إيمان عوف
حالة من الارتباك وسيل من الأسئلة تطرح نفسها على المنطقة العربية برُمّتها، خلال الفترة الراهنة، زاد من تلك الأسئلة مقتل على عبد الله صالح الحليف الأقوى للمملكة العربية السعودية في صراعها مع الحوثيين وإيران وحزب الله، من ضمن تلك التساؤلات: مَن المستفيد من مقتل عبد الله صالح، وهل سيكون ذلك مسمار جحا الذي تنتظره السعودية؟
يقول محمود الطاهر، الكاتب والمحلل السياسي اليمني، إن ما حدث في اليمن، اليوم، ليس مقتل على عبد الله صالح الرجل الذي وقف وتحدى الجميع من أجل اليمن، بل إنه استشهاد رجل دافع عن حق اليمنيين في حياة آمنة بعيدًا عن كهنوت إيران والحوثيين، لافتًا إلى أن المستفيد الوحيد من مقتل صالح هو الثورة اليمنية التي انطلقت في الثاني من ديسمبر، بالإضافة للشعب اليمني الذي سيلتحم من أجل الدفاع عن اليمن في مواجهة إيران والحوثيين.
وأوضح المحلل اليمني أن اليمنيين سيكونون الآن على أهبة الاستعداد للتحالف مع السعودية، لأنه ورغم أن على عبد الله صالح ورقة وانتهت، لكنه كان من الشخصيات التي يخشاها التحالف العربي ويعمل لها حسابات عديدة، متوقعًا أن يكون هناك استدعاء للجيش اليمني واستجابة أيضًا من جانبه للوقوف رجلًا واحدًا في مواجهة الحوثيين.
من جانبه يقول الدكتور زياد عقل، الخبير السياسي بوحدة الدراسات المصرية بمركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية، إن هناك ضرورة لأن نرسي مبدأ أن علي عبدا لله صالح أحد الفصائل الموجودة في اليمن، وأننا في مرحلة إعادة بناء توازنات القوى وتحالفات القوى، مشيرًا إلى أن اغتيال على عبد الله صالح يؤكد حقيقة أن هناك في اليمن فصيلًا أكثر قوة من باقي الفصائل الأخرى، والتي كان من ضمنها الفصيل الذي ينتمي إليه على عبدا لله صالح.
وأوضح عقل أن السعودية الآن لن تتمكن من اتخاذ موقف سريع ضد ما حدث لعلي عبد الله صالح، لعدة أسباب، من بينها الصراع الداخلي وتغيير النخبة الحاكمة الذي تشهده السعودية وليس السعودية فقط، بل العديد من البلدان العربية، لافتًا إلى أن السعودية في عاصفة الحزم لم تتلقّ الدعم والتأييد الكافي من قبل مصر وباقي الدول، حيث كانت مصر متحفظة على التدخل عسكريًّا، لقناعتها بأن التدخلات العسكرية لم تأتِ بثمار في ذلك الشأن.
وفي أول رد فعل لمصر أعرب المستشار أحمد أبو زيد، المتحدث الرسمي باسم وزارة الخارجية، مساء اليوم الاثنين، في بيان، عن قلق مصر البالغ إزاء التطورات المؤسفة التي يشهدها اليمن الشقيق، والتي أسفرت عن مقتل الرئيس اليمني السابق علي عبد الله صالح على يد عناصر ميليشيات الحوثي.
وصفت مصر تلك الخطوة بأنها "تصعيد خطير لحدة الانقسام والتوتر في اليمن".
واعتبر المتحدث باسم الخارجية المصرية أن "تلك التطورات هي انعكاس آخر لخطورة الأزمة التي يمر بها اليمن خلال السنوات الأخيرة نتيجة الانقلاب على الشرعية والتدخلات الخارجية السلبية، والتي أفضت إلى حلقة مفرغة من العنف يدفع ثمنها الشعب اليمني الشقيق".وجدد المتحدث باسم الخارجية تأكيد "الموقف المصري الداعي إلى ضرورة الالتزام بالحل السياسي للأزمة اليمنية وفقًا لقرار مجلس الأمن رقم 2216، ومخرجات الحوار الوطني والمبادرة الخليجية". وحذر من مغبة تحول الوضع في اليمن إلى جرح غائر في ضمير الأمة العربية.
وفي أول تعليق من السعودية قال سفير المملكة العربية السعودية لدى اليمن محمد سعيد آل جابر، في تصريحات صحفية، إن الجرائم التي ترتكبها جماعة الحوثيين ونقضهم للعهود التي يقطعوها على نفسهم هو جزء من تربيتهم الإيرانية، وذلك بعد قتلهم للرئيس اليمني السابق علي عبد الله صالح.
وأضاف السفير آل جابر، اليوم الاثنين، بحسب قناة “الإخبارية” السعودية: “نحن دومًا مع شعب اليمن مهما حدث من جرائم حوثية”.
كانت ميلشيات الحوثيين قد اغتالت الرئيس اليمني السابق علي عبد الله صالح اليوم بالقرب من العاصمة صنعاء.