أبوبكر الصديق: ندرة الأراضى يفاقم أزمة الإسكان ببورسعيد

بورسعيد ـ أمانى العزازى: قال أبو بكر الصديق، الخبير العقارى ورئيس مجلس إدارة شركة بورسعيد للتشييد والبناء، إن الدولة عليها أن تتدخل لإعادة التوازن للسوق العقارية التى شهدت خلال الفتره...

بورسعيد ـ أمانى العزازى:

قال أبو بكر الصديق، الخبير العقارى ورئيس مجلس إدارة شركة بورسعيد للتشييد والبناء، إن الدولة عليها أن تتدخل لإعادة التوازن للسوق العقارية التى شهدت خلال الفتره الأخيرة طفرات غير مسبوقة فى أسعار الأراضى، والوحدات السكنية، نتيجة ارتفاع سعر الدولار، وتعويم الجنيه، وتضاعف أسعار مستلزمات البناء؛ «الحديد -والأسمنت – والرمال».

أكد الصديق أنه فى غضون 4 أعوام الأخيرة، ارتفع سعر المتر مبانى من 1700 جنيه إلى 6 آلاف جنيه، ويصل فى المناطق المميزة والأحياء الراقية ببورسعيد إلى 13 ألف جنيه للمتر.

لفت إلى أن أسعار العقارات تجاوزت فى بورسعيد حدود المنطق، ووصل سعر متر الأرض فى المناطق الشعبية 50 ألف جنيه، و100 ألف جنيه، فى الراقية، ما يؤدى إلى ارتفاع أسعار تكلفة متر المبانى، وبالتالى السعر النهائى للوحدة السكنية.

أرجع أزمة الحصول على الوحدات السكنية ببورسعيد إلى زيادة حجم الطلب مقارنة بالمعروض من الوحدات.

قال إن الشركة تلتزم بتحقيق التوازن فى السوق العقارية ببورسعيد، وخارجها، والمساهمة فى حل مشكلة الإسكان بالمدينة، التى تعانى من عدم توافر وحدات سكنية، مشيرًا إلى أن الشركة ساهمت فى بناء ما يزيد عن 40 ألف وحده سكنية حتى الآن بأسعار التكلفة وهامش ربح محدود، دون حصولها من الدولة على مميزات أسوة بشركات القطاع الخاص.

كشف الصديق لـ"المال" عن أن المحافظة تتسبب فى رفع أسعار العقارات لأرقام فلكية، بالمغالاة فى أسعار مزادات الأراضى، التى تطرحها للبيع، حتى أنها أجلت مزادا وصل سعر متر الأرض فيه إلى 48 ألف جنيه، رغبة فى البيع بسعر أعلى، لافتا إلى أن تلك السياسة تتسبب فى رفع سعر الوحدات السكنية ببورسعيد، وارتفاع أسعار مواد البناء، وقفز سعر طن الحديد من 400 جنيه إلى 13 ألف جنيه، وارتفاع سعر المحروقات ووسائل النقل.

أثنى الصديق على جهود الدولة ممثله فى وزارة الإسكان فى القضاء على ظاهرة العشوائيات، وإعلان أن بورسعيد المحافظة الأولى الخالية من الغشوائيات، ووفرت مشروعات سكنية لمحدودى الدخل، والشباب، بشروط ميسرة تحت مسمى الإسكان الاجتماعى.

طالب الصديق من الحكومة توفير أراض بسعر مناسب للشركات الوطنية، حتى تستطيع هذه الشركات الاستمرار فى توفير مساكن بسعر معقول، لافتا إلى أن السوق العقارية دخله مجموعة من المنتفعين، والسماسرة ابتعدوا عن تحقيق رسالة الإسكان التعاونى، وجعل السوق التعاونية خارج المنافسة، نظرا لتقارب أسعار الوحدات التى يطرحها مع شركات المقاولات الخاصة.

أكد الصديق أن جمعيات الإسكان التعاونى خرجت عن تحقيق أهدافها، التى أنشأت من أجلها، بعد أن سيطر على بعضها مجموعة من السماسرة الذين لا يستهدفون سوى الربح، فى الوقت الذى حافظ فيه الرعيل الأول من التعاونيين على رسالة الإسكان التعاونى.

أشار إلى أن عودة تخصيص الأراضى لجمعيات الإسكان التعاونى، الذى يطالب به البعض من وزارة الإسكان، مرهون بوضع مجموعة من الضوابط والمعايير، تمنع استغلال مجالس الإدارات للمشروعات، كوسيلة للتربح، ويعيد رسالة التعاونيات لدورها فى توفير وحدات سكنية مناسبه للمواطن، وتتوافق مع قدراته المادية، وتخفف العبء عن كاهل الدولة، وتحملها وحدها عبء توفير الوحدات السكنية والأراضى للمواطنين.

لفت إلى أن الدولة قامت بدور بديل الهيئة العامة للتعاونيات مؤخرا، فى توفير مسكن اجتماعى كامل التشطيب، بشروط مالية ميسرة، بالتقسيط ودون تربح، لافتا إلى أن الأزمة تتفاقم فى بورسعيد رغم قيام الدولة ببناء مشروعات سكنية ضخمة نظرا لنزوح الوافدين للعمل والسكن بصفة مستمرة، وعدم وجود أراض للبناء عليها.

تابع أنه فى ظل ارتفاع أسعار مستلزمات البناء، والأراضى، نجد أن الدولة الجهة الوحيدة القادرة على الوفاء ببناء المشروعات السكنية للمواطنين، من محدودى الدخل، ما يسمى بالإسكان الاجتماعى.

عن مشاكل التشييد والبناء فى منطقة شرق بورسعيد؛ قال الصديق، إن التربة فى هذه المنطقه تتطلب معالجة تتمثل فى إحلال كامل لطبقاتها، لأنها مالحة وطينية، ومعالجتها مكلفة.

أشار إلى أنه على الدولة أن تقوم بما لها من إمكانات مادية وبشرية، فى معالجة التربة فى شرق بورسعيد، وإحلالها بتربة رملية صالحة للبناء، وطرحها على المستثمرين والشركات التى ترغب فى إقامة مشروعات سكنية بها.

لفت إلى أن شركته سبق وأن خاضت تجربه بالتنسيق مع هيئة التعمير لإقامة كبارى، لكن صعوبة التعامل مع التربة تسبب فى خسارة الشركة، نظرا لارتفاع تكاليف إحلالها بتربة رملية.

قال إن طرح الأراضى بالمزاد العلنى من أبرز التحديات التى تواجه المستثمرين العقاريين، ولا بد للدولة من طرحها فى مناقصة محدودة، حتى تمنع تدخل السماسرة والوسطاء.

طالب الصديق بضرورة تعديل قانون التمويل العقارى، ليسمح بتمويل الوحدات السكنية تحت الإنشاء، حتى ييسر للمواطن فرصة التقدم للحصول على وحده سكنية لافتا أن القانون الحالى يشترط للتمويل أن تكون الوحده جاهزة ومبنية ومكتملة المرافق، وبالتالى لا يجد نظام التمويل العقارى إقبالا من المواطنين.

أشار إلى أن أسعار الأراضى يتحدد على إثرها التكلفة النهائية للوحدة السكنية، لا بد أن تتدخل الدولة لتيسيير الحصول عليها، وتخفيض أسعار مواد البناء، بعد أن تجاوز سعر طن الحديد 13 ألف جنيه، وتمثل نسبة الحديد فى تكلفة مواد البناء %30، وارتفاع سعر طن الأسمنت التجارى إلى 800 جنيه.

لفت الصديق إلى أن السوق العقارية تحتاج إلى مبادرة تتبناها الدولة، لتيسير قروض التمويل للوحدات السكنية تحت الإنشاء، بفائدة متناقصة، مثل مبادرة تمويل المشروعات الصغيرة والمتوسطة للقضاء نهائيا على مشكلة الإسكان.

عن أحدث مشروعات الشركة؛ قال الصديق إن شركته بصدد ضخ استثمارات قدرها مليار جنيه، فى مشروع جديد لبناء 1000 وحدة سكنية، بعدد 10 أبراج بمنطقة وسط بورسعيد، على مساحة 7 آلاف متر مربع، يتضمن المشروع مول تجارى، وحدائق مفتوحة.

كشف الصديق عن أن البنوك العاملة فى السوق المصرية، تعد بنوكا تجارية، ذات رأسمال لا يتناسب مع التمويل العقارى، الذى يحتاج إلى قروض طويلة الأجل، تتعدى مدة القرض 20 عاما، وطالب بإنشاء بنوك متخصصة فى هذا المجال، برأسمال كبير، تستطيع تمويل قطاعات طويلة الأجل، لدفع حركة التشييد والبناء، فى ظل التحديات الكبيرة التى تواجه السوق العقارية.