الحوكمة وتعديل التشريعات أبرز آليات تطوير سوق المال

منى عبدالبارى ــ مصطفى طلعت: ما المفاتيح والأساليب التى يمكن من خلالها تعزيز التشريعات، وقواعد الحوكمة بأسواق المال؟ كان ذلك موضع نقاش خبراء ومسئولين سابقين بالبورصة المصرية، والهيئة العامة ل

منى عبدالبارى ــ مصطفى طلعت:

ما المفاتيح والأساليب التى يمكن من خلالها تعزيز التشريعات، وقواعد الحوكمة بأسواق المال؟ كان ذلك موضع نقاش خبراء ومسئولين سابقين بالبورصة المصرية، والهيئة العامة للرقابة المالية، وهيئة سوق المال، تطرقوا خلاله للمعوقات الراهنة، وكيفية حلها، كما طرحوا عددا من التوصيات للقيام بهذه المهمة.

جاء ذلك أمس الثلاثاء، بالجلسة الخامسة فى اليوم الثانى والأخير بالمؤتمر السنوى الحادى والعشرين لاتحاد البورصات الأفريقية، والتى أدارها دكتور هانى سرى الدين، الخبير القانونى، ورئيس هيئة سوق المال السابق، رئيس مجلس إدارة سرى الدين وشركاه، وشريف سامى، الرئيس السابق للرقابة المالية، وماجد شوقى، نائب رئيس شركة بلتون المالية القابضة، ورئيس البورصة المصرية الأسبق، وعلاء عامر النائب السابق لرئيس هيئة سوق المال.

وطرح دكتور سرى الدين فى بداية النقاش سؤالاً حول مساهمات الجهات التنظيمية فى تطوير أسواق المال، وكيفية اتخاذ القرارات ووضع القواعد التنظيمية بما يتلاءم مع طبيعة الأسواق والمستثمرين؟

واستهل شريف سامى الإجابة قائلا إن الأسواق الأفريقية بحاجة إلى عملية تطور سريعة، يمكن تحقيقها من خلال عدة أساليب أبرزها وجود مجموعة استشارية من الخبراء لإدراج وتقييم القواعد التنظيمية لسوق المال، إلا أنه أكد فى الوقت نفسه أن مشاركة أصحاب المصالح فى اتخاذ هذه القرارات وعند وضع هذه القواعد تمثل قيمة مضافة قوية فى هذا الصدد.

وأضاف أن هناك عددا من الوسائل يتم من خلالها تنظيم أسواق المال أيضًا يتمثل فى قواعد الحماية والسيطرة، وكذلك تنظيم الحصول على التراخيص، وذلك بجانب استحداث أدوات جديدة لتيسير العمل بالأسواق، وعلى صعيد محاربة غسل الأموال، وضبط المنظومة الضريبية، لذا وهو ما يحتاج أيضًا إلى وجود مشاركة من الأطراف العاملة بالسوق بما يوفر حماية للمستثمرين والأسواق.

وجاء رأى ماجد شوقى، متوافقا مع طبيعة منصبه كنائب رئيس شركة بلتون، لافتًا إلى أهمية ادراك الجهات التنظيمية ما يواجهه العاملون من قرارات على صعيد مجال إدارة الأصول قد تؤدى إلى إبطاء عمليات التسعير، وعدم إتاحة سير العمل بمرونة وسرعة، وهو ما يتطلب ضرورة التعاون بين الجهات التنظيمية والسوق والمستثمرين عند وضع التشريعات لإتاحة مزيد من الشفافية والتمكين.

وكان لدكتور سرى دين رأى كقانونى، قد شدد على عدم قيام الجهات التنظيمية بسن تشريعات يصعب تنفيذها، نظرا للتأثير السلبى لذلك على البيئة التنظيمية، وجودة العمل بالأسواق، مؤكدا أن وضع التشريعات والقرارات يتطلب اشراك الاطراف المعنية، من جهات قطاع خاص عاملة بالسوق، وجهات حكومية، ما يعد أفضل للأسواق.

وأوصى سرى الدين بضرورة وضع فترة تجريبية لتطبيق أى تشريع مستحدث تتيح للسوق استيعابه، ويتم خلالها الوقوف على إيجابياته وسلبياته.

ومن جانبه أكد علاء عامر على أهمية تطوير سوق المال كأداة لإحداث انتعاشة اقتصادية، تساهم فى دعم النمو الاقتصادى، كما دعا إلى تبسيط القرارات فى سوق رأس المال بما يتيح تطوير السوق.

كما دعا عامر إلى ضرورة تعديل التشريعات التنظيمية الخاصة بسوق المال والتى تم وضعها خلال الفترة من 2005 إلى 2007 لتبسيطها ومراجعة عمليات الإفصاح وخفض تكلفة عمليات القيد، وإدراج أدوات جديدة بالسوق، وتبسيط المعاملات فيما بين الجهات المختلفة، والجهاز المصرفى، لتيسير عمليات حصول الشركات على التمويل.

وكان تساؤل سرى الدين الثانى يتعلق بكيفية حماية المساهمين بالشركات عبر تعزيز ممارسات الحوكمة وضبط هذه العملية، ودور الحوكمة فى حماية مستثمرى الأقليات، ودور مجالس إدارات الشركات فى تنفيذها؟

واستعرض بعض المعوقات فى هذا الصدد كسيطرة الأعمار المتقدمة والتى قد تصل إلى 80 عاما على هياكل بعض مجالس الإدارات، وعدم ملاءمة خبرات وكفاءات بعض أعضاء مجالس الإدارات مع المهام الموكلة إليهم، ومجال تخصص الشركة، وتقاضى بعضهم مقابلا ماديا ضخما يتجاوز طبيعة المهام المؤداة، حسبما أظهرت تقارير بعض الشركات إبان الأزمة العالمية عام 2008.

ويرى شريف سامى الرئيس السابق للهيئة العامة للرقابة المالية أن الإفصاح عن اجتماعات مجالس الإدارات والتزام الأعضاء بالحضور يكشف عن حجم اهتمام العضو بالشركة، وبالتالى دوره الفعال فى حماية حقوق المستثمرين، وأيضا الالتزام بتعريف عضو مجلس الإدارة المستقل، وعدد السنوات اللازمة والبالغة 6 سنوات كى يصبح غير مستقل.

ولفت سامى إلى ضرورة وضع حد للبدلات التى تمنح لأعضاء مجالس الإدارات بالشركات، تتوافق مع طبيعة عملهم ومهامهم، وذلك للقضاء على التفاوت الكبير فى أحجام البدلات والتى غالبًا ما تتحدد بناء على علاقة المسؤول بمالك المؤسسة أو الشركة.

وتابع سامى: "البدلات أحيانا ما تكون بقيم منخفضة وهو ما يصبح أحيانًا إهانة للشخص الذى حصل على التعويض، أو مرتفعة، وفى الحالتين تحدد البدلات بناء على علاقة المسئول بمالك المؤسسة".

وأشار سامى إلى أنه مع وضع تعريف لعضو مجلس الادارة المستقل، تمت دراسة الحد للسنوات التى يتولى فيها، وجدنا أن 6 سنوات كافية كى يصبح غير مستقل، مضيفا أن الإفصاح عن اجتماعات مجالس الإدارات ومدى التزام الاعضاء بالحضور يشير إلى حجم اهتمام العضو بالشركات، وأحقيته للمنصب، وهذا يساعد أيضا فى ضبط هذه العملية.

وقال علاء عامر، إن مستوى الحوكمة داخل الشركات، يحدد الهيكل التنظيمى للشركة إذا كان عائليا او مؤسسيا، مؤكدا أهمية الحوكمة كأداة لتعزيز أداء الأسواق خاصة فى حالة الافتقار للقواعد القانونية.
وطالب عامر بضرورة وضع مؤشر لحوكمة الشركات يتم من خلاله قياس مدى التزام الشركات المقيدة، وغير المقيدة بقواعد الحوكمة، ويمنح الجهات التنظيمية سلطة معاقبة الشركات على الممارسات السيئة وعدم الالتزام فى هذا الصدد.

فيما قال ماجد شوقى إن هناك تحديات كبيرة تواجه الجهات التنظيمية عند وضع قواعد خاصة بالحوكمة، كأن يتم تعيين عضو مجلس إدارة بالشركة ليس له علاقة بمجال عملها، ولكنه على علاقة جيدة بمالك المؤسسة، متسائلا عن كيفية مواجهة الجهة التنظيمية هذا الأمر الذى يتشارك فيه الدول المتقدمة والناشئة على حد سواء.

وتطرق شوقى أيضا إلى مسألة البدلات بالشركات، مشددا على أهمية وضرورة وجود شفافية فيما يتعلق بالبدلات التى تمنح للادارة التنظيمية، لطمأنة المستثمرين.