صندوق النقد: توسيع القاعدة الضريبية ضرورى للإنفاق على القطاعات الاجتماعية

❐ المشروعات الصغيرة والمتوسطة والتعليم والصحة ركائز أساسية للتنمية العادلة ❐ «الجارحى» يقوم بعمل جيد فى الإصلاحات الضريببة والتقييم النهائى يحتاج إلى وقت ❐ نشجع السلطات على جمع ال

❐ المشروعات الصغيرة والمتوسطة والتعليم والصحة ركائز أساسية للتنمية العادلة
❐ «الجارحى» يقوم بعمل جيد فى الإصلاحات الضريببة والتقييم النهائى يحتاج إلى وقت
❐ نشجع السلطات على جمع البيانات بشكل أكبر خاصة عن معدل


واشنطن – هاجر عمران

أكد عبد الحق الصنهاجى، نائب مدير الشئون المالية العامة فى صندوق النقد الدولى، أن عمل الحكومة المصرية فى ملف الضرائب يسير بشكل جيد، خاصة فيما يتعلق بمنظومة تحصيل الضرائب، مشيرا إلى أن تعبئة الموارد الضريبية، هو أحد المكونات الأساسية لبرنامج الإصلاح، مشددا على أهمية إلغاء الإعفاءات وتوسيع القاعدة الضريبية للإنفاق بشكل أكبر على القطاعات الاجتماعية، مثل التعليم والصحة.

وأضاف - فى حواره مع «المال» على هامش الاجتماعات السنوية لصندوق النقد والبنك الدوليين بالعاصمة الأمريكية واشنطن - أن الصندوق يدفع إلى تقديم المساعدات الفنية لدول المنطقة لضمان تنفيذ ضريبة القيمة المضافة بهدف تحقيق العدالة، وعلاج عدم المساواة وللتخلص من الإعفاءات الضريبية التى تصب فى مصلحة الأغنياء بدلا من الفقراء، إلى جانب توسيع القاعدة الضريببة وزيادة إيراداتها.

وأوضح أن وزير المالية عمرو الجارحى يقوم بعمل جيد فى إدارة الملف الضريبى وخاصة فيما يتعلق بتحصيل الضرائب مشيرا إلى أنه قابل الوزير خلال الاجتماعات السنوية سواء العام الماضى، أو العام الحالى.

وأضاف : الحكم على الإصلاحات يحدث فى اطار مراجعة البرنامج الاصلاحى بما فى ذلك “القيمة المضافة” مرجعا ذلك إلى حداثة بدء العمل بالإصلاح الاقتصادى ولكن كما ظهر فى التقرير الأخير هناك تحسن فى حصيلة الضرائب.

وقال إن كثيرا من الدول تحاول تحفيز قطاع المشروعات الصغيرة والمتوسطة باعتباره قطاع مهم ورئيسى للتنمية الاقتصادية، مضيفا أن مصر على وجه الخصوص لديها احتمالات جيدة وفرص لخلق وظائف، وتحقيق نمو من خلال قطاع المشروعات الصغيرة والمتوسطة.

وأشار إلى أن إنشاء مصر لنظام ضريبى مبسط للمشروعات الصغيرة والمتوسطة، من الممكن أن يساعد فى تحفيز العوائد ومعدلات النمو إلا أن الحكم على النظام يحتاج إلى عدة نقاط تتعلق بتصميمه وبعض التفاصيل الفنية قبل تقييمه ما إذا كان جيدا أم لا ؟ مضيفا أن عددا من الدول الصناعية والناشئة قامت بالفعل بتنفيذ أنظمة شبيهة ولاقت النجاح، داعيا إلى ضرورة مساندة قطاع المشروعات الصغيرة والمتوسطة لأهميته فى النمو.

جدير بالذكر أن وزير المالية عمرو الجارحى، كان قد أعلن الشهر الماضى، أثناء حضوره فاعليات مؤتمر «اليورومنى» أن وزارته تدرس إنشاء نظام ضريبى مبسط للمشروعات الصغيرة والمتوسطة، غير أنه لم يفصح عن تفاصيله.

وأكد الصنهاجى أن تقرير الراصد المالى «FISCAL MONITOR » الذى يعده الصندوق دوريا وأعلن آخر نتائجه منذ نحو أسبوعين، لا يحلل الوضع المالى بشكل خاص لكل دولة على حدة، وإنما يحلل الأوضاع المالية للمناطق بشكل كلى، من خلال رصد العوامل المشتركة ومواطن الاختلاف فى الأسواق.

ولفت إلى أن منطقة الشرق الأوسط متباينة فى اقتصاداتها وتنقسم إلى مجموعتين الأولى: هى الدول المصدرة للنفط والثانية: الدول المستوردة للنفط ومنها مصر، مؤكدا أن الاختلاف بينهما جوهرى رغم العوامل المشتركة.

وأوضح أن الدول المصدرة للنفط تعتمد بشكل رئيسى على موارد النفط فى بناء موازناتها، وهو ما يجعل عوائد الضرائب منخفضة للغاية، مشيرا إلى أن السعودية والكويت هما مثالان لهذه المجموعة التى تعتمد بنسبة تصل إلى %80 على الإيرادات الناتجة من بيع النفط بشكل أساسى، يليها الموارد الضريبية بنسب أقل.

وقال إنه مع تغير أسعار البترول تغير الوضع كثيرا واضطر الجميع إلى تنويع مصادر الدخل، وتقليص الاعتماد على عوائد الموارد البترولية وبدأ البعض فى تنفيذ تعديلات ضريبية وإدخال العمل بنظام ضريبة القيمة المضافة، وتابع : بحلول عام 2018 سيكون لدينا عدد أكبر من دول المنطقة بدءوا بالفعل العمل بالقيمة المضافة «VAT».

وأضاف أن مجموعة دول الشرق الأوسط المستوردة للنفط ومنها مصر، تعتمد على الضرائب بشكل أكبر فى مواردها إلا أن الموارد ليست كبيرة بما يكفى لتغطية النفقات التى تحتاجها البلاد، خاصة فيما يتعلق بالبنية التحتية والتعليم وتنفيذ شبكات الأمان الاجتماعى.

وأشار إلى أن هذه الدول تحتاج إلى إدارة الموارد بشكل أفضل وبطريقة كفؤة ومنصفة، مضيفا: « ليس سرا أن تنفيذ البرنامج الاقتصادى المصرى المدعوم ماليا من قبل صندوق النقد الدولى يتضمن بندا لحشد العوائد وتعبئتها باعتباره واحدا من مكونات برنامج الإصلاح».

وأشار إلى أن السياسات المالية وحدها لا تستطيع القضاء على مشكلة عدم المساواة لان الضرائب ليست تصاعدية، وهو ما أثبتته نتائج تقرير الراصد المالى أو الـ« FISCAL MONITOR» غير أنه أكد أن السياسة المالية فى الاقتصادات المتقدمة على سبيل المثال استطاعت التغلب على نحو ثلث مشكلات عدم المساواة.

وأكد أن السياسة المالية فى الدول الناشئة ليست ناجحة بشكل كاف لتخفيض عدم المساواة والسبب هو انخفاض معدلات الضرائب والإنفاق مقارنة بالاقتصادات الكبيرة، كما أن التقدم المحقق فى الضرائب والإنفاق منخفض أيضا، مضيفا أن الدول النامية تنفق أقل وتحصل ضرائب أقل ولكنها لا تستفيد بالضرورة من الإنفاق بالشكل الكافى خاصة على الفقراء مثلما يحدث فى الدول المتقدمة، وهو ما يدفع إلى خوض مناقشات عدم العدالة والمساواة خلال تقرير الراصد المالى.

واكد أنه من الضرورى الإنفاق على مسألة التعليم نظرا لأهميته المباشرة فى حل مشكلة عدم المساواة وتحسين النواحى الاجتماعية مضيفا : «لو كانت الأم متعلمة فستكون حريصة بشكل أكبر على حضور الأولاد للمدارس وستدفع إلى مزيد من التعلم، كما أن الحكومات لا تنفق بالشكل الكافى على التعليم فى منطقة الشرق الأوسط لأن ثماره لا تحصد سريعا».

وقال إن ثمار التعليم لن تجنى بين عشية وضحاها أو حتى بعد 5 سنوات، وهو ما يجعله مكلفا للحكومات والأفراد، مطالبا بإعادة هيكلة الأنظمة التعليمية لأهميتها الملحة فى تحقيق المساواة فى النمو، خاصة أنه يجعل الأفراد أكثر مرونة فى التكيف مع سوق العمل خصوصا مع معاناة عدد من الدول من مشكلة تخرج أعداد كبيرة من الأفراد بدون إيجاد وظائف عمل مناسبة.

وأكد أهمية تطوير الأنظمة الصحية أيضا، موضحا أن التعليم والصحة عنصران مهمان فى علاج مشكلة عدم المساواة التى تعانيها عدة دول بالمنطقة.

ولفت إلى أن امتلاك عدد كبير من السكان بالطبع ميزة إذا ما تمت إدارته بشكل جيد، والعمل وهو العنصر الأكبر للإنتاج يحتاج إلى موارد بشرية متعلمة وقوية ومدربة ومؤهلة تكنولوجيا، ولديها إطار تشريعى.

وأوضح أن بعض البلدان فى منطقة الشرق الأوسط تعانى من نقص البيانات، خاصة تلك التى تعتمد على المسوح المباشرة فى الشارع - فى إطار الحديث عن خلو وثائق قرض صندوق النقد الدولى من بيانات الفقر – مؤكدا أننا نشجع السلطات على تجميع بيانات أكثر عن الفقر ولدينا قسم للإحصائيات ومهمته الأساسية الترويج للبيانات وجمعها.

وأضاف أنه من دون إحصائيات وبيانات لن يستطيع متخذ القرار العمل بشكل سليم، مشددا على أن بعض الدول النامية تعانى من نفس المشكلة غير أن عددا من الدول التى فى نفس مستوى الاقتصاد المصرى، استطاعت التغلب عليها وامتلاك قاعدة جيدة من البيانات وبالتالى فإن نقص البيانات تحد يمكن التغلب عليه.