علي المصري:
بيت فخم كان يمر من أمامه السلطان السويدي لازتان إبراهيموفيتش، حين كان شاباً يافعاً في بلده مالمو، ثم اشتراه حين اعتلى منصات المجد في إنتر ميلان اﻹيطالي، ووضع على بوابته صورة لقدميه المتسختين.
ويري كثيرون أن العملاق السويدي لاعب متعجرف وعدواني، لكن قلة هم الذين أطلعوا على بداياته الصعبة وطريقه الوعرة، بعدما عاش إبرا طفولته لأبوين منفصلين، الأب مدمن خمر والأم تعمل بشكل كبير وبالكاد لديها الوقت لأولادها.
لكن الطفل الذي توج ملكاً على عرش السويد الكروي فيما بعد؛ طريقه بكل قوة، متسلحا بموهبته والعمل الدؤوب، وربما القليل من طفولته المعذبة وفقره حتى في أيامه الأولى مع أحد عمالقة أوروبا أياكس الهولندي يفسر، ولو أنه لا يبرر شخصيته المشاكسة، فلم يصل "أبراكادبرا" إلى أمجاده عبر طريق تفوح من جنباته رائحة الورد، بل المعاناة والتفكك الأسري والفقر بدايةً، ثم الأشواك والحروب والغيرة فيما بعد.
يروي إبرا في كتابه "أنا السلطان" الصادر أول مرة عام 2011، أنه حين كان يذهب إلى تدريبات شباب فريق مالمو، مستخدماً دراجة مسروقة، كانت تلفته البيوت الفخمة، بالأخص واحد منها يسميه "الفيلا الوردية"، كان يمر أمامها ويسأل نفسه "ما نوعية الأشخاص الذين يعيشون فيها؟".
بعد أن تألق في أياكس وفي يوفنتوس اﻹيطالي، ثم صعود نجمه بقوة في إنتر ميلان، قرر إبرا وزوجته هيلينا – من أهم عوامل نجاحه- شراء بيت في مالمو فكان الخيار الأول، قائلا: "ذلك البيت الوردي ليس لأنه حلمي الأول، بل لأنه أفضل بيت رأيته في مالمو، لكن كان هناك عقبة وحيدة هي أن أصحابه لا يريدون بيعه، فما العمل؟؟".
بحساب ما يرويه زلاتان، فقد رفض أصحاب البيت حتى مقابلة اللاعب السويدي الشهير، قائلا: "قررنا عدم الاستسلام، وأن نغريهم أكثر بالمال، بعد إلحاح وانتظار وعن طريق معارف آخرين نجح بتحديد موعد لمقابلتهم.
يقول إبرا: "عندما دخلت شعرت بأني صغير وكبير في آن، حيث كنت الطفل الصغير الذي كان يمر على هذا البيت أثناء التدريبات ثم النجم الكبير القادر على شراء أي شيء، تفقدنا البيت أنا وهيلينا كان رائعاً كما توقعته، حاولت ضبط نفسي ثم مع القهوة قلت لأصحاب البيت بشكل مباشر (نحن هنا لأنكم تعيشون في منزلنا)، فضحك صاحب البيت لأنه كان يملك روح الدعابة، كانت تلك المزحة مقدمة لما أردت قوله: "يمكنك اعتبارها دعابة لكن نحن بالفعل نريد شراء هذا المنزل، كما أني حريص على جعلكم سعداء لأجل ذلك، فكان رده إنه ليس للبيع".
كان صاحب البيت يريد أن يظهر قوته وجديته، لكن إبرا مر بمثل هذه المواقف في سوق الانتقالات، فشرح لهم طريقته دون الخوض في التفاصيل المالية، لأنه كما يقول لاعب كرة قدم فأرسل من هو خبير بذلك.
بالطبع لم يرسل إبرا، وكيل أعماله مينو رايولا، بل محامياً من النوع الذي لا يبعثر مال موكله، وقال له إبرا أنه حريص على شراء البيت لكن بأقل ثمن.
ويضيف إبرا: "جلست في المنزل لمتابعة هذا الموضوع"، ثم اتصل بي المحامي قائلاً: "تمت العملية بـ3 ملايين يورو".
في المنطقة التي يوجد فيها المنزل يتوارث الناس من الطبقة الراقية بيوتهم أباً عن جد، لذا لم تكن الأجواء ودية حول عائلة إبرا.
زوجة العملاق السويدي رتبت كل شيء، لكن إبرا اشترى شيئاً واحداً فقط هو إطار لصورة كبيرة لقدميه، وهما متسختين كانت الناس تستغرب وجود هذه الصورة في بيت مثل هذا، وكان إبرا يجيبهم: "بفضل هذه الأقدام اشتريت هذا البيت".
.jpg)
.jpg)