أسباب افتقاد الشارع المصري للزخم بعد إعلان ترامب

سلوى عثمان تمتلئ الذاكرة المصرية بمشهد خروج عشرات الآلاف من المتظاهرين في مصر والدول العربية أثناء انتفاضة الأقصى الثانية التي اندلعت عام 2000، لكن نفس الذاكرة لم ترصد زخما مماثلا في الحراك ا

سلوى عثمان

تمتلئ الذاكرة المصرية بمشهد خروج عشرات الآلاف من المتظاهرين في مصر والدول العربية أثناء انتفاضة الأقصى الثانية التي اندلعت عام 2000، لكن نفس الذاكرة لم ترصد زخما مماثلا في الحراك الجماهيري بعد إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بنقل السفارة الأمريكية للقدس، وإعلانها عاصمة لإسرائيل.

لم يشهد الشاعر المصري تحركات جماهيرية واسعة هذه المرة، فيما عدا بعض التظارهات القليلة في ساحة الأزهر وبعض الجامعات، وأمام نقابتي الصحفييين والمحامين، فما الذي حدث على أرض الواقع حتى يفقد هذا الحدث القومي والديني قدرته على الحشد الجماهيري؟

يرى الدكتور محمد البسيوني، الأمين العام لحزب "تيار الكرامة"، أن العديد من الأسباب كانت وراء ما حدث في الشارع المصري بعد اندلاع الانتفاضة لأخيرة ، ومنها أن أحداث الربيع العربي بالعديد من الدول في عام 2011 جعلت الشأن الداخلى لهذه الدول يطغى على الاهتمام بالقضية الفلسطينية، والتي لم تعد فى صدارة اهتمامات رجل الشارع، كما كانت فى السابق.

وأضاف البسيوني أن الربط فى الإعلام المصري بين حركة حماس باعتبارها فرعا من فروع حركة الإخوان المسلمين العالمية والإرهاب الذي يحدث في سيناء، جعل تأثير القضية من الناحية الشعبية يتوارى عما كان سابقا.

وأكد البسيوني أن الشعب المصري لم ينس القضية الفلسطينية، ولم يتوان فى النزول والإعلان عن أن القدس عربية فى الأزهر والجامعات خلال الأيام الماضية، واعتبرها بداية لإيقاظ الروح نحو هذه القضية مرة أخرى، ولم يعتبرها البسيوني مشاركة ضعيفة خاصة لو تم ربطها بالظروف الحالية التى تمر بها مصر داخليا.

وشدد على أهمية أن يكون هناك تأكيد بأن القضية الفلسطينية هى قضية مركزية تمس الأمن القومي المصري؛ فوجود الكيان الصهيوني خطر على الأمن المصري، وخطر على المصالح المصرية، وهى أمور بعيدة عن التعاطف الشعبي، وإنما مهمة لزيادة شريحة التعاطف مع هذه القضية المهمة.

وأكد حسام الخولى، نائب رئيس حزب الوفد، أن سبب اضمحلال المظاهرات فى مصر وأيضا الدول العربية الأخرى واضح؛ وهو اختيار توقيت فيه العديد من الدول العربية فى حالة تشرزم ومنها العراق وسوريا واليمن وليبيا.

وأضاف الخولى أنه بالنسبة لمصر لا يستطيع الأمن أن يسمح لخروج مظاهرات كبيرة نظرا لصعوبة السيطرة عليها أمنيا.

وأشار إلى أن حزب "الوفد" تقدم بطلب للتظاهر أمام السفارة الأمريكية، وتم رفضه، وكانت الهيئة العليا للحزب متفهمة لهذا الرفض، نظرا للظروف المضطربة التى لن تسمح لقوات الأمن بالتأمين الكافى للمتظاهرين، أو حتى القائمين على المظاهرة لن يستطيعوا السيطرة عليها فى الظروف الحالية.

وأكد الخولى أن الحل الوحيد الذي يجده مناسبا للتأثير على الرئيس الأمريكي ترامب هو مخاطبته كرجل أعمال وليس كسياسي يتأثر بالغضب الشعبي للشعوب العربية؛ فتكون المقاطعة المدروسة من قبل العديد من الدول العربية فى وقت واحد كافية أن تؤثر على مكاسب الشركات الأمريكية.

وأضاف الخولى أن الضغط الاقتصادي من جانب الدول العربية يجب أن يكون موازيا لضغط أوروبي من الجانب الآخر، وأعلن أن هذا الضغط سيكون بتعريف هذه الدول أن ما يقوم به ترامب من إصدار قرارات سيكون له الأثر المباشر عليهم في انتشار الإرهاب.