سلوى عثمان
"الصعيد والثأر".. قضية من القضايا التي تشغل فكر المبدعين فى منطقة الجنوب بشكل كبير، وهي القضية التي عولجت فى مئات التجارب المسرحية والتلفزيونية والسينمائية، ومسرحية "ليلة عرس زهران" التي قدمتها فرقة "قصر ثقافة الطود" ضمن فاعليات "المهرجان الختامي لفرق الأقاليم" ــ الدورة 43 ــ يقدم نفس الفكرة بكثير من الجهد على صعيد الرؤية الإخراجية والتشكيلات السينوغرافية على خشبة المسرح.
جميلة وزهران هما حبيبان اتفق قلبها وفرق الثأر بين عائلتيهما، ومع تصاعد الأحداث يقرر زهران الزواج ممن أحبها قلبه، رغم أن خالها قُتِل على يد ابن عمه، فتناله يد الغدر من جدة جميلة وزوجة خالها ويقتل ليلة عرسه.
لعبت الجدة ومسعدة "زوجة الخال" دورا محوريا فى المسرحية، وهو الدور الذي يعلن أن الثأر في الصعيد لا يقوم به الرجال فرادى، وإنما يكون للمرأة دور محوري فيه، فهن من قررن أن يكون عرس زهران بعد مرور 39 يوما على مقتل خال جميلة ــ ليلة الأربعين، وبعد انتهاء الرجال فى العائلة بسبب الثأر الممتد بين العائلتين، قامت مسعدة بربطه من الخلف غدرا ليتسني بالجدة الكفيفة قتله بالسكين.
كما لعب مفتاح -الرجل المجذوب- بدور المفصح عن المسكوت عنه، وهو من الشخصيات الشهيرة التى تستخدم للتعبير عما يجول بخاطر المؤلف أو يبث به رسائل الحث على القيام بفعل رافض لما هو مسكوت عنه، وذلك بجمل قصيرة ومتتالية، وكونه مجنون يجعل دخوله وخروجه من المسرح بشكل عشوائي أمرا مبررا رغم غرابته أحيانا.
قام المؤلف محمد عبدالله بكتابة تلفت الانتباه من البداية وحتى المشهد الأخير، ورغم بساطة الحبكة وتوقع الجمهور للنهاية المأساوية للبطل، إلا أن قدرته على الإلمام بخيوط الدراما جعلت دقائق العرض تمر بسهولة، وكانت المشكلة الوحيدة فى التواصل مع الدراما بالمسرحية هي مشكلة تقنية فى الصوت، لكنها ليست مشكلة تُقِل من مجهود مؤلف أو مخرج العرض.
حاول كريم الشاوري، مخرج المسرحية، إثبات أن الإبداع المسرحي لا يهتم بالإمكانيات الضخمة، وإنما يهتم بالطاقات الإبداعية والابتكار بموتيفات بسيطة؛ فقدم حوالى 20 ممثلا على خشبة المسرح من أعمار مختلفة، وشكل أغلب لوحاته السينوغرافية باستخدام النبوت، والممثلون أنفسهم الذين تواجدوا على ثلاثة مستويات أساسية، وسلالم على جانبي أعلى مستوى على المسرح.
واستخدم مهندس الديكور محمد ثابت مادة "الخيش" فقط ليُكَون به الديكور بالكامل، وكان التغيير الوحيد فى العرض جاء بتغيير بانر على اليمين واخر على اليسار، والذين ظهروا فى البداية مرسوم على الأول نخلة وساقية، والثاني باب منزل عليه سلاسل، والبانرين مقلوبين وكأنه حال بلاد الصعيد بسبب الثأر فأحوالهم ليست على الحال الطبيعية، وعند التغيير كانوا بلا ألوان ومعبرين عن شكل الصحراء والجبال بالصعيد، وذلك عند صعود زهران للجبل لملاقاة ابن عمه ومحاولة إثنائه عن الأخذ بالثأر.
ومن العناصر المسرحية التى تم استخدامها بحرص وحرفية الموسيقى والأغاني في المسرحية، فبثت رسائل فى موضعها، ومع حزن النص وشجنه جاءت الأغانى لتسير معه بألحان غير صاخبة أو مبهجة.
"ليلة عرس زهران" فى داخله يعلن بالدلائل أن حكاية زهران وجميلة هى حكاية متكررة، ولن تنتهي سوي بالاتحاد ورفض الثأر من الجميع؛ فكانت جميلة دائما تتحدث مع "الصبايا" من فتيات قريتها، وكانوا يرتدون زي صعيدي أبيض، وكأنها تتحدث مع نفسها أحيانا، وعندما ارتدت هي الأخري الزي الأبيض وتخلت عن اللون الأسود للمرة الأولى يوم عرسها قتل حبيبها أمامها.
وفي نهاية المسرحية نجد مشهد البداية يتكرر للتأكيد على تكرار المأساة دون تغيير، فنرى زهران وجميلة وهارون في عمق المسرح وأهالى القرية على يمين ويسار المسرح فى خنوع، وانتظار لمصيرهم المحتوم، والصبايا موزعات على السلالم يتذكرون ما حدث لهم بسبب الثأر، ومطاريد الجبل فى أعلى قمة الجبل ــوهى أعلى مكان على الخشبةــ وفي يدهم السلاح تعبيرا عن موقعهم العالى القوي، ويقف تحتهم الضعفاء الخاضعين لقوة السلاح من أهل القرية.
المسرحية بطولة سومة غريب، وأسلام الشاوري، وعبد النبي حساني، وكريمان حسين، وحمدنا الله خليفة، ومحمد صلاح، وغيرهم، الأشعار يحيى سمير، وألحان قرشي عزب، وتعبير حركي مصطفى برعي، وإضاءة سيد عبدالحميد، وصوت أحمد محمد، وتأليف محمد عبدالله، وإخراج كريم الشاوري.


"الصعيد والثأر".. قضية من القضايا التي تشغل فكر المبدعين فى منطقة الجنوب بشكل كبير، وهي القضية التي عولجت فى مئات التجارب المسرحية والتلفزيونية والسينمائية، ومسرحية "ليلة عرس زهران" التي قدمتها فرقة "قصر ثقافة الطود" ضمن فاعليات "المهرجان الختامي لفرق الأقاليم" ــ الدورة 43 ــ يقدم نفس الفكرة بكثير من الجهد على صعيد الرؤية الإخراجية والتشكيلات السينوغرافية على خشبة المسرح.
جميلة وزهران هما حبيبان اتفق قلبها وفرق الثأر بين عائلتيهما، ومع تصاعد الأحداث يقرر زهران الزواج ممن أحبها قلبه، رغم أن خالها قُتِل على يد ابن عمه، فتناله يد الغدر من جدة جميلة وزوجة خالها ويقتل ليلة عرسه.
لعبت الجدة ومسعدة "زوجة الخال" دورا محوريا فى المسرحية، وهو الدور الذي يعلن أن الثأر في الصعيد لا يقوم به الرجال فرادى، وإنما يكون للمرأة دور محوري فيه، فهن من قررن أن يكون عرس زهران بعد مرور 39 يوما على مقتل خال جميلة ــ ليلة الأربعين، وبعد انتهاء الرجال فى العائلة بسبب الثأر الممتد بين العائلتين، قامت مسعدة بربطه من الخلف غدرا ليتسني بالجدة الكفيفة قتله بالسكين.
كما لعب مفتاح -الرجل المجذوب- بدور المفصح عن المسكوت عنه، وهو من الشخصيات الشهيرة التى تستخدم للتعبير عما يجول بخاطر المؤلف أو يبث به رسائل الحث على القيام بفعل رافض لما هو مسكوت عنه، وذلك بجمل قصيرة ومتتالية، وكونه مجنون يجعل دخوله وخروجه من المسرح بشكل عشوائي أمرا مبررا رغم غرابته أحيانا.
قام المؤلف محمد عبدالله بكتابة تلفت الانتباه من البداية وحتى المشهد الأخير، ورغم بساطة الحبكة وتوقع الجمهور للنهاية المأساوية للبطل، إلا أن قدرته على الإلمام بخيوط الدراما جعلت دقائق العرض تمر بسهولة، وكانت المشكلة الوحيدة فى التواصل مع الدراما بالمسرحية هي مشكلة تقنية فى الصوت، لكنها ليست مشكلة تُقِل من مجهود مؤلف أو مخرج العرض.
حاول كريم الشاوري، مخرج المسرحية، إثبات أن الإبداع المسرحي لا يهتم بالإمكانيات الضخمة، وإنما يهتم بالطاقات الإبداعية والابتكار بموتيفات بسيطة؛ فقدم حوالى 20 ممثلا على خشبة المسرح من أعمار مختلفة، وشكل أغلب لوحاته السينوغرافية باستخدام النبوت، والممثلون أنفسهم الذين تواجدوا على ثلاثة مستويات أساسية، وسلالم على جانبي أعلى مستوى على المسرح.
واستخدم مهندس الديكور محمد ثابت مادة "الخيش" فقط ليُكَون به الديكور بالكامل، وكان التغيير الوحيد فى العرض جاء بتغيير بانر على اليمين واخر على اليسار، والذين ظهروا فى البداية مرسوم على الأول نخلة وساقية، والثاني باب منزل عليه سلاسل، والبانرين مقلوبين وكأنه حال بلاد الصعيد بسبب الثأر فأحوالهم ليست على الحال الطبيعية، وعند التغيير كانوا بلا ألوان ومعبرين عن شكل الصحراء والجبال بالصعيد، وذلك عند صعود زهران للجبل لملاقاة ابن عمه ومحاولة إثنائه عن الأخذ بالثأر.
ومن العناصر المسرحية التى تم استخدامها بحرص وحرفية الموسيقى والأغاني في المسرحية، فبثت رسائل فى موضعها، ومع حزن النص وشجنه جاءت الأغانى لتسير معه بألحان غير صاخبة أو مبهجة.
"ليلة عرس زهران" فى داخله يعلن بالدلائل أن حكاية زهران وجميلة هى حكاية متكررة، ولن تنتهي سوي بالاتحاد ورفض الثأر من الجميع؛ فكانت جميلة دائما تتحدث مع "الصبايا" من فتيات قريتها، وكانوا يرتدون زي صعيدي أبيض، وكأنها تتحدث مع نفسها أحيانا، وعندما ارتدت هي الأخري الزي الأبيض وتخلت عن اللون الأسود للمرة الأولى يوم عرسها قتل حبيبها أمامها.
وفي نهاية المسرحية نجد مشهد البداية يتكرر للتأكيد على تكرار المأساة دون تغيير، فنرى زهران وجميلة وهارون في عمق المسرح وأهالى القرية على يمين ويسار المسرح فى خنوع، وانتظار لمصيرهم المحتوم، والصبايا موزعات على السلالم يتذكرون ما حدث لهم بسبب الثأر، ومطاريد الجبل فى أعلى قمة الجبل ــوهى أعلى مكان على الخشبةــ وفي يدهم السلاح تعبيرا عن موقعهم العالى القوي، ويقف تحتهم الضعفاء الخاضعين لقوة السلاح من أهل القرية.
المسرحية بطولة سومة غريب، وأسلام الشاوري، وعبد النبي حساني، وكريمان حسين، وحمدنا الله خليفة، ومحمد صلاح، وغيرهم، الأشعار يحيى سمير، وألحان قرشي عزب، وتعبير حركي مصطفى برعي، وإضاءة سيد عبدالحميد، وصوت أحمد محمد، وتأليف محمد عبدالله، وإخراج كريم الشاوري.

