صندوق النقد: اقتصاد مصر يتحسن والتضخم قد ينخفض إلى 11%

المال- خاص  قال ديفيد ليبتون، النائب الأول لمدير عام صندوق النقد الدولي، إن انعقاد مؤتمر النمو الاحتوائي وخلق فرص العمل في مصر  (المقرر انعقاده الأحد) الذي تستضيفه حكومة مصر بالاشت

المال- خاص

قال ديفيد ليبتون، النائب الأول لمدير عام صندوق النقد الدولي، إن انعقاد مؤتمر النمو الاحتوائي وخلق فرص العمل في مصر (المقرر انعقاده الأحد) الذي تستضيفه حكومة مصر بالاشتراك مع الصندوق يأتي في فترة حاسمة تشهدها مصر ففي 2016.

وفي كلمته قبيل انطلاق المؤتمر غدا، أشار إلى التحديات الاقتصادية الجسيمة التي كانت تواجهها مصر، لافتا إلى أنها كانت قوية في مواجهتها، وواصلت عملها في مواجهتها، وكُتِب لها النجاح.

وأكد سعادته بوجوده في القاهرة، وتقدم بالشكر إلى حكومة مصر على موافقتها على تنظيم هذا المؤتمر بالاشتراك مع صندوق النقد الدولي.



وأعرب عن تقديره بصفة خاصة لمحافظ البنك المركزي طارق عامر ووزير المالية عمرو الجارحي على ما يقدمانه من دعم لهذه الفرصة السانحة لمناقشة قضايا مهمة لمستقبل مصر، وبصورة أعم، على روح التعاون التي يتسمان بها في عملنا معا.

** استقرار اقتصادي

وقال ديفيد ليبتون، النائب الأول لمدير عام صندوق النقد الدولي، إن النتائج واضحة و عاد الاستقرار الاقتصادي الكلي (لمصر) وعادت الثقة إلى الأسواق، واستأنف النمو مساره، وتراجع التضخم، بينما يُتوقع انخفاض نسبة الدين العام للمرة الأولى منذ ما يقرُب من عقد من الزمن.

وأضاف: "كان للكثير من حضور المؤتمر دور في هذا النجاح، والشعب المصري نفسه كان له دور حينما دُعي إلى التحلي بالصبر خلال وقت عصيب".

وتابع "لكن الوقت قد حان الآن للاستفادة من الاستقرار الاقتصادي الكلي الذي تحقق بصعوبة بالغة والمضي نحو خلق فرص العمل ورفع مستويات المعيشة من خلال النمو المستدام. وربما كان ذلك أمرا صعبا، لكنه سيؤتي ثمار كل الجهود التي بُذِلت حتى يومنا هذا".



** التحديات

وحول التحديات، قال ديفيد ليبتون، النائب الأول لمدير عام صندوق النقد الدولي، "لقد نجح كثير من البلدان في النجاة من المخاطر المالية المحيقة وحقق درجة من الاستقرار الاقتصادي الكلي. ولكن عددا قليلا منها هو الذي حافظ على هذا الاستقرار وواصل جهوده لاستكمال عملية تحديث تدفع النمو المستدام الشامل للجميع ومصر أمامها الآن الفرصة لتفعل ذلك. الأمر الذي يتطلب توسيع نطاق برنامج الإصلاح وتعميقه".

وأضاف "لقد أتينا إلى القاهرة للمشاركة في حوار استشرافي حول الخطوات التالية—لنطرح سؤال عما يمكن عمله لتوفير فرص أكبر لجميع المصريين، ولا سيما ملايين الشباب من النساء والرجال الذي يتطلعون إلى بناء مستقبل أفضل. وبوجه عام".

وتابع "نحن جميعا نعلم أن الجواب ينطوي على تقوية النشاط الاقتصادي بقيادة القطاع الخاص وتعزيز الانفتاح للتمكن من زيادة الاستثمار وزيادة الصادرات وخلق مزيد من فرص العمل".

** مصر والاقتصاد العالمي

وقال ديفيد ليبتون، النائب الأول لمدير عام صندوق النقد الدولي، إن السياسات الاقتصادية الفعالة يتعين أن تُبنى على التوافق في الآراء وعلى الشعور بملكيتها في الداخل أملا أن يتم التمكن من المُضي قُدُما في تنفيذ جدول أعمال بشأن السياسات يلقى قبول المجتمع المصري قاطبة—الحكومة وقطاع الأعمال والمجتمع المدني والمواطنين.

وأوضح أن الاقتصاد العالمي آخذ في التحسن مع اكتساب التجارة والاستثمار قوة لم نشهدها على مدى عقد من الزمن. وتعود هذه العوامل بالنفع على معظم البلدان، بما فيها مصر.

وأضاف "تشير التوقعات في آخر إصداراتنا من تقرير "آفاق الاقتصاد العالمي" إلى استمرار التوسع في المستقبل القريب، بينما النمو العالمي سيبلغ 3.9% هذا العام وفي 2019. وهذه البيئة الخارجية المواتية تتيح فرصة ملائمة أمام مصر كي تنفذ إصلاحاتها، وهي فرصة قد لا تُتاح لفترة طويلة".

وذكر أن السبب وراء ذلك هو أن الآفاق متوسطة الأجل تتسم بقدر أكبر من عدم اليقين

وتابع"علينا أن نتوقع ارتفاع أسعار الفائدة وضيق الأوضاع المالية. ونحن جميعا ندرك أجواء عدم اليقين التي تخيم على نظام التجارة العالمية. مما يعني أن الأوضاع ستصبح أقل إيجابية في وقت ما".

وعاد مؤكدا "هذا هو الوقت المناسب لكي تعمل مصر على تسريع الخُطى نحو النمو وخلق فرص العمل".

وتابع "يمكننا أن نرى الأمور على المحك بمجرد النظر إلى الطريق الطويل الذي قطعتموه. في عام 2016، كان الاقتصاد المصري يعاني تحت وطأة انخفاض النمو، وتأخر الاستثمار، وارتفاع التضخم، وتزايد الدين الحكومي. وكان حقيقة يعاني من مخاطر عدم الاستقرار".

وأشار إلى أن ظل برنامج للحكومه الإصلاحي المدعم بموارد الصندوق، قامت بتحرير سوق الصرف الأجنبي وتشديد السياسة النقديه وبذلت كل الجهد لضبط أوضاع المالية العامة على مدى ثلاث سنوات، بما في ذلك إصلاحات الدعم. واتخذت كذلك إجراءات حاسمة لتقوية بيئة الأعمال وتحسين إدارة الموارد العامة
** تراجع متوقع للتضخم

وأوضح النائب الأول لمدير صندوق النقد الدولي، أن هذه الفترة تشهد تعافي الصادرات والسياحة، وتراجُع العجز في الحساب الجاري، كما تحسنت مستويات الثقة وانتعش الاستثمار. ونتيجة لذلك، بلغ النمو في العام الجاري حتى وقتنا هذا 5.2%، كما يُتوقع انخفاض التضخم إلى 11%.

وقال "هناك أدلة واضحة على أن سيطرة البنك المركزي المصري على السياسة النقدية مكنت من احتواء الآثار الجانبية لانخفاض سعر صرف الجنيه، وارتفاع أسعار الوقود، وتطبيق ضريبة القيمة المُضافة".

وأضاف "أما إصلاح الدعم في حد ذاته فقد أتاح بعض الموارد اللازمة لتمويل المساعدات الاجتماعية الموجهة لمستحقيها. وسمح كذلك بتوجيه أسعار الوقود نحو مستوى أقرب إلى تكلفتها الحقيقية. إن تخفيض الدعم يتيح زيادة الكفاءة في تخصيص الموارد على مستوى الاقتصاد—وهو ما يشكل عنصرا مهما في إطلاق الإمكانات الاقتصادية لمصر.

** تجارب البلدان الأخرى

وقال ديفيد ليبتون، النائب الأول لمدير عام صندوق النقد الدولي: "يتضح من تجارب البلدان الأخرى أنه ليس من السهولة بمكان مواصلة بذل الجهود لتحقيق الاستقرار، ما لم تكن تدفعها نحو تحقيق النمو وجني المنافع التي يتوخاها جميع المواطنين"

وأضاف "في كثير من البلدان، يؤدي تحقيق الاستقرار في غياب إصلاحات أعمق إلى الشعور بالإرهاق والميل إلى التراخي والمعارضة من أصحاب المصالح المكتسبة مما يضعف زخم الإصلاح. مثله كمثل الدراجة، مالم تواصل الضغط لتحريكها، فإن حركتك تتباطأ ثم تتهادى في نهاية المطاف".

** إصلاحات الفرصة الكبرى

ويري ليبتون أنه "في مصر، هناك العديد من الأسباب المباشرة التي تستدعي مواصلة بذل جهود الإصلاح. فمن المؤكد أن الموارد العامة ازدادت رسوخا، لكن الدين العام لا يزال شديد الارتفاع. ويتعين بذل جهود كبيرة لضبط الأوضاع المالية وإتاحة الحيز اللازم للإنفاق في المجالات الأساسية مثل الصحة والتعليم. أما التأخر في مواصلة تنفيذ إصلاحات دعم الطاقة فيمكن أن يؤدي مرة أخرى إلى تعريض الموازنة لمخاطر ارتفاع أسعار النفط العالمية".

وقال "الأهم من ذلك أن مصر لا يسعها التأخر في جهود خلق فرص العمل. فمع حلول عام 2028 سيرتفع عدد السكان في مصر ممن هم في سن العمل بنسبة قدرها 20%، الأمر الذي سيؤدي إلى بلوغ حجم القوى العاملة 80 مليون مصريا بعد 10 سنوات فقط. وخلق فرص العمل لكل هؤلاء المواطنين هو حتما أكبر تحد اقتصادي أمام مصر".

وأضاف "لكن في الوقت ذاته، فإن هذا التحدي الأكبر أمامكم، أي توظيف الشباب، هو أيضا فرصتكم الكبرى. فإذا استطاع هذا البلد أن يستفيد من إمكانات شبابه – بالوصول بمستوى البطالة والمشاركة في قوى العمل إلى المستويات المشاهدة في العديد من بلدان الأسواق الصاعدة الأخرى – فإن استيعابهم في الاقتصاد يمكن أن يعطي دفعة للنمو ليصل إلى نسبة تتراوح بين 6% و 8%. وهذا ما يعد تحولا اقتصاديا. فسوف يعني تحسين مستويات المعيشة لشرائح كبيرة من السكان" .

وتابع "هل هذا ممكن؟ إنه أمر تتعذر معرفته ولكنه حدث من قبل في بعض اقتصادات الأسواق الصاعدة الأخرى. وقد ينطوي تاريخ هذه الاقتصادات على دروس يمكن تطبيقها على حالة مصر. وهذا هو سبب دعوتنا لصناع السياسات من الهند وكوريا وماليزيا لعرض رؤيتهم هنا غداً".

** 3 دول ملهمة

وقال ديفيد ليبتون، النائب الأول لمدير عام صندوق النقد الدولي: "دعونا نستعرض بإيجاز ثلاثة بلدان استطاعت أن تتخطى العديد من العقبات التي تواجه مصر حاليا".


وتحدث عن التجربة الأولى قائلا : "خرجت إندونيسيا من أزمة عميقة في عام 1998 عازمة على التخلص من ظاهرة المحاباة والتحرر من سيطرة الحكومة المركزية على اقتصادها الشاسع. فجاءت الإصلاحات لتضع حدا للاحتكارات الحكومية وسمحت بتمكين القطاع الخاص، ونقلت موارد الدولة وعملية صنع القرار إلى السلطات المحلية، وشجعت السياسات الاقتصادية التي تسترشد بآليات السوق. وتزايدت ديناميكية الاقتصاد أكثر وحقق نموا مطردا".



وعن ثاني التجارب أضاف "ثانيا المكسيك: في عام 2013 اتخذت المكسيك مجموعة من الإجراءات الحاسمة الرامية إلى زيادة نمو الإنتاجية. فقد تم فتح قطاع الطاقة للاستثمار الخاص، بعض أن الذي ظل خاضعا لهيمنة الدولة لفترة طويلة، وإحلال التنافس الحر محل احتكار القلة لقطاعي الاتصالات والتمويل".

وتابع "بدأت الاستكشافات في مجال الطاقة انطلاقة جديدة، وانخفضت تكلفة الاتصالات، مما حقق منافع على نطاق واسع. وبدأت المكسيك أيضا في اجتذاب المواطنين خارج الاقتصاد غير الرسمي ودمجهم في اقتصاد التيار الرئيسي، من خلال إصلاحات سوق العمل التي تسمح بزيادة مرونة إجراءات التعيين – بما في ذلك التعيين تحت التدريب والاختبار".

وأوضح أنه "نتيجة ذلك خلق 3.5 مليون فرصة عمل في السنوات الخمسة الماضية، وهو أكثر مما تحقق طوال الاثنتي عشرة سنة السابقة إجمالا. وتراجع التوظيف في القطاع غير الرسمي مع ازدياد معدل نمو التوظيف في القطاع الرسمي بضعف معدل نمو إجمالي الناتج المحلي".



وتطرق النائب الأول لمدير صندوق النقد الدولي، إلى التجربة الثالثة قائلا: "ثلثا، الهند: هناك مجموعة من الأهداف المشتركة بين الهند ومصر وهي تعزيز شبكة الأمان الاجتماعي وجعلها متاحة لعدد أكبر من السكان والحد أشكال عدم الكفاءة البيروقراطية والفساد في نظم المنافع الاجتماعية".

وأضاف "قد عملت الهند على تحقيق هذا الهدف باستخدام بيانات المقاييس الحيوية (البيومترية) كأحد أشكال تحديد الهوية، فأنشأت نظام مدفوعات يقوم على أساس نظام تحديد الهوية الشخصية، ثم قامت بتوجيه المدفوعات المباشرة لإعانات الدعم والمنافع الاجتماعية عبر هذا النظام".

وأوضح أن "هذا البرنامج أدى إلى تبسيط الروتين الإداري في شبكة الأمان الاجتماعي، والأهم من ذلك أنه استطاع أن يحد من فرص الفساد. وأدى كذلك إلى تعميق الشمول المالي بدمج قرابة 300 مليون مواطن في الاقتصاد الرسمي".

وتابع "توضح تجربة الهند كيف يمكن لأي بلد استغلال التكنولوجيا في التغلب على العقبات أمام التنمية. وهذه نقطة بالغة الأهمية. فمسألة أن التكنولوجيا لا تعود بالنفع إلا على الاقتصادات المتقدمة هي أمر غير صحيح. فالتكنولوجيا يمكن أن تحدث تغييرا جذريا في هذا البلد أيضا. ولكن التطور التكنولوجي يمضي سريعا، وأي بلد لا يواكب هذه التطورات يجازف بالتخلف عن الركب".

**دور القطاع الخاص

وخلص النائب الأول لمدير صندوق النقد إلى أن "كل هذا يشير إلى الحاجة لسياسات في مصر تشجع على نمو قطاع خاص يتمتع بالعافية – لأن هذا هو المصدر الواقعي الوحيد لفرص العمل اللازمة".

وأضاف "اسمحوا لي أن أختتم باقتراح قائمة من البنود للنظر فيها ومناقشتها غدا في المؤتمر وهي تهيئة مناخ أعمال تتسم فيه قواعد اللعبة بالبساطة والشفافية وتحظى بالاحترام، حيث تستطيع المؤسسات الصغيرة أن تنمو لتصبح متوسطة الحجم بل وتصبح شركات كبيرة.وزيادة اليقين التنظيمي الذي يشجع على المنافسة".

واقترح أيضا "تخفيف بصمة القطاع العام في الاقتصاد، وخاصة في قطاعي الأعمال والتجارة، لإتاحة حيز لنمو القطاع الخاص وتخفيف الضغوط الواقعة على رواد الأعمال من دخولهم منافسة لا يمكنهم الفوز فيها مع القطاع العام، وتوخي القدر الكافي من مرونة سوق العمل بما يتيح للشباب العثور على الوظائف".

كما اقترح تخفيض الحواجز غير الجمركية والحماية للصناعات المحلية حتى تتمكن الشركات المصرية من الاندماج في سلسلة العرض العالمية، والتوسع لتأخذ نصيبا أكبر في السوق العالمية، وإقامة نظام اقتصادي قائم على العدالة وخال من الفساد.

وقال "قد تبدو بنود هذه القائمة جسيمة. والواقع أني أعتقد أنها كذلك، ولكني أرى أن جانبا كبيرا منها ينبغي التصدي له حتى تتمكن مصر من إقامة اقتصاد حديث، وتلبية تطلعات شبابها، ورفع مستويات المعيشة".
** مساعدة جاهزة

وقال إن "صندوق النقد الدولي على أهبة الاستعداد للمساعدة، من خلال برنامجنا وما هو أكثر من ذلك، في عرض تجارب بلدان أخرى يمكن أن تعود على مصر بالفائدة. وجانب كبير من جهودنا في هذا الشأن يتمثل في المساعدة على نشر قصص نجاح بلداننا الأعضاء".

وأضاف "أنا كثيرا ما أخبر من حولي كيف ساعد الشعور بملكية البرنامج والجرأة في تنفيذه هنا في مصر على تحقيق النتائج المرجوة. وبإمكاننا كذلك مساعدتكم تحقيق نتائج مماثلة على مستوى الإصلاح والتحديث. وهذا التزام نستوفيه من خلال ما نقدمه من مشورة ومساعدة فنية وتدريب".

وختم حديثه قبيل مؤتمر الأحد قائلا "في نهاية المطاف، الأمر متروك لمصر للتصدي لمهمة بناء بلد أفضل يلبي احتياجات كل المصريين. لنعمل على أن يساهم هذا المؤتمر في تحديد السياسات التي تسمح بالوصول إلى هذه النتيجة، وترتيب أولوياتها".

وأعرب عن تطلعه للعمل مع مصر للمضي قدما بمسيرة النجاح الاقتصادي