ضعف الإقبال يرفع عائد أذون الخزانة مجددًا

■ مؤشر «AL MAL IR» يسترد 10 نقاط من خسائره ■ «المالية» تقاوم وتقلص اقتراضها لأقل من المستهدف ■ الفائدة تصعد لأجل 5 سنوات والوزارة تلغى عطاء 10 أعوام ■ «المركزى&


■ مؤشر «AL MAL IR» يسترد 10 نقاط من خسائره
■ «المالية» تقاوم وتقلص اقتراضها لأقل من المستهدف
■ الفائدة تصعد لأجل 5 سنوات والوزارة تلغى عطاء 10 أعوام
■ «المركزى» يحصل على 158 مليار جنيه سيولة من البنوك عبر الودائع ثابتة ومتغيرة العائد


محمد سالم

نجحت ضغوط البنوك والمؤسسات المختلفة فى وقف موجة خسائر أذون الخزانة المحلية، لتصعد مجددًا فى تعاملات الأسبوع الماضى، بشكل طفيف بلغ 10 نقاط أساس، رغم بذل محاولات من جانب وزارة المالية عبر خفض قيمة اقتراضها إلى 30 مليار جنيه مقابل 33 مليارًا كانت مستهدفة.

وتمثلت الضغوط فى تراجع الإقبال على تغطية عطاءات الدين المقدمة من الوزارة لتسجل 1.7 مرة فى المتوسط الأسبوع الماضى، وهو أقل معدل من نهاية مايو، بينما كانت فى حدود 2.2 مرة الأسبوع قبل الماضى.

وخسر مؤشر «AL MAL IR» الذى يقيس العائد على أذون الخزانة، ما يزيد على 90 نقطة أساس (كل 100 نقطة تعادل %1) منذ منتصف يوليو وحتى الأسبوع قبل الماضى لتبلغ قيمته 18.752% وهى أدنى نقطة سجلها المؤشر منذ نهاية يونيو.

فيما استرد 10 نقاط تقريبا فى تعاملات الأسبوع الماضى ليرتفع إلى %18.81 مقابل 18.75 الأسبوع قبل الماضى.

وعزا متعاملون فى السوق موجة التراجع السابقة إلى سياسة وزارة المالية التى شرعت فى اتباعها، مؤخرا، عبر الاعتماد على السندات متوسطة وطويلة الأجل فى تلبية الاحتياجات التمويلية الدورية للموازنة العامة .
فيما تبحث الوزارة حاليا عددًا من البدائل الأخرى الأقل تكلفة بالتنسيق مع مجلس الوزراء لتقليل الحد من زيادة أسعار الفائدة على الموازنة العامة للدولة، تبعا لتصريحات سابقة من نائب الوزير أحمد كجوك.

وأشار رئيس قطاع الخزانة إلى أن الإقبال على الاقتراض فى الأجل الطويل يأتى لإطالة عمر محفظة الدين، وهو أحد الأهداف المعلنة من جانب وزارة المالية لتفادى مخاطر الاقتراض فى الأجل القصير.

ويتوقع متعاملون استقرار العائد على الأذون قصيرة الأجل عند مستوياتها الحالية، خاصة مع قيام لجنة السياسة النقدية بالبنك المركزى المصرى بالإبقاء على معدلات الفائدة على الإيداع والإقراض عند مستوياتها الحالية المقدرة بنسبة %16.75 و%17.75 على التوالى، بالإضافة الى تراجع معدلات التضخم.

وأعلن الجهاز المركزى للتعبئة العامة والإحصاء تراجع معدل تضخم أسعار المستهلكين على أساس سنوى بنهاية شهر يوليو إلى %13 مقابل %13.8 فى يونيو الماضى، ونحو %11.4 فى مايو، فيما قال البنك المركزى المصرى إن معدل التضخم الأساسى تراجع إلى %8.54 على أساس سنوى فى يوليو مقابل %10.9 فى يونيو.

وتستقر عوائد الدين المحلى بشكل عام عند أعلى مستوياتها منذ أغسطس 2017، ما أرجعه محمد أبوباشا نائب رئيس بحوث الاستراتيجية الكلية والمحلل الاقتصادى لأسواق الشرق الأوسط وشمال أفريقيا بالمجموعة المالية هيرميس، إلى سببين رئيسيين، أولهما حركة خروج الأجانب من أسواق الدين المحلية التى بدأت فى مايو الماضى كنوع من الاستجابة لتضييق السياسة النقدية فى عدد من الدول المتقدمة وارتفاع الفائدة على الدولار.

وتمثّل السبب الثانى فى انتهاء توقعات السوق الخاصة باستمرار سياسة خفض الفائدة التى بدأها البنك المركزى فى فبراير الماضى، وأسفرت عن تراجع العائد على الجنيه بنحو 200 نقطة أساس، موضحا أن السوق كانت لديها توقعات بتطبيق خفض جديد على الفائدة المحلية بنحو 300 – 400 نقطة أساس خلال العام الجارى، وتبدلت تلك التوقعات عقب قيام الحكومة باستئناف خفض دعم الطاقة مؤخرا، فلم يعد واضحا اذا كان البنك المركزى سيتخذ خطوات جديدة بخفض الفائدة خلال العام الجارى أم لا.

وأشار مدير محفظة أدوات الدين لدى إحدى الشركات المحلية، إلى إقبال من جانب الأجانب على الاكتتاب فى أذون الخزانة أجل 91 يوما، وهو ما ساهم فى تراجع عوائدها بما يزيد على 100 نقطة منذ مطلع الشهر الماضى.

وكان وزير المالية الدكتور محمد معيط، قد قال الأسبوع الماضى إن أزمة الليرة التركية ساهمت فى زيادة تدفق الاستثمارات الأجنبية بأدوات الدين المصرية، دون ذكر تفاصيل.

وتستهدف وزارة المالية خفض متوسط العائد على الاقتراض عبر أذون الخزانة المصرية لمستوى %14 فى المتوسط خلال العام المالى الجارى 2018 – 2019، تبعًا لمنشور الموازنة العامة للدولة، وقلص البنك المركزى معدلات الفائدة بنحو 200 نقطة أساس خلال الربع الأول من العام الحالى، استنادًا إلى تراجع معدل التضخم.

وصعد متوسط العائد على أذون 357 يوما بنحو 10 نقاط أساس، ليسجل %18.814 الأسبوع الماضى مقابل %18.727 فى آخر طرح، وتزامن ذلك مع تراجع إقبال البنوك والمؤسسات المختلفة على الاكتتاب لينخفض معدل تغطية الطرح إلى 1.52 مرة بدلا من 2.2 مرة فى السابق، وطلبت المؤسسات المختلفة الاكتتاب بقيمة 13 مليار جنيه تقريبا، قبلت «المالية» 11.6 مليار بزيادة 3.1 مليار عن القيمة المستهدفة.

كما صعد أيضا متوسط العائد على أذون أجل 266 يوما، بنحو 20 نقطة أساس لتسجل %18.92 الأسبوع الماضى، مقابل %18.721 فى آخر طرح، وهبط معدل تغطية العطاء إلى 1.24 مرة مقابل 2.12 مرة فى الطرح السابق، وعرضت المؤسسات المختلفة الاكتتاب بقيمة 10 مليارات جنيه تقريبا، قبلت منها وزارة المالية 7 مليارات، أقل بنحو مليار عن القيمة المستهدفة.

وارتفع متوسط العائد على أذون أجل 91 يومًا بأقل من نقطة أساس واحدة تقريبًا ليبلغ %18.615 الأسبوع الماضى مقابل %18.596 الأسبوع قبل الماضى، بينما تراجعت تغطية البنوك والمؤسسات المختلفة للطرح بشكل كبير لتصل إلى 1.36 مرة مقابل 2.18 مرة للطرح الأخير، وعرضت البنوك والمؤسسات المختلفة الاكتتاب بقيمة 11.2 مليار جنيه، قبلت منها الوزارة 8 مليارات، أقل بنحو 250 مليونا عن القيمة المستهدفة من الطرح.

وتراجع عائد أذون أجل 182 يومًا مع قيام وزارة المالية بتقليص اقتراضها بشكل كبير ردا على رفع البنوك الحد الأدنى لنسبة الفائدة على عروضها بنحو 700 نقطة أساس دفعة واحدة لتصل إلى %18.7 الأسبوع الماضى مقابل %18 الأسبوع قبل الماضى.

وهبط العائد على أذون 182 يوما بشكل طفيف بلغ أقل من نقطة واحدة وسجل %18.895 الأسبوع الماضى مقابل %18.924 الأسبوع قبل الماضى، واستقرت تغطية العطاء عند 1.5 مرة، وعرضت البنوك والمؤسسات المختلفة الاكتتاب بقيمة 12.3 مليار جنيه، بينما وافقت وزارة المالية على 3.6 مليار فقط بأقل بنحو 4.7 مليار عن المستهدف.

وعلى مستوى أدوات الدين طويلة الأجل، صعد العائد على السندات أجل 5 سنوات بنحو 30 نقطة أساس ليصل إلى %17.95 الأسبوع الماضى مقابل %17.638 فى الطرح الأخير من تلك الفئة، جاء ذلك رغم ارتفاع معدل التغطية بشكل طفيف ليصل إلى 1.5 مرة مقابل 1.4 مرة فى السابق، وعرضت البنوك والمؤسسات المختلفة الاكتتاب بقيمة 2.6 مليار جنيه، قبلت منها «المالية« 1.3 مليار، أقل من القيمة المستهدفة بنحو 400 مليون جنيه.

وساهم ارتفاع العائد فى قيام الوزارة بإلغاء عطاء السندات لأجل 10 سنوات.

فى السياق نفسه، تعتزم «المالية» طرح أدوات دين حكومية بنحو 36.5 مليار جنيه موزعة بواقع 33 مليارا من أذون الخزانة و3.5 مليار من السندات.

وعلى صعيد إدارة السيولة، حصل البنك المركزى المصرى على ودائع من البنوك المحلية بقيمة 158 مليار جنيه، فى مزادى الودائع المربوطة بالكوريدور والودائع ثابتة العائد خلال الأسبوع الماضى.

وفى مزاد الودائع المرتبطة بالكوريدور، طرح المركزى مزادين لأجلى 28 يوما و112 يوما بقيمة 70 و40 مليار جنيه على التوالى.

وعرضت البنوك الاكتتاب فى المزاد الأول لأجل 28 يوما، بقيمة 71.7 مليار جنيه عبر 23 عرضا بمتوسط فائدة %17.262، ووافق البنك المركزى على 21 عرضا بقيمة 71.15 مليار جنيه بمتوسط فائدة 17.261.

بينما تقدمت البنوك فى المزاد الثانى بنحو 20 عرضا بقيمة 42 مليار جنيه بمتوسط فائدة %17.316، ووافق المركزى عليها بالكامل.

وفى مزاد الودائع الثابتة، عرضت البنوك الاكتتاب بقيمة 68 مليار جنيه وافق المركزى على 40 مليارا فقط بمعدل فائدة %17.25.

ويستخدم البنك المركزى السوق المفتوحة للتحكم فى السيولة، ضمن أدواته للسيطرة على التضخم من ناحية، وكذلك توظيف فائض السيولة لدى البنوك فى ظل انخفاض معدلات الائتمان.

وقام «المركزى» بتعديل آلية عمل الودائع متغيرة العائد، لتصبح مرتبطة بسعر فائدة الكوريدور، بحيث تتقاضى البنوك نسبة (Spread هامش فائدة ثابت) فوق سعر الإيداع بالبنك المركزى البالغ %17.75، وبالتالى فإن عائد ودائع السوق المفتوحة سيكون مرشحًا للصعود أو الهبوط، حسب تطور معدل الإيداع لدى المركزى.

وتستهدف آلية الودائع المربوطة لدى البنك تخفيض حجم المعروض النقدى من الجنيه بالسوق المحلية من جهة، ومحاربة التضخم من جهة أخرى، بما يساعد على امتصاص فائض السيولة المتضخمة.

وأعاد «المركزى» تفعيل آلية الودائع المربوطة متغيرة العائد بآجال قصيرة، بالتزامن مع تحرير سعر الصرف، بهدف خفض المعروض النقدى من الجنيه.

وتفتح آلية الودائع المربوطة متغيرة العائد، مجالًا للبنوك لاستثمار ودائعها، خاصة بعد اتفاق «المالية» مع «المركزى» على تخفيض طروحات أذون وسندات الخزانة خلال الفترة المقبلة، فى إطار خطة تقليص عجز الموازنة.