67 نقطة بنهاية جلسة الأحد الماضي.

«المال» طرحت تساؤلها حول طبيعة ما يحدث من اتجاه المؤسسات بشكل مستمر للبيع والذى يكون مكثفًا فى الرحلات الهابطة للسوق، وهل ما إذا كان هناك ارتباط بين عدم اعتماد جهات حكومية عدة على مديرى أصول محترفين لإدارة استثماراتهم بالسوق وبين ذلك التوجه البيعي؟!

أكد عدد من الخبراء أن السوق تضم عدة جهات حكومية تتعامل مع استثماراتها بالبورصة، عبر موظفين ليس لديهم الخبرة والدراية الكاملتان بعملية الاستثمار فى البورصة.

وأضافوا أن بعض هؤلاء الموظفين يلجأون لمسئولين فى البورصة المصرية للاستفسار حول الخيارات الأمثل والقرارات التى يمكن اتخاذها فى مثل تلك الظروف السيئة التى تمر بها البورصة.

وطالب الخبراء الهيئة العامة للرقابة المالية بوضع قواعد تنظم عمل الجهات التى تتعامل فى البورصة دون وجود مدير أصول معتمد ومحترف، وذلك على غرار القواعد التى وضعتها الهيئة لصناديق التأمين الخاصة.

وقد أصدرت «الرقابة المالية« قرارًا فى أكتوبر 2015، ينظم حالات الالتزام بتعيين مدير متفرغ مسئول عن الاستثمار للصندوق الذى يبلغ حجم أمواله المستثمرة أكثر من 100 مليون جنيه، وأجازت التعاقد مع شركة أو أكثر من شركات تكوين وإدارة محافظ الأوراق المالية لإدارة استثمارات الصندوق.

واشترطت الهيئة للحصول على ترخيص لتولى وممارسة مهام مدير الاستثمار المتفرغ لدى أحد صناديق التأمين الخاصة ضرورة توافر خبرة مهنية لا تقل عن 10 سنوات فى أعمال مرتبطة بإدارة وتوجيه الاستثمارات وإدارة السيولة النقدية والمشاركة فى وضع سياسات الاستثمار على أن تتضمن الخبرة المسئولية عن اتخاذ القرارات الاستثمارية لمدة سنتين على الأقل.

وأجازت اللائحة التنفيذية للقانون لمجلس إدارة الصندوق التعاقد مع شركة أو أكثر من تكوين وإدارة محافظ الأوراق المالية المرخص لها بممارسة النشاط من الهيئة بدلاً من تعيين مدير متفرغ، كما أجازت التعاقد حتى ولو كان حجم الأموال المستثمرة للصندوق يقل عن 100 مليون جنيه.

يُذكر أن هناك عدة جهات حكومية تمتلك استثمارات ضخمة بالبورصة المصرية منها «الأوقاف» و«بنك ناصر الاجتماعي» طرحت مؤخرًا مناقصة لإدارة استثماراتهم التى تتخطى 3.5 مليار جنيه للبنك الحكومى، ومليارا للهيئة العامة للأوقاف.

أكد إيهاب السعيد، عضو مجلس إدارة البورصة المصرية، والعضو المنتدب للفروع بشركة أصول للسمسرة، أن تحركات المؤسسات البيعية غير طبيعية، فى الوقت الذى تهبط فيه السوق لمستويات لا يجوز البيع لديها من الناحية العلمية.

وأضاف أن النسبة الأكبر من الجهات الحكومية التى تمتلك استثمارات بالشركات المقيدة بالبورصة، تتعامل بشكل غير احترافى يُسبب آثارا سلبية وضغوطات كبيرة على حركة السوق.

وأوضح السعيد أن هناك موظفين فى جهات حكومية يستفسرون منه حول القرارات الأفضل عند هبوط البورصة، سواء ببيع الأسهم أو الاحتفاظ بها.

وأشار إلى أن إدارة استثمارات الجهات الحكومية سواء كانت شركات أو هيئات أو بنوك حكومية، عبر موظف غير متخصص ستؤدى إلى فقدان ثقة المساهمين فى صناديق الاستثمار بشكل عام، مطالبًا بإدارة تلك الاستثمارات عبر محترفين متخصصين فى إدارة الأصول.

من جهته قال على الغنام، رئيس مجلس إدارة شركة «أسطول» القابضة للاستثمارات المالية، أن التوجه البيعى للمؤسسات خلال الفترة الماضية، أمر غير منطقى وليس له أساس علمي.

وأضاف أن أسعار الأسهم فى البورصة المصرية ما زالت منخفضة عن قيمتها الحقيقية، ومن ثم فما الذى يدفع المؤسسات أو الجهات الحكومية لبيع استثماراتها عند حدوث تراجعات بالسوق، وذلك على خلاف تحركات المتعاملين الأجانب الذين يلجأون للشراء عند هبوط السوق.

وطالب الغنام بقواعد تنظم إدارة استثمارات الجهات التى لا تمتلك مدير استثمار متفرغا متوافقا مع شروط الهيئة العامة للرقابة المالية، مقترحًا إلزام تلك الجهات بالتعاقد مع إحدى شركات إدارة الأصول.

وقالت رنا العدوى، رئيس مجلس إدارة أكيومن لإدارة الأصول، إن شركات إدارة الأصول تكون مهتمة بإدارة استثمارات الجهات المتعاقد معها بصورة علمية ومدروسة لتحقيق أفضل عائد استثمارى ممكن، وذلك بسبب حصولها على نسبة من العائد المحقق وفقًا لشروط التعاقد.

وأضافت أن بعض الجهات الحكومية ترفض إسناد إدارة استثماراتها لشركات إدارة الأصول بسبب رغبتهم فى عدم سداد نسبة من العائد الاستثمارى المحقق، إذ يفضلون إدارتها عبر موظفيها لعدم الإنفاق، ما يتسبب لاحقًا فى قرارات غير علمية تكون عنصرًا ضاغطًا على السوق.

وأوضحت العدوى أن إلزام تلك الجهات بالتعاقد مع شركات إدارة أصول محترفة اقتراح يجب الاهتمام به، مؤكدة أنها ستحقق العديد من الإيجابيات أهمها عائد استثمارى أعلى للجهات الحكومية وحماية السوق من قرارات خاطئة قد تؤثر على حركتها الصعودية.

وقال عمرو أبوالعينين، العضو المنتدب لقطاع إدارة الأصول بسى آى كابيتال القابضة، إنه من الأفضل أن يكون القائمون على إدارة الأصول من ذوى الخبرة والحرفية فى المجال، بهدف تحقيق عوائد مرتفعة واتخاذ قرارات علمية مدروسة على أسس تقارير وبحوث فنية ومالية.

وأضاف أن إسناد استثمارات الجهات غير المختصة بالبورصة لمدير أصول متفرغ أمر مُسلم به، ومن ثم فإن الجهة المالكة للاستثمارات يجب أن تسعى من تلقاء نفسها لتعظيم عائد استثماراتها عبر اللجوء لذوى الخبرة والاحترافية.

وأوضح أبوالعينين أن إدارة استثمارات الجهات الحكومية عبر شركات إدارة أصول، ستعود بالنفع على السوق، وتعظم العوائد الاستثمارية المحققة.

وقال عونى عبدالعزيز، رئيس شعبة الأوراق المالية بإتحاد الغرف التجارية ورئيس شركة وديان للسمسرة، إن المؤسسات العاملة فى السوق المحلية تسير وراء اتجاهات الأفراد البيعية فى البورصة.

ورحب باقتراح إلزام الجهات الحكومية المالكة لاستثمارات فى البورصة وغير المتعاقدة مع مدير أصول، بالتعاقد مع شركة إدارة أصول أو مدير استثمار متفرغ، مؤكدًا أن هناك جهات حكومية بدأت بتطبيق هذه السياسة لإدارة استثماراتها.