- عقب التعرض لأزمة التقلبات الجوية مؤخرًا
- نقيب الفلاحين يطالب بعقد ندوات إرشادية لمكافحة تساقط الأزهار
الصاوى أحمد
أجبرت موجة سوء الأحوال الجوية الأخيرة التى تعرضت لها البلاد، وزارة الزراعة، ممثلة فى مركزى البحوث الزراعية وبحوث الصحراء، على التدخل عبر إعداد دراسة من عدة محاور تهدف إلى تقليص الآثار السلبية لتلك الأزمات على المحاصيل حال تكرارها، الفترة المقبلة.
وتعرضت البلاد لأسوأ موجة من التغيرات المناخية منذ عقود، حيث شهدت ارتفاعًا ملحوظًا لدرجات الحرارة، وهطول الأمطار وموجات متكررة حتى الآن من العواصف الترابية، والغريب أن الشتاء الماضى لم يشهد معدلات درجات حرارة أعلى من الطبيعي.
أكد مصدر مسئول بوزارة الزراعة أن سقوط وهطول الأمطار بكثرة فى غير توقيتاتها الطبيعية المعتادة، والتعرض لموجات عاتية من الغبار الصحراوى، أمور أدّت إلى تعرض المحاصيل للتضرر، مما أثّر على عدم اكتمال نموّها وتساقط أزهارها قبل النضج.
وأوضح، لـ”المال”، أن الدراسة الجارى إعدادها حاليا تضم عدم محاور، أبرزها تطبيق طرق لتقليص التسميد الأزوتى التقليدى قدر الإمكان، واستخدام الأسمدة المتخصصة بدلًا منه لقدرته على المحافظة على المحصول بشكل أكبر، حال موجات الحر الشديدة، واللجوء لاستخدام معالجات الإجهادات فى النبات وتعميمها، وكذلك زيادة تكرار مرات الري.
وبحسب المصدر فإن الدراسة تتضمن البدائل المتاحة لمعالجة أزمة التغيرات المناخية، وعلى رأسها تعديل وتحسين طرق الرى عبر اختيار التوقيت المناسب، بحيث لا يتعرض النبات للضرر، على سبيل المثال عدم اختيار وقت الظهيرة للرى، واختيار وقت الصباح الباكر أو وقت الغروب، وكذلك زيادة معدلات وتكرار مرات الرى حيث تكون كل 4 أيام بدلًا من أسبوع فى أوقات الحر.
وتتضمن الدراسة الحالات المشابهة والناجحة التى قامت بها شركات القطاع الخاص والمزارع الخاصة وتطبيقها على المحاصيل الأخرى، وأخيرًا استخدام الأصناف والتقاوى المقاومة والمتحملة لدرجات الحرارة المرتفعة.
وأكد المصدر أن التغيرات المناخية أدت لتدهور ملحوظ فى محصول القمح الموسم الحالى، وتراجع إنتاجية الفدان لـ12 إردبًّا بدلا من 15 إردبا متوسط العام الحالي؛ نتيجة تعرض المحصول للتدهور فى بعض المناطق بالدقهلية والبحيرة، مع سوء الأحوال الجوية.
وأوضح أن وزارة الزراعة تسابق الزمن حاليًّا لإعداد ودراسة أفضل البدائل لمواجهة تلك الأزمة التى تهدد المحاصيل الزراعية مستقبلًا، مضيفًا أن الوزارة تسعى للخروج بأفضل التوصيات والنشرات التوضيحية لعرضها على المزارعين لتجنب الآثار السلبية للتغيرات المناخية السيئة.
من جانبه أكد الدكتور ماهر أبو جبل، رئيس لجنة التطوير بنقابة الزراعيين ومدير التسويق فى شركة “يارا” إنترناشونال الزراعية، أنه من بين البدائل المتاحة أمام الحكومة لتقليص آثار التغيرات المناخية المفاجئة، الاطلاع على تجارب وتوصيات الشركات الخاصة لمحاربة التغيرات المناخية واعتماد تطبيقها ونشرها من قِبل وزارة الزراعة. ولفت إلى أنه من بين التجارب التى أثبتت نجاحًا فى بعض المزارع الخاصة، استخدام مركزات الأحماض الأمينية ومركبات الفوسفور ومستخلصات الطحالب البحرية، وكذلك مركبات العناصر الصغرى مثل الزنك والمنجنيز وغيرها، موضحًا أن كل هذه العناصر تمثل حافزًا للنمو الخضرى للنبات، وتزيد معدلات انعقاد الثمار وقوة المحصول فى التربة، مما يمنحه القدرة على مقاومة التغيرات المناخية بشكل أكبر من المركبات والأسمدة التقليدية.
وأيد أبو جبل استخدام الأسمدة المتخصصة كبديل للأسمدة التقليدية مثل اليوريا والنترات.
من جانبه أشار الدكتور عادل الغندور، رئيس مجلس إدارة شركة “فنتك “الزراعية وعضو اللجنة الاستشارية بوزارة الزراعة سابقًا، إلى أن التغيرات المناخية وتأثيرها على المحاصيل الزراعية هى أخطر ما يواجه القطاع حاليا، خاصة بعد التراجع الملحوظ بإنتاجية عدة محاصيل يتصدرها القمح فى أكثر من منطقة.
وأوضح الغندور أن توفير واستنباط سلالات جديدة متحملة لدرجات الحرارة المرتفعة بدلا من التقليدية، أبرز البدائل الواجب دراستها، ولا سيما أن السلالات التقليدية أثبتت عدم جدواها حال زيادة درجات الحرارة، خصوصا للمحاصيل الاستراتيجية مثل القمح، مطالبا بضرورة إرشاد المزارعين للطرق الفعالة لمواجهة التغيرات المناخية وتقليص ضررها على إنتاجية الفدان قدر الإمكان.
فيما قال محمود عطا، رئيس الإدارة المركزية للمحاصيل البستانية والحاصلات الزراعية، التابع لوزارة الزراعة، إن هناك حملات مرورية وبرامج توعوية إرشادية تمت خلال الأيام الماضية فى إطار التدخل العاجل لحماية الزراعات من مخاطر التغيرات المناخية، خاصة محاصيل الخضراوات، فضلًا عن عمليات المكافحة ضد الأمراض التى تسببها الأمطار للمحاصيل الزراعية الصيفية. يذكر أن الأمراض التى تصيب النباتات خلال فترة سوء أحوال الطقس التى تشمل سقوط الأمطار واشتداد درجات الحرارة هى “الندوة المتأخرة”، و”الأمراض الفطرية”، و”أعفان الجذور”، من خلال الإدارة العامة للخضراوات والفاكهة، بالتعاون مع معهد أمراض النبات والوقاية بعدة مناطق بالمحافظات.
وأضاف عطا أن اللجان الفنية توفر جميع التوصيات الفنية والإرشادات للمزارعين، واتباع النظم السليمة لحماية النباتات من التغيرات المناخية؛ حتى لا تتأثر المحاصيل الزراعية من قلة الإنتاج وتساقط الثمار.
فيما طالب حسين عبد الرحمن، نقيب الفلاحين، بضرورة رصد الحالة المرضية والحشرية للمحاصيل على أرض الواقع، فور حدوثها بفعل التغير المناخى وسرعة التدخل والعلاج من خلال لجان متخصصة تتوجه إلى الحقول مباشرة مشكَّلة من قطاع الإرشاد الزراعي.
كما طالب عبد الرحمن بعقد ندوات إرشادية فى القرى والحقول للمزارعين، وعمل برامج إرشادية متخصصة على أعلى مستوى، يقدمها مجموعة من أساتذة مركز البحوث الزراعية متخصصين فى أمراض النبات والعمليات الزراعية الإرشادية بقرى المحافظات لتوعيتهم بآليات التعامل مع التغيرات المناخية الحادة، وتقليص آثارها السلبية على المحاصيل.