كتب - شريف عمر وجهاد سالم:
استبعد محللون اقتصاديون، أن تؤدى التوترات العسكرية المحتملة فى سوريا، لتغيير أسعار الفائدة على أدوات الدين المصدرة من حكومات منطقة الخليج العربى، وشمال أفريقيا، فى ظل تزايد لجوئها لإصدار سندات وأذون خزانة لتمويل عجز الموازنة، جراء انخفاض أسعار النفط العالمية، مؤخراً.
وتشهد المنطقة العربية عدداً من التحديات، على رأسها تهديدات الرئيس الأمريكى محتملة على سوريا، على خلفية اتهام النظام السورى باستخدام أسلحة كيماوية فى قصف مدينة دوما اعلان روسيا قدرتها على الرد العسكرى على أى اعتداء أمريكى، وهو ما قد يؤدى لاشتعال المنطقة بين ليلة وضحاها.
وطرحت مصر مؤخراً، سندات مقومة باليورو بقيمة 2 مليار، على شريحتين، بأجل 8 و12 عاماً، بسعر عائد %4.75 و%5.65 على التوالى، وبلغت التغطية 3.8 مرة، بطلبات شراء 7.5 مليار يورو، بمشاركة 350 مستثمرا من 35 دولة.
كما أعلنت السعودية أمس، أنها بصدد جمع 11 مليار دولار من طرح سندات دولية، على 3 شرائح، فى أكبر إصدار بالأسواق الناشئة هذا العام، ويبلغ حجم الشريحة الأولى 4.5 مليار دولار، لأجل 7 سنوات، بسعر 140 نقطة أساس، فوق سندات الخزانة الأمريكية، والثانية 3 مليارات دولار، لأجل 12 عاما، بسعر 175 نقطة أساس والثالثة 3.5 مليار دولار، لأجل 31 عاما، بسعر 210 نقاط.
وبنهاية العام الماضى، أصدرت قطر سندات بقيمة 9 مليارات دولار، لآجال 5 و10 و30 30 عاما، وسجل العائد 2.9 و3.5 و%4.4، مع توالى فترات ارتفاع نسبة العائد فى ظل التحديات الإقليمية، كما تلجأ دول كالعراق، والبحرين، لإصدار سندات للتمويل.
وقال محمد أبوباشا، محلل الاقتصاد الكلى بالمجموعة المالية هيرمس، إن أسعار الفائدة بالمنطقة العربية تتخذ شكلاً متصاعداً فى الأونة الأخيرة، وإن كانت بوتيرة غير متسارعة، جراء عدة تحديات، على رأسها رفع الفائدة من جانب الفيدرالى الأمريكى.
وتطرق إلى أن أدوات الدين التى تطرحها الحكومة المصرية محلياً أو دوليا، لها مقومات مختلفة عن المصدرة من باقى المنطقة، لافتاً إلى أن مصر تشهد اهتماماً استثمارياً فى ظل إطلاق برنامج للإصلاح الاقتصادى، بالإضافة لتنوع مصادر الإيرادات، وعدم ارتباطها بالنفط، على غرار أسواق الخليج، التى قد تشهد ارتفاعاً فى أسعار الفائدة عند طرح أدوات مالية.
واستبعد وجود أية أثار سلبية لما قد يحدث فى سوريا، على أسعار فائدة أدوات الدين المصرية، ضارباً المثال بأن الديون المصرية فى مستويات جيدة للغاية، وفقا لمعدلات حساب التأمين ضد مخاطر عدم السداد cds.
فيما قال إبراهيم برى، مدير قسم أدوات الدين ببنك الاستثمار العربى، إن الحرب التجارية بين أمريكا والصين، كانت التحدى الأبرز أمام الديون المصرية بالدولار واليورو، إلا أن نجاح الطرح الأخير أكد تلافيها أية أثار سلبية، لكنه رأى أن هناك احتمال لارتفاع أسعار الفائدة فى عمليات التسليف المتبادلة بين البنوك المحلية.
وأشار إلى أن الديون المصرية باتت تخالف المسار العالمى، ففى الوقت الذى تدرس البنوك المركزية العالمية، زيادة أسعار الفائدة، تسعى مصر لخفضها، عبر الإسراع من وتيرة برنامج الإصلاح الاقتصادى، إلى جانب تحسن تصنيفها الائتمانى، من جانب الوكالات العالمية.
وأكد اهتمام رؤوس الأموال العالمية بتغطية أية أوراق دين مصرية، ضارباً المثال بأن هناك 9 ورقات ديون مصرية متداولة بالبورصات العالمية باليورو والدولار، تختلف أجالها بين 5 و10 و12 و30 عاما، وكلها تشهد تقريباً ارتفاعاً يومياً فى أسعارها.
كما أشار إلى أن "جى بى مورجان"، أدرج الديون المصرية مؤخراً، على القائمة المفضلة للعملاء نظراً لجودة العائد الاسثمارى، وانخفاض مخاطر عدم القدرة على السداد، بما يعنى زيادة قدرتها على جذب اهتمام المستثمرين أكثر من أيه طروحات ديون أخرى بالمنطقة الخليجية.
وعن أداء أسواق المال العربية، اتجهت غالبية أسواق الخليج للمسار الصاعد، فيما سيطر الهبوط على سوقي السعودية، وأبو ظبى، وانخفض سوق الأسهم بالمملكة بنحو %1.9 مسجلا أعلى وتيرة هبوط فى 6 أشهر، ليغلق عند مستوى 7802 نقطة، وسط تراجعات جماعية لقطاعات السوق، كما هبط سوق أبوظبى بنحو %0.47 مسجلا مستوى 4689 نقطة.
على الجانب الآخر صعد المؤشر العام لسوق دبى المالى %1.4، مسجلا أعلى وتيرة ارتفاع منذ نهاية جلسة 3 يناير الماضى، ليغلق عند 3132 نقطة.
وصعد سوق الأسهم الكويتية %0.48 مسجلا 3132 نقطة، كما ارتفع سوق البحرين بنحو %0.07 عند 1288 نقطة، وسجلت البورصة القطرية ارتفاعا بنسبة %0.09 إلى 9015 نقطة، فى حين تراجعت بورصة لبنان بنحو %0.72.