الاستثمار الأوروبى يبحث المشاركة فى تمويل معالجة الصرف الصحى غرب الإسكندرية

❏ مدير عمليات «دور الجوار»: جار إعداد دراسات الجدوى والتكلفة المبدئية تصل إلى 200 مليون يورو أحمد عاشور كشفت فلافيا بالانزا، مدير عمليات دول الجوار فى بنك الاستثمار الأوروبي، أ

❏ مدير عمليات «دور الجوار»: جار إعداد دراسات الجدوى والتكلفة المبدئية تصل إلى 200 مليون يورو

أحمد عاشور

كشفت فلافيا بالانزا، مدير عمليات دول الجوار فى بنك الاستثمار الأوروبي، أن مصرفها يعكف حالياً على دراسة المشاركة فى تمويل مشروع محطة معالجة مياه الصرف الصحى فى غرب الإسكندرية، لافتة إلى أن اتفاقية التعاون الفنى التى وقعها البنك مع وزارة الاستثمار والتعاون الدولي، تتضمن إعداد دراسة جدوى تحدد جميع أبعاد المشروع ومنها تكلفته الاستثمارية بشكل دقيق خاصة أن التكلفة التقديرية تصل إلى 200 مليون يورو.

وقالت إنه اعتمادا على نتائج دراسة الجدوى، نأمل أن نتخذ قرارا بشأن تمويل التأهيل والتوسعة خلال العام المقبل، وكان بنك الاستثمار الأوروبى وقع اتفاقية منحة مع وزارة الاستثمار والتعاون الدولى لصالح مشروع محطة معالجة مياه الصرف الصحى فى غرب الإسكندرية على هامش قمة أفريقيا 2017 للاستثمار التى انعقدت فى شرم الشيخ منذ أيام.

وحسب «بالانزا» ينص الاتفاق على التعاون فى مجال الدعم الفنى وتقديم منحة 400 ألف يورو لمحطة معالجة مياه الصرف الصحى فى غرب الإسكندرية، على أن تستخدم المنحة فى تقديم المساعدات الاستشارية والفنية، وإعداد دراسة جدوى فنية وبيئية ومالية واقتصادية كاملة لتوسعة وتحديث المحطة.

وذكرت أن الاتفاق يعتبر مثالا على التنسيق والتعاون المتزايد بين مصر وبنك الاستثمار الأوروبي، فى مجال المياه والصرف الصحى سواء فى المناطق الحضرية أوالمناطق الريفية فى جميع المحافظات، مضيفة أن البنك قام بتمويل وتقديم الدعم الفنى والاستشارى لعدد كبير من المشروعات فى هذا القطاع الحيوي.

وأكدت أن البنك نفذ مع الحكومة العديد من البرامج فى هذا المجال، و منها برنامج «مكافحة التلوث فى مصر» لدعم خطط الدولة للحد من التلوث الصناعى فى كل من الإسكندرية والقاهرة ، و مشروع توسعة محطة معالجة مياه الصرف الصحى وتحديث نظم جمع ومعالجة مياه الصرف فى كفر الشيخ، و«برنامج تحسين المياه ومياه الصرف الصحى فى منطقة دلتا النيل (محافظات البحيرة والشرقية والغربية ودمياط)، و برنامج » تحسين المياه ومياه الصرف الصحى فى قنا ، وسوهاج ، و أسيوط، و المنيا.

وأشارت إلى أن توفير المياه النظيفة وخدمات الصرف الصحى لجميع المواطنين من الأولويات الرئيسية لمصر، من أجل تحقيق التنمية الاجتماعية والاقتصادية، كما أن دعم البنية الأساسية الحيوية والتى تسهم فى تحسين مستويات المعيشة يشكل إحدى أولويات بنك الاستثمار الأوروبى فى إطار مبادرة المناعة الاقتصادية (Economic Resilience Initiative).

وذكرت أن مبادرة البنك تدعم تحسين البنية الأساسية الاقتصادية والاجتماعية لدول الجوار الأوروبي، بما يساعد على الاستجابة بشكل أفضل لأى صدمات اقتصادية أو سياسية أو طبيعية، مثل الجفاف أو الفيضانات أو الزلازل ويؤدى ذلك فى نهاية المطاف إلى تعزيز آفاق نمو أكثر مرونة وشمولية فى مصر.

وأوضحت أن « الاستثمار الأوروبي» يعمل مع السلطات المصرية لتقديم المساعدة الفنية والدعم الاستشارى اللازم لتوسعة وتطوير محطة معالجة مياه الصرف الصحى فى غرب الإسكندرية، مضيفة أن المحطة تعالج مياه الصرف الصحى لنحو مليونى شخص من سكان الإسكندرية البالغ عددهم حوالى 5 ملايين نسمة، وهى واحدة من محطتين فى مدينة الإسكندرية.

وأشارت إلى أن المحطة توفر المعالجة الأولية فقط لمياه الصرف الصحي، ويتم تصريف النفايات السائلة (حوالى 410000 م3 /يوم) فى جزء صغير من بحيرة ماريوط، والتى يتم تفريغها بعد ذلك عبر قناة ومحطة ضخ المكس فى خليج المكس، وهو جزء من البحر الأبيض المتوسط، مشيرة إلى أخذ النفايات السائلة الواردة من محطة معالجة مياه الصرف الصحى فى شرق الإسكندرية نفس المسار، وهو ما أدى إلى ارتفاع درجة التلوث فى المصارف، بحيرة ماريوط وكذلك خليج المكس الذى يتصل بالبحر الأبيض المتوسط. وتعد بحيرة ماريوط - التى كانت من أهم مصادر صيد الأسماك فى الماضى - واحدة من أكثر البحيرات الملوثة فى مصر، وهو نفس حال خليج المكس الذى أصبح ملوثا بدرجة عالية».

وتابعت «بالانزا» أن الهدف العام للمشروع هو المساهمة فى إدارة الموارد المائية بكفاءة وبشكل مستدام فى مصر، فضلا عن دعم جهود الحكومة المصرية فى مجال محاربة تغيرات المناخ، ويُسهم كذلك فى التخلص البيئى السليم من النفايات السائلة، والحمأة واستخدامها ، وذلك باستخدام أساليب معالجة أكثر كفاءة من ناحية استهلاك الطاقة وأسلوب التخلص منها، ويضمن تأهيل وتوسعة محطة معالجة مياه الصرف الصحي، والتخلص منها بشكل آمن، ومن المتوقع أن توفر المحطة الخدمة لنحو 2.8 مليون شخص فى المستقبل - حتى عام 2050.

وقالت إن المشروع يسهم - على الصعيد الإقليمي- فى معالجة وإزالة تلوث بحيرة ماريوط وخليج المكس والبحر الأبيض المتوسط، وهو ما يعنى تحسين الوضع الاقتصادى بالنسبة لعملية صيد الأسماك والعمليات الزراعية و السياحة فى هذه المنطقة، و يرفع من مستوى الوضع الصحى والبيئى للسكان الذين يعيشون فى محافظة الإسكندرية.

وأشارت إلى أنه من المحتمل أن تستخدم النفايات السائلة المعالجة كمصدر إضافى للمياه فى مختلف أشكال الزراعة، وبالتالى تقلل من الضغط على مصادر المياه الموجودة فى بلد ليس غنيا بالمياه وفى الوقت الراهن، لا يمكن استخدام النفايات السائلة فى الرى الزراعى فضلاً عن أنه من الممكن أن يولد المشروع الطاقة باستخدام الغاز الحيوى الناتج عند معالجة الحمأة، وهو ما يقلل من انبعاثات غازات الدفيئة إلى الغلاف الجوى .

وفيما يتعلق بآليات توفير الدعم أوضحت «بالانزا» أنه بفضل علاقتنا المميزة مع الاتحاد الأوروبى يمكننا استخدام منح الاتحاد وشركاء التنمية فى تقديم الخدمات الفنية والاستشارية لمشروعاتنا، مضيفة أن الاتحاد الأوروبى أطلق برنامج «النقاط الساخنة فى البحر المتوسط» Mediterranean Hotspot Investment Programme –MeHSIP، وهو برنامج يقدم الدعم الفنى لإعداد المشروعات الاستثمارية فى قطاعى المياه والبيئة فى بلدان جنوب البحر الأبيض المتوسط، ويدير البرنامج بنك الاستثمار الأوروبى بتمويل من الاتحاد الأوروبى من خلال المخصصات المالية لصندوق الاستثمار والشراكة اليورومتوسطى -FEMIP- وآلية الاستثمار فى دول الجوار.

وكشفت عن أن مبادرة مواجهة التغير المناخى فى الشرق الأوسط وشمال أفريقيا «CAMENA» الممولة من إدارة التنمية الدولية البريطانية (DFID) فى المنحة اللازمة – بالتنسيق مع صندوق الاستثمار والشراكة اليورومتوسطى - لتمويل الإعداد والتجهيز لمشروع محطة غرب الإسكندرية لمعالجة مياه الصرف الصحى، ساهمت فى توفير هذه المبادرة المنح لدعم المشروعات فى المرحلة المبكرة والمساهمة فى إعداد الدراسات التحضيرية لتنفيذ المشروعات، مشيرة إلى أن المبادرة تهدف إلى تيسير عملية التخطيط والإعداد، وبناء القدرات فى المؤسسات العامة و الخاصة لمشروعات محاربة التغير المناخي.

وأكدت أنه تم اختيار المشروع بالتعاون مع الحكومة التى تضعه فى قائمة الأولويات الرئيسية، ويسهم فى معالجة وإزالة التلوث فى بحيرة مريوط وخليج المكس، وهما نقطتان ساخنتان للتلوث، وفقا لخطة العمل الوطنية المصرية التى تم إصدارها فى إطار بروتوكول محاربة تلوث التربة فى إطار اتفاقية برشلونة لمحاربة التغير المناخي.

وكانت اللجنة التنفيذية التى تُدير برنامج «النقاط الساخنة فى البحر المتوسط» MeHSIP - وتضم فى عضويتها ممثلين عن المؤسسات الرئيسية المعنية، بما فى ذلك المفوضية الأوروبية، والاتحاد من أجل المتوسط، وكذلك برنامج الأمم المتحدة للبيئة «خطة عمل البحر الأبيض المتوسط» – وافقت على اختيار المشروع بعد التأكد من أنه يتماشى مع خطط وسياسات الدولة وعلى مستوى البحر المتوسط وأهداف الاتحاد الأوروبي.

يشار إلى أن «الاستثمار الأوروبي» وافق العام الجارى على مشروعين فى قطاع المياه ومعالجة مياه الصرف الصحى فى محافظة الفيوم، وفى مصرف «كيتشنر» كما يدعم الحكومة فى الإعداد لمشروع معالجة تلوث مصرف بحر البقر والإعداد للمشروع الخاص لتطوير عدد من محطات المياه ومحطات معالجة مياه الصرف الصحي، علاوة على ذلك، ويأمل فى تمويل تأهيل وتوسعة محطة الإسكندرية غرب لمعالجة مياه الصرف، فى ضوء يذكر أنه لدى البنك قائمة طويلة من المشروعات المهمة ليس فقط فى قطاع المياه، ولكن أيضا فى قطاعات النقل والطاقة والبيئة ومساعدة الشركات الصغيرة والمتوسطة.