يرى نفسه حكيم السياسة الأفريقية العظيم
الغرب يصفه بالطاغية ومدمر الاقتصاد الوطنى
لم يعرف الشعب رئيسا غيره منذ الاستقلال
خالد بدر الدين
أكد جيش زيمبابوي اليوم الأربعاء - في كلمة مقتضبة عبر التلفزيون الوطني الذي سيطر عليه جنود أثناء الليل - استيلاءه على السلطة في هجوم يستهدف مجرمين محيطين بالرئيس روبرت موجابي، لكنه بعث بطمأنة على أن الرئيس البالغ من العمر 93 عاما وأسرته بخير، وأن الجيش يتوقع عودة الأمور إلى طبيعتها بمجرد استكمال مهمته.
وذكرت وكالة رويترز أن الجنود انتشروا في أنحاء العاصمة هاراري، وسيطروا على هيئة البث الرسمية (ZBC) في الساعات الأولى من صباح اليوم، بعد أن وجه حزب الاتحاد الوطني الأفريقي الزيمبابوي، وهو الجبهة الوطنية الحاكم، الذي يتزعمه موجابي، اتهاما لقائد الجيش بالخيانة، مما زاد من التكهنات بحدوث انقلاب على الرئيس، فى تصعيد كبير في الصراع على خلافة موجابي، الذي لم تعرف زيمبابوي زعيما غيره منذ أن نالت استقلالها عن بريطانيا عام 1980.
وألقي الجيش القبض على وزير المالية إجناشيوس تشومبو، الذي يعد عضوا بارزا في جناح بالحزب الحاكم يعرف باسم (جي 40)، وتتزعمه جريس زوجة موجابي، الذي يصف نفسه بأنه حكيم السياسة الأفريقية العظيم، والذى يحكم دولة زيمبابوي منذ 37 عاما، ولكن الغرب يكرهه بوصفه طاغية أدى تعامله المدمر مع الاقتصاد واستعداده للجوء إلى العنف من أجل الاحتفاظ بالسلطة إلى تدمير واحدة من أكثر الدول الأفريقية الواعدة.
وشاهد صحفي من رويترز حاملات جنود مصفحة على طرق رئيسية في العاصمة بعد 24 ساعة فقط من تهديد قائد القوات المسلحة كونستانتينو تشيونجا بالتدخل لإنهاء حملة تطهير ضد حلفائه في الحزب الحاكم، كما طلب الجنود من السيارات المارة مواصلة السير في الظلام بلهجة آمرة، وصاح أحدهم في مراسل لرويترز على أحد الطرق في هاراري، وبعد ذلك بساعتين سيطر الجنود على مقر هيئة البث الرسمية (ZBC) الناطق الرسمى باسم موجابي وأمروا العاملين بالمغادرة، وقال موظفان في الهيئة وناشط في مجال حقوق الإنسان إنه جرى التعامل بخشونة مع العديد من العاملين في هذه الهيئة.
وقال شهود من رويترز إن ثلاثة انفجارات هزت منطقة وسط عاصمة الدولة الواقعة في جنوب القارة الأفريقية، ونصحت الولايات المتحدة وبريطانيا رعاياهما في زيمبابوي بالبقاء في منازلهم بسبب التوترات السياسية والغموض السياسي برغم أن الأوضاع في البلاد متوترة منذ يوم الإثنين، عندما قال تشيونجا قائد القوات المسلحة إنه مستعد للتدخل لإنهاء حملة تطهير ضد أنصار نائب الرئيس المقال إمرسون منانجاجوا.
وكان منانجاجوا واسمه الحركى في أجهزة الأمن ذا كروكودايل أي التمساح حتى شهور قليلة مضت الأوفر حظا لخلافة موجابي، ولكن أطيح به قبل أسبوع لتمهيد الطريق أمام زوجة موجابي البالغة من العمر 52 عاما لخلافته، ولكن الجيش يرفض قبول إقالة منانجاجوا.
وقال مسؤولون إن موجابي رأس يوم الثلاثاء اجتماعا أسبوعيا للحكومة في العاصمة، وقال حزب الاتحاد الوطني الأفريقي الزيمبابوي الذى يمثل الجبهة الوطنية إنه ملتزم بسيادة السياسة على السلاح واتهم سلوك تشيونجا قائد القوات المسلحة بأنه سلوك يتسم بالخيانة ويهدف إلى التحريض على التمرد.
ورفض سافيور كاسوكويري وزير الحكم المحلي، وهو شخصية بارزة في جناح (جي 40) الشاب نسبيا الذي تتزعمه جريس، الرد على أسئلة رويترز بخصوص الوضع في هاراري كما رفض متحدثون باسم الجيش والشرطة والحكومة الرد على العديد من المكالمات التليفونية طلبا للتعليق.
ولم يرد موجابي ولا جريس علنا على تصريحات تشيونجا ولم تنشر وسائل الإعلام الرسمية بيانه، وكانت صحيفة هيرالد بدأت في نشر بعض تعليقاته عبر حسابها على تويتر لكنها حذفت تلك التغريدات بينما اتهم زعيم الجناح في الحزب الحاكم الذي يؤيد جريس صراحة قائد الجيش بالخروج على الدستور.
وصعود جريس موجابي وضعها في مواجهة مع مقاتلي حرب الاستقلال الذين تمتعوا بامتيازات في زيمبابوي حتى عامين عندما قادوا الانتقادات لإدارة موجابي للاقتصاد.
وطبقا لعدد كبير من وثائق المخابرات التي اطلعت عليها رويترز، فإن منانجاجوا كان يعتزم إنعاش الاقتصاد بإعادة آلاف المزارعين البيض الذين طردوا من أراضيهم منذ ما يقرب من 20 عاما وإصلاح العلاقات مع مؤسسات مثل البنك الدولي وصندوق النقد الدولي.
ويرى محللون إن الجيش يرغب في طرح تحركه كخطوة أبعد ما تكون عن انقلاب كامل، لتفادي الانتقادات من قبل أفريقيا الحريصة على الابتعاد عن صورة قادة الجيش الذين يشكلون السلطة العليا، وهي الصورة التي سادت القارة إبان الحرب الباردة.
وقال أليكس ماجايزا، وهو أكاديمي من زيمبابوي مقيم في بريطانيا، إن الانقلاب العسكري يعد أشبه بـ"الخيار النووي!" وسيكون من الصعب الدفاع عن انقلاب في الداخل وفي المجتمع الدولي ولذلك سيرغب الجيش في تفادي ذلك.
ومن ناحية أخرى، أعلنت الرئاسة في جنوب أفريقيا أن الرئيس جاكوب زوما اتصل برئيس زيمبابوي روبرت موجابي، اليوم الأربعاء، وأن الأخير أخبره أنه رهن الإقامة الجبرية في منزله، لكنه بخير، وأن زوما بصفته رئيسا لمجموعة التنمية في منطقة الجنوب الأفريقي سيرسل مبعوثين إلى زيمبابوي للقاء موجابي وممثلي قوات الدفاع هناك التي استولت على مقاليد السلطة في هاراري.