الشيوخ الأمريكي يناقش قانونًا يسمح بمقاضاة أوبك

خالد بدر الدين تعقد اللجنة الأمريكية الفرعية المعنية بسياسة مكافحة الاحتكار وحماية المنافسة وحقوق المستهلك، غدًا الأربعاء، جلسة استماع لتسليط الضوء على موقف السلطة التنفيذية في ظل ارتفاع أسع

خالد بدر الدين

تعقد اللجنة الأمريكية الفرعية المعنية بسياسة مكافحة الاحتكار وحماية المنافسة وحقوق المستهلك، غدًا الأربعاء، جلسة استماع لتسليط الضوء على موقف السلطة التنفيذية في ظل ارتفاع أسعار النفط إلى أعلى مستوياتها في 4 سنوات، وتجديد الاهتمام في الكونجرس بمقترحات ظلت مجمدة لفترة طويلة تسمح للولايات المتحدة بمقاضاة دول أوبك بتهمة التواطؤ لرفع الأسعار.

ويستهدف مشروع القانون الجديد – نوبك NOPEC - تغيير قانون مكافحة الاحتكار الأمريكي ليسمح بمقاضاة منتجي أوبك بتهمة التواطؤ، وسيجعل تقييد إنتاج النفط أو الغاز أو تحديد أسعارهما مخالفًا للقانون ويزيل الحصانة السيادية التي تقضي المحاكم الأمريكية بوجودها بموجب القانون الحالي.

وذكرت وكالة "رويترز"، أنه من المقرر أن تستمع لجنة فرعية بمجلس الشيوخ الأمريكي إلى شهادة بخصوص قانون منع التكتلات الاحتكارية لإنتاج وتصدير النفط، والذي سيلغي الحصانة السيادية التي حمت طويلاً أعضاء أوبك من أن تتخذ الولايات المتحدة إجراء قضائي بحقهم.

وعارض رؤساء أمريكيون سابقون مشروع قانون نوبك، لكن احتمال نجاحه ربما يزيد في ضوء انتقاد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، المتكرر لمنظمة البلدان المصدرة للبترول وفي الوقت الذي يتوقع فيه البعض احتمال بلوغ سعر خام برنت 100 دولار للبرميل قريبًا، بعدما تجاوز اليوم الثلاثاء 85 دولارًا للبرميل.

وقال جو ماكمونيجل، كبير محللي سياسات الطاقة بشركة هيدجآي بوتوماك للأبحاث: "أوبك مصدر إزعاج بالنسبة له.. الجميع يعتقدون أنه قد يدعم نوبك ببساطة".

وأكدت مصادر مطلعة أن السعودية تمارس ضغوطًا على الحكومة الأمريكية لمنع إقرار القانون، كما تعارض مجموعات أعمال وشركات نفط القانون، نظرًا لاحتمال قيام الدول الأخرى باتخاذ إجراءات مضادة.

وتتحكم منظمة أوبك في إنتاج الدول الأعضاء عبر وضع مستهدفات للإنتاج، مما ساعد على ارتفاع الأسعار 82 % بعد قرار المنظمة بخفض الإنتاج في نهاية 2016، لتبلغ 84 دولارًا للبرميل، وأكثر من 85 دولارًا للبرميل اليوم، ويوجه المشرعون غضبهم صوب المنظمة، قائلين إنها تلحق الضرر مجددًا بالمستهلكين وتمثل تدخلًا في الأسواق الحرة.

ومن بين الذين سيمثلون أمام اللجنة ماكن ديلرحيم مساعد المدعي العام لقطاع مكافحة الاحتكار بوزارة العدل والذي كتب دعمًا للتشريع.

ووافقت غرفتا الكونجرس على نسخة من قانون نوبك في 2007، لكنه تم تجميده بعدما قال الرئيس الأسبق جورج بوش، إنه سيمارس حق النقض على التشريع، وفرص إقرار القانون هذا العام محدودة، ومن المقرر أن يعقد مجلس النواب الأمريكي جلساته لمدة 16 يومًا فقط في الفترة المتبقية من العام الجاري، مما يترك القليل من الوقت لأي أمر باستثناء التشريعات الضرورية مثل الإبقاء على تمويل الحكومة.

وقالت المصادر، إن السعودية أكبر مصدر للنفط في العالم، قلقة من أن نوبك قد يحاكي قانون العدالة بحق رعاة الإرهاب (جاستا) الذي يسمح لضحايا هجمات الحادي عشر من سبتمبر في الولايات المتحدة بمقاضاة الرياض.

ويُنظر إلى قانون جاستا على أنه عامل رئيسي في تردد شركة أرامكو السعودية التي تديرها الدولة في إدراج أسهمها بالأسواق الأمريكية في طرح عام أولي تقرر تأجيله.

ومع استثمارات للسعودية بنحو تريليون دولار في الولايات المتحدة، فإن الرياض لديها الكثير لتخسره إذا أصبح نوبك قانونًا ساريًا.

وقال مصدران لـ"رويترز" -طلبا عدم نشر اسميهما- إن وزير الطاقة السعودي خالد الفالح أثار المخاوف بشأن القانون مع مسؤولين أمريكيين من بينهم وزير الطاقة ريك بيري، خلال اجتماعات خاصة عالتى عقدها هناك في الشهور الأخيرة.

وفي وقت سابق من العام الجاري، أبلغت غرفة التجارة الأمريكية ومعهد البترول الأمريكي الكونجرس معارضتهما لمشروع القانون، وقالا إن ارتفاع إنتاج أمريكا من الطاقة قلص نفوذ أوبك.

ومنذ تجديد العقوبات الأمريكية على إيران، في مايو من العام الجاري، اتفقت دول أخرى من بينها السعودية على زيادة الإنتاج، لكن ذلك لم يوقف لاتجاه الصعودي للأسعار التى تواصل ارتفاعها.