عادل المصري: يجب أن تدعم الدولة النشر
فاطمة البودي: خفضنا إنتاجنا إلى الثلث
عبد الستار النخيلي: سيؤثر على معرض الكتاب
علي راشد
فاطمة البودي: خفضنا إنتاجنا إلى الثلث
عبد الستار النخيلي: سيؤثر على معرض الكتاب
علي راشد
"النشر" كغيره من القطاعات كان متأثرًا بتعويم الجنيه، بل كان من أكثر القطاعات تأثرًا؛ لأن خامات الطباعة والورق كلها يتم استيرادها بالدولار، مما رفع سعر الكتاب بنسب كبيرة بعد زيادة نسبة تكلفته، وهذا ما واجهه بعض الناشرين باللجوء إلى المعارض العربية، أو بتخفيض عدد إصداراتهم، في محاولة منهم للتعايش مع ارتفاع سعر الكتاب الذي لم يكن قبل ذلك يجد إقبالًا كثيفًا، والآن ضعف حتى الإقبال البطيء على الكتاب، وقلّت نسب المبيعات في المكتبات.
من جهته لفت الناشر عادل المصري، رئيس اتحاد الناشرين المصريين، إلى أن المبيعات منخفضة جدًّا منذ التعويم، كما أن سعر الكتاب في زيادة، ومحاولات الناشرين تعويض زيادة سعر الكتاب وقلة المبيعات من خلال المعارض العربية، بعضها ينجح، والبعض الآخر لا ينجح، والنجاح يكون لأن سعر الكتاب المصري بالنسبة لهذه الدول يكون قليلًا فيتم توزيعه، لكن على مدار العام هناك أزمة صناعة الكتاب وتسويقه.
وعن دعم الكتاب وهل توجد جهات لدعمه أم لا أشار المصري إلى أنه لا توجد أي جهات تدعم الكتاب، وهناك دراسة قدمها اتحاد الناشرين جاء فيها أن هناك ميزانية 360 مليون جنيه سنويًّا تذهب لدعم النشر من الدولة، لكنها جميعًا تذهب للنشر الحكومي، ولو أن هذه الميزانية موجودة لقطاع النشر كله لاستفاد منها الجميع بشكل مناسب.
وقال عن كيفية التعامل مع هذه الميزانية في رأيه: "نجد رئيس الجمهورية يتحدث عن تجديد الخطاب الديني مثلًا، فلو أنهم قالوا لنا إنهم سيدعمون النشر بشرط أن تكون نوعية معينة من المواضيع في مقابل أن تقدم هذه الكتب بسعر رخيص، وذلك بدلًا من دعم جهات محددة فقط، فيكون هناك توجيه ثقافي للدولة ويكون الدعم بنسب لأي كاتب أو دار نشر، وهو ما يجعلنا نجد في النهاية أن هناك دعمًا لحركة نشر وليس للجهات الحكومية التي تضخ فيها تلك المبالغ وتعود لوزارة المالية مرة أخرى وهنا لم تستفد السوق شيئًا من دائرة مغلقة دون حركة سيولة.
وأضاف المصري أن معرض الكتاب زاره، في العام الماضي، 4 ملايين زائر، 65% منهم من الشباب، لذلك يجب وضعهم في الحسبان والاهتمام بالكتب التي يقبلون على قراءتها من خلال الدراسة الخاصة بدعم الدولة للنشر وأن نقدم للشباب الكتب بالمواضيع التي يريدونها من خلال كتب تتحدث عن القيم الدينية، وكذلك في الروايات فليس الأمر يقتصر على الكتب الدينية بل إنه من خلال رواية نستطيع أن نسرد قصة شاب ورحلته في التطرف، ومن الممكن استكتاب المشايخ المعتدلين أو نجوم الكُتاب الذين لهم جمهور عريض ونبيع هذه الكتب مثلًا 2000 نسخة وينخفض سعر الكتاب بدلًا من 50 جنيهًا إلى 30 جنيهًا.
وأكد المصري أن العديد من دُور النشر، خلال هذا العام، خفّضت إنتاجها فهناك دُور نشر كانت تصدر 40 كتابًا في العام أصبحت تصدر 10 فقط، وغيرها العديد من الأمور السيئة التي تلاحق الناشرين بزيادة أسعار الورق وخامات الطباعة، كما أن هناك أزمة وشيكة وهي أن معرض الكتاب المقبل قد تكون هناك زيادة في أسعار الحجز به حوالي 20 أو 25% وهو ما علمته اللجنة الدائمة للمعرض وتحاول مخاطبة وزير الثقافة لوقف هذه الزيادة.
ولفتت الناشرة فاطمة البودي، مديرة دار "العين" للنشر والتوزيع، إلى أن دُور النشر ما زالت تعاني آثار التعويم حتى الآن بعد ارتفاع أسعار الورق والطباعة التي لا تنخفض حتى لو انخفض سعر الدولار، فالتجار ساروا على الزيادة ولم يقللوها، كما أن هناك بطئًا في استرداد رأس المال من المكتبات، والمكتبات نفسها تأثرت وهي في الأساس تعتمد على الكتب المستوردة التي يعتبر بيعها مضمونًا، ولما زادت الأسعار أصبح سوق الكتاب ليس فقط غير مربح بل أصبح مزعجًا، وهناك التزامات للمكتبات تراجعت عن تسديدها، وفي النهاية هي دائرة.
وأضافت أن هناك تأثيرًا حيويًّا آخر وهو أن المعارض العربية التي يذهب إليها الناشرون للبحث عن دخل مضمون أصبحت مصاريفها أكثر بكثير فزادت تكلفة الاشتراك بها، ومن ثم قل الناتج، وبالطبع هناك تأثير على القارئ البسيط الذي أصبحت أعباؤه الاقتصادية كبيرة، والكتاب بالنسبة له ما هو إلا سلعة كمالية، ونستطيع أن نقول إن الناشرين حاليًّا محاصَرون بالأزمة الاقتصادية ونأمل أن تخرج مصر من هذه المحنة وتتحسن الأحوال.
وقالت عن دور الدولة في حل هذه الأزمة: "الدولة ربنا يعينها على اللي هي فيه.. الحل في المعارض الإقليمية بالمحافظات والجامعات وهناك نبيع بتخفيضات أيضًا وهذا أفضل من عدم البيع فليس من مصلحتي أن يبقى الكتاب دون بيع، لكن هناك حدًّا معينًا للتخفيض لأن تكلفة النشر كبيرة، وقد تأثرنا خلال هذا العام مما جعلنا نخفض الإنتاج إلى الثلث تقريبًا".
وأكد الناشر عبد الستار النخيلي أن هناك حالة من الركود بمبيعات الكتاب، كما أن هناك حالة من ضعف الإنتاج للعديد من دُور النشر، فبعد أن كان الإنتاج مثلًا 30 عنوانًا سنويًّا انخفض إلى 10 عناوين، وأصبحت الأمور جميعها صعبة بعد غلاء أسعار الورق وخامات الطباعة التي يتم استيرادها بالدولار، وهو ما يؤثر في الدورة المقبلة لمعرض القاهرة الدولي للكتاب على الجمهور، خاصة أن هيئة الكتاب لا تدعم الناشرين في تأجير مساحاتهم بالمعرض وحتى تقدم لهم مساحات، وعلى الناشر أن يأتي بنجار لوضع استاندات ويجهز الجناح الخاص به رغم أن العديد من المعارض العربية تمنح الأجنحة للناشرين مجهزة وبالطبع كل ما يدفعه الناشر يصب في غلاء سعر الكتاب، وهو ما سيؤثر على المستهلك العادي الذي قد لا يشتري.