- الانهيار يثير الشكوك بشأن سلامة البيئة الرقابية في دبي
- الصندوق أخطأ لاقتراضه أموال بضمان حصصه الخاصة واستخدام أموال الصندوق في سداد مصروفاته
- مبالغ لا تقل عن 660 مليون دولار من أموال المستثمرين انتقلت إلى حسابات مصرفية وصفها المحققون بأنها أشبه ما تكون بأدوات ديون الخزانة التي تصدرها الحكومات
- رئيس الصندوق عارف نقفي يستميت في الدفاع عن نفسه مدعيا أنه مخول بسحب أموال من الصندوق
أيمن عزام
تولت مجموعة أبراج إدارة أصول بقيمة 14 مليار دولار وكانت تحاول جمع 6 مليارات دولار لتشق طريقها نحو بلوغ مرتبة أكبر صندوق للاستثمار المباشر في الأسواق الناشئة، لكنها بدلا من هذا أصبحت الآن اكبر صندوق استثمار مباشر في العالم من حيث ضآلة السيولة المتاحة لديها.
وخلال رحلة الصعود اجتذب الصندوق الذي يتخذ من دبي مقرا له الكثير من المستثمرين الغربيين، وتعهد مؤسسها عارف نقفي بتحقيق أرباح جراء العمل في البلدان الأكثر فقرا عبر صندوق يرغب في الاستثمار في المستشفيات التي تخدم المدن الأفريقية والآسيوية.
يعد الانهيار الحالي للشركة بمثابة جرس إنذار لهؤلاء الذين انجرفوا في غمرة التحمس للفكرة وراء الشركة، فقد وصف موظف سابق طريقة عمل الصندوق بأنها اقرب الى " الرأسمالية الملهمة في اعلى صور استنارتها." وجرى التغاضي عن مواطن الاختلال بينما أرسل أحد المستثمرين المجهولين رسالة إلكترونية مدعيا وجود مشاكل في الصندوق، وفقا لتقرير نشرته صحيفة وول ستريت جورنال.
وأدى الانهيار الى تشكك بعض المستثمرين في سلامة البيئة الرقابية في دبي، بل تخوف البعض سرا من إلحاقها اضرارا بالثقة في توجهات استخدام رأس المال الخاص في إيجاد حلول للمشاكل الاجتماعية في الاسواق الناشئة.
الصندوق يحقق عوائد سنوية صافية بنسبة 17 %:
جمع عارف نقفي مليارات الدولارات من مؤسسة بيل اند بيلندا جيتس وبنك أوف امريكا والحكومة الامريكية. وواظب بشكل سنوي على حضور اجتماعات المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس بسويسرا، كما تولى رعاية قمة عام 2012 لمؤسسة كلينتون في نيويورك. واشتملت الوثائق التسويقية لصندوق ابراج على اشادات بتحقيق الصندوق عوائد سنوية صافية تصل الى 17 %.
وأنشأ نقفي مؤسسة خيرية في موطنه الاصلي بباكستان كما قدم قروضا لإعانة الطلاب الذين تعرضوا لإعتداءات من قبل حركة طالبان. وامتلك عقارات في انجلترا وفرنسا و يخت بقيمة 20 مليون دولار وطائرة خاصة واعمال فنية آسيوية وشرق اوسطية.
بعض تفاصيل الانهيار معروفة، حيث تشمل استخدام صندوق أرباح اموال المستثمرين في سداد مصروفات تخص الصندوق، حسب ما ذكره مدراء تنفيذيون سابقون ومستثمرون. وقال المسئولون الذين تولوا تصفية الصندوق أن إدارة أمواله شابتها اخطاء اضافية ناتجة عن الممارسات غير المعتادة المشتملة على اقتراض الأموال بضمان حصصها الخاصة في صناديقها مما أدى لإنشاء " نموذج اعمال يتسم بدرجة عالية من انعدام الاستقرار."
ويواصل المحققون والمستثمرين التنقيب عن تفاصيل اخرى تكشف عن النطاق الحقيقي للمشاكل. وانتقلت دون علم معظم المستثمرين مبالغ لا تقل عن 660 مليون دولار من اموال المستثمرين الى حسابات مصرفية وصفها المحاسبون المدققون بأنها اشبه بأدوات ديون الخزانة التي تصدرها الحكومات.
وتدفقت اموال تزيد قيمتها على 200 مليون دولار من تلك الحسابات الى نقفي واشخاص مقربين منه، حسب ما كشفت عنه مستندات الشركة ومصادر وثيقة الصلة بالأمر.
مخاوف من وجود عجز في السيولة:
في مايو 2017 و بعد أن تمت مطالبة مدير تنفيذي بالشئون المالية في ابراج بسداد مدفوعات مالية الى أحد ابناء النجيفي وشركة يديرها مساعده السابق قام هذا المدير بإرسال رسالة اليكترونية الى النجيفي كشف فيها عن مخاوفه بشأن وجود عجز في السيولة. وكتب في الرسالة يقول : " أصبحت اتعرض الى توتر وضغوط لا تطاق لدرجة إلحاقها اضرارا بصحتي وبكفاءتي وادائي في العمل. لا املك كلمات اخرى للتعبير عما انا فيه."
وكتب نقفي البالغ من العمر 58 عاما في بيان مكتوب ارسله الى صحيفة وول ستريت جورنال يقول: " الإدعاءات ضدي ملفقة تماما، فلم اقم مطلقا باساءة استخدام اموال ابراج، ولم يتم ارتكاب أية مخالفات بشأن طلبات تحويل اموال ابراج الى حسابي الخاص او اسرتي أو بشأن استثماراتي أو التزاماتي الشخصية. الأموال التي سحبتها من ابراج تمت وفقا للترتيبات المتبعة لدى مجموعة ابراج." وأكد النجيفي على أن جميع الأموال التي تم سحبها تم تسجيلها بشكل جيد.
وقال الرئيس السابق لأبراج سين كليري أنه يتعاون مع مسئولي التصفية الذين رفضوا التعليق. وقامت محكمة جزر كيمان باختيار مسئولي تصفية من شركة برايس ووتر هاوس كوبرز ودليوت في يونيو الماضي.
وتحاول شركات استثمار مباشر اخرى الاستحواذ على اموال شركة ابراج، حيث تلقت الجهات الرقابية في الولايات المتحدة وبريطانيا وسنغافورا دعاوى تدعي ارتكاب مخالفات في ابراج، حسب ما ذكرته مصادر عليمة.
وقالت المتحدثة باسم هيئة الخدمات المالية في دبي أن الجهة الرقابية تبدو على دراية بالاتهامات وأنها تحقق في " عدد من المسائل داخل مجموعة ابراج." وأكدت المتحدثة على امتلاكها صلاحيات واسعة لإنفاذ القانون.
نقفي يبدأ نشاطه كمستثمر عام 1994
وباشر نقفي عمله كمستثمر في عام 1994 بعد تخرجه من مدرسة لندن للاقتصاد، كما عمل لدى شركة امريكان اكسبرس للمحاسبة المملوكة لآرثر اندرسون التي لم تعد موجودة حاليا وكذلك لدى مجموعة العليان في السعودية.
وبعد خمس سنوات بدأ نقفي يمارس نشاط صناديق الاستثمار المباشر بعد صفقة استحواذ بقيمة 102 مليون دولار باستخدام قرض مصرفي على محل بقالة شرق اوسطي واصول في تجارة المشروبات تخص شركة Inchcape التي تتخذ من لندن مقرا لها. وبعد استثمار حصة اسهم بقيمة 4.1 مليون دولار سارع نقفي ببيع الاصول محققا ارباح بقيمة 75.4 مليون دولار.
انقلب على نقفي المستثمرون الذين ساندوه فدخلوا في نزاع معه بشأن حجم اموال مستحقة لهم تم البت فيها بعيدا عن المحاكم، وفقا لمصادر موثوقة.
وقام نقفي بإنشاء شركة ابراج في دبي عام 2002. وقالت شركة ابراج أنها مثل شركات الاستثمار المباشر الاخرى كانت تستهدف الاستثمار مباشرة في الشركات ورد الأموال الى المستثمرين عندما تم بيع تلك الشركات. ويحق لتلك الشركات الحصول على رسوم سنوية بنسبة 1.5% من الأموال والاحتفاظ بنسبة 20 % من الأرباح عندما يتم بيعها. وتم تدشين ابراج برأس مال يقدر بنحو 116 مليون دولار تم جمعه من عائلات شرق اوسطية.
احرزت ابراج نجاحات تشمل استحواذها على حصة بقيمة 505 مليون دولار في المجموعة المالية هيرميس تم الاستحواذ عليها عام 2006 وبيعها العام التالي بضعف الثمن.
وقام نقفي باختيار جون كيري وزير الخارجية الامريكي السابق لكي يتحدث أمام المستثمرين في مؤتمر سنوي تحت رعاية ابراج في دبي عام 2017. وقام النجيفي بتعيين مدراء تنفيذيين امريكيين منهم وحيد حامد زميل الدراسة لباراك اوباما الذي بذل جهودا لحث مجلس استثمارات ولاية واشنطن على الاستثمار في صندوق ابراج العام الماضي. وتوسعت الشركة لتضم نحو 350 موظف.
وفي عام 2016 جمع صندوق ابراج معظم الأموال المستخدمة في انشاء صندوق تابع للرعاية الصحية برأس مال 1 مليار دولار، كما تعهدت مؤسسات غربية مثل مؤسسة جيتس بضخ استثمارات. واستثمر الصندوق في شركات مثل مركز تشخيص الامراض في اسلام اباد بباكستان وسلسلة مستشفيات كوليتي كير في الهند. وقام الصندوق بتشغيل نحو 3,800 ممرضة في مطلع ذلك العام.
واستخدم صندوق ابراج اموالا لقضاء اغراض غير مصرح بها، وفقا لخطاب ارسله مستثمرون، فقد تم ايداع نحو 270 مليون دولار في حسابات أبراج الشبيهة بأدوات الدين الحكومية، دون حساب الرسوم.
وقال نقفي: " قدر كبير من الأموال تم نقلها من صناديق ابراج الى حساباتها الشبيهة بأدوات الدين الحكومية، وتم نقل اموال اخرى كبيرة في الاتجاه المعاكس." وتم تسجيل جميع التحويلات، على حد قوله.
وتشير بيانات مصرفية الى أن حسابات ابراج الشبيهة بأدوات الدين الحكومية حولت ما يزيد على 200 مليون دولار الى الحسابات الشخصية للنجيفي في بنك دويتش بنك وكوتس والى شركات تتصل به والى اسرته ومساعد سابق له.
وقال نقفي أنه مخول تماما بنقل الأموال المسحوبة من ابراج وأن هذه التحويلات لا تشوبها شائبة مخالفات. واضاف أن المدفوعات تم تسجيلها كديون شخصية واجبة السداد الى ابراج.
وحصل نقفي على مكافآت بقيمة 60 مليون دولار من 2015 الى 2016، وفقا لمصادر موثوقة.
نقفي متهم برشوة الحكومة الباكستانية في صفقة بيع k-Electric:
وسعت ابراج في الوقت ذاته الى بيع حصتها في K-Electric المحدودة التي تزود كراتشي بالكهرباء. وحاول نقفي ضمان تعاون رئيس وزراء باكستان نواز شريف في ذلك الوقت وأخوه شهاب باز مما دفعه الى عرض سداد مبلغ 20 مليون دولار الى رجل الأعمال نافيد مالك تقديرا لدوره في اتمام الصفقة. تمتلك الحكومة حصة في K-Electric ولابد من ضمان موافقتها كشرط لإتمام البيع.
وأظهر شهاب باز استعداده لحث شركات صينية على شراء الشركة. وقال مالك : " من المهم له مشاركة جميع التفاصيل مع اخويه والحصول على مباركتهم وكذلك على توجيهاتهم بشأن طريقة توزيع هذه الأموال،" ويشمل التوزيع تخصيص اموال لأعمال خيرية أو للصندوق الانتخابي.
وكتب نقفي خطابا الى عمر الوديهي شريك ابراج بشأن صفقة بقيمة 20 مليون دولار في يونيو 2016 يقول " هذا المستند يشبه المتفجرات في الأيدى الخطأ." وأكد نقفي على ضرورة عدم ذكر اسم ابراج ولا شركة K-Electric في المستند.
وصرح نقفي بأنه ينكر مشاركته في أي حوار يشتمل على مدفوعات يتم سدادها الى شخص ما في المكتب السياسي بغرض تسهيل بيع الشركة. واشار الى أن مالك يعمل كمستشار لشركة ابراج في مجالات عدة وأن العقد كان جزءا من مناقشة مطولة بشأن بنود حول هذه الوظيفة. واضاف أن العقد النهائي يضمن عدم نشوء أية تضارب في المصالح.
وفي اكتوبر 2016، اعلن صندوق ابراج بيع حصة اغلبية مملوكة له في K-Electric الى شركة اليكتريك باور شنغهاي المملوكة للحكومة الصينية نظير 1.77 مليار دولار. وتأخر استكمال الصفقة بسبب القيود الرقابية.
وفي يوليو 2017 قررت المحكمة العليا في باكستان تنحية رئيس الوزراء نواز شريف من منصبه وتمت إدانته بالفساد الصيف الحالي في قضية تدور حول ملكية عقارات في لندن استخدمتها اسرته. ويطعن نواز حاليا على هذا الحكم القضائي.
ولم يتم بيع شركة K-Electric، وقال محامي اسرة شريف أن الأخوين ينكرون ما ورد في الرسائل الاليكترونية بشأن اجراء مناقشات مع مالك.
وبحلول عام 2017 تعرضت ابراج لمصاعب مالية حادة. وفي 31 مايو 2017 بعث نقفي رسالة اليكترونية الى اللاخاني المدير التنفيذي المالي لأبراج يأمره بسداد مبلغ 300 الف دولار الى احد ابنائه ونفس المبلغ الى شركة Modist لتجارة الملابس الفاخرة عبر الانترنت مملوكة لمساعدته السابقة غزلان جونيز.
ويقول نقفي أنه مخول بسحب اموال من ابراج وسدادها الى ابنائه وشركة Modist، مؤكدا على أنه لم يتم ارسال اموال الى السيدة جونيز بشكل مباشر. وقالت جونيرز أن نقفي مستثمر شخصي في الشركة.ابراج تقترض 196 مليون دولار من شركة العربية للطيران
وفي يونيو 2017 قام نقفي بتحويل اموال بقيمة 196 مليون دولار الى صندوق الرعاية الصحية التابع بعد اقتراضها من شركة العربية للطيران الذي ترأس النجيفي مجلس ادارته. وبقي القرض داخل الصندوق لمدة شهر واحدة مما خلق انطباعا في 30 يونيو بنهاية العام المالي للصندوق بعدم فقدان أية اموال.
وقال نقفي أن ابراج لم تحول أية قروض من العربية للطيران الى صندوق الرعاية الصحية لإخفاء اموال مفقودة من الصندوق لأن الأموال كانت متاحة دائما للصندوق عند الطلب بوصفها مودعة لديه. واضاف أن أبراج استخدمت الأموال القادمة اليها من صندوق الرعاية الصحية بشكل مؤقت لتحقيق اغراض عامة تخص الشركة.
انهارت صورة ابراج لدى الرأي العام في 2 فبراير الماضي عندما نشرت صحيفة وول ستريت جورنال تقريرا يشير الى أن المستثمرين في صندوق الرعاية الصحية يتشككون بشأن سلامة طريقة ادارة اموالهم.
وفي 2 مارس قامت ابراج بابلاغ المستثمرين أن الصندوق الجديد الذي يصل رأس ماله الى 6 مليار دولار تم الغائه.
وقال نقفي أنه ملتزم بمهمة فعل الخير وتحقيق الأرباح، وكتب رسالة اليكترونية الى زملائه بعد تقدمها بطلب التصفية المؤقتة قائلا: " قمنا بالتأثير على حيوات مئات الآلاف من الفقراء واتعهد بمواصلة السير في هذا الطريق."