40% من أكثر الشركات الأمريكية ربحية أسسها مهاجرون

- الولايات المتحدة تعتمد على المهاجرين في ثلثي نموها الاقتصادي   المملكة المتحدة كانت ستخسر 175 مليار استرليني بدون المهاجرين  .. وألمانيا 155 مليار يورو  - المهاجر

- الولايات المتحدة تعتمد على المهاجرين في ثلثي نموها الاقتصادي
المملكة المتحدة كانت ستخسر 175 مليار استرليني بدون المهاجرين .. وألمانيا 155 مليار يورو
- المهاجرون يتعلمون في دولهم ويعودون إليها قبل التقاعد ولا يكلفون اقتصاد الدولة المستضيفة نفس أعباء أبنائها الأصليين
- البلدان التي لديها بعض أدنى مستويات المهاجرين مثل بولندا والمجر هي الأكثر معارضة للهجرة


إعداد – عبدالغفور أحمد محسن

أسس المهاجرون 40% من أكثر الشركات الأمريكية ربحية وفقا لما كشفته دراسة حديثة أعدتها جامعة أوكسفورد بالتعاون مع سيتي جروب، ونشر نتائجها إيان جولدين البروفيسور بالجامعة في مقال على صحيفة فاينانشيال تايمز.

توصلت الدراسة إلى أن تقييد الهجرة سيعوق النمو الاقتصادي، في أمريكا أوروبا التي حققت جزءا لا يستهان به من نموها عبر اجتذاب المزيد من المهاجرين مدعومة بقدرتها على الوصول إلى المواهب العالمية.

الدراسة كشفت أن ثلثي النمو في الولايات المتحدة منذ عام 2011 يعود بشكل مباشر إلى المهاجرين.

وتابعت :"إذا افترضنا أن المملكة المتحدة جمدت الهجرة إليها في عام 1990 بحيث يبقى عدد المهاجرين ثابتًا، لكان حجم اقتصادها حاليا أقل بنسبة 9٪ مما هو عليه الآن .. هذا يعادل خسارة حقيقية في الناتج المحلي الإجمالي تزيد على 175 مليار جنيه استرليني على مدى 15 عاما".

وفي ألمانيا، إذا تم تجميد الهجرة على نحو مماثل، فإن صافي الخسارة الاقتصادية سيكون 6% من حجم الاقتصاد الحالي أو 155 مليار يورو، وفقا للدراسة.

ولا تشمل هذه الأرقام الفوائد الأوسع والأطول أجلاً التي يقدمها المهاجرون، خاصة المساهمات الضخمة للمهاجرين المهرة في الابتكار وخلق الثروة.

الهجرة أمر محفوف بالمخاطر ويختارها أناس من أصحاب الروح المبادرة، في المملكة المتحدة، يميل المهاجرون إلى إنشاء البزنس الخاص بهم بمعدل يتجاوز ضعفي هذا الميل لدى الأفراد المولودين في بريطانيا، وفي الولايات المتحدة أسس المهاجرون حوالي 30% من جميع الأعمال التجارية رغم أنهم لا يمثلون سوى 14% من السكان.

الأمر لا يتعلق بتأسيس المشاريع فقط، بل أن المهاجرون يبدون أكثر تصميما على النجاح في مشاريعهم تلك، وتوضح الأرقام أن أكثر من نصف الشركات الأمريكية الناشئة التي تقدر قيمتها بأكثر من مليار دولار، تم تأسيسها من قبل المهاجرين، وهم أيضا أصحاب 40٪ من شركات قائمة وهي قائمة سنوية تقوم بإعدادها مجلة فورتشن تضع ترتيباً لأعلى 500شركة مساهمة أمريكية حسب أرباحها بعد استثناء الضرائب.

وتكشف الدارسة أيضا أن احتمالية تأسيس المهاجرين في الولايات المتحدة لشركات، تزيد بنسبة تتراوح بين ضعفين إلى 3 أضعاف مقارنة بالأفراد المولودين في أمريكا، وهم بنفس النسبة أكثر احتمالية للحصول على براءات اختراع عن ابتكاراتهم أو الفوز بجائزة نوبل أو جائزة الأوسكار.

المهاجرون يمثلون أيضا دائرة فعالة وحيوية لتنمية الاقتصاد عبر مساهماتهم الأولية في الابتكار وتأثيراتهم الإيجابية غير المتوقعة على الاقتصاد.

من زاوية أخرى، فإن المهاجرين لا يكلفون اقتصاد الدولة نفس الأعباء التي يتكبدها من أبنائه الأصليين، إذ أن المهاجرين عادة ما يتعلمون في دولهم الأصلية ثم يعود إليها قبل التقاعد، وهذا يعني أنهم يدفعون ضرائب أكثر بكثير مما يتلقونه في المزايا، كما أن تواجدهم عادة ما يرتبط بالأجور المرتفعة في البلد المستضيف وزيادة الإنتاجية وانخفاض البطالة وارتفاع نسبة مشاركة الإناث في القوى العاملة.

وعلى الرغم من ذلك، هناك تفاوت كبير بين التأثير الاقتصادي الإيجابي والتصورات السلبية المتزايدة عن الهجرة، وذلك لأن الفوائد من الهجرة لا يتم تقاسمها بالتساوي بين المناطق المختلفة في نفس الدولة، لاسيما وأن الهجرة دفعت المناطق الأكثر إنتاجية إلى الأمام، موسعةً الفوارق الإقليمية بين المناطق.

على سبيل المثال، من الصعب شرح أهمية المهاجرين إلى عامل مصنع تم تسريحه في ويسكونسن (ولاية أمريكية) على أساس الفوائد المتحققة لوادي السيليكون، أو تقديم القضية من حيث الفوائد التي جنتها المدن الديناميكية مثل لندن لأشخاص لا يستطيعون حتى العيش فيها.

الدراسة اكتشفت أيضا أن المواقف تجاه الهجرة غالباً ما تكون منفصلة عن واقع فعلي أدى إليها، فالبلدان التي لديها بعض أدنى مستويات الأشخاص المولودين في الخارج مثل بولندا والمجر (أقل من 2%) هي الأكثر معارضة للهجرة، على الرغم من أن الدولتين تتسمان بانخفاض معدلات الخصوبة وارتفاع معدلات الشيخوخة ونقص العمالة.

وداخل الدول، كثير من الأحيان ما تكون هناك علاقة عكسية بين حجم الهجرة والمشاعر المحلية، مدن مثل لندن أو ميلبورن (أستراليا)، حيث أكثر من ثلث السكان مولودون في الخارج، ترحّب بالمهاجرين أكثر من بعض المناطق الريفية والبلدات الصغيرة حيث يشكل المهاجرون نسبة صغيرة من السكان.

وعلى الجانب السياسي، يستند التركيز على قضايا الهجرة إلى أسباب مختلفة تماما، إذ أن بعض السياسيين يستخدمون الزيادة في أعداد المهاجرين أو أمثلة فردية للجريمة من أجل الحصول على شعبية وكسب تأييد الناخبين، ويستغل الكثيرون منهم قضايا الهجرة لنيل الدعم من جماهير يزعجها بشكل رئيسي تباطؤ نمو دخولهم أو إجراءات تقشفية تتخذها الدولة.

وفي حين أنه يجب الاستماع إلى هذه المخاوف ومعالجتها ، إلا أن الحد من الهجرة ليس هو الحل، وفقا للبروفيسور جولدين، مشيرا إلى أن المزيد من الضوابط على الهجرة لن تؤدي إلا إلى إبطاء النمو، وتفاقم عدم المساواة، وتقويض التماسك الاجتماعي، وستؤدي إلى حلقة مفرغة من المزيد من الضوابط لتقييد الهجرة.

وتابع :"سباق السياسيين إلى القاع عبر التنافس على إظهار عدم التسامح مع المهاجرين سيضرنا جميعا".