الدفع الإلكترونى يجذب استثمارات الشركات المقيدة

❏ «راية» تخصص 60 مليون جنيه لتوسعات فروع وماكينات «أمان» ❏ «إم إم» تستحوذ على حصة فى «bee» بجانب إنعاش «مصارى» ❏ عبدالحليم: تحول شر

❏ «راية» تخصص 60 مليون جنيه لتوسعات فروع وماكينات «أمان»
❏ «إم إم» تستحوذ على حصة فى «bee» بجانب إنعاش «مصارى»
❏ عبدالحليم: تحول شركات التجزئة للدفع الإلكترونى يعزز الفرص
❏ سعيد: القطاع واعد على المدى المتوسط مع انخفاض تكلفة التوسع


شريف عمر

شهدت السوق المحلية اهتماماً لافتاً، من جانب عدة شركات قائمة، لزيادة استثماراتها بقطاع المدفوعات الإلكترونية، بهدف إعداد بنية تحتية جيدة، والانتشار بماكينات الدفع الإلكترونى فى مختلف أنحاء الجمهورية، وهى الخطوة التى بررها مسئولو الشركات برغبتهم فى الاستفادة من توجه الدولة، لتبنى إستراتيجيات الشمول المالى، وتشكيل المجلس الأعلى للمدفوعات.

أعلنت عدة شركات خططها لضخ استثمارات إضافية فى أذرعها التابعة، العاملة فى مجال المدفوعات الإلكترونية، منها راية القابضة للاستثمارات المالية، التى تخطط لاستثمار 60 مليون جنيه خلال النصف الثانى من العام الحالى، فى شركتها التابعة أمان لتكنولوجيا المدفوعات الإلكترونية، فى حين استحوذت شركة إم إم جروب للتجارة والصناعة، على %60 من شركة مصر لحلول السداد الإلكترونى والتى تملك العلامة التجارية Bee، فى صفقة قاربت 150مليون جنيه، كما تسعى إم إم لاستثمار 20 مليون جنيه لتمويل شركتها التابعة مصارى للدفع الإلكترونى، فى حين تتفاوض شركة فورى مع صندوق سويسرى لزيادة رأسمالها فى الفترة المقبلة.

ويرى مسئولو الشركات أن رغبة الدولة فى التحول للاقتصاد الرسمى من خلال تعزيز فرص المدفوعات الإلكترونية، وإنهاء العمل بالشيكات الورقية، بجانب انتشار ثقافة التحصيل الإلكترونى، من الشركات العاملة بالسوق المحلية، من أبرز العوامل التى تعزز جدوى التوسع بالنشاط، الذى يتسم بانخفاض التكلفة الاستثمارية للتوسعات.

يشار إلى أنه فى فبراير الماضى أصدرت رئاسة الجمهورية قراراً بإنشاء المجلس القومى للمدفوعات برئاسة رئيس الجمهورية، وعضوية كل من رئيس مجلس الوزراء، ومحافظ البنك المركزى ووزراء الدفاع، والتخطيط والإصلاح الإدارى، والداخلية، والاتصالات، والعدل، والمالية، ورئيسى جهاز المخابرات العامة، وهيئة الرقابة الإدارية، ورئيس الهيئة العامة للرقابة المالية.

ويهدف المجلس لخفض استخدام أوراق النقد خارج القطاع المصرفى، ودعم وتحفيز استخدام الوسائل والقنوات الإلكترونية فى الدفع بدلاً عنه، وتطوير نظم الدفع القومية، وأطر الإشراف عليها للحد من المخاطر المرتبطة بها، من أجل خلق نظم أمنة وذات كفاءة وفاعلية، والعمل على تحقيق الشمول المالى، بهدف دمج أكبر عدد من المواطنين فى النظام المصرفى، وضم القطاع غير الرسمى إلى الرسمى، وتخفيض تكلفة انتقال الأموال، وزيادة المتحصلات الضريبية، وحماية حقوق مستخدمى نظم وخدمات الدفع، وتحقيق تنافسية سوق خدمات الدفع، وتنظيم عمل الكيانات القائمة ورقابتها، والتأكد من تكامل المبادرات الحكومية المختلفة، المرتبطة بأى عمليات دفع، أو تحصيل إلكترونى، لتجنب أى إزدواجية فى الاستثمارات اللازمة لتنفيذ تلك المبادرات.

قال أحمد فاروق، المراقب المالى بشركة راية القابضة للاستثمارات المالية، إن راية تتبنى خطة طموحة فيما يتعلق باستثماراتها بالسوق المحلية، منها الاستثمار فى ذراعها التابعة «أمان»، لتكنولوجيا المدفوعات الإلكترونية، بعد التأكد من جدوى الاستثمار فى هذا المجال، نتيجة إصرار الدولة على التحول للاقتصاد الرسمى، وتطبيق مبادرة الشمول المالى، بجانب انخفاض الآثار السلبية لأزمة نقص العملة الأجنبية، وعدم استقرار الأسعار.

وأوضح فاروق أن راية القابضة تعمل حالياً على زيادة رأسمالها بـ 125.961مليون جنيه، وتخصيص النسبة الأكبر من الزيادة لزيادة الاستثمارات فى أمان للمدفوعات الإلكترونية، بهدف زيادة عدد الماكينات بجانب الفروع.

وفقاً لبيانات سابقة لراية، فإن الأخيرة تخطط لاستثمار 100مليون جنيه فى أمان للمدفوعات الإلكترونية، موزعة بين 25 مليونًا للحملة الإعلانية للشركة، بجانب 75مليون جنيه، لشراء ماكينات الدفع الإلكترونى والفروع، تمويل رأس المال العامل، وحتى نهاية النصف الأول من العام الحالى، استثمر 40 مليون جنيه لإنشاء 9500 ماكينة دفع إلكترونى، وافتتاح 30 فرعًا.

وأشار فاروق إلى أن راية تخطط لزيادة عدد الماكينات لتصل إلى 30 ألفًا موزعة بمختلف أنحاء الجمهورية، وزيادة عدد الفروع لتصل إلى 70 فرعًا، وخلال العام الحالى أو الربع الأول من العام المقبل على أقصى تقدير، لافتاً إلى أن التكلفة الاستثمارية المرصودة لذلك تقارب 60 مليون جنيه.

وفى سياق متصل، استحوذت شركة إم إم جروب للصناعة والتجارة العالمية، على %60 من أسهم شركة مصر لحلول وخدمات السداد «TBE»، بقيمة بلغت 156مليون جنيه، مع نهايات الشهر الماضى.

قال خالد محمود، رئيس مجلس الإدارة والعضو المنتدب لشركة إم إم جروب، إن الشركة مهتمة بالاستثمار فى مجال المدفوعات الإلكترونية، نظراً لإصرار الحكومة على تطبيق مبادرة الشمول المالى، بما يعزز جدوى الاستثمار فى هذا المجال، لافتاً إلى أن إم إم تركز حالياً على زيادة انتشار ماكينات مصر لحلول وخدمات السداد.

أشار محمود إلى أن إم إم جروب تسعى لزيادة رأسمال شركتها التابعة مصارى الإلكترونية، بـ 20 مليون جنيه فى العام الحالى، بهدف تمويل رأس المال العامل وتعزيز فرص الانتشار فى السوق المحلية.

وتملك إم إم جروب حصة غير مباشرة بـ %32 من رأسمال شركة مصارى للدفع الإلكترونى.

فيما علق محمد أبو خضرة، مدير التسويق لدى شركة bee لحلول المدفوعات الإلكترونية، فى تصريحات سابقة لـ المال بالقول، إن الشركة تعد حاليا خطة للتوسع أفقيا ورأسيا على مستوى إطلاق خدمات جديدة، أو زيادة المنافذ المنتشرة على مستوى الجمهورية البالغ عددها حاليا 35 ألف منفذ، موضحاً أن الصفقة تعتبر دليل قوى على جاذبية السوق المصرية، وتأتى فى إطار خطة الدولة لتحقيق الشمول المالى.

وتعد «إم تى إى» إحدى أكبر شركات التوزيع المصرية، وتمتلك أكثر من 40 ألف منفذ بيع، وتقوم بتشغيل عدة أعمال تجارية، بما فى ذلك الأجهزة الكهربائية، والإلكترونية، والاتصالات، والسيارات، والمواسير، والجرارات، بالشراكة مع كيانات عالمية، منها سامسونج، وهواوى، وفودافون، وفريتال، وكارير، وتحمل ماكيناتها العلامة التجارية bee.
وبحسب آخر نتائج أعمال معلنة لـ «bee « فإنها سجلت متحصلات بقيمة 1.8مليار جنيه فى 2015، مقابل 1.4مليار جنيه خلال 2014.

وقال حسين عبدالحليم، الشريك بشركة باراديم للاستشارات المالية، إن قطاع التجزئة يشهد نشاطاً استثماريا فيما يتعلق بالتحول للدفع الإلكترونى، سواء فى بيع الجملة أو للمستهلك، كما أن إطلاق البنك المركزى مبادرة الشمول المالى، من العوامل الرئيسية التى تدفع الشركات المهتمة بالتوسع أو اختراق نشاط المدفوعات الإلكترونية.

وأضاف عبدالحليم: «هناك مجموعة من الشركات العاملة فى السوق ومنها راية المالية، وإم إم جروب تسعى حاليا لتعزيز خدماتها المقدمة فى مجال المدفوعات الإلكترونية لزيادة تنافسيتها مع باقى اللاعبين فى القطاع ومنهم شركة فورى، بجانب رغبتهم فى تقديم الخدمات اللازمة لتجارة التجزئة».

وأوضح أن مجال المدفوعات الإلكترونية يتسم بانخفاض التكاليف اللازمة للتوسع، فى ظل قصر التوسع على نشر الماكينات فقط فى الأسواق، حين تستخدم الأنظمة التكنولوجية المطبقة أساساً بالشركة، بما يؤكد انخفاض التكلفة، فى الوقت الذى تحقق فيه الخدمة عائداً مجزياً للشركات التى تحصل على عمولة منخفضة من العميل.

وقال محمد سعيد، رئيس مجلس إدارة شركة idt للاستشارات والنظم الإلكترونية، إن اهتمام الدولة ممثلة فى رئاسة الجمهورية، بمبادرة الشموال المالى يعزز من اهتمام الشركات باختراق مجال المدفوعات الإلكترونية، أو زيادة استثماراتها، بهدف تحقيق أقصى استفادة ممكنة من سعى الدولة للتحول للاقتصاد الرسمى.

وتابع: «هناك بعض القرارات الحكومية منها تشكيل المجلس الأعلى للمدفوعات، وإطلاق المركزى لمبادرة الشمول المالى، وإنهاء العمل بالشيكات الورقية، وتحول البنوك لإصدار بطاقات بلاستيكية للعملاء، كل تلك الصور تؤكد على اهتمام الحكومة بآليات الاقتصاد الرسمى، والاعتماد على شركات المدفوعات الإلكترونية فى تحصيل المستحقات.

وأشار إلى أن أفضل توقيت لتوسع الشركات وإعداد البنية التحتية اللازمة، يكمن فى فترات عدم الرواج، مشيداً ببدء تحرك الشركات فى تعزيز خدمات المدفوعات الإلكترونية بالمرحلة الراهنة، كما أن أصعب جزئية أمام الشركات حاليا هى الانتشار الجيد فى السوق المحلية، وتغطية أكبر قدر من المناطق الجغرافية فى المحافظات بجانب القاهرة الكبرى.

ورأى أن ذراع المدفوعات الإلكتروينة من الأنشطة التى تتسم بالقدرة على تحقيق عوائد جيدة للاستثمار، لكنه اعتبر أن هذا النوع من الاستثمارات جيد العائد على المدى المتوسط فقط، فى ظل ارتفاع التنافسية، بين الشركات العاملة، بجانب سيطرة شركة فورى على الحصة الأكبر من السوق المحلية خلال السنوات المقبلة.

وفى مطلع أكتوبر الحالى نشرت «المال» أن شركة responsibility للاستثمار المباشر السويسرية تعتزم الاستحواذ على حصة غير حاكمة بشركة فورى لتكنولوجيا البنوك والمدفوعات الإلكترونية، من خلال زيادة رأسمال فورى، بشكل يؤكد تزايد الاهتمام بالاستثمار فى القطاع.