تدريب العاملين على تشغيل المتحف الكبير ليديره المصريون
برنامج لتحسين جودة الخدمات الصحية فى المستشفيات العامة
انتهاء دراسة احتياجات السوق من المحاصيل الزراعية فى 2019
بدء توسعات مطار برج العرب العام المقبل.. والافتتاح فى 2022
الهيئة تدرس دعم «التعليم» مالياً لتنفيذ نظام المدارس الجديد
أعدتها للنشر: هاجر عمران
تنخرط الهيئة اليابانية للتعاون الدولى فى مشروعات البنية الأساسية بالسوق المصرية بالتعاون مع الحكومة، وعلى رأسها النقل والكهرباء، إلى جانب التعليم والصحة. وكشف مسئولو قطاعات الجايكا، خلال الندوة التى عقدتها «المال»، عن إرسال الحكومة المصرية طلبات عديدة للعمل المشترك فى قطاعات مختلفة الفترة الماضية، مؤكدين أن «الجايكا» تأمل فى تلبيتها جمعياً فى ظل الميزانية المتاحة.
وأكد تير ويوكى إيتو، الممثل الرئيسى للهيئة اليابانية JICA، أن بلاده مستمرة فى الحوار مع الحكومة المصرية بشأن استراتيجيتها خلال الـ5 سنوات المقبلة وتحديد القطاعات ذات الأهمية للجانبين، مشددًا على أن العلاقة مع مصر شراكة استراتيجية ومصالح متبادلة.
وحصلت «المال» على بيانات من الهيئة اليابانية تؤكد أن إجمالى القروض التى حصلت عليها مصر من اليابان تحت بند قروض المساعدات الإنمائية الرسمية تبلغ 684.8 مليار ين يابانى، أى ما يعادل 6.2 مليار دولار تقريبًا فى الفترة من السبعينات من القرن الماضى وحتى نهاية 2016، بينما تبلغ قيمة المنح 129.6 مليار ين، أى ما يعادل 1.2 مليار دولار منذ بداية التعاون.
وأكدت البيانات أن إجمالى قيمة تمويلات التعاون الفنى بلغت 76.05 مليار ين يابانى، أى ما يعادل 0.68673 مليار دولار من خلال تدريب 10.635 ألف مصرى، وإرسال 2.816 ألف يابانى إلى مصر، منذ بداية التعاون وحتى نهاية العام المالى 2016. وأضافت البيانات أن اليابان أرسلت إلى مصر 273 متطوعًا ضمن برنامج المتطوعين منذ التسعينات حتى نهاية 2016.
ووفقًا لرؤساء القطاعات فى الجايكا، ستبدأ الهيئة تنفيذ برامج جديدة مع الحكومة فى قطاعات الصحة؛ لتحسين الخدمات فى المستشفيات العامة من خلال آلية جديدة للتحسين المستمر للجودة تم تطبيقها فى عدد من البلدان الأفريقية والآسيوية، إلى جانب تنفيذ برنامج جديد فى قطاع الكهرباء لتدريب المهندسين المصريين على إدارة وتشغيل محطات الطاقة الحرارية القائمة.
ومن المقرر أن تشهد الفترة المقبلة إعداد دراسة شاملة عن قطاع الكهرباء بمصر من خلال مساعدة فنية يابانية لتعزيز التعاون المشترك فى القطاع، ويستمر العمل فى القطاع الزراعى بمشروع تحديد احتياجات السوق من المحاصيل الزراعية ورفع القدرات التجارية لمزارعى الصعيد، وفى إطار التعليم سيتم الاتفاق مع عدد من الشركات اليابانية لتدريب طلاب التعليم الفنى، ويجرى التعاون مع وزارة التضامن لتطبيق النموذج اليابانى فى 50 حضانة؛ لرفع قدرات الأطفال وتحسين سلوكهم.
«المال»: فى البداية كيف تنظر الهيئة إلى السوق المصرية حاليًّا بعد اتخاذ عدة خطوات إصلاحية للاقتصاد واعتماد قانون الاستثمار؟
تيرويوكى إيتو: الحكومة المصرية تعمل بجد لتنفيذ الإصلاح الاقتصادى، وقانون الاستثمار الجديد هو إحدى خطوات الإصلاح الايجابية، إلى جانب الاتفاقية الموقَّعة مع صندوق النقد الدولى، ونحن فى «الجايكا» ندعم هذا التوجه الحكومى بصفتنا مؤسسة تمويلية.
إلا أن قانون الاستثمار الجديد لا يزال حديثًا وتم إقراره مؤخرًا، ومن ثم فإن الحكم على نتائجه وانعكاسها على السوق يحتاج لوقت، وهذا ليس فقط من جانب اليابانيين، ولكن الدول الأجنبية بشكل عام، وفى نفس الوقت لا أحد يستطيع أن ينكر فرص الاستثمار المحتملة التى تتمتع بها السوق المحلية، وها نحن ننتظر ماذا سيحدث فى المستقبل بعد القانون الجديد.
«المال»: هل لديكم تصور لاستراتيجية الجايكا خلال الـ5 سنوات المقبلة والقطاعات التى ستركز عليها؟
تيرويوكى إيتو: هذا السؤال جيد جدًّا، والحكومة المصرية ترسل لنا طلبات عديدة فى قطاعات مختلفة، ونحن نريد أن نتجاوب مع جميع الطلبات بشكل إيجابى وننفذها، لكن فى ظل الميزانية المتاحة والاحتياجات المحلية.
لم نقرر بالفعل إذا كنا سنركز على قطاع بعينه لكننا مستمرون فى عملية الحوار مع الحكومة المصرية لاتخاذ مثل هذه القرارات؛ لأن العلاقة مع مصر هى علاقة شراكة ومصالح مشتركة للطرفين.
ويقدر إجمالى القروض التى حصلت عليها مصر من اليابان تحت بند قروض المساعدات الإنمائية الرسمية تبلغ 684.8 مليار ين يابانى فى الفترة من سبعينيات القرن الماضى وحتى نهاية 2016، بينما تبلغ قيمة المنح 129.6 مليار ين منذ بداية التعاون وحتى نهاية العام المالى 2015.
كما أن إجمالى قيمة تمويلات التعاون الفنى بلغت 76.05 مليار ين يابانى، من خلال تدريب 10.635 ألف مصرى، وإرسال 2.816 ألف يابانى إلى مصر، منذ بداية التعاون وحتى نهاية 2015. وأضافت البيانات أن اليابان أرسلت إلى مصر 273 متطوعًا ضمن برنامج المتطوعين منذ السبعينيات حتى نهاية 2016.
«المال»: وقّع الجانب اليابانى مع نظيره المصرى على عدد من الاتفاقيات خلال زيارة الرئيس عبد الفتاح السيسى إلى طوكيو العام الماضى.. أين نحن الآن بعد مرور أكثر من عام على الزيارة؟ وهل بدأتم بالفعل خطوات فعلية؟
تيرويوكى إيتو: تبلو الحكومتان اليابانية والمصرية بلاء حسنًا فى تحقيق أهداف زيارتى الرئيس عبد الفتاح السيسى لليابان العام الماضى، وزيارة رئيس الوزراء تشينزو أبى لطوكيو فى يناير 2015؛ لأن التحضير للزيارتين تم بشكل جيد، والمتابعة أيضًا.
أستطيع أن أقول إننا الآن على خطى جيدة من تحقيق الأهداف التى تم التعهد بها خلال الزيارتين، خاصة فى التعليم والكهرباء، وسوف تلمسون ذلك من خلال حديث مسئولى القطاعات فى التعليم والكهرباء والصحة.
«المال»: خطط المدارس اليابانية هى الأشهر مؤخرًا فى التعاون مع مصر، ما تطورات هذا الملف الذى يشغل بال المصريين فى الوقت الحالي؟
نكاوكا: لقد أسسنا شراكة جديدة فى قطاع التعليم خلال زيارة الرئيس السيسى لطوكيو، العام الماضى، والتى تستهدف دعم التعليم بشكل شامل، وتندرج تحتها 5 محاور أساسية، الأول دعم التعليم فى مرحلة الطفولة المبكرة، والثانى دعم التعليم الأساسى، والثالث دعم التعليم الفنى، والرابع التعليم العالى، والخامس والأخير منح فرص الدراسة والتدريب باليابان.
وبناء على هذه المكونات دعونى أشرح لكم. المكون الأول هو دعم تطور الأطفال بالطفولة المبكرة، ونحن نتعاون فى هذا المكون مع وزارة التضامن الاجتماعى، ولدينا 3 خبراء يدعمون نظام التعليم اليابانى فى مجال الحضانات حتى 4 سنوات، ونحن نحاول أن نطور نموذجًا لكى نقدمه للجانب المصرى ونفكر فى تطبيقه تجريبياً على 50 حضانة جديدة فى 5 محافظات.
أما المكون الثانى فهو التعليم الأساسى، وهو النموذج الأكبر والأكثر شهرة ونتعاون فيه مع وزارة التعليم فى تأسيس مدارس مصرية على خبرة يابانية، ومن خلال هذه المدارس نريد أن نقدم مفهومًا شاملًا لكل أساليب التعليم اليابانى، لدعم وتحسين بناء شخصية الطفل، إلى جانب السلوك والقدرات النفسية والبدنية والعاطفية.
«المال»: هل لديكم تمويلات أو مساعدات فنية فى هذا الصدد؟
نكاوكا: بالفعل فى إطار التعاون فى مدارس التعليم الأساسى، أرسلنا أكثر من 10 خبراء إلى وزارة التربية والتعليم، كما أننا نفكر فى توفير دعم مالى لميزانية الوزارة؛ لضمان تنفيذ البرنامج، إلا أن الأمر لا يزال قيد الدراسة.
واستكمالًا لمحاور الشراكة يركز المكون الثالث لشراكة التعليم المصرى اليابانى على مجال التعليم الفنى وتدريب طلاب 4 مدارس ثانوية فنية من خلال خبراء وبالتعاون مع الشركات اليابانية التى لديها مصانع بالسوق المحلية.
أما المحور الرابع للتعاون فى شراكة التعليم فيستهدف التعليم العالى، ونحن بالفعل ندعم تأسيس الجامعة المصرية اليابانية للعلوم والتكنولوجية «E-JUST» فى برج العرب، وقد أسس الجانب المصرى مرحلة جديدة هى دراسة الطلاب فى مرحلة البكالوريوس، بعد أن اقتصر الأمر فى البداية على الدراسات العليا.
ولقد أرسلنا بالفعل عددًا من الخبراء إلى الجامعة ويعملون مع الجانب المصرى على دعم التعليم العملى القائم على البحث العلمى.
أما فيما يتعلق بالمحور الخامس والأخير من الشراكة فى التعليم فإن «الجايكا» تدعم فرص الدراسة والتدريب فى اليابان، وبمناسبة زيارة السيسى العام الماضى تعهدنا بتوفير فرص للمصريين من الشباب للدراسة فى اليابان، ومن خلال هذا التعاون نخطط لاستقبال أكثر من 2500 شخص باليابان خلال 5 سنوات.
وفى هذا الإطار كوّنا شراكة مع وزارة التعليم العالى، والبحث العلمى وسنبدأ خلال سبتمبر الحالى إرسال طلاب وباحثين ضمن الخطة الموضوعة.
«المال»: فى قطاع الكهرباء والطاقة كم عدد المشاريع الجارى تنفيذها فى الوقت الحالي؟
ميادة مجدى: تَعتبر هيئة الجايكا أن قطاع الطاقة أولوية فى التعاون البينى، كما تدعم مجهودات الحكومة لتحسين وتطوير القطاع، وقد بدأنا بالفعل العمل بالتعاون فى هذا القطاع منذ الثمانينيات، وعدد المشروعات التى تم تنفيذها خلال الفترة المذكورة يقدر بـ17 مشروعًا.
ودعّمنا قطاع الكهرباء بنحو 2 مليار دولار تقريبًا، كما أن «الجايكا» وجّهت التمويلات من خلال كل أشكال التعاون، سواء القروض الميسّرة أو المِنح أو التعاون الفنى، وهو ما يدل على الاهتمام اليابانى الكبير بهذا القطاع، كما أن المشروعات التى عملنا عليها متنوعة، سواء فى قطاع التوزيع أو التوليد أو النقل أو كفاءة الطاقة، إلى جانب مشروعات الطاقة الجديدة والمتجددة.
إن التعاون فى قطاع الكهرباء مميز جدًّا، كما أن الجايكا ستقدم منحة لتوليد الكهرباء من الطاقة الشمسية فى الجامعة اليابانية المصرية «E-JUST»، وسينفذ الفترة القليلة المقبلة.
«المال»: ماذا عن المحفظة الحالية؟
ميادة مجدى: ننفذ خلال الفترة الحالية 5 مشروعات جديدة، منها 3 مشروعات أعلن عنها حديثًا خلال زيارة الرئيس السيسى لليابان، وفى مشروع توزيع الكهرباء نحن فى مرحلة ما قبل التأهل لاختيار المقاول، وتم تعيين استشارى، والتقدم يسير بشكل جيد، أما عن المشروعات التى بدأنا فيها قبل زيارة السيسى فهى مشروع محطة رياح خليج الزيت، وربما يتم الانتهاء منه أواخر العام الحالى، إلى جانب مشروع مركز التحكم فى صعيد مصر والذى يخدم رفع كفاءة الطاقة، وسيتم الانتهاء منه العام المقبل، ومن ثم فإن المحفظة الحالية متنوعة.
«المال»: ما هى مشروعات التعاون الفنى فى قطاع الطاقة؟
ميادة مجدى: البرامج التدريبية بالتعاون مع وزارة الكهرباء متنوعة ومستمرة لتحسين قدرات المهندسين العاملين، وفى الماضى قدمت «الجايكا» برامج تدريبية للمصريين مع متدربين من دول أخرى، ولأول مرة هذا العام نقوم بإعداد برامج تدريبية للمصريين فقط على حدا، وهو ما يعتبر تطورًا على مستوى العلاقات الثنائية فى مجال الكهرباء.
وقدمنا بالفعل تدريبًا فى موضوع ترشيد الطاقة باليابان، وهو جانب مهم تقود فيه اليابان على مستوى العالم، لذلك نريد أن تشارك مصر فى هذا المجال؛ لأننا نرى أن هناك فرصًا محتملة للتعاون مع مصر فى هذا الصدد، وقدمنا فى إطار هذا المشروع بتدريب العاملين فى عدد من الوزارات المعنية المختلفة، ومنها وزارة البترول والتجارة الخارجية والصناعة.
سنبدأ برنامجًا للتدريب على الصيانة والتشغيل فى المحطات الحرارية القائمة من خلال برنامج جديد لمدة 3 سنوات، كما نستهدف فى هذا البرنامج المهندسين العاملين بالمحطات والآخرين الذين سيشرفون على التدريب، ومن ثم سيكون برنامج «تدريب المدربين»، ونعتقد أننا يمكننا أن نستهدف أكثر من 70 مهندسًا فى هذا البرنامج.
وسنقوم بعمل «دراسة» فى التخطيط المستقبلى فى مجال الكهرباء، وهو واحد من نتائج زيارة الرئيس السيسى أيضًا؛ لأن الجانبين اتفقا خلال الزيارة على تعزيز التعاون المستقبلى فى مجال الكهرباء، ومن ثم وجب دراسة ذلك بعناية من خلال مسح شامل على القطاع وفرص التعاون المحتمل، وبدأنا الدراسة مع وزارة الكهرباء والشركة القابضة للكهرباء بالفعل، بالتعاون مع كل الوحدات المسئولة، وتم الاتفاق على إعداد أكثر من مشروع جديد فى التعاون الفنى.
«المال»: ماذا عن تطورات مشروع المتحف المصرى الكبير؟
ساكاموتو: ندعم المتحف المصرى الكبير الذى يتم إنشاؤه حاليًّا بجانب منطقة الأهرامات ليكون واحدًا من الرموز الأساسية للتعاون بين مصر واليابان؛ لأنه سيحتوى على 50 ألف قطعة أثرية ويضم كل متعلقات الملك توت عنخ آمون، فلأول مرة يتم تجميع المتعلقات الخاصة بالملك فى متحف واحد بدلًا من تفريقها فى متاحف متعددة بأرجاء مصر من الأقصر إلى متحف التحرير.
ومتحف التحرير قديم بالفعل تم تأسيسه منذ مائة عام تقريبًا، إلا أن المتحف المصرى الكبير الذى نقوم بإنشائه سيكون الأول على مستوى العالم، وتقوم الجايكا بدعم الإنشاءات والتعاون الفنى بتمويلات تبلغ نحو 800 مليون دولار.
«المال»: ماذا عن التعاون الفنى فى المتحف الكبير؟
ساكاموتو: نقوم بإمداد التعاون الفنى فى إدارة تشغيل المتحف حتى يتم التحضير للافتتاح بشكل جيد، بالإضافة إلى ذلك نقوم بدعم مركز الترميم الخاص بالمتحف، وهو مبنى تم بناؤه عام 2008، وهو مهم للغاية ويعتبر بمثابة «مركز صحى أو مستشفى» للقطع الأثرية التى تحتاج لترميم أو صيانة لتستردَّ عافيتها وتعود إلى العرض فى المتحف مرة أخرى.
نحن مشتركون بالفعل فى تعبئة ونقل القطع الأثرية إلى مركز الترميم الذى يتولى إعدادها للعرض من جديد فى المتحف المصرى الكبير، بالتعاون مع وزارة الآثار، كما أن هدفنا أن يصبح محورًا لترميم الآثار فى مصر.
ونشترك أيضًا فى مشروع آخر هو التنقيب عن مركب الملك خوفو الثانية والذى يتوقع أن يكون ثانى أكبر عناصر الجذب فى المتحف المصرى الكبير وتتولى الجايكا أيضًا عمليات تطوير قدرات العاملين فى المتحف ومركز الترميم.
«المال»: هل تنوون الاشتراك فى إدارة المتحف؟
ساكاموتو: نحن ندعم بناء هيكل أساسى للإدارة، لكن عملية الإدارة نفسها ستكون من خلال الجانب المصرى.
«المال»: إذا لن تتولَّ اليابان إدارة المتحف وسيقتصر الأمر على الحكومة المصرية فقط؟
ميادة مجدى: مشروع المتحف المصرى الكبير مصرى 100%، وستتم إدارته من خلال المصريين أنفسهم، لكن ما تقوم به الجايكا هو دعم الجانب المصرى فى التحضير لعمليات التشغيل الأولى من خلال مشاركة بعض الخبراء حتى يتم التشغيل بكفاءة وبطريقة فعالة، لكن بالطبع المشروع مصرى وسيديره المصريون.
«المال»: ماذا عن البرامج المشتركة فى التأمين متناهى الصغر؟
ساكاموتو: تدعم الجايكا الحكومة المصرية فى مجال التمويل متناهى الصغر، والتأمين متناهى الصغر مجال مهم، كما أن التعاون فى هذا الملف بدأ فى وقت مبكر من 2015 بالتعاون مع هيئة الرقابة المالية، وقمنا بعمل زيارة تدريجية لفريق العاملين بالهيئة إلى الفلبين؛ لأنها من أوائل الدول التى تقدمت فى مجال التأمين متناهى الصغر على مستوى العالم.
«المال»: ما مدى أهمية التعاون فى هذا القطاع والتعاون الحالى؟
ساكاموتو: يعتبر التدريب الذى قمنا به بمثابة حجر أساس للتعاون فى هذا الشأن، خاصة أن القطاع مهم جدًّا لغير القادرين ومحدودى الدخل، ولا سيما فى منطقة الصعيد، كما أننا نركز بشكل كبير خلال عامى 2017 و2018 على تنمية السوق بالتعاون مع معهد الخدمات المالية التابع للهيئة ومعهد التأمين المصرى التابع لـ اتحاد التأمين المصرى.
ونعمل أيضًا على تحسين قدرات القطاع الخاص وشركات التأمين المتواجدة بالسوق المحلية، وما تعتقده الجايكا فعلًا هو أن هذه النوعية من الخدمات المالية ذات أهمية كبيرة لمعظم محدودى الدخل وتقوم بتقليص المخاطر الواقعة عليهم.
«المال»: التعاون فى قطاع النقل ممتد، وفى مشروعات مهمة مثل المترو هل تفكر الجايكا فى المنافسة على تنفيذ مشروعات الخطين السادس والخامس؟
أشرف العبد: تركز الهيئة اليابانية جايكا خلال الفترة الحالية على مشروعات المرحلة الأولى من الخط الرابع للمترو بشكل أساسى، والتى تبدأ بالقرب من المنطقة الأثرية للأهرامات وتمر بمنطقة مزدحمة جدًّا فى الجيزة، وتنتهى فى القاهرة القديمة عند مسجد عمرو بن العاص.
وسيتم ربط الخط الرابع مع الخطين الأول والثانى من خلال محطتى الملك الصالح فى الأول، ومحطة الجيزة فى الخط الثانى، وحاليًّا ينصبّ اهتمامنا على المرحلة التى نعمل بها، كما اننا مهتمون بمناقشة المرحلة الثانية فى الخط الرابع والخطوط الأخرى ولكن فى وقت لاحق.
«المال»: ماذا عن تطورات المرحلة الأولى من الخط الرابع؟
أشرف العبد: الفترة الحالية تشهد دراسة العروض الفنية المقدمة تمهيدياً لاختيار المقاول الذى يقوم بالأعمال الإنشائية لمشروع المرحلة الأولى من الخط الرابع، بالتزامن مع تحضير مواقع الإنشاءات وأعمال تحويلات المرافق، وقد وقّعت «الجايكا» على اتفاقية الدفعة الأولى من القرض الموجهة للمشروع بقيمة 32.7 مليار ين يابانى فى عام 2012 علمًا بأن المشروع يتم تمويله بعدد من الدفعات، بناء على تقدم العمل فى المشروع.
وفى أكتوبر عام 2016 تم توقيع عرض مع الاستشارى العام، وهو عبارة عن تحالف من الشركات اليابانية والمصرية.
«المال»: إلى أين وصل مشروع تطوير مطار برج العرب؟ ومتى يتم الافتتاح؟
العبد: وقّعنا الاتفاقية التمويلية فى عام 2016 وتوقيع عقد مع الشركة الاستشارية فى يوليو الماضى، ومن المتوقع أن تبدأ عمليات التنفيذ والإنشاء فى 2018، على أن يتم الافتتاح عام 2022.
تُولى الجايكا أهمية كبيرة للمطارات المصرية بشكل عام؛ لأنها من العوامل الأساسية للحصول على العملة الصعبة من خلال السياحة، وأيضًا تسهيل سفر ووصول المصريين المغتربين والمهاجرين، وهو مصدر آخر للعملة الصعبة، ويقع مطار برج العرب فى منطقة مهمة ومكان قريب من مدينة الإسكندرية، وهى ثانى أكبر مدينة فى مصر، ومن ثم المطار فى هذه المنطقة يكتسب أهمية خاصة.
وقد موّلت «الجايكا» فى عام 2005 تحديث مطار برج العرب، وانتهت من عمليات التطوير فى 2010، لكن أصبح عدد الركاب كبيرًا بما يوجب إنشاء صالة أخرى للركاب، وهو ما أدى إلى توقيع اتفاقية أخرى لتوسيع المطار فى عام 2016، لكن هذه المرة ستكون صديقة للبيئة من خلال استخدام أدوات ومعدات فى الإضاءة والتكييفات حديثة تتواكب مع التغيرات المناخية العالمية من خلال استخدام التكنولوجيا اليابانية.
وفى البداية سيقوم فريق من الخبراء اليابانيين بتدريب العاملين فى الشركة المصرية للمطارات على استخدام المعدات الجديدة، خاصة فى التشغيل والصيانة من خلال الاستشارى الياباني؛ لأن التشغيل سيكون على الطريقة اليابانية «أوموتى ناشى».
«المال»: هل لديكم برامج جديدة مع وزارة النقل فى مجال التعاون الفني؟
العبد: العمل مع وزارة النقل وهيئاتها التابعة مستمر، كما أننا نركز على تطوير قدرات العاملين بالوزارة من خلال إيفاد الخبراء اليابانيين وتدريب العاملين فى اليابان.
«المال»: ما مصير دراسة المخطط الشامل للنقل التى أعدّتها الجايكا فى وقت سابق لوزارة النقل؟
العبد: بالطبع نحن مهتمون بالدراسة التى قمنا بها ومتابعة مخرجاتها والتى تضع مخططًا شاملًا للنقل فى مصر، وتتضمن العديد من أنظمة النقل ولكننا نتفهم أن تنفيذها يواجه مشكلة توافر التمويل، نحن نتابع تنفيذ المشروعات التى أوصينا بها فى الدراسة، وبالفعل لمسنا اهتمام الحكومة المصرية بالدراسة، وليس فقط وزارة النقل بل الإسكان أيضًا، ونتفهم أن الحكومة تضع أولويات للتنفيذ وفقًا لمخطط التنمية فى البلاد بشكل عام.
كانت «المال» قد حصلت على نسخة من دراسة المخطط الشامل للنقل حتى 2027 منذ 4 أعوام تقريبًا، واقترحت الدراسة تأسيس 13 مشروعًا بقطاع الطرق على المدى القريب منذ 2012 حتى نهاية العام الحالى 2017، فضلًا عن إنشاء مشروعين للموانئ البحرية، ومثلهما للنقل النهرى، و3 مشروعات للوجيستيات، و10 مشروعات للسكك الحديدية، على أن يتم التنفيذ بنظام الشراكة بين القطاعين العام والخاص، بتكلفة استثمارية 69.8 مليار جنيه، موزعة بواقع 49 مليار جنيه للقطاع العام، و20.8 مليار للقطاع الخاص.
كما اقترحت الدراسة على المدى المتوسط من 2018 وحتى 2022 إنشاء 26 مشروعًا للطرق، و2 فى الموانئ البحرية، ومثلهما فى النقل النهرى، و10 مشروعات فى السكك الحديدية، بتكلفة استثمارية 79.5 مليار جنيه، منها 38.7 مليار جنيه للقطاع العام، و40.8 مليار يضخها القطاع الخاص.
فى حين سيتم تنفيذ 23 مشروعًا وفقًا للدراسة، منها 12 لقطاع الطرق، ومشروع وحيد للموانئ البحرية، ومشروعان فى النقل النهرى، و8 فى قطاع السكك الحديدية على المدى الطويل خلال الفترة من 2023 وحتى 2027.
«المال»: ما المشروعات القائمة فى قطاع الصحة حاليًّا؟
سايومى نيشيكاوا: قطاع الصحة من القطاعات ذات الأولوية، ويرجع التعاون فى القطاع إلى بداية الثمانينيات من القرن الماضى، كما أن مستشفى أبو الريش واحد من أبرز نماذج التعاون فى قطاع الصحة بين البلدين، وقد قمنا بتقديم منحة للعمليات التأسيسية والإنشائية للمستشفى.
وفى وقت لاحق قمنا بعمل التوسع والتحديثات، وتقريبًا قدّمنا 3 منح للمشروع حتى الآن، كما تم تقديم بعض المساعدات الفنية لمشروع تدريب الأطباء والممرضين والعاملين، إلى جانب بعض المساعدات الفنية لطاقم التمريض فى مستشفى جامعة القاهرة للأطفال أبوالريش، فى إطار برنامج تحسين جودة المراكز الطبية الجامعية.
وخلال زيارة الرئيس السيسى تم التوقيع على وثيقة منفصلة تركز على القطاع الصحى، وتتضمن 5 محاور لتحسين نظام الصحة شاملًا جودة خدمات الرعاية الطبية والتعاون مع الشركات الخاصة، إلى جانب تحسين قدرات الموارد البشرية.
وفى عام 2015 قمنا بدراسة للتخطيط للتعاون فى مجال الرعاية الصحية مع مصر، وركزت على 3 قطاعات رئيسية، منها التغطية الصحية الشاملة، والمحور الثانى جودة الخدمات الطبية والصحية فى المستشفيات العامة، والثالث هو طب الطوارئ.
«المال»: ماذا عن نتائج الدراسة؟
سايومى نيشيكاوا: قمنا بإعداد المسح لتحديد التعاون المستقبلى بين الجايكا ومصر، وكنتيجة لهذا المسح بين الحكومتين وافقنا على تنفيذ برنامج تعاون فنى جديد لتحسين جودة الخدمات الصحية فى المستشفيات العامة.
«المال»: ما المشروعات المستقبلية فى قطاع الصحة؟
سايومى نيشيكاوا: سننفذ مشروعًا فنيًّا تحت مظلة وزارة الصحة، والمثير للاهتمام أن المشروع يعتمد على تنفيذ الآلية اليابانية لتحقيق التحسن المستمر للجودة فى قطاع الصحة بمصر؛ لأن اليابان أصبح لديها خبرة كبيرة فى هذا المجال، وتم تنفيذ هذه الآلية فى دول أفريقية وآسيوية، وسنقوم بنفس المنهج فى مصر؛ لتحسين الخدمات.
«المال»: كم عدد البرامج التى تعملون على تنفيذها فى القطاع الزراعى؟
يامازاكى: الزراعة من القطاعات الأساسية فى مصر، وتاريخ الاقتصاد المصرى تاريخ زراعى، وتبلغ قيمة مساهمة القطاع فى الناتج المحلى الإجمالى نحو 30.8%.
والتعاون فى هذا القطاع قديم جدًّا يعود إلى عام 1979، أى منذ 40 عامًا من خلال وضع خطة لتطوير منطقة السد العالى، وفى هذا الوقت نفذها عددًا من المشروعات، لكن مع تطورات المياه تم تغيير نظام العمل المشترك لاستخدام أحدث الطرق والأساليب للميكنة الزراعية وتطوير أساليب حصاد الأرز.
ونحن نعمل حاليًّا على مشروع للتعاون الفنى مع وزارة الزراعة بعنوان تحسين الزراعة الموجهة نحو صغار المزارعين والذى بدأ فى 2014 وينتهى فى 2019.
والمرحلة الحالية هى مرحلة التفكير للفترة بعد 2019 تتضمن الخطوات الاستثمار بالقطاع الزراعى، خاصة فى تطوير القدرات البشرية للمزارعين، كما تعلمون فإن الموارد البشرية فى منطقة الدلتا مختلفة بشكل ما عن المزارعين فى الصعيد.
وأريد أن أوضح أن الزراعة فى الدلتا تجارية إلى حدٍّ ما وتراعى معايير السوق، بعكس الزراعة فى الصعيد، ومن الممكن أن نبدأ فى برنامج جديد بعد ذلك.
«المال»: ماذا عن البرامج فى قطاع الرى وخاصة قناطر ديروط؟
يامازاكى: تقوم الجايكا حاليًّا باختيار الاستشارى الذى يعمل على تحديث قناطر ديروط، والذى من المقرر أن يبدأ عمله فى الربيع من العام المقبل ثم بعدها يتم اختيار المقاول الذى سيتولى عمليات التنفيذ خلال عامين.
انتهينا من مشروعات كثيرة بالتعاون مع وزارة الرى، وبحر يوسف واحد من أكبر القنوات فى هذا البلد، إلا أن القناطر التى تنظم حركة المياه قديمة تعود إلى عهد الاحتلال الإنجليزى للبلاد، ومن ثم فإن تطويرها عملية مهمة؛ بسبب التطور الكبير الذى حدث لعمليات التشغيل والذى لم يطبق على القناطر الموجودة بالفعل وهو ما يستوجب الاستفادة من التكنولوجيا اليابانية.
ووفقًا لوزارة الرى تخدم قناطر ديروط زمامًا مساحته حوالى 1.5 مليون فدان بما يعادل نحو %20 من مساحة الأراضى الزراعية فى البلاد، وهو مساحة زمام إقليم مصر الوسطى، والذى يضم خمس محافظات (أسيوط– المنيا– بنى سويف- الفيوم– الجيزة).
«المال»: أعلم أن الجايكا تتعاون مع الجهاز المركزى للتعبئة العامة والإحصاء، هل لكم أن تعطونا تفاصيل أكبر عن هذا التعاون؟
يامازاكى: نتعاون مع جهاز الإحصاء فى عمل إحصاء التعداد السكانى لـ 2017 بالاستفادة من الخبرة والتكنولوجيا اليابانية فى هذا الصدد، سواء من خلال توفير الجايكا لعدد 450 جهاز تابلت أو إرسال الخبراء اليابانيين، أو ارسال متدربين لليابان ، كما أن هذا المشروع من المقرر أن ينتهى فى 2019.
تير ويوكى ايتو: مشروع التعداد السكانى مميز ويستفيد من التكنولوجيا اليابانية فى الحصول على البيانات، ففى اليابان يتم الحصول على البيانات مكتوبة بشكل أساسى، لكن فى حالة التعداد السكانى يتم تحصيل معظم البيانات من خلال الأجهزة اللوحية.
وسيعلن الجهاز المركزى للتعبئة العامة والإحصاء نهاية الشهر الحالى أو الشهر المقبل على أقصى، تقديرًا عن نتائج التعداد السكانى.
تاريخ تمويلات الجايكا
أكد تيرويوكى ايتو الممثل الرئيسى لهيئة التعاون الدولى اليابانية أن الجايكا هى الذراع التمويلية لليابان؛ بهدف تقديم المساعدات فى البلدان النامية ودعم الجهود التنموية، مضيفًا أن التعاون المشترك مع مصر يرجع إلى السبعينيات من القرن الماضى من خلال القروض والمنح لتأسيس البنية التحتية وتمويلات التعاون الفنى لتنمية الموارد البشرية.
وقدر عدد المشروعات التى تنخرط فيها الجايكا حاليًّا بنحو 10 مشروعات فى قطاعات متعددة مثل الكهرباء والنقل والرى والسياحة، إلى جانب التعليم، مؤكدًا أن الجايكا تركز على 3 محاور أساسية كأولويات للتعاون مع مصر هى تحقيق نمو شامل ومستدام وتحسين مستوى المعيشة و«تحسين الموارد البشرية وإعادة هيكلة القطاع العام».
وأشار إلى أن مصر واليابان تتمتعان بعلاقات قوية منذ بداية العلاقات السياسية فى عام 1922، كما أن العلاقات منذ ذلك الحين مستمرة وتتطور بشكل جيد، خاصة فى الناحية الاقتصادية، ويمتد التعاون إلى الجانب الثقافى والعلمى والنواحى الاجتماعية أيضًا، ومصر دولة مهمة لليابان؛ لأنها تقع فى منطقة سياسية مهمة فى الشرق الأوسط وأفريقيا وأوروبا.
وقال إن السوق المحلية جاذبة للمستثمرين اليابانيين، ويتواجد بها أكثر من 50 شركة يابانية، كما أن لديها قوة سكانية كبيرة، وتعزيز الاستقرار فى مصر للغاية.
وأضاف أنه نظرًا لأهمية السوق المصرية زار تشينزو آبى، رئيس الوزراء، مصر فى يناير 2015، كما زار الرئيس عبد الفتاح السيسى طوكيو العام الماضى، وقد أكدت القيادتان فى مؤتمر صحفى أن البلدين على مشارف مرحلة جديدة من التعاون، خاصة فى مجالات الكهرباء والتعليم والصحة.
ولفت إلى أنه فى ضوء التطورات الاقتصادية بمصر وزيادة معدلات النمو فإن للشركات اليابانية فرصًا محتملة لضخ استثمارات جديدة، كما أن الجايكا سيكون لها دور مهم أيضًا فى تقديم المساعدات التنموية.