معرض الگـتاب بلا زوار‮.. ‬ودون سياسة‮!!‬

كتبت - ناني محمد:   منذ اللحظات الأولي لظهور بوابات أرض المعارض علي طريق صلاح سالم في الأفق، ستشعر أن هناك شيئا مختلفا، فبوابات معرض القاهرة الدولي للكتاب - التي...

كتبت - ناني محمد:

منذ اللحظات الأولي لظهور بوابات أرض المعارض علي طريق صلاح سالم في الأفق، ستشعر أن هناك شيئا مختلفا، فبوابات معرض القاهرة الدولي للكتاب - التي اعتدنا علي أن تكون مكتظة بالزائرين الذين يتدافعون للدخول - لا يقف عليها سوي بضعة أفراد.


وما إن نتقدم خطوة أو اثنتين داخل المعرض حتي تهاجمنا جحافل مندوبي شركات الكاسيت والشركات المتخصصة في بيع أجهزة »اللاب توب« ومراكز صيانته الذين يحاولون بكل الطرق اقناع الزائرين بالحصول علي أحد إعلاناتهم.

وبعد أن تتخطي كمائن مندوبي مبيعات شركات الأجهزة الإلكترونية سيكون عليك أن تخترق صفوف مجموعة أخري من موزعي الإعلانات، ولكنها هذه المرة ليست إعلانات عن أجهزة الكترونية أو سلع غذائية كما اعتدنا في السنوات السابقة، ولكنها شبيهة بتلك الإعلانات التي اعتاد مدرسو الدروس الخصوصية أن يؤجروا بعضاً من الشباب لتوزيعها أمام المدارس، وما يميز موزعي هذه الإعلانات هو أنهم ليسوا من الشباب، حيث يستشعر الزائر أنهم في مثل سن والده أو والدته، وهو ما يدفعه لتقبل أخذ الإعلانات منهم برضا ليس فقط لعدم الرغبة في إحراجهم ولكن لأن رجلاً في مثل هذه المرحلة العمرية لن يسعي لخداع الزائرين بسلعة عديمة القيمة، خاصة أن سلعته تلك لا تشتري ولكنها سلعة قيمتها في مجانيتها، فما يوزعه من إعلانات إما أن تكون عن حفلات توقيع روايات وإما ندوات نقاشية وإما أمسيات شعرية وإما عن كتب جديدة.


جحافل مندوبي الشركات الإلكترونية وجماعات الرجال الذين يوزعون إعلانات الفعاليات الثقافية احتلت المشهد العام للمعرض بعد أن رحل عنه غزاته السابقون وهم الباعة الجائلون الذين منعوا هذا العام من التواجد في المعرض. إلا أن هذا الغياب لم يلق رضا جميع الرواد، فأحدهم ذكر أنه بعد فترة قصيرة من الوقت قضاها في المعرض فكر في مغادرته، نظرا لأنه لا يستطيع دفع ما تطلبه الكافيتريات الموجودة بالمعرض لقاء بعض المأكولات الخفيفة وزجاجة مياه غازية، ولم ينس أن يترحم علي أيام تواجد الباعة الجائلين.


مارسيل عبود، مسئولة دار الجيل اللبنانية للنشر والتوزيع، أكدت أن الباعة الجائلين لم يكونوا يزعجونها، فهم لا يمثلون أي ضرر علي جماهير المعرض بل علي العكس كانوا يوفرون لهم احتياجاتهم بأسعار مناسبة، وليس هناك سبب يبرر منعهم، ولا حتي للحفاظ علي الشكل العام، فلم يكن يلجأ اليهم إلا من يحتاجونهم، مشيرة إلي أن المزعجين حقا هم من يحاولون إقناع الزائرين - قسرا أو بالإلحاح - للدخول للجناح الخاص بهم لشراء أحد منتجاتهم الإلكترونية، لأنهم يملكون مكانا ويجب ألاَّ يمارسوا كل هذا الازعاج لـ»التدليل علي منتجهم«.


وكلما توغلنا أكثر فأكثر في أروقة وسرايات المعرض، شعرت أنه ليس هو معرض القاهرة الدولي للكتاب الذي كان يعد عرسا للثقافة المصرية والعربية ومهرجانا أو احتفالية ثقافية كبرة يلتقي فيها المثقفون من كل أنحاء العالم العربي بل ومن مختلف دول العالم، هل الأزمة الاقتصادية العالمية هي السبب؟ أم أن التخوف من الإصابة بأنفلونزا الخنازير كان وراء تراجع أعداد الزائرين، فضلاً عن غياب الندوات السياسية؟.


وداخل السرايات المختلفة ستجد نفس التكدسات المعتادة لمختلف نوعيات الكتب، علوم، أدب، خيال العلمي، قصص أطفال، كتب دينية، مراجع بحثية.. وستلاحظ أيضا وجود عدد من دور النشر التي لم تكن موجودة في الأعوام السابقة، وهو ما يطرح تساؤلاً حول ما إذا كان ذلك يعبر عن ازدياد الإقبال علي القراءة؟، أما الظاهرة الأكثر لفتا للانتباه فهي هؤلاء الأفراد الذين تلمحهم وهم يحملون »كراتين« الكتب التي اشتروها، فهم جاءوا إلي المعرض لشراء سلاسل بعينها - عادة ما تكون تراثية أو دينية - ليقتنوها أو علي الأصح شرائها لصالح المؤسسات التي يتبعونها.


أما الصحفيون الذين سيزورون المعرض هذا العام فسيفأجأون بضيف جديد لابد أنه سيصبح عزيزاً عليهم، وهو المركز الصحفي الذي تم تجهيزه لتسهيل عملهم في تغطية فعاليات المعرض، ويضم المركز ثلاثة أجهزة كمبيوتر وعدداً من الطابعات، بالاضافة إلي خدمات الإنترنت اللاسلكي »واي فاي«.


وتقول نادية مصطفي المسئولة عن المركز الصحفي، إن الهيئة العامة للكتاب تحرص دائما علي أن تدخل التطور التكنولوجي علي المركز الصحفي لمساعدة الإعلام علي تغطية أنشطة وأحداث معرض الكتاب كل عام، ونظرا لأن أحدث التقنيات الموجودة هي خدمة الإنترنت اللاسلكي، لذا فقد رأت إدارة المعرض أنه من الضروري توفيرها للصحفيين والإعلاميين ، مشيرة إلي أن عدداً من الصحفيين الأجانب أصبحوا يستخدمون المركز الصحفي كمكتب مستقر لهم يرسلون منه جميع الأخبار لجرائدهم يوميا، وإلي جانب هذا تتم طباعة نشرة يومية تحتوي علي كل الأحداث والفعاليات اليومية للمعرض - من ندوات ولقاءات وأمسيات شعرية وآراء الجماهير - ليتم توزيعها علي الجمهور مجانا.

وبالطبع فلا يمكن أن تغادر معرض الكتاب قبل أن ترتاح قليلا علي »المقهي الثقافي«، فهناك ستتاح لنا فرصة مجالسة بعض المثقفين من الكتاب والشعراء والمفكرين الذين استطاعوا مقاومة البرد والخوف من العدوي بأنفلونزا الخنازير لتدخل معهم في مناقشات ثقافية بحتة - بعد أن تم تعقيم جميع فعاليات المعرض من أي نكهة سياسية خلال العامين الأخيرين.