أحمد شوقي
يتوقع خبراء سوق السيارات استمرار تفوق الطرازات المجمعة محليًا على المستوردة فيما يتعلق بأدائها البيعي. ويعزز هذه التوقعات اتجاه العديد من شركات التجميع للاعتماد أكثر على طرازاتها المحلية مقارنة بالمستوردة، وهو يتضح بمطالعة بيانات أداء الشركات الخاصة بعام 2017 كما أعلنت أكثر من شركة في وقت سابق عزمها ضخ استثمارات محلية لتدشين مشروعات تجميع طرازاتها المناسبة للسوق.
وتشير بيانات مجلس معلومات سوق السيارات "أميك" إلى تسجيل السيارات المجمعة محليًّا مبيعات وصلت إلى 66.2 ألف وحدة خلال الشهور الـ11 الأولى من 2017 مقابل 54.7 ألف خلال الفترة نفسها من 2016، كما كانت نسبة التراجع في المبيعات أقل للتجميع المحلي فقد بلغت 30.4% مقابل 39.6% للسيارات المستوردة.
وتستفيد شركات التجميع في هذا الصدد من التخفيضات الجمركية التي تحصل عليها عند استيراد المكونات اللازمة لتشغيل خطوط الإنتاج إذ تقدر نسبة جماركها بنحو 7% مقارنة بالرسوم الكاملة على السيارات الجاهزة، وتزداد أهمية هذا العامل بالنظر إلى الأسعار المرتفعة للدولار الجمركي ودولار القطاع المصرفي بعد تعويم الجنيه، فضلًا عن التخفيضات التي تحصل عليها السيارات القادمة من دول ترتبط معها مصر باتفاقات تجارية.
وأشار حسين مصطفى، المدير التنفيذي لرابطة مصنعي السيارات، إلى استفادة شركات التجميع من قانون تفضيل المنتج المحلي، حيث يلزم الجهات الحكومية بإعطاء الأولوية في إسناد المناقصات إلى الشركات المحلية حتى لو كان سعرها أعلى من الأجنبية بنحو 15%؛ شريطة استيفاء شروط الجودة والمواصفات المطلوبة.
واستطرد أن أحد العوامل وراء تفوق التجميع المحلي هو تراجع حجم واردات السيارات الكاملة وتقليل تعاقداتها مع الشركات العالمية بسبب ارتفاع التكاليف، الأمر الذي ينعكس في ارتفاع أسعار السيارات في ظل الإحجام عن الشراء وانكماش القدرة الاستيعابية للسوق.
وأشار أنه في ظل ارتفاع تكاليف السيارات المستوردة لا يتمكن العديد من الوكلاء من التعاقد على كميات كبيرة لعرضها محليًّا، وسط مخاوف من عدم القدرة على البيع. واعتبر أن هذا الوضع يتضمن خطورة للسوق لأن الطلب يتفوق أحيانًا على المعروض مما يؤدي لظهور قوائم الانتظار الطويلة والأوفر برايس.
من جانبه أكد رأفت مسروجة، الرئيس الشرفي لمجلس معلومات سوق السيارات، أن تحفيز أنشطة التجميع المحلي تتطلب سرعة إصدار استراتيجية النهوض بصناعة السيارات بحيث يتضح أمام الشركات العالمية طبيعة المنظومة التي ستعمل بها من حيث الحوافز والجمارك والضرائب والدعم الذي ستقدمه الدولة للصناعة، موضحًا أنه لا بد من تحفيز الطلب على السيارات لأن القدرة الاستيعابية للسوق حاليًّا ما زالت محدودة ولا تشجع الشركات الأم على الاستثمار في مصر، سواء لإقامة خطوط التجميع أو الصناعات المغذية للسيارات.
ولفت إلى أن الاستراتيجية في صيغتها التي عرضت تسعى لدعم مصانع التجميع الحالية من خلال الحوافز بحيث تستمر في المنافسة ولا تتعرض لخسائر في ظل الاتفاقات التجارية التي تخفض أسعار السيارات إذ يتوقع اختفاء الجمارك على الطرازات أوروبية المنشأ بحلول 2019.
وطالب بتوجيه الدعم إلى المستهلك النهائي عند شراء السيارة لأن زيادة الحماية الوطنية لأنشطة التجميع تؤدي إلى زيادة الأعباء على السيارات المستوردة والاستمرار بوتيرة رفع الأسعار الأمر الذي يهبط بالمبيعات التي يمكن تسجيلها.
ونوه بأن تطور تكنولوجيا صناعة السيارات عبر العالم يدعم عملية نقل أنشطة التصنيع إلى دول العالم الثالث في إفريقيا وآسيا حيث تتجه الشركات العالمية لنقل خطوط الإنتاج التقليدية إلى خارج دول أوروبا الغربية، كما يتم الاعتماد على هذه الدول لتوريد جانب من المكونات لكن جذب هذه الصناعة إلى مصر يتطلب تحديد حوافز الاستثمار المحلي بقطاع السيارات.
واعتبر أن أحد محفزات التجميع المحلي هو التطبيق الكامل لقانون تفضيل المنتج المحلي بحيث يتم التحقق من مستوى جودة المنتج وفي نفس الوقت ضمان عدم التحايل على الالتزامات التي يرتبها القانون.
وقال مصدر مسئول بإحدى شركات السيارات إن شركته بصدد الانتهاء من دراسات الجدوى الخاصة بإطلاق مشروع للتجميع المحلي في مصر حيث يجري حاليًا تحديد الطرازات الملائمة فضلًا عن دراسة الشركات التي يمكن التجميع لديها.
واعتبر أن الشركة تسعى للاستفادة من الحوافز التي ستتيحها استراتيجية صناعة السيارات، فضلًا عن إنتاج سيارة بسعر مناسب للوصول لشريحة كبيرة من العملاء خاصة بعد الارتفاعات السعرية التي شهجها السوق خلال السنوات الماضية مما أدى لانكماش حجم السوق.
في المقابل يرى عبد الهادي حسن رئيس شركة الأمراء للسيارات أن شركات التجميع المحلي استفادة في تحقيق تفوقها على السيارات المستوردة من التخفيضات الجمركية التي تحصل عليها دون مقابل، حيث تستمر في زيادة الأسعار على نحو غير مسبوق.
واعتبر أن الشركات المحلية لم تسهم في تعميق الصناعة كما كان متوقعًا لأنها تعتمد بشكل رئيسي على استيراد المكونات وتجميعها في خطوط الإنتاج المقامة محليًّا وبيعها بأسعار مرتفعة دون مراعاة ما حصلت عليه من إعفاءات، مما يستدعي مراجعة منظومة عملها ونسب المكونات المعتمدة وسبل إقامة صناعة حقيقية.