IFRS 9 يقذف بتحديات جديدة أمام البنوك

يدخل القطاع المصرفى المصرى مرحلة جديدة من التحديات الاقتصادية بدءًا من العام المقبل، فرغم الصمود الذى أظهره خلال السنوات الماضية أمام مشكلات سعر الصرف وتدبير التمويلات للمشروعات المختلفة والح

يدخل القطاع المصرفى المصرى مرحلة جديدة من التحديات الاقتصادية بدءًا من العام المقبل، فرغم الصمود الذى أظهره خلال السنوات الماضية أمام مشكلات سعر الصرف وتدبير التمويلات للمشروعات المختلفة والحفاظ على المدخرات وإدارة السيولة والنجاح فى تطبيق منظومة تحرير سعر الصرف واستعادة تداول الدولار مرة أخرى داخل القنوات الرسمية، فإن هناك تحديات أخرى فى انتظار القطاع، قادمةً بشكل أساسى من البدء فى تطبيق معايير محاسبية جديدة "IFRS 9" والتى تفرض تكوين المخصصات، بناء على التوقعات بوجود خسائر أو تعثر فى تحصيل بعض الأصول وليس على الخسائر المحققة بالفعل، كما هو الوضع الآن.

المعيار المحاسبى الجديد دفع رؤساء البنوك المشاركين فى الجلسة الثانية من مؤتمر الرؤساء التنفيذيين وهم: أكرم تيناوى، الرئيس التنفيذى والعضو المنتدب لبنك المؤسسة المصرفية ABC وعضو مجلس إدارة اتحاد بنوك مصر، حسين الرفاعى العضو المنتدب لبنك قناة السويس، محمد عباس فايد الرئيس التنفيذى والعضو المنتدب لبنك عوده – مصر، أشرف القاضى، رئيس مجلس الإدارة والعضو المنتدب للمصرف المتحد، للتأكيد على أن السنوات المقبلة لن تشهد طفرات ربحية مثلما حدث فى السنوات الماضية كنتيجة لتبنى سياسات توسعية متوازنة وبها نوع من التحوط لتفادى تكوين المخصصات وفقًا للمعيار الجديد.

التحديات الجديدة لم تمنع المشاركين فى الجلسة من التفاؤل بالأوضاع الاقتصادية لعام 2018 اعتمادًا على ما تحقق من إصلاحات هيكلية خلال العام الماضى ومنها تحرير سعر الصرف والقضاء على السوق السوداء والتركيز على خفض الواردات ودعم الإنتاج وهيكلة دعم الطاقة وتدشين مجموعة من التشريعات المهمة مثل قانون الاستثمار وغيرها.

مؤشرات تبعث على التفاؤل ولكن!

أكرم تيناوى، رئيس مجلس الإدارة والعضو المنتدب لبنك المؤسسة المصرفية ABC، قال إن المؤشرات الاقتصادية للدولة تبعث على التفاؤل المبنى على حقائق وليس انطباعات شخصية، فقد قامت الدولة بتحرير سعر الصرف والقضاء على السوق السوداء خلال عام، وأصبحت السوق تحت سيطرة القطاع الرسمى، كما ارتفع الاحتياطى النقدى إلى 36 مليار دولار، واستقبل القطاع تدفقات نقدية تقارب الـ80 مليارًا، بجانب التحسن الذى شهده الميزان التجارى للدولة لصالح الصادرات على حساب الواردات.

وتطرق تيناوى إلى الإجراءات الأخيرة التى اتخذها البنك المركزى بإلغاء الحد الأقصى للإيداع والسحب للشركات العاملة بمجال استيراد السلع غير الأساسية، وهو ما يعنى تحرير سوق الصرف الأجنبى من آخر القيود التى تم فرضها عقب ثورة يناير، موضحًا أن التحسن الذى حدث على مستوى السياسة النقدية يشير إلى تقدم آخر على مستوى الإصلاح الهيكلى لميزانية الدولة ويتطلب مزيدا من الإصلاح المالى لتحسين نظرة المؤسسات الأجنبية للوضع فى مصر والذى بدأته وكالة استاندرد آند بورز مؤخرا برفع نظرتها المستقبلية لمصر من سلبى إلى مستقر.

واعتبر رئيس بنك المؤسسة المصرفية أن قوة القطاع المصرفى والسيولة المتاحة لديه باعث آخر على التفاؤل بالفترة المقبلة لدعمها قدرة القطاع على التوسع فى تمويل المشروعات، خاصة الصغيرة والمتوسطة المستهدف أن تصل قيمة التمويلات لها ضمن مبادرة البنك المركزى لنحو 200 مليار جنيه خلال 2019، كما أنها تمكن البنوك أيضًا من مساندة الدولة فى المشروعات القومية التى تنفذها على مستوى الطاقة والبنية التحتية.

وقال محمد عباس فايد، الرئيس التنفيذى والعضو المنتدب لبنك عوده مصر إن التفاؤل لا يعنى عدم وجود تحديات تستوجب التعامل معها، لافتًا إلى أن التحسن الذى حدث فى الفترة الماضية جاء على مستوى مناخ الاستثمار، وتحسن المؤشرات الاقتصادية، وأهميته فى تحقيق الاستدامة فى البرنامج الإصلاحى وعدم الاكتفاء بما تم تحقيقه خلال الفترة الماضية.

وتابع "عدم التوقف عن الإصلاحات يستلزم مواجهة تحديات كبيرة على مستوى القطاع المصرفى أحد القواعد الأساسية فى الدولة والاقتصاد ككل، وهناك تحديات تواجه قطاعات الدولة كافة، والفترة المقبلة تتطلب زيادة معدلات النمو لترتفع إلى %6 و%7، والاستمرار فى استراتيجية تشجيع الصناعة المحلية وزيادة حجم المنتجات المصنعة فى الداخل لتقليل الاستيراد."

وأضاف أن التحديات لن تنتهى طالما هناك نشاط اقتصادى، لذلك فإن الأهم من النظر للتحديات تحقيق معدلات إنجاز مرتفعة على مستوى الخطط الموضوعة، وهو ما يمكن الدولة والمؤسسات من تجاوز التحديات واحدا تلو الآخر، وأكبر التحديات التى تواجه الدولة فى الفترة الحالية يكمن فى زيادة الإنتاج وتقليل الاعتماد على الاستيراد فى توفير الاحتياجات الداخلية، مؤكدًا أن البنوك تعمل على ذلك بالفعل من خلال تمويل المشروعات الصغيرة والمتوسطة.

وأوضح أن التحديات تبعث بشكل كبير على الإبداع فى مواجهة المشكلات وعدم الركون إليها، فعلى سبيل المثال قرض صندوق النقد الدولى ليس هدفًا فى حد ذاته لأن حجمه لا يقارن بحجم احتياجات مصر الدولارية، لكنه يشكل التزامًا على الدولة لتحقيق النمو المستدام وتطبيق برنامج إصلاح هيكلى.

فيما قال حسين الرفاعى، رئيس مجلس الإدارة والعضو المنتدب لبنك قناة السويس إن الجهاز المصرفى مر بمراحل تحول كبيرة فى الفترة الماضية بدأت بإعادة الهيكلة عام 2004، فقد نجح فى إنهاء ملف الديون الرديئة والخسائر المتراكمة التى كانت قد تجاوزت رؤوس أموال بعض البنوك وخلق كيانات مصرفية قوية مثل بعض البنوك العامة التى بدأت تتوجه للعالم الخارجى الآن سواء من خلال طرح السندات وتدبير القروض الدولارية أو على مستوى التواجد الفعلى فى بعض الأسواق عبر فروع ومكاتب تمثيل.

وتابع: رغم نجاح عملية إصلاح القطاع لكننا نواجه اليوم تحديات أخرى لأن التطور لا ينتهى عند مرحلة واحدة، والآن يعمل القطاع على تحقيق إنجازات أخرى فيما يتعلق بقواعد الحوكمة عبر قانون البنك المركزى الجديد وتقوية الإدارات وكيفية التنسيق بين عمل الإدارات التنفيذية وغير التنفيذية، وأن تكون هناك إدارات تابعة لمجلس الإدارات تعمل بمثابة عين خارجية لتقوية القرارات، بجانب حوكمة قطاعات الائتمان.

الشمول المالى.. تحد أم فرصة؟

تطرق رئيس مجلس إدارة بنك قناة السويس الى التحدى الخاص بزيادة نسبة الشمول المالى - وهو إتاحة الفرصة لفئات المجتمع كافة، للاستفادة من الخدمات المالية المختلفة - مشيرًا الى ضعف هذه النسبة وأنها لا تتعدى %15 فقط من إجمالى 60 مليون مواطن بين سن 15-70 عامًا لديهم الإمكانية للتعامل مع البنوك، مشددًا على أن تحقيق الشمول المالى وتضمين القطاع الرسمى ضمن المنظومة البنكية نقطة فاصلة فى الإصلاح الاقتصادى وتحد يواجه الدولة والقطاع المصرفى على حد السواء.

وقال أشرف القاضى، رئيس مجلس الإدارة والعضو المنتدب للمصرف المتحد، إن البنك المركزى بالتنسيق والتعاون مع جهات الدولة كافة يعمل على مواجهة التهميش المالى والسعى لتضمين جميع فئات المجتمع ماليا، موضحا أن نشر الثقافة المالية على مستوى الأفراد والشركات هو جزء أساسى من دور القطاع المصرفى ويجرى العمل عليه من خلال نشر المنتجات الإلكترونية والخدمات المصرفية المميكنة، لافتا الى أن السوق المصرية تضم نحو 120 مليون خط هاتف محمول، ما يشير الى قدرة المصريين على التعامل مع التكنولوجيا الحديثة والاستجابة للخدمات المميكنة.

وبحسب القاضى، فإن خدمة الدفع عبر المحمول قادرة على استقطاب شريحة كبيرة من المجتمع المصرفى فى ظل سماح البنك المركزى لكل فرد بامتلاك 3 محافظ إلكترونية، وكذلك العمل على إتاحة التحويل والتعامل بين المحافظ الإلكترونية المختلفة، والتطورات الجديدة التى تمت إضافتها للخدمة فيما يتعلق بالقدرة على الدفع فى المولات التجارية ودفع الفواتير.

ويرى القاضى أن التكنولوجيا الحديثة تمثل احتياجًا أساسيًا للشركات الكبرى، فى ظل وجود منتجات لإدارة الكاش تمكن الشركات من إدارة حساباتها والسيولة المالية المتاحة لديها.

ولفت رئيس المصرف المتحد الى أن الشمول المالى تحد كبير أمام البنوك لكنه سيولد فرصا ضخمة للنمو على مستوى الاقتصاد ككل عبر تضمن الاقتصاد غير الرسمى وإنهاء التعامل النقدى والتحكم الجديد فى إدارة السيولة داخل الاقتصاد، بالإضافة لفرص تسويق المنتجات البنكية على عدد هائل من العملاء.

وقال أكرم تيناوى، الرئيس التنفيذى لبنك ABC إن الشمول المالى يخلق فرصا قوية جدا فيما يتعلق بالصيرفة الإلكترونية أو الديجتال بانكنج الذى يعد مستقبل البنوك، مشيرا إلى أن شركات مثل ياهو وأمازون لديهما مليارات من الدولار والإسترلينى التى تقوم بإدارتها إلكترونيا عبر البنوك، وبالتالى فإن الديجيتال بانكنج هو أخطر ما يواجه القطاع المصرفى فى السنوات الثلاث المقبلة لما يتطلبه من استثمارات قوية لاستيعاب النمو المرتقب فى عدد العملاء واحتياجاتها.

المعيار «9».. عصا جديدة تدفع للتحوط

يبدو أن العام المقبل سيواجه القطاع المصرفى تحديات من نوع مختلف تتعلق بالمعايير المحاسبية الدولية، وبوجه خاص المعيار 9، ومن خلاله تتبع البنوك حسابات مختلفة فيما يتعلق بمخصصات الائتمان واستثماراتها المختلفة، وهو ما يشكل ضغوطًا على رؤوس أموالها وقدرتها على مواصلة تحقيق طفرات فى معدلات نمو الأصول.

ويرى تيناوى أن الأزمة المالية التى تعرض لها العالم فى 2008 هى التى جعلت الحاجة حتمية لتطبيق المعيار المحاسبى 9 خاصة بعدما كشفت عن ضعف شديد فى الملاءة المالية للبنوك والشركات وأغلبها كان يحصل على تصنيفات ائتمانية عالية جدًّا من الوكالات العالمية لأن معيار المخصصات التى يتم تكوينها لمواجهة ضعف الأصول كان يتم بناء على الخسائر المحققة فعليا "بمعنى عند تعثر قرض أو أصل مالى معين يتم تكوين المخصص المناسب"، وبالتالى لم تكن تعلم البنوك والشركات مدى ضعف أصولها وما يمكن أن يسببه من مشكلات وكان ذلك سببًا أساسيًا فى الأزمة المالية التى نشبت عام 2008.

وأضاف الأوضاع قبل 2008 كانت غير صحية "النموذج المالى غير سليم تمامًا لأن البنوك والمؤسسات ليس لديها معلومات عن مدى كفاية رأسمالها لامتصاص الصدمات المستقبلية"، ولذا كان التفكير فى تدشين المعيار المحاسبى الجديد الذى يعطى نظرة مستقبلية على حجم القروض والأصول المالية ومدى جودتها وتوقعات الخسائر بالنسبة لها وتكوين المخصصات بناء على 3 فئات: الأولى تتعلق بالقروض عالية الجودة والاستثمارات فى السندات والديون الحكومية سيتم أخذ مخصص عليها ليس فى مصر وانما فى مراكز البنوك الأم، والفئة الثانية تضم أغلب الائتمان، والفئة الثالثة تشمل القروض غير المنتظمة.

وعلى مستوى القطاع المصرفى قال تيناوى إن البنك المركزى يعكف حاليًا على جمع معلومات من البنوك كافة، لتحديد مدى استعدادهم لتطبيق المعايير المحاسبية، مشيرًا إلى أن هناك فئتى البنوك العالمية والإقليمية التى لها وحدات فى مصر وهى ستبدأ بالفعل فى 2018 تطبيق المعيار 9، بينما البنوك المحلية تحتاج لبعض الوقت وقد تبدأ مطلع العام 2019 تطبيق هذه المعايير الجديدة.

وتابع تيناوى "تطبيق هذا المعيار يعنى قيام البنوك بتكوين حجم مخصصات أعلى بكثير جدًا مما يتم أخذه مسبقًا، وهذا سيؤثر على ربحيتها ورؤوس أموالها ومؤشر كفاية رأس المال، وبالتالى قدرتها على الإقراض، ومن المقرر أن تعمل البنوك على زيادة رأس المال مضطرة، خاصة أن قانون البنوك الجديد يحتم عليها أيضًا أن يكون الحد الأدنى لرأس المال 1.5 مليار جنيه وليس 500 مليون، وبالتالى خطط عمل البنوك وسياستها الائتمانية ستتشكل وفقا للتعليمات الجديدة".

وأضاف أن المعايير الجديدة قاسية بشكل كبير على القطاع المصرفى، لكنه لا مناص من تطبيقها بعد اعتمادها فى كثير من القطاعات المصرفية العالمية، موضحًا أن هناك بعض البنوك فى مصر التى تجهز لتطبيق هذه المعايير وتكوّن إدارات لتحليل الموازنة وإدارة الميزانية، وتحديد السياسة الائتمانية وفقًا للنظرة المستقبلية بالبنك".

وأكد رئيس بنك ABC أنه رغم التفاؤل بالقطاع المصرفى، فإن المعايير المحاسبية الجديد تعتبر من أكبر التحديات التى تواجه القطاع المصرفى، ويجب الاستعانة بخبراء من الخارج لمعرفة ما فعله القطاع المصرفى الأجنبى فى تطبيق هذه المعايير بنجاح.

وعلى صعيد مصرفه، قال تيناوى إن البنك لديه معدلات كفاية رأسمال تفوق الـ%20، تعد من أعلى المعدلات بالقطاع، وأنه ليس فى حاجة لزيادة أخرى فى رأس المال قبل إقرار قانون البنك المركزى الجديد.

وقال أشرف القاضى، رئيس المصرف المتحد، إن المعيار المحاسبى يقيس المخاطر التى يمكن تحملها فى المستقبل، وهذه المعادلة تعطى البنك مؤشرا لمدى حاجته لزيادة رأس المال، وكذلك حجم المخصصات الواجب تجنيبها لمقابلة المخاطر المسقبلية.

وأشار إلى أن المصرف المتحد قام بإعادة هيكلة لحقوق الملكية خلال العامين الماضيين وقام بضخ 2.5 مليار جنيه قيمة نصف القرض المساند الذى حصل عليه من البنك المركزى برأس المال ليرتفع لنحو 3.5 مليار، وهو ما دفع معدلات كفاية رأس المال لأكثر من %20، وبالتالى فالبنك حتى مع تطبيق المعايير الجديدة لديه مساحة للتحرك على مستوى النمو والإقراض.

وأوضح أن البنك يجرى حاليًا تحليلاً للمركز المالى وحجم معدلات كفاية رأس المال للسنوات الخمس المقبلة وحجم المخصصات المطلوبة، مشيرًا إلى أن المعايير الدولية المحاسبية تتطلب أنظمة جديدة لتمكين البنوك من كيفية إجراء هذه العمليات المحاسبية ودراسة مخاطر السوق.

ويرى حسين الرفاعى، رئيس بنك قناة السويس، أن المعيار المحاسبى يؤثر على رؤوس الأموال بينما هناك أثر آخر يتعلق بتجهيز البنوك من الداخل عبر أنظمة مختلفة وتدريب للكفاءات التى ستعمل على النظام وليس مسئولية الإدارة المالية أو إدارة الائتمان فقط، مشددًا على أهمية تطبيق المعيار الجديد لتعزيز الثقة بين القطاع المصرفى المصرى ونظيره الخارجى أثناء التعاملات المالية المختلفة.

وقال إن البنوك فى مصر منقسمة إلى نصفين، أحدها عالمى تعاملت بالفعل مع المعايير العالمية وقاربت على التطبيق والآخر ما زال فى مرحلة الاستعداد، ومراحل استعداد البنوك مختلفة من بنك لآخر، وليست على نفس القدر من الاستعداد، والفترة الماضية قام البنك المركزى مع اتحاد المصارف واتحاد البنوك بجهود كبيرة فى هذا الصدد.

ونوه بأنه فى آخر مؤتمر لاتحاد المصارف تم تبادل كل التحديات التى تواجه البنوك، وتنتظر البنوك حاليًا معرفة التعليمات التى سيصدرها البنك المركزى بشأن هذه المعايير، خاصة أن البنوك فى المرحلة الحالية لا تعرف على وجه الدقة ما يجب أن تفعله لتطبيق هذه المعايير.

وفيما يتعلق ببنك قناة السويس قال الرفاعى إن مصرفه لديه معدلات كفاية رأس المال فى الحدود الآمنة، وإنه يعمل خلال الفترة المقبلة على تدعيم زيادة رأس المال من خلال احتجاز الأرباح لتقوية القاعدة الرأسمالية، مضيفًا أن الأصول غير المستغلة والعقارية تمثل ضغطًا على ميزانيات البنوك وتؤثر على معدلات كفاية رأس المال، وبالتالى يجب أن تنظر البنوك لهذا الجانب فى الفترة المقبلة.

وأوضح أن البنك يعمل على تدريب الكوادر والكفاءات المنوط بها العمل على المعايير المحاسبية الجديدة بالتعاون مع اتحاد البنوك والبنك المركزى لتكون جاهزة عقب إصدار المعايير الجديد.

سعر الصرف ضمن أكبر 5 تحديات

رغم نجاح البنك المركزى فى القضاء على السوق السوداء وتحرير قيود سعر الصرف، فإن سعر الصرف ما زال تحديًا يواجه المستثمرين، وهو ما أظهره تقرير الرؤساء التنفيذيين، وفى هذا الصدد قال محمد عباس فايد، العضو المنتدب لبنك عوده، إنه مع استمرار معدلات الاستيراد المرتفعة سيظل سعر الصرف عاملا مقلقا، مؤكدًا أن هذا القلق لا ينفى نجاح القطاع فى توحيد سعر الصرف والقضاء على السوق السوداء.

وأوضح أن تحديد سعر صرف الدولار يتوقف على العرض والطلب، الذى يسير وفقًا لحجم الاستيراد من قبل الدولة، وهو ما يستلزم العمل على المؤشرات الأخرى التى تؤثر على سعر الصرف، وأهمها زيادة الإنتاج المحلى الذى يدفع المجتمع للتخلى عن المنتج المستورد وبالتالى تقليل الضغط على العملة.

أما على صعيد ارتفاع أسعار الفائدة، فأوضح فايد أن المقترض يجب ألا ينظر إلى سعر الفائدة باعتباره مشكلة فى حد ذاته، خاصة أنه مؤشر مؤقت لمواجهة التضخم، بينما التحدى الحقيقى هو التضخم، لأن استمرار الزيادات المتتالية فى الأسعار تتسبب فى تآكل رؤوس الأموال.

وشدد العضو المنتدب لبنك عوده خلال حديثه، غير مرة، على أن سعر الصرف ومعدلات الفائدة، ليس مؤشرات تحتاج للتغلب عليها فى حد ذاتها، لكنها تتطلب مواجهة المرض الحقيقى، فسعر الصرف وقوة العملة المحلية تتطلب تشجيع المنتج المحلى وترشيد الاستيراد، وهو ما سيساهم بلا شك فى تخفيض قيمة الدولار، كما أن أسعار الفائدة تتطلب السيطرة على التضخم فتنخفض تلقائيًا، والعاملان يرتبطان بشكل أساسى بالنشاط الاقتصادى.

بالإضافة إلى عامل آخر يساهم فى تخفيض أسعار الفائدة يتعلق بزيادة نسبة الشمول المالى وزيادة الأموال منخفضة التكلفة بالبنوك، وتقليل معدلات السيولة فى أيدى المواطنين، فإذا توافرت هذه العوامل تنخفض أسعار الفائدة ويقل الضغط على القطاع الخاص وتنشط الدورة الاقتصادية.

دور اتحاد البنوك

وفيما يتعلق بدور اتحاد البنوك على صعيد التهيئة ومساعدة المصارف الأعضاء فى تطبيق المعايير المحاسبية الجديدة، قال أكرم تيناوى، عضو مجلس إدارة الاتحاد والرئيس التنفيذى لبنك المؤسسة المصرفية ABC إن الاتحاد يتعاون مع المعهد المصرفى لإدارة بعض البرامج التدريبية لمساعدة الكوادر فى البنوك المحلية لاكتساب الخبرات من البنوك الأجنبية على كيفية التعامل مع هذه المعايير.

ولفت إلى مجموعة من الملفات الأخرى التى يعمل عليها الاتحاد مثل المدفوعات الإلكترونية والعشوئيات، من خلال عمله كهمزة وصل بين القطاع المصرفى والبنك المركزى وكل الوزارات والهيئات التى تتعامل مع القطاع، موضحًا أن الاتحاد تواصل مع كل البنوك لجمع مقترحاتهم على قانون البنوك الجديدة وضمها فى مسودة واحدة وعرضها على البنك المركزى قبل إقرار المسودة النهائية.

وأوضح أنه بالنسبة للعشوائيات جمعنا %2 من أرباح البنك خارج ميزانية المسئولية الاجتماعية، لتطوير بعض المناطق العشوائية، كما قمنا بتطوير منطقة حلوان بالفعل والأهم من ذلك أننا وفرنا مشروعات وحرف مهمة للسكان تساعدهم على المحافظة على منطقتهم بعد تطويرها.

وعلى صعيد المدفوعات الإلكترونية قال تيناوى إن الاتحاد تعاون مع مؤسستى فيزا وماستر كارد لرصد تجارب الدول الخارجية فى تطبيق المدفوعات الإلكترونية، وهناك مجهود كبير تم فيما يتعلق بهذا الجانب.

أكرم تيناوى:
❐ الاتحاد يتعاون مع المعهد المصرفى لتدريب الكوادر على التعامل مع المعايير الجديدة
❐ المصارف التابعة لمراكز خارجية جاهزة للتطبيق من يناير المقبل والمحلية مطلع 2019
حسين الرفاعى:

❐ لا تنتظروا طفرات فى أرباح المصارف مع المعيار المحاسبى الجديد
❐ البنوك نجحت فى تجاوز مرحلة الإصلاح الأولى.. ومستعدون للجولة الجديدة
أشرف القاضى:
عباس فايد:
❐ الشمول المالى وتضمين القطاع غير الرسمى تحدٍ لا يقل أهمية عن المعيار «9»
❐ المصرف يمتلك معدلات كفاية رأسمال قوية ويعكف على تحليل مركزه المالى فى الـ5 سنوات المقبلة
❐ النمو المستدام شرط أساسى لتجاوز أى عقبات مستقبلية
❐ سعر الصرف سيظل مقلقًا ما لم يتم التحول للإنتاج بديلاً للاستيراد

2018 العودة لسياسة النمو المتوازن للقطاع المصرفى

قال رؤساء البنوك المشاركون فى الجلسة إن المعايير المحاسبية الجديدة وبعض التحديات الأخرى تفرض على البنوك العودة مرة أخرى لتبنى سياسة النمو المتوازن بين الأصول والخصوم والحذر فيما يتعلق بالسعى لإحداث طفرات فى أحد الجانبين على حساب الآخر.

وقال محمد عباس فايد، رئيس بنك عوده مصر، إن مصرفه يخطط لتحقيق نمو جيد يوازن بين الأصول والالتزامات، ويراعى جودة المحفظة الائتمانية، وعدم التأثير السلبى على معدلات كفاية رأس المال.

وأشار إلى أن المشروعات الصغيرة والمتوسطة جزء أساسى من نمو البنك فى العام المقبل، رغم المجهود الكبير الذى تتطلبه هذه النوعية من المشروعات من تجهيز كوادر بشرية، موضحًا أن تحديث البنية التكنولوجية أحد أهم محاور إستراتيجية عمل البنك فى العام المقبل عبر تطوير آلية تحويل الأموال عبر المحمول والخدمات المصرفية الأخرى التى تمكن البنك من الوصول للعملاء دون الحاجة لمزيد من الفروع .

فيما رصد أكرم تيناوى، رئيس بنك APC، 5 محاور لإستراتيجية العام المقبل، أولها إدارة رأس المال فى ضوء المعايير المحاسبية الجديدة، وإدارة السيولة بجودة عالية، والتوسع الائتمانى دون زيادة نسبة التعثر، والتوسع فى قطاع المشروعات الصغيرة والمتوسطة بأدنى قدر من المخاطر، وتطوير المنظومة الرقمية للبنك
فيما يرى حسين الرفاعى، رئيس بنك قناة السويس، أن الأعوام المقبلة لن تشهد طفرات فى الربحية ولكن تدعيم للمراكز المالية للبنوك، ومعدلات السيولة ورؤوس الأموال، موضحًا أن مصرفه مر بعملية إعادة هيكلة شاملة وأسس إدارتين جديدتين للتجزئة المصرفية والمشروعات الصغيرة والمتوسطة، والمخاطر الخاصة بهما.

وأضاف أن مصرفه سيفتتح فرعين قبل نهاية العام الجارى، ومن المقرر زيادة شبكة الفروع لنحو 48-50 خلال العام المقبل مقابل نحو 36 فرعا فى الفترة الحالية، بجانب تدعيم المنتجات المصرفية الإلكترونية . ونوه أشرف القاضى، رئيس المصرف المتحد، بأن البنك يعمل وفق إستراتيجية موضوعة مسبقًا للفترة من 2016-2019، تضمنت إعادة هيكلة حقوق الملكية، مشيرًا إلى أن الفترة المقبلة تتضمن تحديث البنية التكنولوجية للبنك لأحدث الأنظمة المصرفية، والتوسع فى نظام إدارة الكاش للشركات الكبرى. كما أشار إلى عزم البنك التوسع على مستوى قطاع التمويل الإسلامى خاصة فى بعض المناطق على مستوى الجمهورية التى تميل بشكل أكبر لهذا النوع من التمويلات، وفقًا لدراسات قام بها البنك، فضلا عن التوسع فى تمويل المشروعات القومية وتحقيق معدلات نمو جيدة متسدامة وذات جودة عالية.