‮»‬المزايدة العالمية‮« .. ‬هل تنجح في إنقاذ مشروع فحم المغارة؟

نسمة بيومي   سادت حالة من الجدل في أوساط خبراء التعدين والطاقة والاقتصاد حول جدوي المزايدة العالمية بنظام المشاركة في الانتاج، والتي يخطط قطاع البترول لطرحها خلال العام الحالي، بهدف...

نسمة بيومي

سادت حالة من الجدل في أوساط خبراء التعدين والطاقة والاقتصاد حول جدوي المزايدة العالمية بنظام المشاركة في الانتاج، والتي يخطط قطاع البترول لطرحها خلال العام الحالي، بهدف استغلال منجم فحم المغارة.


أشار البعض إلي إمكانية أن تحقق المزايدة أهدافها، وطالبوا بدعمها وتشجيعها، إلا أن الفحم خام تعديني يمكن استخدامه في الصناعات الاستراتيجية.

وأوضح أن قطاع البترول لا يعلن عن أي مزايدة عالمية إلا بعد الدراسة والتأكد من جدواها.

بينما انتقد البعض طرح مزايدة لاستغلال فحم المغارة، وأكدوا أن المزايدة لن تحقق أهدافها ولن تنجذب لها شركات أجنبية أو عربية نظرا لأن الفحم من الخامات الملوثة للبيئة التي حل محلها البترول والغاز، وأشاروا إلي أن المؤتمرات العالمية تتجه نحو استخدام طاقات غير ملوثة للبيئة، وبالتالي فإن الاتجاه العالمي يسير نحو الطاقات النظيفة والبديلة، وليس التقليدية التي عفي عليها الزمن ومنها الفحم.

جدير بالذكر ان منجم المغارة أصبح من اختصاص هيئة الثروة المعدنية.. ومن المخطط طرح مزايدة عالمية خلال العام الحالي بما يضمن تحقيق الاستغلال الاقتصادي الامثل لاحتياطي الفحم سواء في مجال الطاقة أو الصناعات المختلفة.

أكد مصدر مسئول بقطاع الثروة المعدنية أن الفحم من الخامات المعدنية التي تتواجد في المناطق الشمالية بسيناء، موضحا أن الفحم يتواجد بكميات كبيرة في جبل المغارة قرب العريش، وهو من الاماكن الرئيسية لاستخراج الفحم وقد تم إنشاء شركة سيناء للفحم داخلها لذلك الغرض، وأكد شراء أماكن أخري بالصحراء الغربية بالفحم ولم تستغل حتي الآن.

وأضاف المصدر أن الفحم أحد مصادر الطاقة مثل الغازالطبيعي والبترول ولكن نتيجة زيادة معدل التلوث بمصر والعالم فإن الاتجاه العالمي أصبح يسير نحو الطاقات النظيفة، موضحا ان الفحم يمكن استخدامه بمصانع داخل الصحراء للحد من التلوث البيئي، وأكد وجود عدة طرق يمكن استخدامها لاستغلال الفحم ومنها معالجته وتحويله لفحم الكوك الذي لاغني عنه في عدد من الصناعات، ومنها الحديد والصلب.

وأشار إلي أن منجم المغارة به إمكانيات عديدة وقام قطاع البترول بانفاق الملايين علي المنجم ومن الاجدي طرح مزايدة لاستغلال المنطقة وتعويض التكاليف، موضحا أن كراسة الشروط للمزايدة الجديدة تم إعدادها بوضوح وأصبحت جاهزة للطرح، كما أن التكاليف التي تحملها القطاع لتهيئة جبل المغارة للانتاج واستخراج الفحم عبارة عن قرض من بنك الاستثمار القومي، وأفضل طريقة لجعل القرض ذا فائدة هو طرح المزايدة العالمية.

وطالب بضروة التخطيط بشكل متكامل حتي يتم تحويل عدم النجاح الذي تحقق بالمنجم من قبل الي عوائد معقولة تعوض الخسائر المتحققة.


أكد الدكتور حمدي البنبي، وزير البترول والثروة المعدنية الأسبق، أن الغاز الطبيعي أصبح اللاعب الرئيسي الذي قلل من قيمة واهمية الفحم نظرا لكونه أكثر نظافة واقل تلويثا للبيئة، موضحا أن مؤتمرات البيئة العالمية لا تشجع علي التنقيب عن الفحم ولكن علي الجانب الاخر توجد دول تستخدم الفحم بكميات كبيرة ومنها أوروبا والهند وكوريا الجنوبية وغيرها من الدول.


وأوضح أن هناك تجارب عالمية تجري في الفترة الحالية لتوليد الكهرباء من الفحم بطريقة آمنة وهو ما قد يخلق منافذ جديدة لتصدير أو تصريف الفحم بشكل غير ملوث للبيئة، ويحقق عوائد اقتصادية ضخمة ،مشيراً الي أن معدل الاستثمار علي الفحم منخفض للغاية مقارنة بالبترول أو الغاز وباقي الثروات المعدنية الأخري، نظرا لخطورة الاستثمار في الخامة غير مضمونة التصريف لأنه من الممكن أن يقبل المستثمرون علي الاستثمار لاستخراج الفحم ولكن وزارة البيئة قد تمنعهم من استغلال الفحم محليا أو تنفيذ مشروعات تعتمد عليه كوقود.


وأشار »البنبي« الي أن معظم دول العالم المتقدمة والنامية ستستخدم الفحم حين ينضب الاحتياطي من البترول أو الغاز الطبيعي، خاصة أن الطاقات المتجددة تشكل نسبة قليلة من إجمالي الطاقات المنتجة، وطالب باستغلال الخام عن طريق خلق نوع يتوافق مع البيئة من خلال الابحاث العلمية والدراسات التي قد تخلق أفاقاً جديدة لاستخدامه وعلي سبيل المثال يمكن معالجة العوادم التي تنتج عن احتراق الفحم والتصرف فيها لصالح صناعات أخري.


وأوضح أن صناعة الاسمدة ملوثة للبيئة وتنتج ثاني أكسيد الكربون بكميات كبيرة لكن مجمع أبو قير للاسمدة يقوم بتسييل كل العوادم ويتم استخدامها في صناعات أخري كما يتم تصدير جزء كبير من المنتجات للخارج وهو أمر يمكن حدوثه مع الفحم من خلال كيان يقوم بتجميع العوادم الصادرة عنه ومعالجتها واستخدامها في صناعات أخري وفق أحدث التجارب الاجنبية في هذا الشأن وتخصيص استثمارات كافية لتحقيق هذا الهدف.


وأضاف أن جنوب أفريقيا من أكثر الدول المنتجة للفحم علي مستوي العالم وتقوم بتصديره للعديد من الدول الاخري، ويمكن أن تحذو مصر حذوها في الانتاج والتصدير كذلك الصين التي تعتبر من اكبر مستهلكي الفحم عالمياً، والتي يمكن أن تجعلها سوقا خارجية لتصريفه بالاضافة الي المانيا التي تقوم باستهلاك الفحم ولكن بنسب منخفضة نظرا لتبنيها اتجاه الطاقة النظيفة.


وأوضح أن المزايدة العالمية التي سيقوم القطاع بطرحها خلال العام الحالي لن تلقي نجاحا الا إذا حدث أحد سيناريوهين أولهما: أن تمتلك الشركة المتقدمة سوقا خارجية لتصريف إنتاجها من الفحم بعد استخراجه، والثاني قيام الحكومة بإصدار قرار باستخدام هذه الشركات للفحم محليا من خلال إقامة مشروعات تعتمد عليه.


وعلي الجانب الاخر انتقد محمد فاروق، خبير الاقتصاد والطاقة، فكرة المزايدة، مؤكدا أنها لن تلقي النجاح أو الرواج المتوقع، لأن الحاكم الرئيسي لنجاح أي مزايدة هو العرض والطلب ولا يوجد من يخاطر بأمواله في مزايدات لا يوجد ضمان فيها لتصريف المنتجات، وأضاف أن الفحم أحد مصادر الطاقة التي لعبت دورا مهماً قبل اكتشاف الغاز او البترول في التنمية.


وأوضح »فاروق« أن البدائل الحديثة التي تم اكتشافها بعد الفحم كانت وراء تراجع الاعتماد عليه ومع الوقت توقفت عمليات الاستخراج او الاستثمار بهذه الخامة نظرا لوجود ما يغني عنها بشكل أنظف وأقل تلويثا للبيئة، حيث انحصر استخدام الفحم في الافران العالمية المستخدمة بصناعة الحديد والصلب وبعض الطرق البسيطة في إنتاج الطاقة وكذلك بعض الاستخدامات الطبية المحدودة واستخدامات أخري والتي لا تستوعب كل الكميات المتاحة بباطن الارض ولهذا لم يتم الاعتماد عليه كأحد المصادر الرئيسية للطاقة.


وأشار الي أنه مع التطور العلمي والتكنولوجي لا يوجد شيء مستحيل ومن الممكن أن تظهر تجارب وابحاث بالغرب أو في مصر توضح وجود استخدامات أخري للفحم بطرق أقل تلويثا للبيئة.